قال يوسف لوكيلي المحلل السياسي وأستاذ التعليم العالي إن البلاغ الصادر عن الديوان الملكي مساء الخميس 22 يناير يؤكد مرة أخرى ثوابت السياسة الخارجية للمملكة المغربية، القائمة على تعزيز أواصر الأخوة والتعاون مع الدول الإفريقية والعربية، في انسجام تام مع التوجهات الدستورية والاختيارات الاستراتيجية للمملكة.
وأوضح لوكيلي، في تصريح ل"الأيام 24″، أن البلاغ الملكي يجسد الرؤية المتجددة للسياسة الخارجية المغربية التي لا تختزل في المصالح الاقتصادية أو الحسابات السياسية الظرفية، وإنما تعبر عن الامتداد الطبيعي للمغرب ثقافيا ودينيا وتاريخيا، وهو امتداد تؤكده الجغرافيا قبل السياسة.
وأضاف المتحدث أن هذا الموقف يعكس ثبات المغرب على نهج دبلوماسي قائم على الاحترام المتبادل، والتضامن الفعلي، والتعاون المثمر مع الدول الإفريقية والعربية، باعتبارها فضاءات انتماء طبيعي ومتجذر في الوعي الوطني المغربي.
وشدد لوكيلي على أن هذا التوجه ينسجم مع ما نصت عليه ديباجة الدستور من تشبّث المملكة بعمقها الإسلامي والعربي والإفريقي، ويضع حدا لما وصفه ب"خرافة الجزيرة المعزولة" التي يحاول البعض الترويج لها في سياقات عدائية، تهدف إلى فصل المغرب عن محيطه الجغرافي والحضاري.
وختم لوكيلي تصريحه بالتأكيد على أن الخطاب الملكي الأخير جاء ليعيد التذكير بأن المغرب ليس كيانًا منغلقًا على ذاته، بل فاعل استراتيجي داخل محيطه الإقليمي، يؤمن بأن ازدهاره وتقدمه لا ينفصلان عن استقرار إفريقيا والعالم العربي.
يشار إلى أنه عقب الأحداث المؤسفة التي رافقت الدقائق الأخيرة من نهائي النسخة 35 من كأس أمم إفريقيا، التي احتضنها المغرب، أصدر الديوان الملكي بلاغا شدد من خلاله الملك محمد السادس على أن تلك الوقائع العابرة لا يمكن أن تنال من عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعوب الإفريقية، ولا من روح الأخوة والتقارب التي نسجتها القارة عبر قرون من التعايش والتعاون المشترك.
وأكد جلالته أن الانفعال اللحظي سرعان ما سيتلاشى، لتنتصر القيم الإفريقية الجامعة القائمة على التضامن والاحترام المتبادل.
كما أبرز الملك أن النجاح التنظيمي والرياضي الذي حققته هذه التظاهرة القارية لا يخص المغرب وحده، بل يعد نجاحا لإفريقيا بأكملها، مشيرا إلى أن المملكة كانت فخورة باحتضان شهر كامل من الفرح الشعبي والحماس الرياضي، ساهم في إشعاع القارة الإفريقية وكرة القدم الإفريقية على الصعيد الدولي، ونال إشادة واعتراف المتابعين عبر العالم.
وأكد البلاغ الملكي أن هذا الإنجاز يعكس ثمرة سياسة إرادية طموحة في المجال الرياضي وتطوير البنيات التحتية، إلى جانب الاختيارات الوطنية القائمة على تثمين الكفاءات، بما فيها أبناء الجالية المغربية، مشددا على أن المغرب سيظل بلدا إفريقيا كبيرا، وفيا لروح الأخوة والتضامن، ومواصلا التزامه الراسخ من أجل إفريقيا موحدة ومزدهرة، عبر تقاسم خبراته وتجربته التنموية مع باقي دول القارة.