بني ملال.. خمسيني يضع حداً لحياته بواسطة سم “الفئران”!    الإدريسي و القوطي يؤطران ندوة بعنوان “قانون الإضراب ورهان توحيد النضالات التعليمية الفئوية    ألمانيا تحبط “خطة هجمات” ضد المساجد    سلامي: غيابات وراء هزيمة الرجاء أمام الاسماعيلي    إيقاف 12 شخصا على خلفية أعمال العنف والشغب التي أعقبت مباراة أولمبيك آسفي واتحاد جدة    الدعوة الى إعادة النظر في سياسات التشغيل وتنسيق الجهود بين البلدان المغاربية قصد تحقيق السلم الاجتماعي    عين بلال .. جماعة فقيرة تسير في طريق التنمية بأجنحة مكسورة    والي مراكش يتدارس مع خبراء ومهندسين معماريين مشروع تأهيل ساحة جامع الفنا    مطالب بتصنيف المراكز الجهوية "مؤسسات جامعية"    الصين تعلن “خبرا إيجابيا” بشأن فيروس كورونا    السلامي : الرجاء لعبت بشكل جيد وأفضل من الإسماعيلي والحظ لم يحالفنا للفوز    حكام مثيرون للجدل لمباريات الفرق المغربية في المسابقات الإفريقية    حصيلة وفيات فيروس كورونا تتخطى 1700 شخص    إيفانكا ترامب تشيد بجهود المغرب في مجال تمكين المرأة    آلاف المحتجين الجزائريين يتظاهرون في "خرّاطة" مهد الحراك الشعبي    الرجاء يعود بهزيمة من مصر أمام الإسماعيلي    هيئة حقوقية: وزارة الداخلية تحقق في طريقة تهريب البيدوفيل الكويتي    طنجة.. توقيف إسبانيين حاولا تهريب المخدرات عبر الميناء    الريال يتعثر على أرضه أمام سيلتا فيغو (فيديو)    6 إصابات منذ انتشار المرض.. الإمارات تُعلن إصابة جديدة بفيروس “كرونا”    «الأحرار» و«البام». من يسحبُ البساط لمن؟    رئيس الوزراء التونسي المكلف يقدم تشكيلته الحكومية    عام من "الحراك" في الجزائر .. منجزات وتحديات    سيلتا فيغو يشعل الصراع على لقب الدوري الإسباني بتعادله مع ريال مدريد    بحضور وزراء.. تتويج 9 فائزين من الأطفال والشباب بالجائزة الوطنية للقراءة    وكالة بيت مال القدس تتوج التلاميذ الفائزين بمسابقة "ألوان الأقصى” بالبيضاء    إيفانكا ترامب تشيد بالاصلاحات التشريعية لصالح النساء بالمغرب    صور/ أمن ميناء طنجة المتوسط يوقف عصابة تهريب مخدرات على متن حافلة للنقل الدولي !    جبهة نقابية تطلق برنامج احتجاج لتشغيل "سامير"    كورونا يجتاح الصين.. 1700 وفاة وإصابة 68 ألف شخص    عودة أمطار الخير إلى عدد من مناطق المملكة بدءا من يوم غد    سلطات الرباط تعلن عن رفع تسعيرة سيارة الأجرة الصغيرة    مهرجان برلين السينمائي يصل إلى "مفترق طرقي"    أسعار المحروقات تعرف انخفاضا ملموسا.. تعرف على الأرقام الحالية    تفاصيل اعتقال مشجع للجيش الملكي عرض أسلحة نارية على الفيسبوك    إيقاف 12 شخصا على خلفية أعمال العنف والشغب التي أعقبت مباراة أولمبيك آسفي واتحاد جدة    سعيدة شرف تنفي إعتقالها وتتهم ‘عصابة' حمزة مون بيبي بإستهدافها    مبروك.. لقد أصبحت أبا!    صواريخ "تُمطر" فوق قاعدة التحالف الدولي في بغداد..انفجارات هزت القاعدة    الملك يأمر بإيقاف مشاريع أخنوش وفتح تحقيق بمشاريع أخرى    الجامعة الحرة للتعليم تجدد فرعها بتارجيست وتنتخب علي أحرموش كاتبا محليا    « إشعاعات لونية» .. معرض فردي للفنان التشكيلي عبد اللطيف صبراني    بنشعبون يرفع سقف مشاريع "التمويل التعاوني" بالمغرب إلى مليارين    نقيب المحامين بأكادير يرفض تسجيل ناجح في امتحان الأهلية بسبب توجهاته الانفصالية وصلته بجبهة “البوليساريو”    توظيف مالي لمبلغ 3,4 مليار درهم من فائض الخزينة    آجي تفهم شنو هو برنامج دعم الشركات الصغيرة و المستثمرين الشباب بالمغرب و شنو هي الشروط    باحثون يرصدون مظاهر التجديد في الإبداع الأمازيغي المعاصر    زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب روسيا    شرب الشوكولاتة الساخنة يوميا يعزز قدرة المشي لدى كبار السن    انتحار صيني مقيم في دولة عربية بعد الحجر عليه بسبب كورونا    الساسي:لا خيار ديمقراطي بدون ملكية برلمانية والانتقال يتطلب الضغط (فيديو) قال: لا نعتمد على العنف لأخذ السلطة    قرواش مرشحة أفضل شاعرة عربية    “رونو” تخسر في 2019 لأول مرة منذ 10 سنوات    "قهوة مع أرخميدس" .. علوم الرياضيات سر استمرار حياة الإنسان    الدوام لله    الشيخ رضوان مع أبو زعيتر    مصادرة »أسطورة البخاري »من معرض الكتاب.. أيلال: ضربات تغذي الكتاب    بالفيديو.. عالم نفس يهودي "يتفاجأ" بتأثير القرآن على الصحة العقلية والأخلاق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الباحث والمفكر الفرنسي دومينيك وولتون: الإعلام ليس تواصلاً
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 11 - 08 - 2014

يذهب الباحث والمفكر الفرنسي» دومينيك وولتون «في كتابه الموسوم ب» الإعلام ليسَ تواصلاً»، (الصادر عن دار الفارابي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2012)، إلى أنّ وجود المعلومات الكلّي يزيدُ من صعوبة التواصل، بل إضافة إلى ذلك تقود ثورةُ الإعلام إلى حالة من التقلّب في التواصل، وتكون النتيجة عندئذٍ غير متوقعة. حيث إن الإعلام معني بالرسالة، أمّا التواصل فمعني بالعلاقة. لقد ازداد الإعلامُ غزارة بينما شحّ التواصل، فلم يعد كافيا أن ننتج معلومات أو نتبادلها و أن نصل إليها لتحقيق التواصل، « فالعيش يعني التواصل و التبادل مع الآخر، وبأكثر الطرق أصالة في غالب الأحيان» (ص 22 ). إن التواصل لا يقُوم في معظم الأحيان على تقاسم وجهات النظر المشتركة بين أفراد أحرار ومتساوين، وإنّما على تنظيم التعايش بين رؤيا للعالم متناقضة في أحيان كثيرة.
ومن هنا، «فلا تواصل من دون حدّ أدنى من الوقت، والاحترام والثقة المتبادلة، الأمر الذي يجعل من التسامح أحد الشروط البنيوية لكل عملية تواصل « (ص27 ). إذ ما هي الديموقراطية بالفعل، إن لم تكن التفاوض و التعايش السلمي بين وجهات نظر غالباً ما تكون متصارعة ؟ « إن التسامح حيال الآخر الذي يشكل أساس التواصل المعياري، لا صلة له بسرعة تبادل الأخبار والمعلومات « (ص 64) .
الكاتب يشدّدُ على أنه لا وجود لمجتمع من دون إيديولوجيا، ومن دون روابط توحّدُ المجموعات الاجتماعية، بالنسبة إلى السياسة و الدين و الثقافة، و تتطور مع الزمن ويُعاد تركيبها، ولا يستغنى عنها لقيام حياة اجتماعية. و الإيديولوجيا التقنية، كإحدى الإيديولوجيات من بين سواها، ترتكز على منح تقنيات الاتصال سلطة معيارية مبالغاً فيها بحيث تصبح العامل الأول في تنظيم المجتمع و إعطائه معناه .
لقد أصبح الفرد، في اللحظة التي صار فيها حرّاً مستقلا عن أيّ سلطة، خاضعاً، إراديا، لتقنيات الاتصال التي مكّنته في السابق من الانعتاق. كثيرة هي إذاً « العبوديات الإٍرادية «. أن نتواصل يعني أن نقتسم ما يجمعنا و أن نسيّر الاختلافات التي تفرّقُنا، لأنّ « استخدام البشر في كل مكان للأدوات ذاتها لا يعني أنهم يفكرون بالطريقة نفسها و ينظرون إلى العالم النظرة نفسها « (ص 75 ).
إنّ التعايش، حسب المؤَلِّف، شيء مختلف عن الاتصال و التجاور، إذ يمكن أن نكون على اتصال في ما بيننا، لاسيما عبر الأنترنيت، ومتجاورين في الحقيقة، من دون أن يكون ثمة تعايش. ذلك أن التعايش نتيجة إرادة و فعل، إنّه خيار يتطلّب وقتا و إرادة وليس ثابتا أبداً، على اعتبار أن الأوقات التي يتفاهم فيها الأفراد نادرة . ومن ثم تأتي الحاجة إلى الاعتراف بالهويات وضرورة التعايش الثقافي لتلافي نزعة انطواء الجماعة على ذاتها، فالتعايش هو مسألة احترام تعددية وجهات النظر حول العالم، و الحاجة إلى مبدأ مشترك .
يخلص الكاتب إلى أنّ إنقاذ الإعلام يقضي بالنضال ضد إيديولوجيا البث المباشر، وتقييم دور آخر للصحافيين. وذلك يعني إعادة الاعتبار إلى كل ما قد بني الإعلام ضده، وعليه استعادته الآن؛ الوقت و التأنّي، والوسطاء الموثقين والصحافيين، والفرز وبث المعارف المصادق عليها. إن السرعة والحجم ليسا مرادفين لا للنوعية ولا للتعددية. فالتأنّي و البطء هما وتيرة الإنسان أمّا السرعة فوتيرة التقنيات .
فكلّما كان هناك معلومات يُمكن الوصول إليها مجاناً ومن أيّ مصدر كان، وكلّما استطاع أي فرد أن يقوم بكل شيء، ستكون هناك حاجة للصحافيين للقيام بعمليات الفرز والترتيب والتدقيق والتعليق والمصادقة والإلغاء و النقد . لكن هذا لا يعني أن الصحافي على حق دائماً وإنّما، مثله مثل رجل السياسة أو الجامعي، يصادقُ بتوقيعه على شرعية الخبر/ المعلومة . إن نزاع الشرعيات سيكون أحد أكبر التحديات الثقافية و السياسية في الغد.
إنّ الوصول الميسّر إلى المعلومات و المعارف لا يلغي دور الاختصاصيين في كل ميادين الإعلام والثقافة و المعرفة بل على العكس، لا غنى عن هذه المهن الوسيطة من أجل التخفيف من وهم عالم شفّاف يستطيع كل واحد أن يكون فيه «فاعلاً موصولاً بمصادر متعددة» .
يختم الكاتب بالقول : «إنّ الإعلام و التواصل يُمثّلان إحدى أكبر مسائل مطلع هذا القرن وهي مسألة السلم و الحرب» (ص 150).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.