قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في قرارها رقم 261/26 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، بناء على إحالة تقدم بها 96 عضوا بمجلس النواب، استنادا إلى الفصل 132 من الدستور.
وهم قرار المحكمة الذي اطلعت عليه الأيام24، إسقاط مقتضيات وُصفت ب"المثيرة للجدل"، خاصة تلك المرتبطة بتركيبة المجلس وضمانات الحياد والتعددية، حيث اعتبرت أن الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة والبند (ب) من المادة الخامسة تُخلان بمبدأ التوازن والتساوي في تمثيل فئتي الصحافيين المهنيين والناشرين، بما يتعارض مع الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور.
كما صرحت المحكمة بعدم دستورية المادة 49، التي كانت تخول للمنظمة المهنية الأكثر تمثيلية الفوز بجميع المقاعد المخصصة للناشرين، معتبرة أن ذلك يمس بمبدأ التعددية المهنية المكفول دستوريا، ويؤدي إلى احتكار التمثيل داخل هيئة يفترض فيها أن تعكس تنوع الجسم الصحافي والمهني.
وفي السياق ذاته، أسقطت المحكمة المادة 93، على خلفية إخلالها بمبدأ الحياد، بعدما سمحت بعضوية رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن هيئة الاستئناف التأديبية، معتبرة أن الجمع بين الاختصاصين الابتدائي والاستئنافي يتنافى مع ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي المقابل، أكدت المحكمة دستورية عدد من المواد الأخرى، من بينها المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55، معتبرة أنها لا تمس بمبادئ المساواة أو الشرعية أو الفصل بين السلط، ولا تخل بضمانات الدفاع والحقوق الدستورية.
وكانت مكونات من المعارضة بمجلس النواب قد لجأت إلى المحكمة الدستورية، معتبرة أن القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لا يقتصر على إعادة الهيكلة كما يوحي بذلك عنوانه، بل يؤسس لنص تشريعي جديد يحدث قطيعة مع الفلسفة التي قام عليها القانون رقم 90.13 المحدث للمجلس، خاصة في ما يتعلق بدور التنظيم الذاتي للمهنة والرقي بأخلاقياتها.
وسجلت المعارضة أن النص محل الطعن أخل بمبادئ الديمقراطية الداخلية والمساواة، بعدما اعتمد معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين في انتداب ممثلي الناشرين، معتبرة أن هذا الاختيار يمنح أفضلية مفرطة للمقاولات الإعلامية الكبرى على حساب الصغرى والمتوسطة، ولا يعكس الإرادة العامة للمهنيين بقدر ما يعكس الوزن الاقتصادي، وهو ما من شأنه تحويل المجلس من هيئة تنظيم ذاتي مستقلة إلى بنية أقرب إلى التعيين والخضوع لمنطق النفوذ الاقتصادي.
كما أثارت الإحالة البرلمانية مسألة التمييز غير المؤسس دستوريا بين فاعلين مهنيين داخل القطاع الواحد، معتبرة أن ذلك يمس بمبدأ المساواة أمام القانون ويقوض الاستقلالية التي يكفلها الفصل 28 من الدستور. وانتقدت المعارضة أيضا ما وصفته بالحصر الانتقائي للجرائم التأديبية في المادة التاسعة، معتبرة أنه يخل بمبادئ الشرعية والتناسب والمساواة.
وفي السياق ذاته، نبهت المعارضة إلى ما اعتبرته تداخلا غير دستوري بين السلط، نتيجة إسناد مهمة دراسة مشاريع القوانين التي تهم قطاع الصحافة إلى المجلس الوطني للصحافة، إضافة إلى المساس بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، سواء من خلال تقييد الاطلاع على ملفات العزل أو الجمع بين الاختصاصات التأديبية والاستئنافية، مؤكدة أن مجموع هذه الملاحظات يمس جوهر القاعدة القانونية ويخل بمبدأ الأمن القانوني، ويجعل تنزيل القانون محل جدل دستوري واسع.
ويرتقب أن يفرض قرار المحكمة الدستورية المذكور على المشرع إعادة النظر في المقتضيات التي تم إسقاطها، بما يضمن انسجام القانون مع الدستور، ويعيد النقاش حول نموذج التنظيم الذاتي للصحافة وحدود تدخل المشرع في هندسة مؤسساته التمثيلية.