شهدت العاصمة الرباط، الثلاثاء، لقاءً ثقافياً وإعلامياً خُصص لاستعادة تجربة مجلة على الأقل، وذلك بمناسبة رقمنة أعدادها وإتاحتها للعموم، في مبادرة تهدف إلى حفظ ذاكرتها وفتح نقاش حول مسارها التحريري في سياق التحولات الفكرية والثقافية التي عرفها المغرب خلال تسعينات القرن الماضي. ونظمت اللقاء جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان تحت شعار "ذاكرة المستقبل"، واحتضنه فضاء "لاسين" ب سينما النهضة، بحضور فاعلين في مجالات الثقافة والإعلام والمجتمع المدني.
وقالت رئيسة الجمعية فدوى ماروب إن رقمنة المجلة تروم وضع جميع أعدادها رهن إشارة القراء والباحثين والمهتمين عبر الموقع الإلكتروني للجمعية، مع التعريف بالمضامين الفكرية والثقافية التي تناولتها خلال فترة صدورها. وأضافت أن المبادرة تسعى أيضاً إلى إطلاع الأجيال الجديدة على تجربة مجلة صحافية مستقلة راهنت على فتح نقاشات حول قضايا مجتمعية وفكرية، من بينها إشكاليات الهوية والحرية والتحولات السياسية، وهو ما منحها حضوراً لافتاً في المشهد الثقافي والإعلامي آنذاك. وخلال اللقاء الذي نشطه الإعلامي عبدالله الترابي، استعرضت الفاعلة الحقوقية والأستاذة الجامعية خديجة مروازي، عضوة هيئة تحرير المجلة، الخلفيات التي رافقت إطلاق المجلة، معتبرة أن فكرة تأسيسها لم تكن نتيجة تعاقد مسبق، بل جاءت في إطار عمل جماعي قائم على طرح الأسئلة وإثارة النقاش العمومي عبر المتابعة والتحقيق، في محاولة للإسهام في معالجة قضايا اعتُبرت آنذاك مؤجلة. من جهته، أشار الكاتب عبد القادر الشاوي، مدير نشر المجلة، إلى أن المجلة نشأت كمبادرة ثقافية مستقلة شارك فيها عدد من المساهمين من خارج البنيات التنظيمية والسياسية القائمة، مؤكداً أن أن اختيار اسم المجلة "على الأقل"، جاء بشكل تلقائي في إطار تجربة مستقلة لم يكن للمساهمين فيها أي ارتباط تنظيمي أو سياسي. وأوضح الشاوي أن التجربة شكلت، في حينها، مبادرة ثقافية شارك فيها عدد من الفاعلين الذين التقوا حول فكرة تطوير خطاب إعلامي منفتح في سياق يرفع قيم حقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية، مع إيلاء اهتمام خاص لقضايا المرأة، إضافة إلى اعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية ضمن اهتماماتها. وأضاف الشاوي أن المساهمين في هذا المشروع لم يشكلوا تياراً فكرياً موحداً، بل جمعهم السعي إلى تجسيد فكرة التعدد والاختلاف، وهو ما انعكس في طبيعة المواد الصحافية التي اعتمدت أساساً على المتابعة والتحقيق. وتعود بداية صدور مجلة "على الأقل" إلى مطلع عام 1991، حيث قدمت نفسها في افتتاحية عددها الأول كمنبر منفتح ومتعدد يستوعب مختلف الاجتهادات الفكرية في أفق إنساني منفتح على الحوار والتربية على النقاش. كما أوضحت نفس الافتتاحية أن فكرة إطلاق المجلة جاءت انطلاقاً من "إحساس بضرورة المشاركة، من موقع خاص، في تطوير الصيغ الإعلامية الداعية إلى مقاربة قضايا الحياة العامة بعيداً عن الوصاية أو التضييق"، معتبرة أن النقاش والجدال يشكلان مدخلاً أساسياً لتطور الحياة العامة. ومن المرتقب أن تنظم الجمعية نفسها، في 12 مارس الجاري بالرباط، لقاءً آخر لتقديم التجربة التحريرية لمجلة دراسات سينمائية الصادرة عن الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، وذلك بمناسبة رقمنة أعدادها الثلاثة عشر، في إطار مبادرات تهدف إلى صون الذاكرة الثقافية والسينمائية بالمغرب.