عرفت إسرائيل أن إيران لا تملك أسلحة دمار شامل، وأنه من المستبعد جدا أن تشعل حربا تقليدية مع إسرائيل، وحتى عندما اكتشفت المخابرات الإسرائيلية وجود برنامج صاروخي إيراني في أواخر 1994 ساد اعتراف على نطاق واسع في إسرائيل بأن التسلح الإيراني والبرنامج الصاروخي والبرنامج النووي المحتمل لا يستهدف إسرائيل، وفق ما جاء في كتاب "التحالف الغادر.. المعاملات السرية بين إسرائيل وإيران وأمريكا" للكاتب الأمريكي من أصل إيراني تريتا بارسي. يقول يوسي ألفير وهو ضابط سابق في الموساد وأحد كبار مستشاري إيهود باراك:" تذكر أن الإيرانيين ربما يتحدثون عنا، ولكننا لسنا همهم الاستراتيجي الأول ولا حتى الثاني، كما أننا لسنا سببا يدفعهم إلى تطوير أسلحة نووية". بعد نجاح بنيامين نتنياهو في الانتخابات سنة 1996،وضع نهاية للمواجهة الكلامية بين إسرائيل وإيران وركز في المقابل على ياسر عرفات ومنظمة التحرير والخطر الفلسطيني بدل التركيز على إيران مسببا إحباطا للمتشددين في الجيش الذين يتقدمهم اللواء جلعاد عاموس. كان ذلك تحولا رئيسيا أثر في كافة مستويات التخطيط بإسرائيل في ما يتعلق بإيران. نتنياهو ذهب بعيدا عندما سعى إلى التوصل إلى تفاهم مع إيران بمساعدة اليهود الإيرانيين البارزين ونظم لقاءات بين ممثلين من البلدين في المنتديات الفكرية الأوروبية وشجع البرلمانيين الإسرائيليين على التواصل مع نظرائهم الإيرانيين، وكما هو معتاد أنكر الإيرانيون لاحقا المشاركة في هذه الاجتماعات. عارض نتنياهو عملية أوسلو من الناحية الاستراتيجية ولم يخف عدم ثقته في الفلسطينيين واعتقد أن السلام مع العرب يبقى بعيد الاحتمال وأن أفضل وسيلة لأمن إسرائيل هي صياغة تحالف مع الدول غير العربية في الشرق الأوسط وهذا يعني العودة إلى "عقيدة المحيط". وكما أوردت صحيفة معاريف حينها فقد قال نتنياهو لمساعديه: "علينا أن ننسى الشرق الأوسط الجديد، لأنه لا يوجد شيء بهذا الإسم". ظل اليمين الإسرائيلي يسعى بشكل تقليدي إلى صرف تركيز واشنطن بعيدا عن الصراع الفلسطيني. يقول شلومو بن عامي وزير الخارجية المغربي المولد في حكومة إيهود باراك "بالنسبة للجميع، كان من المناسب أن تصبح إيران القضية الرئيسية في نظر الغرب لأنه بهذه الطريقة دخلنا في قضية أكبر وأحلنا مشكلتنا مع الفلسطينيين إلى مرتبة ثانوية".