عندما يتأمل المرء جيدا العداوة الإسرائيلية الإيرانية يمكن أن يجد نقاط تجانس واضحة بين الثقافتين فأوجه الشبه بينهما تفوق أوجه الخلاف بعدة طرق. فكلا الثقافتين تعتبر نفسها متفوقة إلى حد ما على الثقافة العربية، فالعديد من الإيرانيين يعتقد أن جيرانهم العرب أدنى مستوى منهم من الناحية الثقافية وأنهم وحوش يتمتعون بحظ وافر لكونهم يملكون جيرانا بإمكانهم أن يساهموا في تحضرهم وتهذيبهم. إنها بعض الخلاصات الهامة الواردة في كتاب "التحالف الغادر.. المعاملات السرية بين إسرائيل وإيران وأمريكا" الصادر سنة 2007لمؤلفه الأمريكي من أصل إيراني تريت بارسي.
اليهود والإيرانيون، وفق ما جاء في الكتاب، ليسوا غرباء عن بعضهم فثقافة الطرفين وديانتهما وتاريخهما متشابكان بشكل وثيق منذ العصور البابلية، فلغاية اليوم تشكل همدان مركزا رئيسيا لليهود الإيرانيين كما تشتهر بكونها المكان الذي دفنت فيه الملكة إسثير زوجة الملك كسركسيس التي أنقذت الشعب اليهود من الاضطهاد في القرن 5 قبل الميلاد، ولا يزال يحتفل بهذه المناسبة في هين بيوريم، كما أن قبر دانيال نبي العهد القديم يوجد جنوب غرب إيران. ويشكل اليهود الفرس جزءا من تاريخ إيران فخلافا ليهود الشتات لم يفر اليهود الإيرانيون إلى إيران بل رحلوا إليها طوعا وأصبحت لهم موطنا، وإلى يومنا هذا تستضيف إيران في ظل الجمهورية الإسلامية أكبر جالية يهودية في الشرق الأوسط خارج إسرائيل، في حين يعيش في الأخيرة حوالي 200 ألف يهودي إيراني ينتمي بعضهم إلى النخبة السياسية الإسرائيلية فالرئيس الإسرائيلي السابق موشي كاتساف ونائب رئيس الوزراء السابق شاؤول موفاز ولدا في إيران.
اليهود الإيرانيون الذين هاجروا إلى إسرائيل فعلوا ذلك لأسباب اقتصادية وليس لأسباب سياسية لاعتقادهم بأن إسرائيل جنة سيعيشون فيها معيشة أفضل، والعديد منهم (قبل هذه الحرب) كانوا يحلمون بالعودة إلى إيران لأن إسرائيل لم تكن في مستوى توقعاتهم بل إنهم وجدوا صعوبة في التغلب على الصدمة الثقافية بسبب التباين بين القيم التقليدية للمجتمع الإيراني والتيارات الليبرالية السائدة في المجتمع الإسرائيلي التي تحددها أعراف المهاجرين الأوروبيين وليس الجغرافية الشرق أوسطية للبلاد.
لا يزال اليهود الإيرانيون يفضلون لغتهم الخاصة على العبرية ويتمسكون بثقافتهم الإيرانية بإخلاص كبير ويحتفلون بعيد النوروز بصخب يجعل مهرجانات لوس أنجلس أو طهران تبدو متواضعة مقارنة به.
كان التفاهم غير المكتوب بين الأقلية اليهودية في إيران والسلطات الإيرانية يشير إلى أن اليهود سيحظون بالحماية في إيران ويمنحون حرية واسعة طالما هم يعارضون الصهيونية والدولة الإسرائيلية مما دفع بالخميني إلى إصدار فتوى بحماية اليهود. لذلك لم يأخذ اليهود خطابات السياسيين الإيرانيين المعادية لإسرائيل على محمد الجد وهو ما يفسر ما قاله يوما سياما مورساثيغ المدير السابق للمستشفى اليهودي في طهران:" معاداة السامية ليست ظاهرة إسلامية أو إيرانية بل ظاهرة أوروبية".
في فترة رئاسة خاتمي أصبح التنقل بين إيران وإسرائيل عبر تركيا أمرا سهلا فالخطوط الهاتفية المباشرة لم تقطع أبدا. يسافر اليهود الفرس من إسرائيل إلى تركيا حيث يعيدون جوازات سفرهم الإسرائيلية بواسطة البريد ويحملون جوازات السفر الإيرانية مع صعودهم على متن الرحلات التالية المتوجهة إلى طهران. حتى أن بعض اليهود الذين يفقدون جوازات السفر الإيرانية يذهبون إلى القنصلية الإيرانية في إسطنبول ليطلبوا جوازات سفر جديدة كاشفين عن جنسيتهم الإسرائيلية الجديدة، والمفاجئ في الأمر أن السلطات الإيرانية لا تأبه لذلك.