تفاءل سكان المدينة العتيقة بمدينة فاس خيرا مباشرة بعدما إطلاق جلالة الملك محمد السادس مشروع إعادة تأهيل المدينة القديمة في مارس 2013، وتطلعوا أن ينجح المسؤولون في إخراجها إلى حيز الوجود، وبعد أزيد من سنتين من الأشغال، مازال كثير من السكان يعانون من التهميش و الإهمال من طرف الجهات المختصة التي نصبت لتتبع الأشغال. معاناة السيدة ماما البوبراهمي أرملة المقاوم محمد الإدريسي الساكنة بدرب الطويل الصفاحة رقم 13 المدينة العتيقة بفاس، أحسن مثال لذلك، فحالتها الكارثية فاقت كل تصور موضوعي أو منطقي بالنظر إلى حالتها التي تزداد سوءا يوما بعد يوم جراء تملص أحد المقاولين الذي تم تكليفه تحت إشراف وكالة التنمية ورد الإعتبار لمدينة فاس»لاديير» قصد إنجاز أشغال الترميم والإصلاح بمقتضى رخصة الإصلاح المسجلة تحت رقم 2 ، والتي تتضمن ترميم الجدران المتصدعة، وإصلاح السقوف المتضررة، وتثبيت الحرش والمرطوب والزليج والجبص والصباغة، وإصلاح قنوات الصرف الصحي، وإصلاح السطح بالفورمة والزليج . كل هذه اﻹصلاحات لم يتم الإلتزام بمجملها إلى حد الآن وفي غياب أي مراقبة ومواكبة لها أو تتبع من طرف الجهات المختصة ، هذه الأرملة الساكنة في بيت تنبعث منه رائحة الوادي الحار ليل نهار، ناهيك عن زحف الأفاعي إلى مضجعها بالإضافة إلى تساقط اﻷتربة على رؤوسها . العديد من الفاعلين الجمعويين يسائلون والي جهة فاس-مكناس بمعية المدير العام لوكالة التنمية ورد الإعتبار بمدينة فاس، بشأن تملص بعض المقاولين من إنجاز أشغال الإصلاح والترميم الموكلة لهم بمقتضى الإتفاقيات التي تشرف عليها وزارة الداخلية و الوكالة وطالبوا بفتح تحقيق في سبب تعثر هذه الأشغال وغيرها. يذكر أنه في إطار مشروع إنقاذ فاس العتيقة كان ينتظر أن يتم هدم 143 بناية بالمدينة القديمة لوحدها ناهيك عن ترميم 1586 منزلا، إذ في المدينة القديمة لوحدها هناك ما يزيد عن 729 بناية مهددة بخطر الانهيار من الدرجة الأولى، و1937 بناية تعاني من خطر الانهيار من الدرجة الثانية. وكان تقرير صدر نهاية فبراير 2013 عن قسم البيئة و التعمير بولاية فاس، تحت عنوان "وضعية البنايات المهددة بالانهيار بالأنسجة غير القانونية"، قال إن "2279 بناية مهددة بالانهيار بمدينة فاس، كلها مصنفة ضمن الصنف الأول والثاني والثالث من الخطورة، حيث أشرفت السلطات المحلية على هدم 150 منها حفاظا على أرواح ساكنيها وممتلكاتها". و أوضح ذات التقرير والذي يعد الأول من نوعه حول وضعية العقار بأحياء فاس، بأن ظاهرة انهيار البنايات بمدينة فاس، تعود إلى سنوات السبعينات، مؤكدا بان عمليات التدخل في حالات العمارات المهددة بالانهيار، تتطلب مبلغا إجماليا يقدر بحوالي 262.14 مليون درهم ، تخص تدعيم 212 عمارة وإعادة إسكان 364 أسرة وتقديم الدعم المادي لفائدة 1095 أسرة وأجرأة عملية هدم 150 عمارة تشكل خطرا حقيقيا على قاطنيها. و ذكر التقرير بمضمون الاتفاقيتين اللتين جرى توقيعهما بين وزارة السكنى والتعمير والداخلية والجماعة الحضرية لفاس خلال سنتي 2004 و2010، حيث أوكلت مهمة صاحب المشروع المنتدب للعمران، والتي تكلفت بحسب الاتفاقيتين بتدعيم البنايات موضوع خبرة من طرف المختبر العمومي للدراسات والتجارب والمصنفة في الدرجة الأولى من الخطورة، والسهر على تهيئة الأزقة والأحياء لتفادي تسربات المياه لأسس البنايات وبناء أسوار وقائية، وصيانة وتجديد شبكات التطهير وإعادة إسكان الأسر المقيمة بالبنايات المهددة بالانهيار غير القابلة للإصلاح.