قال عبدالعلي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية في القاهرة، برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، عزيز أخنوش ومصطفى مدبولي، يأتي في سياق سياسي واستراتيجي دقيق، ويعكس في الآن ذاته أهمية مؤسساتية متقدمة في مسار العلاقات الثنائية. وأوضح حامي الدين، في تصريح ل"الأيام 24"، أن هذا اللقاء ينعقد في ظرف إقليمي مضطرب يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، من غزة إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي والساحل، ما يمنحه بعدا يتجاوز الإطار الثنائي التقليدي نحو أفق عربي أوسع قائم على "التكامل الوظيفي" بين الدول المحورية.
وأضاف أن هذا الموعد يشكل، من الناحية المؤسساتية، تحولا من اللقاءات الظرفية إلى آلية دائمة للتنسيق والتتبع والتنفيذ، بما يؤسس لمرحلة جديدة قوامها الاستمرارية ورفع نجاعة تنزيل الاتفاقيات.
أما على المستوى الاستراتيجي، فيرى المتحدث أن اللقاء يعكس حاجة متزايدة إلى أقطاب عربية مستقرة قادرة على المساهمة في التهدئة والتنمية، مبرزا أن المغرب ومصر يمثلان ركيزتين جغرافيتين أساسيتين، الأولى في الواجهة الأطلسية والإفريقية والثانية في عمق المشرق والبحر الأحمر والمتوسط، وهو ما يفتح، حسب تعبيره، إمكانات بناء محور عربي "عقلاني ومعتدل" قادر على موازنة الاضطراب الإقليمي.
وفي ما يتعلق بمخرجات اللقاء، أشار حامي الدين إلى أن مذكرات التفاهم الموقعة همت مجالات متعددة، من بينها رفع حجم التبادل التجاري، وتسهيل الاستثمار وتدفق رؤوس الأموال، وإقامة شراكات صناعية مشتركة، إضافة إلى التعاون في مجالات الماء والفلاحة والتجهيز والثقافة والشباب، مع التركيز على بناء سلاسل قيمة صناعية وتجارية مشتركة بدل الاقتصار على التعاون التقليدي.
وأكد أن التنسيق المغربي المصري يمكن أن يساهم في معالجة أزمات المنطقة عبر ثلاثة مستويات: سياسي دبلوماسي يقوم على دعم الحلول الواقعية والمسارات الأممية، وأمني استراتيجي يعزز الربط بين الفضاءات البحرية الحيوية للمنطقة، وتنموي يرسخ نموذج تعاون جنوب جنوب يربط شمال إفريقيا بعمقه الإفريقي ويخفف من الضغوط الاقتصادية.
كما اعتبر أن هذا التقارب يمكن أن يشكل رافعة لإعادة التفكير في التوازنات العربية وربما خطوة في اتجاه إحياء مشاريع التكامل الإقليمي، وفي مقدمتها اتحاد المغرب العربي.
وختم حامي الدين تصريحه بالتأكيد على أن دعم مصر للوحدة الترابية للمغرب ومبادرة الحكم الذاتي يعكس دلالات سياسية مهمة، من بينها الانسجام مع المقاربة الأممية للحل، وتثبيت خيار الواقعية في التعاطي مع النزاعات الإقليمية، وتعزيز مستوى التنسيق بين البلدين في القضايا الاستراتيجية والسيادية.