تبادل القصف بين أعضاء حزب العدالة و التنمية بمراكش متواصل ، في «حرب» مفتوحة بنيران صديقة تكشف الحجاب عن حقيقة ما يجري داخل صفوف هذا الحزب و المستوى الأخلاقي لمن اختارهم ليكونوا أهلا للأمانة التي طوق بها أعناقهم المواطنون . الأعضاء الأربعة من حزب العدالة و التنمية الذين اختاروا قيادة التنسيقية العامة للمعارضة في مواجهة رموز حزبهم ممن يتربعون على كراسي المسؤولية بالمجلس الجماعي و بعض مجالس المقاطعات ، أصدروا بيانا جديدا جاء ، كما قالوا « للرد على التصريحات الخشنة والمرتجلة التي أدلى بها الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بمراكش وممثل الأمة بمجلس المستشارين تجاه من أوصلوه إلى كرسي رئاسة المقاطعة ومنصب نائب العمدة ومستشار برلماني، والذين كان جزاؤهم ( كما يقول البيان ) كل هذه النعوت التي أغدقها عليهم الشخص المعني من شاكلة «الوقحين، البدائيين..» والتي لم تخرج عن قاموس خطير يظهر حقيقة الأمين الجهوي لحزب يصف نفسه بالاعتدال . « الإخوان « الغاضبون من أمينهم الجهوي كشفوا في بيانهم أسرارا خطيرة عن أدائه كمستشار جماعي في الولاية السابقة ، و تحدثوا عن هرولته «مشيا على الأقدام من أجل الاستفادة من وصولات البنزين والهاتف النقال من يد غريمته المنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة أثناء تسييرها لمقاطعة جليز خلال الفترة التسييرية الماضية « . و قالوا في بيانهم إنه اذا كان الأمين العام الجهوي ومن ورائه حزب العدالة والتنمية «يتبجح بمحاربة التحكم، فإن واقع الحال يفند كل هذه الادعاءات حتى أن السيكوري ومن معه تحولوا الى رموز للتحكم بدواليب الحزب والمدينة وصلت الى مراكمته أربعة مناصب تدر عليه حوالي 60000 درهم شهريا، بالاضافة الى الامتيازات الاخرى من سيارة جماعية فاخرة والبنزين والهاتف النقال، دون الالتفات الى فقراء الحزب المناضلين الحقيقيين الذين استعملوا مطية وأداة انتخابية والذين تم تكميم أفواههم حينما عبروا صراحة أن انحرافات شخصية بدأت تظهر على رموز الحزب بمراكش» . و اعتبر البيجيديون الغاضبون المتزعمون للتنسيقية العامة للمعارضة، أن في تصريح رئيس مقاطعة جليز ما يدعو للاندهاش ، و خاصة عندما اعتبر « زيارته إلى الدواوير تواضعا وعملا جبارا» ، وهو الذي نسى او تناسى ان مجموعة ساكنة المدينة الحمراء من أبناء الدواوير المنتشرة داخل وبمحيط المقاطعة، كما أن أغلب نوابه من أبناء هذه الدواوير . و اشتعلت نيران الصراع بين «الإخوان» بسبب اختلافات حول سبل التدبير بمجالس المدينة و خاصة بمجلس مقاطعة جليز ، حيث يتهم المعارضون منهم الرئيس و نائبه بالتسيير الانفرادي و العشوائي المتسم بالارتجالية المؤدية إلى نزيف حاد في المال العام و استعمال وسائل الجماعة و أموالها في أغراض انتخابوية . و كان الرد قاسيا من قبل الرئيس و نائبه تجاه «إخوانه» في الحزب ، بعد استعمال عبارات تحمل اتهامات خطيرة و نعوتا حاطة من كرامة هؤلاء ، قبل أن تقوم الأجهزة المحلية لحزب العدالة و التنمية بتجميد عضوية المستشارين البيجيديين الذين عبروا عن معارضتهم لهذه السياسة متزعمين التنسيقية العامة للمعارضة التي تضم ممثلين عن أحزاب أخرى . وجددت النقابات في الأخير تأكيدها على «رفض عملية التفويت «مطالبة بإلغائها، معلنة استعدادها «للتصدي لها دفاعا عن المدرسة العمومية وعن حق أبناء المنطقة في تعليم عمومي مجاني».