لجنة مراقبة حماية المعطيات الشخصية تسائل “فيسبوك” عن تجميعه لمعطيات المغاربة    تساؤلات في إسرائيل عن رحلة جوية غامضة بين تل أبيب والرياض    بعدما تجاوز إضرابه عن الطعام 44 يوما.. حقوقيون يطالبون بإنقاذ حياة «الأبلق»    أكاديمية المملكة تتيح لتلاميذ مغاربة اكتشاف "كنوز الإسلام بإفريقيا"    تاعرابت تنفس الفوز من الخلف    هذه المباراة ستكون قمة نصف نهائي كأس العرش    أياكس يسقط بميدانه أمام تشيلسي – فيديو    عصبة أبطال أوروبا: برشلونة يعود بفوز صعب من براغ وانتر يحسم قمة دورتموند    نابولي يواصل صدارته للمجموعته وليفربول يكتسح جينك    إدريس الروخ يودع أمه إلى متواها الأخير: « ماتت المرأة الحقيقية    دراسة: طريقة بسيطة تتنبأ بخطر تسمم الحمل    بطل مغربي يختار "الحريك" ويرمي ميدالية في البحر    الرؤية الملكية من أجل نظام متعدد الأطراف تضامني تعرض أمام دول عدم الانحياز بباكو    رسالة شفوية من الملك محمد السادس إلى الرئيس التونسي قيس سعيد    الرئيس الجزائري يحذر من مغبة تعطيل الانتخابات    نظام جديد بكأس العالم للأندية    مايكل بومبيو: أمريكا تقدر دعم جلالة الملك للسلام في الشرق الأوسط والاستقرار والتنمية في إفريقيا    بعد قضية هاجر، هل فهم المغاربة معنى الحريات الفردية ؟    اللبنانيون يفترشون الشوارع لمنع الجيش من فتح الطرق بالقوة    بنشعبون: مشروع قانون المالية 2020 يطمح إلى تقوية الثقة بين الدولة والمواطن    "لا ليغا" تدرس استئناف قرار الاتحاد بإقامة "الكلاسيكو" يوم 18 دجنبر    روسيا تعتزم بناء مركب للبتروكيماويات بشمال المغرب    بعد أن تحول إلى أنقاض في العاصمة الاقتصادية.. الحياة تعود من جديد إلى فندق لينكولن الشهير    عودة الجدل حول «منع» الحجز على ممتلكات الدولة لتنفيذ أحكام القضاء    أخنوش يستعرض بأوسلو التدبير المستدام للقطاع البحري بالمغرب ويلتقي وزير الصيد في النرويج    OCP تلتحق بالمجلس العالمي للمقاولات من أجل التنمية المستدامة    "البيجيدي" ينافس "البام" على رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة    وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة "تاكادة"    كارمين الكنز الإسباني الثمين    نسبة ملء حيقنة سد الخطابي بالحسيمة تتجاوز 47 في المائة    “الجوكر”.. رسائل فيلم “مثير للجدل” يفضح واقع “الرأسمالية المتوحشة”    المدير التقني الوطني روبيرت يعقد ندوة صحفية غداً الخميس    في ظرف 10 أيام.. توقيف 8225 خلال عمليات أمنية بالدار البيضاء    قيس سعيد يقترح على التونسيين التبرع بيوم عمل على مدار 5 سنوات لتسديد ديون البلاد    جلالة الملك يعزي إمبراطور اليابان على إثر الإعصار الذي تعرضت له بلاده    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    مكانة المرأة المغربية في القضاء    بث مباشر.. العثور على 39 جثة في حاوية شاحنة ببريطانيا    العثماني.. لا نية للحكومة في الرفع من ثمن “البوطا”    بعدما عصف به التعديل الحكومي.. العثماني يعين الصمدي مستشارا له في التعليم    عامل إقليم بوجدور يدعو لإشاعة الثقافة المقاولاتية ودعم المبادرات الفردية    محمد الشوبي يتألق في الشعر بتطوان رفقة حليمة الإسماعيلي ورشيد العلوي    الشرطة البريطانية تعثر على 39 جثة داخل شاحنة قرب لندن    أحمد الفيشاوي يكشف أسرارا غير متوقعة عن هيفاء وهبي ونيته في وشم صورة زوجته – فيديو    روسيا، تطرد البوليساريو من قمة "سوتشي"    على غرار المخدرات.. مصحات لعلاج إدمان الهواتف الذكية    فيلمان مغربيان بالمهرجان الدولي «سينميد»    مصر "مصدومة" من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي    المغرب يحتل الصف الثالث في مؤشر «أبسا » للأسواق المالية الأفريقية لسنة 2019    استنفار في فرنسا.. رجل يُهدد الشرطة من داخل متحف بكتابات عربية    علماء يطورون "أدمغة صغيرة" من أنسجة بشرية في إنجاز يثير مخاوف أخلاقية!    أزمة صحية جديدة بسبب الدواء المضاد للسل    طنجة تحتضن لقاء علميا حول موضوع خصائص وأصول المذهب المالكي    دراسة حديثة.. التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين    النص الكامل لمقال سيست من خلاله أسماء لمرابط الحجاب قبل خلعه    حوار حول الحرية    الحريات الفردية بين إفراط المجيزين وتفريط المكفرين    أحمد الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية مقال رأي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سوق دالاس بعمالة الحي الحسني بالبيضاء.. المركب التجاري البديل... ريع ووسيلة للإثراء السريع؟ !...
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 24 - 02 - 2014

عاش سوق »دالاس« بمقاطعة الحي الحسني مسلسلا طويلا من الأحداث والمشاكل العالقة، دامت أكثر من 30 سنة وثلاث ولايات جماعية... كما عرف المشروع البديل لهيكلة هذا السوق العديد من التلاعبات والخروقات والاختلالات، لعب فيها مسؤولون جماعيون دورا رئيسيا وساهم فيها رجال سلطة نافذون بالتستر أو التواطؤ أو التغاضي، مما عطل افتتاحه لأزيد من 11 سنة... الأمر الذي جعلنا وكذا التجار ذوي الحقوق المقصيين من الاستفادة -كل على حدة- نتوجه إلى الجهات المعنية والمسؤولة بطلب الحصول على معلومات ووثائق حول مشاكل سوق دالاس ومركبه التجاري البديل... لعل هذه الجهات تشفي غليلنا بالحصول على إجابات نفتقدها -لحد الآن- عن العديد من الأسئلة الوجيهة التي تستوجب الإجابة والتوضيح... منها: لمن أنشئ هذا المشروع أصلا؟ كيف تم توزيع مأذونيات الاستفادة؟ وعلى أي أساس؟ من منح الدخلاء عليه صفة تجار بسوق دالاس؟... ولماذا توقفت الأشغال به لحد الآن؟ وكيف تمت هذه الأشغال؟... مع تمكيننا من الإطلاع على لائحة المستفيدين وعلى تقرير لجنة الداخلية لتقصي الحقائق للإحاطة أكثر بالموضوع...
وسنحاول في هذا التحقيق، تسليط الضوء على مشاكل سوق دالاس والمركب التجاري البديل من خلال شهادات التجار المعنيين والدخلاء أيضا، وكذا من خلال تصريحات بعض رجال السلطة بعمالة مقاطعات الحي الحسني وبعض المسؤولين عن الشأن المحلي بمقاطعة الحي الحسني المعنيين بالمشكل الذين يعجزون عن تدبير وحل هذا المشكل العويص وإتمام إنجاز المركب التجاري البديل الذي تحول إلى أطلال وكذا تمكين تجار سوق دالاس الحقيقيين من الاستفادة منه...
وضع مزري وشكايات بالجملة
شكايات بالجملة عن  الوضع المزري الذي يعيشه تجار سوق دالاس منذ سنوات الثمانينات تتوفر الجريدة على نسخ منها: رسائل استنكارية وشكايات متعددة قديمة وحديثة لرفع الحيف عنهم موجهة إلى مختلف الإدارات التابعة لجل الوزارات والجهات المسؤولة والمعنية، لكن لا حياة لمن تنادي... حرائق متتالية ورسائل داعية لوضع حل لها ولأسبابها، فيضانات وأوحال يغرق فيها السوق كلما هطلت الأمطار، ويعاني منها التجار والمواطنون الوافدون عليه على حد سواء، فوضى وتسيب وتلوث... إضافة إلى تحول هذا السوق إلى وكر للرذيلة والإجرام ليلا، حيث احتلت أخباره حيزا هاما من صفحات الجرائد الوطنية، كما تناولتها بعض المحطات الإذاعية والقنوات التلفزية الوطنية... ليتحرك، سنة 1984، المسؤولون عن الشأن المحلي للاستجابة لمطالب تجار هذا السوق الذي يعرف إقبالا يتزايد سنة بعد أخرى بتزايد المجمعات السكنية من حوله، حيث تم، سنة 2003، الإعلان عن عزم رئيس جماعة الحي الحسني آنذاك مصطفى بودراع، إنشاء مشروع بديل لفائدة تجار سوق دالاس. لكن -وكما يقول المثل العربي: تمخض الجمل فولد فأرا... "عيوب واختلالات وتجاوزات في الأشغال الكبرى، غش وعدم احترام لدفتر التحملات، بل تلاعب بالصفقة لترسو على مقاول لا يربطه بالبناء إلا معول وفأس" يوضح أحد التجار المتضررين. والأنكى أنه تم إقصاء تجار السوق الحقيقيين من الاستفادة من مركبهم التجاري الذي خرج إلى الوجود من أجلهم والذي لم يكتمل بعد رغم مرور أكثر من 10 سنوات على الشروع في إنجازه، نتيجة خروقات واختلالات عديدة إدارية وتقنية... كما تم توزيعه محلاته على أشخاص لا يملكون لا سندا قانونيا ولا موقعا رسميا لممارسة أي نشاط تجاري داخل سوق دالاس... منهم مستشارون وموظفون وسماسرة الحملات الانتخابية...
"في سنة  2003  بزغت بارقة أمل عند التجار بإعادة هيكلة السوق، فاستبشروا خيرا، إذ سينجون من الحرائق والسرقات المتكررة، بعد أن أصبح السوق مرتعا للمتشردين وذوي السوابق والمشبوهين والأشخاص الغرباء الذين يكترون محلات للمبيت ويستقطبون أفرادا ليس لهم ما يثبت هويتهم في غياب تام لرجال الأمن والسلطات المحلية، رغم الشكايات المتعددة من السكان والتجار للحد من هذه الظاهرة. والأسوأ من ذلك، انتشرت ظواهر لاأخلاقية كتفشي الدعارة والشعوذة دون رادع"... يوضح الكاتب العام لجمعية سوق دالاس للملابس والحرفيين للتجارة والتنمية، بوجمعة لعناية مضيفا: "بعد أن عرفت منطقة الحي الحسني، خصوصا القريبة والمحيطة بسوق دالاس، كثافة سكانية مهمة، نظرا لبناء تجمعات سكنية راقية وفيلات، أصبح سوق دالاس يمثل بؤرة سوداء تلطخ وجه عمالة الحي الحسني، لأنه يستقر في رقعة حساسة تلوثت بفعل عامل الاستغلال العشوائي لمحيط السوق، مما جعل السكان المتضررين يتحركون من أجل تخليصهم من المشاكل التي يتسبب لهم فيها هذا السوق والمتمثلة في الإزعاج، التلوث، الأمراض، وخدش الحياء العام، بالإضافة إلى خطر الاعتداءات الجسدية واعتراض سبيل المارة وسلبهم ممتلكاتهم، الأمر الذي دفع المسؤولين المحليين بالمنطقة إلى التفكير في نقل السوق وإعادة هيكلته بشكل يليق بالمنطقة وما عرفته من تنمية وكثافة سكانية، حيث تم الإعلان عن مشروع مركب تجاري بنفس الجماعة. المشروع خرج لتجار سوق  دالاس خصيصا، لكن تم استغلاله بتوزيعه على المنتحلين صفة تاجر... مما أثار حفيظتنا كتجار حقيقيين معنيين بالمركب البديل، فبادرنا بتقديم عدة شكايات وقدمنا أدلة ثابتة تؤكد ضلوع بعض رجال السلطة وبعض المسؤولين عن الشأن المحلي من منتخبي سنة 2003 في التلاعب -مع سبق الإصرار والترصد- بهذا الملف من خلال عملية توزيع مأذونيات الاستفادة من المحلات التجارية بالمركب الجديد بطرق احتيالية...". ويضيف مستنكرا: "فكيف يعقل أن يقوم مسؤول يحتل موقعا هاما وحساسا بذلك دون خوف من العواقب وفي ظرف وجيز وفي آخر يوم لولايته؟... هل غابت سلطة الردع والمراقبة؟ كان على المسؤولين إن كان هناك إشكال -وليس ثمة أي إشكال- إغلاق الملف إلى حين التسوية وليس توزيع حوالي 50% من المحلات في ظرف ليلة واحدة؟!...".
ويؤكد رئيس نفس الجمعية، أحمد زويتن: "إنه  -بالفعل-  نوع من استغلال النفوذ على حساب المصلحة العامة، فالمشاريع ترى النور وفقا لدراسة ميدانية معمقة، وسوق دالاس يقع على مساحة هامة بشكل عشوائي وسط مجمعات سكنية ومتلاشيات مترامية تهدد الساكنة المجاورة، وبناء على هذا الوضع كان لابد أن تتحرك المصالح المهنية والجهات المسؤولة لتجاوز هذا الوضع ولاستغلال الموقع مقابل تعويض أصحابه بمركب تجاري يحمل المواصفات المعتمدة في المركبات التجارية ويدر دخلا على الجهة التابعة له، فتعمل على تكثيف جهودها مع عدد من المتدخلين لإنجاز ذلك. لكن المشروع جاء مليئا بالنقائص والعيوب، كما أنه تم توزيعه سلفا، وقبل أن يخرج للوجود، ووفقا لما لدينا من معطيات، على المستشارين والموظفين والأقارب والمعارف وسماسرة الانتخابات... وهكذا  ظل الحال على ما هو عليه لا حسيب ولا رقيب. ونتيجة دفاعنا عن حقنا، بقي المشروع مجرد أطلال. واستمر الوضع لمدة تفوق 10 سنوات. لقد سئمنا الانتظار ونطالب بالتعجيل بإنصافنا بمراجعة لائحة المستفيدين للتأكد من أحقيتهم أو عدم أحقيتهم في الاستفادة".
عمر فصيل، الرئيس السابق لجمعية سوق دالاس التي تمثل التجار المقصيين، يعتبر ملف هذا السوق من أضخم وأسوء الملفات  التي  إن  حظيت بالاهتمام اللازم لأحدثت  ضجة  مدوية  تفضح  مافيا العقار وعمليات التزوير  والتدليس  وسوء التسيير الذي لعب فيه بعض رجال السلطة وبعض المسؤولين الجماعيين وأعوانهم دورا أساسيا، حيث يقول: "تعطلت الضمائر، وسلبت الحقوق واستنزفت الجهود وتم حرمان التجار من حقهم المشروع في الاستفادة من المركب التجاري الذي خرج إلى حيز الوجود من أجل إزالة هذه البؤرة السوداء في الحي الحسني لا لإضافة سوق جديد يستفيد منه المحظوظون والموظفون والمستشارون؟.... ولم يكتمل المشروع، لأنه تمت فيه خروقات وظل معلقا نتيجة لذلك، وأيضا نظرا لنضال التجار الأصليين المستمر وكفاحهم المرير ضد التوزيع والاستفادة اللاقانونيين...". ويضيف موضحا: "تواطأ المسؤولون وسماسرتهم لإعداد تقارير كاذبة وتقديم حجج واهية عن رفضنا للمشروع، عند خروجه للوجود، حيث تم توزيعه بطريقة مستعجلة للغير بحجة عدم امتثال التجار للشروط التعجيزية المطروحة. وحين طالبنا المسؤولين الجماعيين واللجنة المحلية المختلطة التي وزعت الإنذارات على التجار، أن تنظر بعين الاعتبار لاحتياجاتنا وظروفنا المادية وتقدم لنا تسهيلات في الأداء؛ وذلك بتمديد مدة التسديد التي حددت في  7 أيام بعد نشر الإعلان بالجماعة مرفوقا بالتهديد بوجود 600 طلب مهيأة مسبقا من طرف سماسرة المسؤولين المحليين للاستفادة من هذا المشروع. وهكذا تم إقصاؤنا بدعوى عدم التسديد داخل الأجل، بينما تم تمديد الأجل للمحسوبين على المسؤولين لسنوات... بينما حرمنا نحن من ذلك التمديد، ووزعت جل المحلات في ظرف ليلة واحدة وهي الليلة الأخيرة لولاية رئيس الجماعة آنذاك مصطفى بودراع".
ويضيف فصيل أحد قيدومي تجار سوق دالاس: "هناك مجموعة من الحقائق المغيبة حول سوق دالاس منها، مثلا، عدم الرجوع للأصل باعتماد البطاقة المهنية الصفراء الممنوحة للتجار من طرف الجماعة الحضرية آنذاك، والتي تحمل اسم المستفيد ورقم البقعة والحرفة المزاولة، كما أن اللجنة التي شكلت، والتي وزعت الإنذارات على التجار الأصليين بالسوق والتي تواطأت مع المسؤولين للتغطية على عملية التوزيع، تم دحض تقاريرها برسائل في نفس تاريخ خروجها لما لمسناه فيها من تحيز وانعدام الموضوعية وإقصاء لممثلي التجار الحقيقيين، وعشوائية المساطر التي اتبعت في التوزيع والاستفادة، والتي لا تمت للقانون بصلة، بل هي دلائل إثبات وليس اتهام فقط ضد حابكي مؤامرة التوزيع والإجهاز على حقوق التجار ذوي الحقوق الأصليين...".
ويوضح أحمد زويتن: "لقد خرجت عملية التوزيع عن الإطار المرسوم للسوق المتمثل في بطاقة رسمية بها معلومات خاصة ممنوحة من طرف السلطات منذ أزيد من 30 سنة. النتيجة، ظل السوق بؤرة سوداء تزداد سوادا كل يوم ومنح المشروع للغير بدون موجب حق، وتم التحامل على التجار الأصليين وإخفاء الحقيقة بحجة واهية هي عدم الأداء في الأجل المحدد بالنسبة لهؤلاء الأخيرين، بينما كانت هذه الحجة أكبر دليل لإدانة المسؤولين بالجماعة آنذاك عندما أعطيت لغير ذوي الحقوق آجال مفتوحة للأداء...". يؤكد: "كان على اللجنة المتواطئة أن تجلس مع ممثلي التجار الحقيقيين وتزكي تقريرهم بصور استطلاعية عن وضع السوق وتموقعه وسط أحياء سكنية راقية لتبرئة الذمة. وكان على السلطات المكلفة حفظ ملف السوق إلى حين التسوية إن كان هناك مشكل، لكن في الحقيقة لم يكن هناك أي مشكل... إنما كان مطلبنا دعوة للحوار ومناقشة الشروط التعجيزية التي وضعت لعرقلة استفادتنا وتفويت مشروعنا في الظل والتخطيط لذلك مسبقا بتهييء لائحة المستفيدين غير الشرعيين ووضع قيود تعجيزية مفضوحة ضد التجار الشرعيين الأحق بالاستفادة وتحويل المشروع إلى نوع من الريع وصفقة للبيع والشراء وإلى وسيلة للإثراء اللامشروع. وهناك العديد من المراسلات تحمل أعدادا وتواريخ موثقة تطرقت لذلك ودعت لاجتماعات بهذا الشأن، لكنها ظلت بدون رد... وذلك عن قصد وبنية مبيتة لتمنح المشروع لغير ذوي الحقوق من المستشارين والموظفين وسماسرة الانتخابات وحرمان التجار الحقيقيين... وكان من الواجب على رئيس الجماعة آنذاك -في حالة إقصاء التجار ذوي الحقوق بدعوى عدم الأداء في الأجل- الإعلان عن إجراء سمسرة علنية لبيع المحلات التجارية يشارك فيها كل من يرغب في ذلك من المواطنين، وليس تهييء لائحة مسبقا تضم مستشارين وموظفين ومسوولين جماعيين وزوجاتهم وأبنائهم وأقاربهم...".
مركب تجاري أم طعم لأكبر عملية
ابتزاز، نصب واحتيال؟...
نتيجة لهذه الخروقات، نظم التجار المعنيون عدة وقفات احتجاجية وهددوا بشن اعتصامات أمام مقر الجماعة آنذاك، مطالبين بإجراء بحث في ملابسات المشكل، مما جعل وزارة الداخلية تتدخل وتشكل لجنة لتقصي الحقائق سنة 2005، لكن هذه اللجنة لم تجد نفعا، إذ لم تظهر نتائج هذا التحقيق ولم يبق أي أثر لا للجنة ولا لتقريرها... يقول بوجمعة لعناية: "يجمع التجار المتضررون على حقهم في الإطلاع على تقرير لجنة تقصي الحقائق التي تشكلت سنة 2005 للبحث في الخروقات التي شابت عملية إنجاز المشروع وتوزيع المحلات على غير ذوي الحقوق، كما يؤكدون على ضرورة إحداث لجنة جديدة للتحقيق في مشاكل سوق دالاس والمركب التجاري البديل. لقد راسلنا، مؤخرا، رئيس مقاطعة الحي الحسني، من أجل الحصول على لائحة المستفيدين وقمنا بعدة زيارات لها من أجل ذلك لكن دون جدوى، وطلبنا لقاء مع الرئيس لكن لم تتم الاستجابة لطلبنا. كما قمنا بزيارة إلى كل من عمالة مقاطعات الحي الحسني ودار الخدمات بالجماعة الحضرية لولاية الدار البيضاء ومصلحة الجبايات من أجل الحصول على لائحة المستفيدين الذين أدوا واجب الاستفادة للتأكد من شرعية استفادتهم، كما طالبنا بالحصول على تقرير لجنة وزارة الداخلية، لكن كل جهة من هذه الجهات كانت تحيلنا على الأخرى، مما جعلنا نعيش في دوامة، بل في دائرة حلزونية لا نهاية لها... لن يخرجنا منها إلا المجلس الأعلى للحسابات الذي نوجه له نداء من خلال هذا المنبر للتدخل لتدقيق الحسابات في ما يخص إنجار مشروع المركب البديل لسوق دالاس وتوزيعه في عهد الرئيس السابق مصطفى بودراع".
ويقول عمر فيصل: "إننا نلح على الدعوة لخروج لجنة محايدة وإعادة صياغة تقرير واقعي وحقيقي وموضوعي بدل تقرير اللجنة السابقة المختفي؛ وذلك باستخدام قواعد البحث وتفعيلها للوقوف على الخروقات والتجاوزات اللاقانونية، وكذا الاعتماد على الإحصاءات الرسمية لسنة 1994 بخصوص إحصاء التجار المعنيين. كما أننا نؤكد تمسكنا بحقوقنا الشرعية، ومنها حق الرد على مراسلاتنا، والاطلاع على لائحة المستفيدين من المأذونيات والاطلاع على نتائج تقرير لجنة البحث وتقصي الحقائق". ويضيف: "اتهاماتنا للجهات المسؤولة كانت مبنية على تصرفات مشبوهة لبعض المحسوبين عليها منها عدم الرد على مراسلاتنا، بل إحالتها على سلة المهملات واعتماد أسلوب التسويف واللامبالاة في التعامل مع ملفنا ومطالبنا المشروعة لحد الآن ورفض تزويدنا بلائحة المستفيدين وتقرير لجنة وزارة الداخلية مما يؤكد شكوكنا...".
ويؤكد بوجمعة لعناية: "لنلفت انتباه الرأي العام إلى ما آل إليه حالنا، ارتأينا أن ننجز ملفا كبيرا عريضا من الوثائق والأدلة التي تدين كل مسؤول عن هذا الملف منذ 1984 إلى يومنا هذا... في هذا الإطار، طالبنا مسؤولي مقاطعة الحي الحسني بالحصول على نسخة من لائحة المستفيدين من البونات ولائحة المستفيدين الذين أدوا واجب الاستفادة، كما طالبنا بالحصول على نسخة من نتائج تقرير لجنة البحث وتقصي الحقائق... لكن تم رفض طلبنا"... يضيف: "إن رئيس المقاطعة اليوم، نجيب عمور، بصفته مسؤولا عن هذا الملف، يجب أن لا يضرب عرض الحائط بكل  التوجهات السامية لصاحب الجلالة حول انخراط الجميع لتفعيل التنمية الشاملة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين وتبسيط المساطر وتقريب الإدارة منهم وفتح باب الحوار أمام الجميع للقضاء على مدن الصفيح وتحسين وجه ولاية الدار البيضاء الكبرى. وعليه تزويدنا بما راسلناه من أجله بصفتنا معنيين ومتضررين وتمكيننا من اللائحة وتقرير اللجنة، كما عليه أن يتحمل كامل مسؤولياته للضغط من أجل حل المشكل وتحديد المسؤوليات بخصوص المتسببين فيه وعرض الأمر على القضاء أو على المجلس الأعلى للحسابات... وهو ما سنقوم به إن لم يبادر هو من موقع مسؤوليته للقيام به".
يضيف عمر فصيل: "لقد ضقنا ذرعا من كل هذا، وأصبحنا سجناء داخل مستنقع من المنكرات واللامبالاة، وإننا من هذا المنبر نوجه نداءنا إلى ذوي الضمائر الحية وإلى جميع الفاعلين الجمعويين والسياسيين والحقوقيين وإلى الرأي العام الوطني  ليقف إلى جانبنا للتخفيف من معاناتنا وللاطلاع على ما نملك من حجج ووثائق تظهر مدى بشاعة الاستغلال وسوء التسيير لبعض المسؤولين، بل وتجريمهم لضلوعهم في  توزيع محلات المركب التجاري على عير ذوي الحقوق وحرمان التجار الحقيقيين من الاستفادة منه". ويسهب موضحا: "في شهر ماي 2003، أبلغنا رئيس مجلس جماعة الحي الحسني آنذاك، مصطفى بودراع أنه تقرر، قبل انتهاء مدة المجلس، التي ستنتهي آنذاك أواخر سنة 2003، إعادة هيكلة السوق الحالي وخلق مركب تجاري يحمل مواصفات الجودة لوضع حد للعشوائية والحرائق المتتالية، لكنها كانت فقط خطوة للقيام بأكبر عملية ابتزاز، إذ هيأ الرئيس خطة محكمة، حبك خيوطها بتعاون مع أعوانه ليستفيد هو وزبانيته... ومنها:
1) تهييء 600  طلب من أجل استفادة الغرباء من المشروع في حالة ابتلاع التجار الطعم ووقوعهم  في المصيدة.
2)  تفويت المشروع للغير بطرق ملتوية حتى يتسنى له ولأفراد عصابته تحصيل فوائد مادية كبيرة.
3) فتح مكتب للأداء مصحوبا بإعلان غريب حصر مدة الأداء في 7 أيام، مما يفسر فظاعة الابتزاز وسوء سريرة الرئيس، إذ لا يعقل أن يوفر التجار المبلغ المطلوب خلال هذه الفترة الوجيزة.
4) إغلاق جميع أبواب الحوار أمام التجار  أصحاب البراريك، مع العلم أن رئيس المجلس التالي، بوشتى الجامعي وضع خطا أحمر على هذا المشروع، لأنه معقد وشائك واستفاد منه من لا علاقة لهم بالتجارة ولا بالبراكة حسب ما جاء على لسان أعضاء هذا المجلس في محضر دورة سنة 2004.
والملفت للانتباه أن الرئيس الحالي، نجيب عمور، صرح مرارا بعدم اعترافه بالدخلاء على السوق الرسمي النموذجي، مما جعل هؤلاء ينتفضون ويقومون بعملية احتلال للمحلات التجارية قبل إتمام المشروع، الأمر الذي جعل مسؤولي العمالة والسلطات المحلية تتدخل لإخلائهم. ولا يختلف اثنان أنه كانت هناك ثمة مناورة/خطة لتوزيع المشروع على الغير بأقصى سرعة ممكنة قبل انتهاء مجلس 2003، ولدينا ما يثبت ذلك من الأدلة والبراهين، كما قلنا هذا غيض من فيض وما خفي كان أعظم".
وأخيرا يصرح أحمد زويتن: "ما نقوم به نابع من إيمان راسخ بحقوقنا المشروعة، ومطالبنا واضحة تصب في وعاء التنمية التي دعا إليها صاحب الجلالة. أما ما يقوم به البعض، سواء من مسؤولين متواطئين أو من ذوي النفوذ، فلا  حجة له ولا سند قانونيا يعتمد عليه، فقط احتيال وتعتيم وإجهاز على حقوق المواطنين واستغلال للملك العمومي ونشر  الفوضى والبلبلة". ويضيف: "بعد أن طال انتظارنا لحل المشكل على مستوى مقاطعة وعمالة مقاطعات الحي الحسني وكذا وزارة الداخلية، فإننا نتوجه بندائنا هذا من خلال هذا المنبر الإعلامي لأعلى سلطة في البلاد راجين منها إصدار الأمر السامي لجميع الجهات المعنية والمسؤولة للتدخل لرفع هذا الحيف والظلم عنا بإرسال لجنة محايدة ونزيهة لتقصي الحقائق ومعرفة تفاصيل المشكل العالق؛ وبالتالي إنصافنا".
أين لائحة المستفيدين وتقرير
لجنة تقصي الحقائق لسنة 2005؟...
وفي محاولة لاستكمال مراحل هذا التحقيق حاولنا، بدورنا، الحصول على لائحة المستفيدين وكذا تقرير اللجنة التابعة لوزارة الداخلية والتي قدمت من الرباط سنة 2005 خصيصا لتقصي الحقائق حول مشاكل سوق دالاس، لكن دون جدوى، حيث راسلنا وزرنا من أجل الحصول على هاتين الوثيقتين مقاطعة الحي الحسني، التي زرناها ثلاث مرات الأولى وضعنا خلالها طلبنا والثانية بعد ثلاثة أيام سألنا خلالها عن مآل مراسلتنا فقيل لنا إنها ستحال ذاك اليوم على ثلاثة مصالح: الكتابة العامة للمقاطعة وكتابة رئيس المقاطعة ومصلحة الموظفين. وبعد يومين عدنا هناك واتصلنا بالكاتب العام الذي أكد لنا توصله بالرسالة وطلبنا منه تحديد موعد لنا مع رئيس المقاطعة، فقال لنا إنه مشغول بدورة الحساب الإداري المنعقدة ذلك اليوم. واتصل بكتابة الرئيس الذي أخبره أنه توصل بالمراسلة وطلب منه إخبارنا بأن ننتظر اتصاله بنا. وعندما طال انتظارنا عاودنا الزيارة وقصدنا مصلحة الموظفين، حيث اتصلنا برئيس المصلحة الذي أكد لنا أن الرئيس مشغول وأنه لا يمكن أن يزودنا بشيء إلا بأمر منه... لكنه أوضح أنه عاش المشكل منذ بدايته وأنه مشكل معقد وأن المقاطعة تعجز عن حله خصوصا أنه ممول بشكل ذاتي وليس من ميزانية المقاطعة، وأن التجار فقدوا الثقة في السلطة وفي المقاطعة، مما جعلهم يرفضون أداء واجب الاستفادة... وهو سبب من الأسباب التي عطلت إتمام المشروع بالإضافة إلى سبب ثاني هو احتلال أصحاب البراريك لأرض المشروع الذي أنجر منه 490 محلا وبقي 160 فقط بدون إنجاز. وأكد أنه لإتمام المشروع لابد من تضافر الجهود بين كل من السلطة المحلية وجماعة الدار البيضاء والمستفيدين، لكن المشكل الأعوص هو مشكل المستفيدون غير الشرعيين الذين قاموا باحتلال المحلات التجارية قبل إنهاء إنجاز المشروع لأن المقاطعة لا تعترف بهم، ولكنها تعجز عن التخلص منهم...
كما زرنا المصلحة الاقتصادية بدار الخدمات بجماعة الدار البيضاء، فأحلنا على مصلحة الجبايات، فأكد لنا المسؤول هناك أن الأمر يتعلق بالمصلحة الاقتصادية لمقاطعة الحي الحسني وأنه لا علاقة لمصلحته بالأمر وأنها لم تستخلص أي رسوم أو ضرائب من المستفيدين من سوق دالاس ولا تتوفر على أي لائحة. وأحالنا بدوره على المصلحة الاقتصادية لمقاطعة الحي الحسني.
كما راسلنا عامل عمالة مقاطعات الحي الحسني، وطلبنا مقابلة العاملة في زيارة أولى. وفي زيارة ثانية، قابلنا الكاتب العام الذي أكد بدوره أن المشكل معقد وعويص جدا ويؤرق سواء السكان أو التجار وكذا مسؤولي المقاطعة والعمالة أو السلطات المحلية. وهو كباقي المشاريع الموقوفة التنفيذ بولاية الدار البيضاء الكبرى قبل وحدة المدينة. كما أنه يخلق مشاكل عديدة للسلطة بالمنطقة بسبب الوقفات الاحتجاجية واحتلال بعض التجار للمحلات التجارية، مما يستدعي تدخل السلطة بالإضافة إلى تعطل العديد من المشاريع المبرمجة بمحيطه والتي تضررت نتيجة المشاكل المتعددة المرتبطة بهذا المركب التجاري. وعن لائحة المستفيدين وتقرير لجنة وزارة الداخلية، فقد أكد عدم وجودهما لديه وأنه لم يرهما ولم يطلع عليهما، فقط سمع عنهما... ونصحنا باللجوء إلى كل من مقاطعة الحي الحسني الجهة المعنية مباشرة بالمشكل وكذا وزارة الداخلية التي بعثت لجنة تقصي الحقائق.
وفي زيارة ثالثة، قابلنا مدير الديوان الذي أوضح لنا أنه لا علاقة للعمالة بالموضوع، فقط تتوصل بشكايات حوله تتعلق بالاستفادة أو بعدم الاستفادة من المركب التجاري، وأحالنا بدوره على رئيس مصلحة الجماعات المحلية بالعمالة الذي أحالنا على مقاطعة الحي الحسني المعنية بمشكل السوق وعلى وزارة الداخلية المعنية بلجنة تقصي الحقائق.
الواقع أن الكل المسؤولين بالمنطقة يعترفون بخطورة المشكل وتعقده وصعوبة حله وتفاقمه مع مرور الوقت بسبب تنامي عدد البراريك لكونه سوقا عشوائيا لا يخضع لنظام، ولكون المقاطعة لا تستفيد منه ماديا، أذ أن التجار لا يؤدون واجب الكراء. كما أن الكل كان يتملص من الكشف عن خبايا المشكل والمتورطين فيه. وكانوا يحيلنا على مقاطعة الحي الحسني المعنية الرئيسية بالموضوع، وخصوصا على رئيس المقاطعة ورئيس المصلحة الاقتصادية بها...
أسئلة عديدة... فهل من مجيب؟...
وللإحاطة بعمق المشكل ولاكتشاف مدى خطورته وتشعب تعقيداته طرحنا عدة أسئلة لعل الإجابة عنها تفك رموز هذا اللغز لكن لم نجد من يجيب عنها: الكل متخوف ومتوجس يتهرب من السؤال قبل الجواب ويعتبر أسئلتنا فخا أو مصيدة... ويضع خطا أحمر بيننا وبينه مصرا على عدم تخطيه ويعرض علينا البحث عن أجوبة في مكان آخر وبطرقنا الخاصة... من هذه الأسئلة مثلا: في ملكية من أرض سوق دالاس؟.. من عوض تجار المتلاشيات ببقع أرضية بتراب عمالة النواصر بدل عمالة الحي الحسني؟... من عوض هؤلاء التجار ببقع أرضية تتراوح مساحتها مابين 200 و600 متر مربع بدار بوعزة؟... من أدى ثمن هذه البقع؟... ولماذا لم يرحل المستفيدون حتى الآن رغم أن جلهم عوض ومنهم من باع البقعة التي تم تعويضه بها مقابل إخلائه لسوق دالاس؟... وأسئلة أخرى عديدة مازلنا نبحث عن إجابات عنها لفهم طلاسم مشاكل سوق دالاس العالقة والعويصة، لكن كل الجهات المعنية والمسؤولة تتملص من الإجابة وتتجنب الحديث عن تفاصيل الموضوع، الذي تظهر ثم تختفي خلف خطوط طلاسمه مافيا العقار بالدار البيضاء... إلا أن المتفق عليه بين كل الجهات المسؤولة والمعنية هو أن المشكل خطير ومعقد وعويص يخلق عدة مشاكل بالمنطقة سواء للساكنة، التجار، السلطة المحلية، المقاطعة وأيضا العمالة... كأنه ورم سرطاني مؤلم ومزعج يتفاقم يوما بعد يوم وتتوالد خلاياه من ولاية إلى أخرى، مما يعرقل عدة مشاريع لتنمية عمالة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء...
القانون لا يحمي المغفلين...
ولنا عودة للموضوع لمعاودة الاتصال برئيس مقاطعة الحي الحسني للحصول على لائحة المستفيدين وكذا مراسلة وزارة الداخلية للحصول على تقرير لجنتها لسنة 2005. كما سنطرق أبواب مؤسسات وجهات أخرى لها علاقة بالموضوع لحل رموز هذا اللغز العصي... وطبعا، وهذا هو الأهم الاتصال بالمستفيدين ضحايا عملية النصب والاحتيال لعرض مشاكل هؤلاء المواطنين الذين يطلق عليهم التجار ذوو الحقوق صفة (الغرباء) ويلقبهم مسؤولو المقاطعة والسلطة ب(الدخلاء)، وهم أشخاص اشتروا مأذونيات الاستفادة من موظفين ومن مستشارين استفادوا بشكل غير قانوني، فوقعوا ضحايا عمليتي نصب واحتيال...
ويؤكد التجار ذوي الحقوق أن أحد المستشارين في عهد الرئيس مصطفى بودراع، وهو مستشار احتل، مؤخرا، أحد أفراد عائلته موقعا رسميا حساسا وهاما بالمنطقة، استفاد من 3 مأذونيات وقام ببيعها...
وعن مصير هؤلاء المستفيدون غير الشرعيين، سألنا مسؤولا طلب عدم ذكر اسمه، فأوضح لنا أنه كان هناك موظف يقوم بعملية بيع المأذونيات، وهو الآن عضو بمجلس إداري بمقاطعة خارج الدار البيضاء. وأكد لنا أن المتضرر الأكبر هم المستفيدون غير الشرعيين الذين اشتروا مأذونيات الاستفادة وجلهم اشترى بالنوار. وفي حالة تطبيق القانون عليهم، ستسحب منهم الاستفادة وسيضيع النوار، مما سيخلق موجة غضب شديد لديهم ويتسبب في صدام بينهم وبين المتورطين في مشكل التلاعب بمأذونيات الاستفادة من موظفين ومستشارين، مما سيفتضح أمرهم... وأكد أن القانون لا يحمي المغفلين... أما التجار ذوو الحقوق، فحقهم مضمون طال الزمن أو قصر.
مستشار: سوق دالاس اغتصب من أصحابه اغتصابا...
استفاد ذوو السلط، واستفادت عوائل بعض المستشارين...
مقتطفات من محاضر اجتماعات المجلس الإداري لجماعة الحي الحسني خلال نقاشات المستشارين حول مشاكل سوق دالاس في عهد الرئيس بوشتى الجامعي، تؤكد ضلوع المجلس السابق للرئيس مصطفى بودراع في عملية التوزيع غير القانوني للاستفادة لفائدة أشخاص غرباء عن السوق وكذا الغش في بناء المركب التجاري البديل ومطالبة المستشارين بمقاضاة كل من الرئيس مصطفى بودراع والمقاول منفذ المشروع الموقوف وبسحب الاستفادة من الدخلاء وإرجاع الحق لأصحابه ومعاقبة المتورطين في هذه الخروقات.
المستشار محمد الزيتوبي:
نلتمس من سيادتكم، سعادة الرئيس، أن يكون مشكل سوق دالاس بؤرة ما يسمى بمخطط التنمية، وأن يكون على رأس أولوياته، وليعلم الجميع أن سوق دالاس اغتصب من أصحابه اغتصابا بطريقة أو بأخرى، والكل يعلم من استفاد من الحوانيت؟ استفاد الذين لا يمتون لا من بعيد ولا من قريب إلى باب التجارة، استفاد ذوو السلط، واستفادت عوائل بعض المستشارين...
...وأن  لك عدة معلومات مغلوطة حول هذا الملف، أتدري  السيد الرئيس لماذا؟ لأن مستشاريك هم من بطانة السوء، وهناك أناس حولك ليس في مصلحتهم تسوية هذا الملف، لهذا يزودونك بمعلومات خاطئة ومزيفة، ولكن هذا لا يعني أنك لا تتحمل مسؤوليتك كاملة في ما سيجري وليس في ما  جرى...
ونطالب بفتح تحقيق في الخروقات التي خلقت هذا المشكل أولا، ونسجل عدم وضوح هذا الملف لا  بالنسبة للمجلس السابق (مجلس مصطفى بودرع) ولا بالنسبة للمجلس الحالي، وكنموذج اللجنة، أما أن نستغني عن مسجد لنغطي به أخطاء المجلس السابق، فنحن نطالب بمتابعة قضائية أولا، كما نطالب بسحب الاستفادات التي لا تمت إلى القانون بصلة، أما الموافقة على التوسعة التي لا تمنع أن يكون مسجدا، فنحن معها، شريطة أن يستفيد تجار سوق دالاس الحقيقيون وأن تعطى لهم الأولوية، وقبل البت النهائي في المشكل، يجب وضع لائحة تجار سوق دالاس الذين لهم الحق في الاستفادة، وأن تكون اللائحة مبنية على إحصاء 1994 وليطلع المجلس عليها قبل اتخاذ أي خطوة.
فإذن، الموافقة على هذه التوسعة رهينة بضمانات موثقة بحضور جميع الإخوان المستشارين، وأن تكون حلا لهذا المشكل لأننا فقدنا الثقة، فنخاف أن يكون هناك طابور آخر ينتظر هاته التوسعة، لهذا نطلب أن تكون هناك ضمانات وأن يستفيد الإخوان من هذه التوسعة، فلا يكون طابور آخر ينتظر ويقع لنا ما وقع للمجلس السابق، فوتوا السوق لأشخاص آخرين وتركوا هؤلاء ينتظرون، ونطلب نحن التوسعة ونعطيها لأشخاص آخرين، يجب أولا أن نضبط اللائحة ويطلع عليها الإخوة كلهم، لائحة أو إحصاء 94.
رئيس المجلس بوشتى الجامعي:
...فعلا، قيل  ما  قيل عن التوسعة، ولكن من كان حاضرا في الاجتماع؟ كنت أنا عبد ربه حاضرا في الاجتماع مع السلطة، هذا مقترح فقط مقترح، ولا يهمنا الكلام الآخر... إني رفضت توسيع السوق على حساب ما يسمى بالحديقة وعلى حساب المسجد، أنا كنت بمفردي مع الإخوان التقنيين، ما دمت أنا أمثل هذا المجلس، فأنا معكم، كان مجرد مقترح، وهذا الموضوع سبق أن تكلمنا فيه، ونحن بما أننا نمثل هذه المقاطعة فلابد من الرجوع إلى الأصل، وما هو الأصل؟ هو هذا المجلس، ما يقال يقال ولا يهمنا ذلك، فالصلاحية والأولوية تظل للمجلس والمجلس سيد قراره، فهذا دعوة صريحة لسحب الاستفادة من الدخلاء وإرجاع الحق لأصحابه ومعاقبة المتورطين في هذه الخروقات.
...هنا  نقطة اعتبرها من النقط المهمة داخل جدول  أعمال هذه الدورة ألا وهي توسيع سوق دالاس الذي قيل عنه الكثير وكتب عنه الكثير، ومازال سيقال ويكتب عنه الكثير، وقد سبق لنا أن تكلمنا من قبل عن مشكل دالاس الذي يعرفه الإخوان أكثر منا، لأنهم عايشوا هذا المشكل، مشكل تجار سوق دالاس القديم الذين لم يستفيدوا. فإذا سمحتم، نحن لن نبحث عن أسباب عدم استفادتهم، فهناك الآن لجنة من وزارة الداخلية منكبة على هذا الملف، لقد ارتأينا نحن كمجلس وتحت إلحاح أعضاء مجلس هذه المقاطعة أعرف أن الأشخاص الذين لم يستفيدوا -سواء كأفراد أو كنقابات- يتصلون بهم ارتأينا أن نقوم بتوسعة السوق حتى يستفيد جميع التجار المتواجدين بدالاس، وستفاجؤون بعدد غير المستفيدين ما يفوق 400 شخص، بمعنى أن المساحة التي يشملها توسيع سوق  دالاس ستكون مهمة، نحن لن نسبق الأحداث، ربما ستقام الدراسات.
إذا سمح الإخوان، لنشكل لجنة مصغرة لدراسة طريقة التوسيع، لأنه في المرة السابقة تساءل الأخ المصطفى عما إذا كانت التوسعة ستتم على حساب المسجد، ربما الأمر كذلك وربما يتم التوسيع على حساب جزء من الحديقة المتواجدة قرب مستشفى الحسني، وهناك مكتب للبريد أو  اتصالات المغرب حاليا، أنا أعارض فكرة إعطاء الأرض لهذه الشركة  الخاصة على حسابنا، هذا كثير  وغير منطقي، وغير معقول، كذلك هناك مركز للتكوين، هل سيظهر للوجود أم لا؟ ربما، نحن علينا أن نتدارس مقترح التوسعة ونكون لجنة لمعرفة طريقة التوسيع ليستفيد المعنيون بالأمر، لأن هؤلاء إن لم تتم  إزالتهم من تلك المنطقة، فستظل نقطة سوداء، فإذا تبقى اليوم 400 شخص، فكن متأكدا أنهم سيصبحون  500  أو600  فرد في السنة المقبلة، وبالتالي ستذهب جهودنا سدى، نحن ما يهمنا هو جمالية منطقتنا وإزالة النقط السوداء، فيلزمنا أن نزيلها دفعة واحدة.
المستشار  المصطفى منصور:
من جهة أخرى، أطالب من جميع الإخوان أن يقوموا  معاينة لذلك المقاول الذي يقوم بعملية البناء، فهو لابد أن يتوقف وأنت السيد الرئيس كنت طالبت بتوقيفه، الآن مازال مستمرا وأنا عاينت البارحة.
رئيس المجلس بوشتى الجامعي: فقد تم توقيفه.
المستشار  المصطفى منصور:
لا، ما موقفش، أنا عاينت، كيبني  فوق التراب، يعني الغش في البناء، أطلب أن يوقف فورا، ويجب أن نتحمل مسؤوليتنا في هذا الباب.
رئيس المجلس بوشتى  الجامعي:
بالنسبة  لهذه النقطة الأخيرة، المقاول موقف، لقد أصدرنا الأمر بالتوقيف بحضور السيد التقني وذلك حتى يأتي بتقرير الشركة المختصة LPEE أو غيرها. الآن هو موقف، بالنسب  لنا هذا شيء معروف.
المستشار  المصطفى منصور:
موقف، السيد الرئيس، وهو توصل ب DECOMPTE الأول بمبلغ 260 مليون وتوصل ب DECOMPTE الثاني بمبلغ 200 مليون والبناية الأولى مغشوشة لأنه بنى بمواد غير سليمة، ولازال يقوم بالعملية بنفس مواد البناء، والجماعة تؤدي له المستحقات، ما يدعي من مستحقات، اعتبر المسألة فيها شيء من التناقض وأطلب التوقيف فورا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.