ذ.حسن باعقيلي التأم أمس شمل عشاق الحرف، ومحبوا الكلمة، وطلاب المعرفة على مائدة "كاتب وما كتب"، تلك المبادرة التي يتقاسم حملها هذا الموسم الثقافي كل من مؤسسة الاعمال الاجتماعية لرجال ونساء التعليم بتزنيت وجمعية اساتذة اللغة العربية فرع تزنيت كان الموعد هذه المرة مع المؤلف الجديد للأستاذ القدير ابراهيم الخديري الجراري "مقدمات في التربية والتنشئة الاجتماعية للأطفال والمراهقين والشباب" وهو الكتاب الرابع في سلسلة اعماله بعد: * "أولاد جرار : السياق التاريخي وآفاق التحول منطقة أهل اغرم وفقيه مدرستها بلعيد بن عبد القادر العيني تموذجا" * "أبو الطيب المتنبي.. الشاعر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس" * "مسار حياة، أوراق مبعثرة من وحي الذاكرة : مقاربة تارخية سوسيوثقافية" * انبرى الأستاذ عمر بنجيم لمقدمات ابراهيم يقاربها ويعرض مادتها، وقد أذهله وهو ماض في قراءة الكتاب أن كل مقدمة تفضي به الى مقدمة أخرى وهكذا الى أن أشرفت القراءة على نهاية الكتاب ولم يظهر بعد النص أو المتن الذي تقدم له كل تلك المقدمات، فأردك حينها أن بنية الكتاب كلها انما هي مقدمات ولا غير، وأن الأستاذ الخديري قصد الى ذلك قصدا، وهو بذلك يتبع سنة من سنن التأليف في الثقافة العربية حيث العناية بالمقدمات انشاء ودراسة وتدريسا. ولا أدري إن كان لمثل هذا اللون من التأليف في الثقافات الأخرى مثيل أم أنه إبداع خاص بالعبقرية العربية. ولقد طفت بعض المقدمات واضحت كتبا تقرأ بدل الكتاب الذي كانت تمهيدا له وتقدمة. مثل ما هو الحال مع مقدمة عبد الرحمن ابن خلدون الشهيرة، والتي صارت كتابا مجلدا، قائما منفردا، يغني وحيدا، ولم تكن في الأصل غير مقدمة "كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر". لقد أراد الأستاذ الخديري من مقدمات كتابه الأربع عشرة أن تكون خامات لأعمال قادمة، وخمائر لأطاريح وبحوث جادة، ومعالم هداية لأهل التربية والتنشئة وخزانة تجربة عامرة جمع حصادها خلال أربعين سنة ونيف. جدير بالذكر أن اللقاء كان من تنشيط وتسيير الاستاذ حسن ادحجي صاحب "الطفل الذي كنته" أبان فيه عن سلاسة سخية وكرم ندي اسهما في مرور فقرات الفعالية في طروف طيبة حسنة.