ميناء ألميريا يعزز خطوطه مع المغرب استعدادا للموسم الصيفي    العثور على جثة رضيعة حديثة الولادة يستنفر السلطات بسيدي احساين بطنجة    تجارب تلهم المغرب بالذكاء الاصطناعي    تمديد الهدنة بين إسرائيل وحزب الله    إحباط تهريب الإكستازي بميناء طنجة    الحكم بسنتين حبسا نافذا على مديرة ومربية بالحضانة التي شهدت مصرع رضيعة    حضانة Au Château Magique تنظم ورشة في الحكاية من تأطير الكاتب عبد الواحد استيتو    أخنوش يترأس مأدبة ملكية بمكناس    من الصين وأمريكا الجنوبية وأوروبا .. أكاديمية المملكة تنصّب سبعة أعضاء جدد    إعلام إيراني: دوي انفجارات في سماء طهران    نشرة إنذارية.. رياح قوية وزخات رعدية مع تساقط البرد يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المملكة    أزيد من 21 ألف مسافر عبر مطار الرشيدية في شهرين    ترامب يدعو إلى استبدال إيران بإيطاليا    حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ    الأداء السلبي ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    مقر منظمة السياحة يقترب من المغرب    "قطب الجهات" بملتقى الفلاحة.. تنوع مجالي يعزز السيادة الغذائية بالمغرب    مزبار: انتشار خطاب "كلهم متشابهون" يُهدد الثقة في العمل السياسي برمته    المسرح الملكي بالرباط يجسد رؤية الملك محمد السادس لمستقبل "مدينة الأنوار"    تحديث إدارة الجمارك في صلب مرسوم جديد لتعزيز مواكبة التجارة الدولية    تعيينات جديدة في مناصب عليا تشمل قطاعات الصحة والطاقة وحقوق الإنسان    مضيان يعلن عزمه الطعن بالنقض بعد تأييد الحكم الاستئنافي بالحسيمة    ترامب يأمر البحرية الأميركية بتدمير أي قوارب تضع ألغاما في مضيق هرمز    الضرائب تحدد فاتح ماي آخر أجل للإقرارات السنوية وتدعو الملزمين إلى التسوية    نادي برشلونة يوضح إصابة لامين جمال    لبنان: استهداف الإعلاميين "جريمة حرب"    جمعية تُهاجم دعوات منع فيلم "المطرود من رحمة الله" وتدعو لحماية حرية الإبداع    موظفو الشرطة بحرف الملحة يضطرون لاستخدام اسلحتهم الوظيفية    المغرب والهندوراس يعمقان عزلة الجزائر والبوليساريو في أمريكا اللاتينية    معهد مهن الرياضة يحتفي بالتميز الأكاديمي والدبلوماسية الرياضية    سيدي يحيى الغرب..ثانوية ابن زيدون تحتفي بديوان "فلسطينيات"    غيابات وارتباطات اللاعبين تُسقط ودية المغرب والسلفادور قبل كأس العالم    "وورلد برس فوتو".. لحظة تشبث ابنتين بوالدهما المهاجر تتصدر صور العام        بارتفاع الحرارة وزخات رعدية .. اضطرابات جوية تبلغ الذروة في المغرب    بعد صور "الحريديم" بباب دكالة.. المئات يتظاهرون بمراكش دعما لفلسطين ورفضا للتطبيع    صيادلة المغرب يحملون وزارة الصحة مسؤولية "تهديد الأمن الدوائي" للمواطنين    ارتفاع أسعار النفط 1 بالمئة وتداولها قرب 103 دولار للبرميل    الدار البيضاء تحتضن أول تجمع منظم لأسرة تحكيم السلة المغربية    براءة نيمار من الاحتيال في صفقة انتقاله إلى برشلونة    البرازيلي استيفاو لاعب تشيلسي مهدد بالغياب عن كأس العالم 2026        الأسد الإفريقي 2026.. المغرب منصة لتدريب عسكري ذكي    المجلس الاقتصادي والاجتماعي يقترح إدماج شهادة المرأة في اللفيف وإصلاحا هيكليا لمهنة العدول ورقمنة التوثيق بالذكاء الاصطناعي            روابط مالية تغضب منافسين في "الفورمولا واحد"    السياحة: بالرباط، تعبئة مشتركة للوزارة والمهنيون لتثمينمهن الضيافة المغربية            34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أغلق الحدود الجزائرية.. ماذا وراء تمرد حفتر في ليبيا؟
نشر في الأيام 24 يوم 21 - 06 - 2021

بعد نحو 10 أيام من تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بأن بلاده كانت ستتدخل لمنع سقوط العاصمة الليبية طرابلس في يد المرتزقة، أعلنت مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، إغلاق الحدود مع الجزائر وجعلها منطقة عسكرية.
وشكل تصريح الرئيس الجزائري لقناة الجزيرة القطرية، موقفا حاسما لرفض بلاده سيطرة مليشيات حفتر على طرابلس، وتهديدا ضمنيا لها بالتدخل العسكري إذا ما تعرضت العاصمة الليبية لأي تهديد.
ومنذ تعديل الدستور في 1 نونبر 2020، أصبح بإمكان الجيش الجزائري التدخل عسكريا خارج حدود البلاد، بعدما كان ذلك محظورا عليه بنص دستوري.
ويشكل الموقف الجزائري الأخير تأكيدا صريحا على وقوف الجزائر وجيشها ضد أي مغامرات جديدة لحفتر للسيطرة على طرابلس.
كما اتفقت الجزائر وطرابلس خلال الزيارة الأولى لرئيس حكومة الوحدة الوطني الليبية عبد الحميد الدبيبة، للجزائر في 29 مايو/أيار الماضي، على عدة ملفات أهمها فتح الحدود بين البلدين.
وتم التأكيد على دور الجزائر في تحقيق المصالحة الليبية خلال زيارة نائبي رئيس المجلس الرئاسي الليبي للجزائر موسى الكوني وعبد الله اللافي.
ويرتبط البلدان بحدود تمتد على طول نحو 1000 كلم، و3 معابر برية، تتمثل في معبر الدبداب/غدامس في أقصى الشمال، ومعبر تين الكوم/ إيسين، في أقصى الجنوب، والذي سيطرت عليه مليشيات حفتر، السبت، ومنه فرت عائلة القطافي إلى الجزائر في 2011، بالإضافة إلى معبر طارات الأقل أهمية.
ويستعد البلدان لفتح معبر الدبداب/غدامس، الأقرب إلى طرابلس، والقريبة من حقوق عين أناس الغازية في الجزائر وحقل الوفاء الغازي بليبيا، والذي تم الاتفاق على عودة العملاق النفطي الجزائري سوناطراك للاستثمار بهذه المنطقة بعد مغادرتها في 2011، لأسباب أمنية.
من يسيطر فعليا على الحدود الليبية الجزائرية؟
تزعم مليشيات حفتر أنها أطلقت عملية عسكرية، الجمعة، في الجنوب الليبي، لملاحقة من وصفتهم "الإرهابيين التكفيريين" وطرد عصابات المرتزقة الأفارقة.
وأرسلت مليشيات حفتر، بحسب بيان لها، وحدات من كتائب المشاة لدعم "غرفة عمليات تحرير الجنوب الغربي في الاتجاه الإستراتيجي الجنوبي".
وكان من المفروض أن تتوجه مليشيات حفتر نحو الحدود التشادية، بعد ما اتخذ المتمردون التشاديون الجنوب الليبي نقطة انطلاق لشن هجومهم على حكومة نجامينا.
غير أن مليشيات حفتر فضلت التوجه غربا نحو الحدود الجزائرية، وأعلنوا سيطرتهم على معبر "إيسين/ تين الكوم"، الذي يفصل مدينتي جانت الجزائرية وغات الليبية، واللتين يقطنهما قبائل الطوارق، التي كانت تسيطر على المعبر.
ورغم إعلانها منطقة الحدود الجزائرية منطقة عسكرية مغلقة، إلا أن مليشيات حفتر لا تسيطر فعليا على كامل هذه المنطقة الشاسعة، وبالأخص معبر الدبداب/ غدامس، الخاضع لنفوذ حكومة الوحدة الوطنية.
وفي 2014، سيطرت وحدة صغيرة مسلحة من مدينة الزنتان (170 كلم جنوب غرب طرابلس) على غدامس، لكن القوة الثالثة التابعة لكتائب مدينة مصراتة (200 كلم شرق) الداعمة لحكومة طرابلس استعادت السيطرة على المدينة في نفس العام، واحتجزت طائرة مدنية إماراتية، اتهمتها بتزويد أتباع حفتر في الزنتان بالأسلحة تحت غطاء المساعدات الإنسانية.
وحاليا تصنف غدامس ضمن المدن المحايدة، وتضم موالين للجيش الليبي وأيضا أتباع لحفتر.
ونشرت وسائل إعلام ليبية مؤخرا تهيئة السلطات المحلية لمعبر غدامس/الدبداب، لتوفير الشروط الأمنية واللوجستية التي طلبتها الجزائر.
رسائل حفتر من الجنوب الليبي لمن؟
اتخذت مليشيات حفتر، مقتل ضابطين وإصابة ثالث، في هجوم تبناه تنظيم داعش الإرهابي على حاجز أمني بمدينة سبها، (750 كلم جنوب طرابلس) في 6 يونيو الجاري، مبررا لإطلاق عمليتها العسكرية.
كما نشرت مليشيات حفتر، فيديو في 17 يونيو، يُظهر سيارة محترقة ودخانا أسود يتصاعد غير بعيد عنها، قالت إن محمد عثمان التيباوي، قائد سرية حماية قاعدة الواو العسكرية (جنوب) قتل في انفجار سيارة مفخخة بمنطقة الهروج (وسط) في 14 من ذات الشهر، خلال تتبع دوريته لخلية منفذي هجوم سبها الانتحاري.
وانطلقت هذه العملية العسكرية، رغم إصدار المجلس الرئاسي، القائد الأعلى للجيش، أوامر بحظر إعادة تمركز الوحدات العسكرية مهما كانت طبيعة عملها، مما يعتبر في العرف العسكري تمردا على القيادة العليا للجيش.
وحسب وسائل إعلام وناشطين إعلاميين، فإن 300 سيارة وآلية مسلحة تنقلت من معاقل حفتر في الشرق باتجاه قاعدة تمنهنت العسكرية (شمال شرق سبها)، وتتمثل في اللواء 128 معزز (أغلب عناصره من الشرق)، واللواء التاسع (الكانيات)، المتهم بارتكاب جرائم حرب ومقابر جماعية في مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس) قبل طرده منها في 2020.
ويسعى حفتر من هذه العملية تحدي الجزائر بعد أن أصبح موقفها داعما بشكل صريح لحكومة الوحدة الوطنية، إذ سبق له أن هدد في 2018 بنقل الحرب إلى الجزائر، وإن تجاهلت الأخيرة تهديداته دبلوماسيا، إلا أن جيشها ردّ بطريقته عبر تنفيذ مناورة عسكرية بالقرب من الحدود الليبية.
ويحاول حفتر إفساد الاتفاقات الموقعة بين الجزائر وحكومة الوحدة الليبية، خاصة ما تعلق بمحاربة الإرهاب، وتأمين الحدود المشتركة، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة وتجارة السلاح والبشر.
وهذا ما ذهب إليه المحلل الاستراتيجي الليبي عادل عبد الكافي، حيث قال في تدوينة له " تحركاته (حفتر) وتحشيده لقطع الطريق على التعاون والدعم الجزائري وما أفضت إليه التفاهمات مع الجانب الجزائري لبداية انخراط في عمليات حفظ الحدود ومنع تدفق المرتزقة وتضيق الخناق على العناصر الارهابية".
فاللواء المتقاعد يسعى للإيحاء بأنه من يسيطر على المعابر الحدودية مع الجزائر، وأنه من يتواجد على الأرض، وبإمكانه تأمين الحدود المشتركة، وعلى الجزائر أن تُنسق معه أمنيا وليس مع حكومة الوحدة.
وهذا الموقف فيه تصعيد ضد المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش وأيضا ضد الدبيبة الذي يتولى أيضا وزارة الدفاع.
كما أن الجزائر معنية بغلق الحدود المشتركة، خاصة مع اقتراب موعد فتح معبر الدبداب/غدامس، بينما يمثل معبر تين الكوم/ إيسين، نقطة عبور نحو مناطق تواجد القبائل الليبية التي تعود أصول بعضها للجزائر.
ويعتقد ناشطون إعلاميون جزائريون أن حفتر لا يمكنه أن يتحدى الجيش الجزائري، المصنف كثاني أكبر قوة عسكرية في إفريقيا، وإنما الأمر يتعلق بقوى دولية وإقليمية تقوم باستعماله كبيدق لإشغال الجزائر في الجبهة الجنوبية الشرقية من حدودها.
الرسالة الأخرى التي أراد حفتر توجيهها، فتعني الدول المشاركة في مؤتمر برلين2، الذي سينعقد الأربعاء المقبل، والذي من شأنه أن يبحث إخراج مرتزقة شركة فاغنر الروسية وغيرها من ليبيا، وهذا لا يخدم مصالح اللواء المتقاعد.
ويريد حفتر إبراز مليشياته كشريك محتمل في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الإفريقي، خاصة بعد إعلان فرنسا إنهاء عملية برخان بالمنطقة.
الأمر الآخر يتعلق بتواجد قوات تابعة لحكومة الوحدة في الجنوب، والتي تهدد سلطته في المنطقة خاصة أنه لا يسيطر فعليا سوى على القواعد العسكرية والمطارات وحقول النفط وبعض المدن الرئيسية في إقليم فزان، وتجد مليشياته صعوبة في تأمين كامل مساحة الإقليم الشاسعة، وتخشى أن تغير وحداته في الجنوب ولاءها لحكومة الوحدة.
وباستعانته باللواء التاسع ترهونة (الكانيات)، الذي فرضته عليه عقوبات أمريكية وبريطانيا لارتكابه جرائم حرب، يسعى حفتر لإبعاده عن مناطق الاحتكاك في الشرق، خاصة بعد وقوع عدة اشتباكات محدودة بين الكانيات وكتائب من الشرق سواء في بنغازي (شرق) أو سرت (وسط).
جدير بالذكر أن حفتر عندما أراد الهجوم على طرابلس في ربيع 2019، مهد لذلك عبر سيطرته على مدن الجنوب الغربي في شتاء ذات العام، وهذا ما يفسر إرسال الجيش الليبي وحدات استطلاع من اللواء 444، إلى جنوب شرق بلدة الشويرف (نحو 400 كلم جنوب طرابلس)، لتجنب أي هجوم مباغت لمليشيات حفتر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.