على خلفية قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب التوقف الشامل عن ممارسة مهام الدفاع ابتداء من يوم الجمعة فاتح نونبر، استنكر الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، مصطفى بنعلي، أي تضييق تأتي به الحكومة في قالب مشاريع قوانين.
وأكد بنعلي، في تصريح ل"الأيام 24″، رفضه لأي تضييق تأتي به تشريعات ومشاريع قوانين تكرس "الردة الحقوقية"، و"الانحراف عن مسار العدالة المنصفة"، موضحا أن التراجعات التي قد تتضمنها هذه التشريعات لا تمس فقط المحامين، بل تهدد المكتسبات الدستورية التي ضحى من أجلها المغاربة.
واعتبر بنعلي، أن قرار هيئة المحامين يعد سياديا لتنظيمهم المهني، وهو يعكس حجم الاختناق الذي وصل إليه القطاع، مبينا أنه يمثل خطوة تصعيدية من الممكن في حال تنفيذها على الوجه المطلوب أن ترجع المحاكم المغربية إلى نقطة البداية، بفعل المعارك التي نفذها كتاب الضبط، إذ عاشت المحاكم خلال شهور شللا تاما وهو ما أضر بمصالح الجميع.
وبعد أن سجل الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن العدالة مرفق حيوي، ويجب حماية سيره الطبيعي، دعا إلى تغليب لغة الحوار، لأن الاحتقان الاجتماعي متصاعد في عدة قطاعات، مطالبا الحكومة بأن تسارع إلى نزع فتيل المعارك، لأن أول من يخسر فيها هو الوطن.
وشدد على ضرورة أن تستمع وزارة العدل إلى المحامين والاستجابة بجدية وتشاركية لمطالبهم، مضيفا أن العدالة القضائية القوية هي صمام أمان المواطنين، ولا يمكن بناؤها إلا بتعزيز الأمن القانوني والحقوقي لجميع المغاربة، وتحقيق الظروف التي تتيح للمحامين ممارسة مهامهم بنزاهة وكرامة.
وحذر الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، من تداعيات أي محاولة لتجاهل مطالب "أصحاب البذلة السوداء"، والتي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، مبرزا أن العدالة مسؤولية مشتركة، وبناء دولة القانون يبدأ من احترام مطالب العاملين بها.
وعن علاقة وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بتصاعد الاحتقان بقطاع العدل، يرى بنعلي، أن وهبي كغيره من المسؤولين الحكوميين، لا يعمل وفق أجندة شخصية، بل يطبق السياسات، والتوجهات العامة التي تمثل رؤية الحكومة والتوجهات العامة المسطرة، وإن كانت له أساليبه وخصائصه الشخصية في العمل، فإن مسؤولية وضع وتنفيذ التشريعات تظل مسؤولية جماعية تضامنية، تقع على عاتق الحكومة ككل، مشددا على ضرورة التعامل معها بجدية، من منطلق مصلحة وطنية، وليس عبر التركيز على شخص بعينه.
وخلص بنعلي، في حديثه إلى ضرورة فتح قنوات الحوار الفعلي والتشاركي، والاستماع إلى المحامين، لتقريب وجهات النظر، بما يحقق مصلحة مهنة المحاماة ويخدم العدالة بشكل شامل، لافتا إلى أن المطالبة بإعفاء الوزير، إن كانت لجهات مطالب من هذا النوع، فهي ليست الحل الأمثل، بل إن الحل يكمن في التفاعل المسؤول مع هذه المطالب، لتحقيق نتائج إيجابية لمصلحة الجميع.
هذا، وأقدمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب على إصدار قرار التوقف الشامل عن ممارسة مهام الدفاع ابتداء من يوم الجمعة فاتح نونبر، احتجاجا على وصفته "إصرار الوزارة الوصية على القطاع على فرض مقتضيات ضريبية، دون مراعاة لمكانة مهنة المحاماة، كفاعل رئيسي في تحقيق العدالة".