في خطوة جديدة ستضيق الخناق على ميليشيا "البوليساريو"، أصدرت السلطات الموريتانية، أمس الأربعاء 21 يناير الحاري، قرارا يقضي بالإخلاء الفوري لجميع مواقع التنقيب الأهلي الواقعة على مسافة تقل عن 10 كيلومترات من الحدود مع المغرب والجزائر. القرار الذي اتخذه والي تيرس الزمور، إدريسا دمبا كوريرا، وفقا لما نقلته مصادر إعلامية موريتانية، أملته مخاوف أمنية موريتانية من تصاعد المواجهات التي تعرفها منطقة التماس شمالي الأراضي الموريتانية، بين منقبين موريتانيين ومسلحين تابعين لجبهة "البوليساريو" الانفصالية.
وقد منحت السلطات الموريتانية المنقبين مهلة لا تتجاوز أسبوعا للامتثال، قبل أن تضطر القوات المسلحة العسكرية للتدخل من أجل تأمين الحدود وحماية السيادة الموريتانية وإيقاف أي نشاط خارج الإطار القانوني أو داخل المناطق الحدودية الحساسة.
وتتجاوز أبعاد هذا القرار ما هو أمني، بل ينظر إلى توقيته وسياقه الإقليمي أيضا، إذ قد يحمل رسالة سياسية غير مباشرة إلى جبهة "البوليساريو" التي تتخذ من مخيمات تندوف معقلا لها، وربما حتى إلى السلطات الجزائرية ذاتها، في وقت تُعيد فيه دول المنطقة ترتيب مواقفها وتحالفاتها على ضوء التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
ويأتي هذا القرار، بعد آخر مماثل اتخذته نواكشوط صيف العام الماضي، قضى بإغلاق منطقة لبريكة الواقعة على الحدود الشمالية الموريتانية الشرقية مع الجزائر، واعتبارها منطقة عسكرية مغلقة يُمنع على المدنيين دخولها، وذلك من أجل تطويق الانفلات الأمني ومكافحة الأنشطة غير القانونية، وعلى رأسها التهريب المنظم، الذي لطالما استفاد من الطبيعة الجغرافية الوعرة والمساحات الصحراوية المفتوحة التي تُميز المنطقة الحدودية بين البلدين. وتشكل منطقة لبريكة، المتاخمة لمخيمات تندوف الجزائرية، معبرا غير رسمي يُستغل في تهريب الوقود، السلع، وأحيانا البشر، حيث تتداخل شبكات التهريب "المعاشي" مع الجريمة المنظمة، بل وحتى مع تحركات مسلحة مرتبطة أحيانا بصراعات قائمة أو كامنة في المنطقة.