في سياقٍ إقليمي يتزايد فيه الطلب على الجاهزية العسكرية والتنسيق الأمني، اختتم المغرب وفرنسا خلال شهر نونبرالماضي النسخة الثانية والثلاثين من المناورات البحرية المشتركة "شيبيك 25"، التي شكلت محطة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين القوتين البحريتين. التمرين السنوي جمع بين الفرقاطة المغربية "محمد السادس" ونظيرتها الفرنسية "لا فاييت"، وشمل عبوراً منسقاً لمضيق جبل طارق ومناورات متعددة في كل من المتوسط والمحيط الأطلسي، بهدف تعزيز الجاهزية العملياتية وتطوير قابلية التشغيل البيني.
انطلقت المناورات على أربع مراحل متتابعة، استهلت بمرحلة أولى احتضنتها موانئ تولون والقاعدة الجوية–البحرية في هيير بين 7 و12 نونبر. تميزت هذه الفترة بورشات تقنية ومحاضرات تكتيكية واستخدام محاكيات حديثة لتقريب السيناريوهات العملياتية من أرض الواقع.
المرحلة الثانية، الممتدة من 12 إلى 17 نونبر، انتقلت من التدريب النظري إلى المناورات البحرية المعقّدة في عرض البحر، خلال الإبحار نحو مدينة طنجة التي احتضنت المرحلة الثالثة المخصصة لتبادل الخبرات وتقييم الأداء العملياتي للطواقم.
أما المرحلة الختامية، التي جرت بين 20 و22 نونبر، فشهدت تنفيذ دوريات عملياتية مشتركة، شملت تدريبات على المراقبة البحرية والتعامل مع سيناريوهات تحاكي أزمات واقعية، ما أتاح اختبار سرعة الاستجابة ومستوى التنسيق التكتيكي بين الجانبين.
وتضمّنت تمارين "شيبيك 25" مجموعة واسعة من السيناريوهات التي تهدف إلى رفع مستوى الاحترافية، أبرزها, إجراءات القيادة والتحكم، التنسيق التكتيكي بين الوحدات و تدبير الأزمات والحرائق والسيطرة على الأضرار و مواجهة التهديدات تحت–البحرية.
هذه السيناريوهات تعكس حرص الطرفين على تطوير قدراتهما المشتركة في بيئة بحرية تتسم بتصاعد التحديات الأمنية.
وتأتي مناورات "شيبيك 25" ضمن برنامج تعاون عسكري وأمني أوسع بين الرباط وباريس خلال سنة 2025، يشمل أيضاً التمرين البري "شرقي 2025" الذي جرى في أكتوبر الماضي، إلى جانب خطة العمل الأمنية المشتركة الموقعة في يونيو، والموجهة لتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.