علق عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، على قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن القرار يشكل تأكيدا لما سبق أن نبهت إليه المعارضة بخصوص اختلالات تمس جوهر التنظيم الذاتي للمهنة.
وأوضح بووانو، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك"، أن إسقاط المواد المرتبطة بتشكيل وتأليف المجلس كان متوقعا، بالنظر لما تتضمنه من خروقات دستورية، خاصة ما يتعلق بمبدأ الاستقلالية والتوازن بين مكونات المجلس، مؤكدا أن هذه المقتضيات تمس أسس الديمقراطية والمساواة التي يؤطرها دستور 2011.
وسجل رئيس المجموعة النيابية أن الحكومة، ومعها أغلبيتها البرلمانية، أصرّت على تمرير القانون رغم التحذيرات الصادرة عن المؤسسات الدستورية والمهنيين والخبراء والأكاديميين، معتبرا أن ذلك يعكس "تعنتا تشريعيا" أدى إلى هدر الزمن السياسي وتعطيل تنزيل مقتضيات دستورية واضحة.
وأكد بووانو أن المعارضة، وفي مقدمتها المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، دعت في أكثر من مناسبة إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية لتجويد النص، بما يضمن احترام مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة والبناء على التجربة المغربية والتجارب الدولية، غير أن الحكومة، بحسب تعبيره، "اختارت منطق التغول والاستقواء بالأغلبية".
وختم بووانو تعليقه بالتأكيد على أن قرار المحكمة الدستورية يعيد النقاش حول ضرورة احترام الدستور والخيار الديمقراطي، ويبرز الحاجة إلى صحافة وطنية مستقلة تؤدي دورها بعيدا عن منطق التحكم أو النفوذ، داعيا إلى العودة إلى المسار الدستوري عبر المشاركة السياسية الفاعلة وصون استقلالية المهنة.
ويأتي قرار المحكمة الدستورية، الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، بعد إحالة تقدم بها 96 عضوا بمجلس النواب استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، حيث قضت بعدم دستورية 5 مواد من القانون رقم 026.25 والتي تتعلق بتركيبة المجلس، وتمثيل الفئات المهنية، وصلاحيات الرئيس وبعض الهيئات الداخلية.
وقالت المحكمة في قرارها، إن "رسالة الإحالة تهدف إلى تصريح المحكمة الدستورية بعدم دستورية المواد 5 و9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 و93 من القانون المحال لمخالفتها للدستور، ولاسيما الفصول 6 و28 و118 و120 منه".
وأكدت المحكمة أن هذه المواد تمس مبدأ التعددية المهنية وضمانات الحياد، وتتنافى مع مقتضيات الفصل 28 من الدستور المتعلق بالتنظيم الذاتي للصحافة.
وقد اعتبرت المحكمة أن إسقاط هذه المواد يستلزم إعادة النظر في القانون من طرف المشرع، لضمان انسجامه مع الدستور، وإعادة النقاش حول نموذج التنظيم الذاتي للصحافة وحدود تدخل الدولة في مؤسساتها التمثيلية، بما يحفظ استقلالية المهنة ويعزز ثقة المهنيين والجمهور في الهيئات الصحافية الوطنية.