تصعّد نقابات الصيادلة من خطواتها الرافضة لتوصية مجلس المنافسة المثيرة للجدل، المتعلقة بفتح رأس مال الصيدليات. واستبقت النقابات ندوة صحافية لمجلس المنافسة حول هذا الملف الذي أثار الجدل بإصدار بيان ترفض فيه توصية مجلس المنافسة، وقعت عليه كل من النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، ونقابات أطباء الأسنان، وكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب. ويرى سعيد عفيف، رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، أن "أي خطوة تفتح المجال للمنافسة الشرسة ستؤدي بالضرورة إلى تضرر الفئات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع". وقال عفيف لهسبريس إن "الحفاظ على نموذج الصيدلي الحالي المتواجد في كافة ربوع المغرب، أمر ضروري"، محذرا من أن إنشاء "سلاسل الصيدليات" الكبرى سيقضي على الصيدليات الصغيرة تماما كما تكتسح الأسواق الكبرى محلات البقالة المجاورة. وأضاف المتحدث أن "المواطن يجد سنده في الصيدلي القريب منه الذي يراعي ظروفه الاجتماعية، بينما تفتقر المؤسسات الكبرى لهذا البعد الإنساني، مما يستوجب رفع مستوى وعي الناس وتطوير قدراتهم قبل الإقدام على مثل هذه التحولات". وفيما يخص المصحات الخاصة، حذر رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص من دخول "أصحاب الرساميل الكبرى الذين قد يفتقرون للضمير المهني ويحولون الطب إلى تجارة صرفة تهدف إلى الربح السريع عبر فرض فحوصات وإجراءات غير ضرورية للمريض". واختتم عفيف بالتأكيد على عدم ممانعته للمنافسة الشريفة "بشرط وجود ضوابط قانونية صارمة"، مشددا على أن مصلحة المريض يجب أن تظل الأولوية القصوى والهدف الأساسي قبل التفكير في أي مشروع استثماري في قطاع الصحة. أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، قال إن "الندوة الصحافية التي سيعقدها مجلس المنافسة ذات طابع تقني لتقديم رأيه للرأي العام"، مؤكدا أنها لن تأتي بأي جديد في المضمون، بل تم الإعلان عنها تفاعلا مع التوضيحات والزخم الإعلامي الذي أثارته كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب مؤخرا". وانتقد بوزوبع، ضمن تصريح لهسبريس، غياب المقاربة التشاركية من طرف المجلس، حيث تم استبعاد المركزيات النقابية من الاجتماع الأخير دون إشعار مسبق، رغم وجود اتفاق سابق على عقد لقاء مشترك يجمع كافة الهيئات والمركزيات لمناقشة القضايا العالقة. وجدد المتحدث تأكيد الموقف الثابت برفض مقترح فتح رأسمال الصيدليات، واصفا إياه ب "المعيب وغير الأخلاقي" لكونه يمس مباشرة بصحة المواطنين، ولا يخدم سوى مصالح فئة خاصة من المستثمرين على حساب جودة الخدمات الصحية. ونفى وجود أي قنوات اتصال أو حوار حاليا مع مجلس المنافسة لتوضيح الرؤى، مشيرا إلى أن سياسة الإقصاء هي السائدة، مما يعمق الفجوة بين المجلس والتمثيليات النقابية للصيادلة في هذه الظرفية الحساسة. وفي ختام تصريحه، كشف الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن بدء التحضيرات الفعلية لخوض إضراب وطني شامل، وذلك بالتنسيق مع مختلف الهيئات والجمعيات النقابية التابعة للكونفدرالية، ردا على ما وصفه بتجاهل المطالب المشروعة لمهنيي القطاع.