رحل الجنرال الجزائري النافذ قايد صالح الذي كان قائدا للجيش الجزائري، وبقيت خلفه محطات تاريخية هامة ومواقف تساعد في رسم في ملامح شخصية الرجل قيد حياته الذي كان يقف في صف جبهة “البوليساريو” الانفصالية وسبق له أن قاد هجوما عسكريا ضد المغرب. في يناير من سنة 1976 سيتواجه المغرب ومقاتلي البوليساريو في معركة عسكرية لأول مرة، وقد كانت واحة أمغالا في صحراء المملكة المسترجعة لتوّها من الاحتلال الاسباني شاهدة عليها، وسمّيت بمعركة أمغالا 1 حيث تلتها معركتان أمغالا 2 و3. في 27 يناير اندلعت مواجهة عسكرية بين القوات المسلحة الملكية ومقاتلي البوليساريو الذين لم يكونوا لوحدهم في الساحة، بل دعمتهم وحدة خاصة من الجيش الجزائري تسمى القبعات السوداء كان قد أنشأها رئيس الجارة الشرقية هواري بومدين، وعلى رأس هذه الوحدة العسكرية كان قايد صالح. قايد صالح فوجئ بشراسة الجنود المغاربة في الدفاع عن حرمة أرضهم ولم يجد غير أمامه سوى خطا ناريا مشتعلا وخلفه طريق العودة إلى الجزائر ففر هاربا من أرض المعركة تاركا الجنود الذين كانوا تحت إمرته يواجهون مصيرهم. وقتلت القوات المسلحة الملكية في هذه المعركة العشرات منهم فيما أسرت ما يزيد عن 100 جندي جزائري من بينهم ضباط، لكن الحسن الثاني قرر تسليمهم إلى الجزائر لتفادي اندلاع نيران حرب مفتوحة بين جيشي البلدين. هروب قايد صالح من أرض المعركة لم يكشف عنه إلا بعد مرور فترة طويلة من يوم الحادثة، حيث خرج خالد نزار وزير الدفاع الجزائري الأسبق بتصريحات غير مسبوقة ووصف السيرة العسكرية لقايد صالح ب”العادية”. وأوضح نزار أنه علم بأمر هروب صالح من ساحة القتال، أثناء فترة إقامته بمخيمات تندوف، في سبعينيات القرن الماضي، وذكر أن الجنرال الجزائري محمد صلاح يحياوي غضب من قايد صالح ووبّخه لأنه انسحب من معركة أمغالا 1، من دون أوامر، تاركا قوات المشاة دون دعم. ورغم هذه الواقعة التي إن كانت صحيحة فإنها تسيء إلى رجل عسكري، فإن قايد صالح تسلق المراتب العسكرية ووصل إلى رتبة جنرال وعينه عبد العزيز بوتفليقة سنة 2004 قاد للجيش الجزائري، وبقي منذ ذلك الحين على رأس أقوى مؤسسة في الجزائر إلى أن توفي يوم الاثنين 23 دجنبر الجاري إثر سكتة قلبية.