وجه نادي المحامين بالمغرب إنذارا قانونيا إلى ملعب "ستاد دو فرانس» وشركة « GL Events»، المنظمة لمباراة السنغال البيرو الودية، المقررة يومه السبت بفرنسا، على خلفية إعلان الاتحاد السنغالي عزمه تنظيم حفل لتسليم الكأس، رغم إسناد اللقب رسميا إلى المغرب من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وحذر النادي من أن المضي قدما في هذا الحفل قد يفتح الباب أمام متابعات قضائية، من بينها المطالبة بوضع الكأس تحت الحجز القضائي، معتبرا أن المنظمين قد يتحملون مسؤولية انتحال صفة بطل، وما يترتب عن ذلك من دعاوى تعويض استنادا إلى مقتضيات القانون المدني. ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد لافت من الجانب السنغالي، حيث تعهد رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله فال، بشن «حملة أخلاقية وقانونية» ضد قرار الكاف القاضي بتجريد منتخب بلاده من اللقب القاري، معتبرا الأمر «سرقة إدارية» تستوجب المواجهة وعدم الاستسلام. وكان الاتحاد السنغالي قد تقدم بطعن رسمي أمام محكمة التحكيم الرياضية، عقب قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي بإلغاء نتيجة المباراة النهائية التي جمعته بالمنتخب المغربي، والتي جرت يوم 18 يناير بمجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط. وجاء القرار بعد انسحاب لاعبي السنغال من أرضية الملعب احتجاجا على ضربة جزاء منحت للمغرب، قبل أن يعودوا لاحقا ويسجلوا هدف الفوز في الوقت الإضافي. وفي هذا السياق، اعتبر خوان دي ديوس كريسبو بيريز، محامي الاتحاد السنغالي، أن القرار «فظ وسخيف وغير منطقي»، مؤكدا أنه ينتهك قوانين اللعبة ومبدأ نهائية قرارات التحكيم، ومحذرا من تداعيات قد «تغير وجه كرة القدم العالمية»، في حال حسم مثل هذه النزاعات داخل أروقة المحاكم بدل أرضية الميدان. كما شدد عضو الفريق القانوني سيرج فيتوز على ضرورة تسريع مسطرة البت في الطعن، رغم أن الإجراءات عادة ما تستغرق ما بين 9 و12 شهرا، معتبرا أن القرار يفتقر إلى تعليل واضح، وهو ما يجعل، حسب رأيه، تتويج السنغال «قائما». بالموازاة مع ذلك، أثار إعلان الاتحاد السنغالي عن تنظيم عرض رسمي لكأس أمم إفريقيا بملعب فرنسا، يوم 28 مارس، قبل انطلاق مباراة البيرو الودية، موجة انتقادات واسعة، خصوصا في ظل النزاع القانوني القائم حول أحقية اللقب. وعبر نادي المحامين بالمغرب، في بلاغ صادر أول أمس الخميس، عن استغرابه من الندوة الصحفية التي عقدها رئيس الاتحاد السنغالي مرفوقا بهيئة دفاعه، معتبرا أن النقاش القانوني كان «الغائب الأكبر» في ما وصفه ب «المهاترة الإعلامية». وسجل البلاغ أن رئيس الاتحاد السنغالي واصل «سقطاته الكلامية» عبر توظيف معجم عسكري يعود للقرون الوسطى، من قبيل وصف اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي ب»الغزوة الأخلاقية والقانونية»، معتبرا أن مثل هذه التعابير، إلى جانب اتهامات «السرقة الإدارية»، تعكس حالة ارتباك وإفلاس رياضي ومؤسساتي. كما أكد المصدر ذاته أن وصف قرار صادر وفق مسطرة قانونية تواجهية مكتملة ب «القرار الفج» لا يعدو كونه تقاضيا بسوء نية، مبرزا أن قرار لجنة الاستئناف يندرج ضمن اجتهاد قانوني يهدف إلى توضيح نصوص غامضة مرتبطة بحالات الانسحاب من المباريات، في انسجام مع اجتهادات محكمة التحكيم الرياضي. واعتبر نادي المحامين أن هذا القرار يشكل محطة مفصلية في كرة القدم الإفريقية، من خلال وضع حد لما وصفه ب»البلطجة الرياضية»، ومنع استغلال الانسحاب كوسيلة للضغط لتحقيق مكاسب داخل الملعب. ولم يخل البلاغ من انتقادات لاذعة لمواقف الجانب السنغالي، حيث اعتبر أن وصف اعتقال 18 مشجعا ب «الابتزاز السياسي» يشكل مساسا بالسيادة القضائية المغربية، مؤكدا أن الأفعال المنسوبة للموقوفين موثقة بأدلة فيديو، وأن القضاء المغربي يتعامل مع هذه الملفات باستقلالية تامة عن أي اعتبارات رياضية. كما انتقد إقحام مفاهيم من قبيل «العبودية» في نزاع كروي، معتبرا ذلك دليلا على «إفلاس فكري» ومحاولة لصرف الأنظار عن ضعف الحجج القانونية. وختم نادي المحامين بالمغرب بلاغه بالتأكيد على أن المغرب مارس حقه في الطعن بكل تجرد ونزاهة، معتبرا أن وصفه ب «بطل بدون بطولة» يتضمن اعترافا ضمنيا بتفوقه، مع التشديد على احتفاظه بكافة حقوقه القانونية للدفاع عن صورة الجسمين القضائي والرياضي المغربي.