كشفت صحيفة إسبانية عن زيارة محتملة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى مدريد خلال شهر دجنبر الجاري، وذلك مباشرة بعد انعقاد الاجتماع رفيع المستوى بين إسبانيا والمغرب. ونقلت صحيفة "ذا أوبجكتيف" عن مصادر دبلوماسية، قولها إن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يعتزم استقبال تبون في إطار ما وصفته الصحيفة بمحاولة مدريد الحفاظ على توازن في علاقاتها مع كل من الرباطوالجزائر، خاصة بعد الدعم الأممي لمقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية.
وأوضحت الصحيفة، أن الحكومة الإسبانية ستصادق على تعيين راميرو فرنانديز باتشييير سفيرا جديدا لدى الجزائر، خلفا لفرناندو موران كالفو-سوتيلو، وذلك في خطوة تسبق الإعلان الرسمي عن زيارة تبون.
وفي الجانب الاقتصادي، ذكرت الصحيفة أن العلاقات التجارية بين البلدين بدأت في العودة إلى طبيعتها بعد أزمة دامت 28 شهرا، تكبّدت خلالها الشركات الإسبانية خسائر تقارب 3.2 مليار يورو.
وأوضحت أن الصادرات الإسبانية إلى الجزائر هوت من 1.9 مليار يورو عام 2021 إلى 330 مليونا فقط في 2023، ولم تستعد بعد مستواها السابق رغم فكّ التجميد الجزائري على التجارة.
وبخصوص أزمة الهجرة غير النظامية، أشارت الصحيفة إلى ارتفاع كبير للقوارب المنطلقة من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار خلال الصيف الماضي، وتجاوزها بحسب بيانات وزارة الداخلية، ضعف عدد الواصلين إلى جزر الكناري في الفترة نفسها.
وكانت الجزائر سباقة لإشعال فتيل الأزمة مع إسبانيا، مباشرة بعد قرار حكومة مدريد سنة 2022 دعم خطة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية وهو ما تعارضه الجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو الانفصالية.
وأقدمت الجزائر، آنذاك، على سحب سفيرها من مدريد، ثم قرار الرئاسة الجزائرية، التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون المبرمة مع المملكة الإسبانية سنة 2002.
ويرى متتبعون أن زيارة تبون إلى مدريد محاولة لطي هذه الأزمة بشكل نهائي وبحث آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة في ظل التوترات المتواصلة بين الجزائر وفرنسا بسبب دعم باريس لمقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية صيف 2024.