الكركرات هادئة والبوليساريو تلعب لعبة "بابجي"    بوريطة: المغرب متفائل بمستقبل ليبيا ومنخرط في مواكبة الفرقاء حتى تنتهي الأزمة    المغرب- بريطانيا.. احتفاء افتراضي بذكرى مرور 300 سنة على توقيع أول معاهدة بين البلدين    فرنسا تسجل 230 وفاة ونحو 24 ألف إصابة جديدة بكورونا في ال24 ساعة الماضية    جونسون يحذر من النسخة المتحورة من كورونا: السلالة البريطانية أكثر فتكا    اكتشاف أقدم نقوش صخرية بشمال إفريقيا تعود للعصر الحجري الأعلى بمغارة الجمل بزكزل ببركان    شفشاون.. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعطي دفعة قوية للتعليم بالعالم القروي    بوريطة: المغرب منخرط بتعليمات ملكية في مواكبة الفرقاء الليبيين حتى تنتهي الأزمة الليبية    عرض فيلم "في عينيك كنشوف بلادي" على منصتها الرقمية    النصيري أفضل مهاجمي الليغا حتى الآن    زلزال قوي يضرب جنوب إسبانيا ويخلف اضرارا في المباني والبنية التحتية    اتهامات بتجاهل للبروتوكول الصحي لفيروس كورونا تقود إلى استقالة رئيس أركان الجيش الإسباني.    الملك محمد السادس يعطي تعليماته من أجل إطلاق عملية مكثفة للتلقيح ضد كورونا    بطولة إيطاليا: أطالانطا يذل ميلان بدون حرمانه من لقب "بطل الخريف"    زائرَةُ الغَسَقِ    دولة إفريقية تغلق قنصليتها في العيون وتنتظر ردا مغربيا    البطولة الوطنية.. رجاء بني ملال ينهزم أمام النادي السالمي وسلا تعود بانتصار من قلب بنجرير    بعد إضرابه عن الطعام.. التامك يكشف الوضعية الصحية للمعطي منجب    فيروس كورونا: وفاة لاري كينغ المحاور الأمريكي الشهير عن 87 عاما بعد إصابته بالوباء    إدارة سجن "العرجات 2″: ما تم ترويجه عن معاناة أحد السجناء و"تأثير دخوله في إضراب عن الطعام على حالته الصحية" مجرد ادعاءات مغرضة    استعدادا لمونديال "الفوتصال".. المنتخب الوطني "يواجه" وديا بانما بالمعمورة    العثماني: لا يمكن لحزبنا أن "يتصادم" مع اختيارات الدولة والملك هو المخول دستوريا لتدبير العلاقات الخارجية    في خطوة إنسانية ..توزيع مساعدات غذائية على 680 شخصا من ذوي الاحتياجات الخاصة بإقليم بنسليمان    المغرب يصنع أسطورة جديدة في إسبانيا.. النصيري هدافا لليغا    النصيري يا معذبهم..الجلاّد المغربي يتفوق على ميسي ويعتلي الصدارة    مسكين يكشف أن مالكي"أخبار اليوم" أقالوه من إدارة النشر ب"إعفاء تعسفي"    أسباب انضباطية ترمي بالبطل المغربي عثمان أبو زعيتر خارج أسوار منظمة UFC    وفاة لاري كينغ مقدم البرنامج الشهير على CNN    العثور على جثة شابة بميناء العرائش وظروف وفاتها غامضة    باحث: لقاح "أسترازينيكا" قادر على مكافحة السلالة الجديدة من فيروس كورونا    وكيل أعمال أشرف حكيمي يرد على ريال مدريد    المغرب ثاني أفضل وجهة للبلجيكيين لقضاء عطلهم السنوية    العثماني: موقف الحزب من القضية الفلسطينية لم يتغير ولا يمكن الاصطدام مع اختيارات الدولة وتوجهات الملك    بعد وفاة طفلة ب"تحدّ مميت"..السلطات الإيطالية تحظر تطبيق "تيك توك"    غرق عائلة بكاملها في رحلة للهجرة السرية    القرض الفلاحي للمغرب يؤكد دعمه التام للفيدراليات البيمهنية    الكونغريس يعلن عن موعد مساءلة دونالد ترامب    في مائدة مستديرة دولية.. أخنوش: التحديات التي تواجه الفلاحة بالعالم تتجلى أساسا في توفير الغذاء ل 9 مليار شخص في أفق 2050    الأزمي: المغرب حقق نصرا دبلوماسيا واستراتيجيا في القضية الوطنية    العثماني يسخر من الجبهة الإنفصالية ويحذر من الأخبار الكاذبة التي تروجها    قريبا.. مناطق للتوزيع والتجارة في بئر كندوز والكركرات    السلطات البلجيكية تمنع السفر غير الضروري لوقف انتشار الفيروس    لماذا ترفض فرنسا الاعتذار للجزائر عن فترة الاستعمار؟    أوكرانيا تصبح ثاني أكبر مصدر للحبوب بمختلف أنواعها في العالم    منذ سنة 2016 وهي مغلقة.. العراق يدعو المغرب إلى إعادة فتح سفارته في بغداد    طقس السبت .. أجواء غائمة مع قطرات مطرية بعدد من المناطق    فيضانات الدار البيضاء.. لجنة برلمانية تحل بمقر شركة "ليديك"    القطاع السياحي يفقد ثلثي مداخيله و72 في المائة من الأجانب    استرداد أوجه الرافد العبري في الثقافة المغربية إلى حيّز الوعي    فينسيا السينمائي يكشف عن قسم جديد إلى قائمة أقسام جوائزه    حفل فني لفرقة ليلى الموسيقية بمكناس    الحسين اليماني منسق الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول    رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال يلقي درسين دينيين بدمنات في إطار الحملات التحسيسية ضد فيروس كورونا    الفنانة المغربية صونيا بنيس تعرض لوحاتها الفنية بمراكش    التطبيع والتخطيط للهزيمة    النظام الجزائري "الصّادق"    جانب من القيم الإنسانية المفقودة    سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الباحث والمفكر الفرنسي دومينيك وولتون: الإعلام ليس تواصلاً
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 11 - 08 - 2014

يذهب الباحث والمفكر الفرنسي» دومينيك وولتون «في كتابه الموسوم ب» الإعلام ليسَ تواصلاً»، (الصادر عن دار الفارابي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2012)، إلى أنّ وجود المعلومات الكلّي يزيدُ من صعوبة التواصل، بل إضافة إلى ذلك تقود ثورةُ الإعلام إلى حالة من التقلّب في التواصل، وتكون النتيجة عندئذٍ غير متوقعة. حيث إن الإعلام معني بالرسالة، أمّا التواصل فمعني بالعلاقة. لقد ازداد الإعلامُ غزارة بينما شحّ التواصل، فلم يعد كافيا أن ننتج معلومات أو نتبادلها و أن نصل إليها لتحقيق التواصل، « فالعيش يعني التواصل و التبادل مع الآخر، وبأكثر الطرق أصالة في غالب الأحيان» (ص 22 ). إن التواصل لا يقُوم في معظم الأحيان على تقاسم وجهات النظر المشتركة بين أفراد أحرار ومتساوين، وإنّما على تنظيم التعايش بين رؤيا للعالم متناقضة في أحيان كثيرة.
ومن هنا، «فلا تواصل من دون حدّ أدنى من الوقت، والاحترام والثقة المتبادلة، الأمر الذي يجعل من التسامح أحد الشروط البنيوية لكل عملية تواصل « (ص27 ). إذ ما هي الديموقراطية بالفعل، إن لم تكن التفاوض و التعايش السلمي بين وجهات نظر غالباً ما تكون متصارعة ؟ « إن التسامح حيال الآخر الذي يشكل أساس التواصل المعياري، لا صلة له بسرعة تبادل الأخبار والمعلومات « (ص 64) .
الكاتب يشدّدُ على أنه لا وجود لمجتمع من دون إيديولوجيا، ومن دون روابط توحّدُ المجموعات الاجتماعية، بالنسبة إلى السياسة و الدين و الثقافة، و تتطور مع الزمن ويُعاد تركيبها، ولا يستغنى عنها لقيام حياة اجتماعية. و الإيديولوجيا التقنية، كإحدى الإيديولوجيات من بين سواها، ترتكز على منح تقنيات الاتصال سلطة معيارية مبالغاً فيها بحيث تصبح العامل الأول في تنظيم المجتمع و إعطائه معناه .
لقد أصبح الفرد، في اللحظة التي صار فيها حرّاً مستقلا عن أيّ سلطة، خاضعاً، إراديا، لتقنيات الاتصال التي مكّنته في السابق من الانعتاق. كثيرة هي إذاً « العبوديات الإٍرادية «. أن نتواصل يعني أن نقتسم ما يجمعنا و أن نسيّر الاختلافات التي تفرّقُنا، لأنّ « استخدام البشر في كل مكان للأدوات ذاتها لا يعني أنهم يفكرون بالطريقة نفسها و ينظرون إلى العالم النظرة نفسها « (ص 75 ).
إنّ التعايش، حسب المؤَلِّف، شيء مختلف عن الاتصال و التجاور، إذ يمكن أن نكون على اتصال في ما بيننا، لاسيما عبر الأنترنيت، ومتجاورين في الحقيقة، من دون أن يكون ثمة تعايش. ذلك أن التعايش نتيجة إرادة و فعل، إنّه خيار يتطلّب وقتا و إرادة وليس ثابتا أبداً، على اعتبار أن الأوقات التي يتفاهم فيها الأفراد نادرة . ومن ثم تأتي الحاجة إلى الاعتراف بالهويات وضرورة التعايش الثقافي لتلافي نزعة انطواء الجماعة على ذاتها، فالتعايش هو مسألة احترام تعددية وجهات النظر حول العالم، و الحاجة إلى مبدأ مشترك .
يخلص الكاتب إلى أنّ إنقاذ الإعلام يقضي بالنضال ضد إيديولوجيا البث المباشر، وتقييم دور آخر للصحافيين. وذلك يعني إعادة الاعتبار إلى كل ما قد بني الإعلام ضده، وعليه استعادته الآن؛ الوقت و التأنّي، والوسطاء الموثقين والصحافيين، والفرز وبث المعارف المصادق عليها. إن السرعة والحجم ليسا مرادفين لا للنوعية ولا للتعددية. فالتأنّي و البطء هما وتيرة الإنسان أمّا السرعة فوتيرة التقنيات .
فكلّما كان هناك معلومات يُمكن الوصول إليها مجاناً ومن أيّ مصدر كان، وكلّما استطاع أي فرد أن يقوم بكل شيء، ستكون هناك حاجة للصحافيين للقيام بعمليات الفرز والترتيب والتدقيق والتعليق والمصادقة والإلغاء و النقد . لكن هذا لا يعني أن الصحافي على حق دائماً وإنّما، مثله مثل رجل السياسة أو الجامعي، يصادقُ بتوقيعه على شرعية الخبر/ المعلومة . إن نزاع الشرعيات سيكون أحد أكبر التحديات الثقافية و السياسية في الغد.
إنّ الوصول الميسّر إلى المعلومات و المعارف لا يلغي دور الاختصاصيين في كل ميادين الإعلام والثقافة و المعرفة بل على العكس، لا غنى عن هذه المهن الوسيطة من أجل التخفيف من وهم عالم شفّاف يستطيع كل واحد أن يكون فيه «فاعلاً موصولاً بمصادر متعددة» .
يختم الكاتب بالقول : «إنّ الإعلام و التواصل يُمثّلان إحدى أكبر مسائل مطلع هذا القرن وهي مسألة السلم و الحرب» (ص 150).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.