منذ أن أسدل الستار على نهائي كأس أمم إفريقيا وما رافقه من أحداث مثيرة للجدل، دخلت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في ما يشبه "سياسة الصمت"، معطّلة قنوات التواصل الرسمية مع الرأي العام، ومختفية خلف ستار من الغموض، في وقت كان فيه الشارع الكروي المغربي في أمس الحاجة إلى الوضوح والشرح والتفسير، اتحادات إفريقية أخرى لم تتأخر وأطلعت الرأي العام بكل تفصيلى تهمه. فخلال الأسبوعين الماضيين، تواترت التسريبات بشكل لافت، دون أن يصدر عن الجامعة أي بلاغ رسمي يشرح ما جرى، أو يوضح خلفيات القرارات المتخذة، أو يجيب عن أسئلة الجمهور العريضة التي تتعلّق بمستقبل "الأسود الجريحة" المقبلة على استحقاقات مونديالية حاسمة، وبما صدر عن لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم من عقوبات أجمع عليها الكل ب"المهزلة"، حيث طالت الضحية قبل الجلاد.
وفي مقابل هذا الصمت الرسمي، طفت على السطح أخبار غير مؤكدة، تتحدث عن تغييرات في دماء الطاقم الإداري وإعفاءات لبعض الأطر، وإعادة ترتيب بعض المناصب داخل البيت الجامعي، وتجديد الثقة في الناخب الوطني وليد الركراكي، إضافة إلى وضعية عدد من اللاعبين، ومصير أسماء بارزة داخل المجموعة الوطنية، وهي أخبار انتشرت على صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي، لكنها ظلت دون سند رسمي واضح، ما زاد من حالة الارتباك لدى القراء والمتابعين للشأن الكروي المحلي والدولي.
هذا التناقض بين صمت المؤسسة الرسمية وضجيج التسريبات خلق حالة من الضبابية وفقدان الثقة في المعلومة، وفتح الباب على مصراعيه أمام التأويلات والشائعات، فحين تغيب المعلومة الموثوقة، يحضر البديل في شكل أخبار منسوبة إلى "مصادر خاصة" و"كواليس"، يصعب التحقق من صدقيتها، لكنها تجد طريقها سريعا إلى الرأي العام المتعطش للمعلومة.
وباعتبار الجامعة، مؤسسة مسؤولة عن تدبير كرة القدم الوطنية، فإنها مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بكسر جدار الصمت، وتفعيل قنوات التواصل الرسمية، وتقديم روايتها الكاملة لما حدث، وما يخطّط له للمستقبل. فالمغاربة لا يطالبون بالمعجزات، بل بالوضوح واحترام حقهم في المعلومة، وبخطاب صريح يضعهم في صورة الواقع دون مناورة.
إلى متى سيستمر هذا الصمت المطبق؟ سؤال يتردد في وسائل الإعلام، وفي المقاهي، وعلى منصات التواصل الاجتماعي. والجواب يبقى في يد الجامعة، التي إن أرادت استعادة الثقة، فعليها أن تختار الشفافية بدل الغموض، والتواصل بدل الاختفاء، والوضوح بدل التسريبات.