"اللبؤات" يتعادلن مع البوركينابيات        مديرية التعليم بشفشاون تشرع في استعمال تطبيق «المصحف المحمدي الرقمي» خلال حصص التربية الإسلامية    إمزورن: الشرطة القضائية تُحبط ترويج الكوكايين وتُشدد الخناق على شبكات الاتجار في المخدرات القوية    عمّال النظافة "ARMA" يحتجون في طنجة للمطالبة بتحسين أوضاعهم            عدم الانتباه والسرعة في الصدارة.. 19 قتيلا و2569 جريحا في حوادث السير خلال أسبوع    تراجع قوي لمؤشرات بورصة الدار البيضاء في ختام تداولات الثلاثاء    ترامب غاضب من إسبانيا بسبب إيران        نجاة ركاب سيارة بعد حادث اصطدام بجرار على الطريق الوطنية رقم 2    تغييرات داخل هياكل "الكاف" بعد توتر العلاقة مع الجامعة المغربية    الجيش الأمريكي يؤكد تدمير مراكز القيادة الخاصة ب"الحرس الثوري الإيراني"    إحباط عملية للتهريب الدولي للمخدرات وسط شحنة من الفواكه بميناء طنجة المتوسط    الجامعة تحسم موعد الكشف عن قائمة المنتخب لشهر مارس    دار الشعر بمراكش تستقصي تدريسية النص الشعري    مقبرة الإحسان تفضح التحالف الهش داخل مجلس الجهة    اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 100 بالمئة    ارتفاع قياسي لأسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء.. توقع نزول زخات مطرية محليا رعدية بمنطقة طنجة    حمداوي: التطبيع لا يجلب الأمن والاستقرار بل يفتح أبواب الاختراق ويضعف "المناعة الوطنية"    787 قتيلا في إيران جراء ضربات أمريكية إسرائيلية منذ السبت    المصالح المختصة تقرر فتح بوابات سد محمد بن عبد الكريم الخطابي    فلاحو سوس ماسة يطالبون بإجراءات عاجلة بعد عواصف تسببت في أضرار واسعة بالضيعات    الحرب بالشرق الأوسط تدفع مغاربة إلى إلغاء عمرة العشر الأواخر من رمضان    سلطنة عمان تعلن إسقاط طائرات مسيرة استهدفت محافظة ظفار وميناء صلالة    هدفان يفصلان ميسي عن 900 هدف في مسيرته    من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية شرارة عسكرية تربك الاقتصاد    كرسي الألكسو للتربية على التنمية المستدامة يفتح نقاشا دوليا حول تخضير التعليم    أوعمو ينتقد لجوء الأغلبية داخل مجلس جهة سوس ماسة إلى الاقتراض ومنطق "التسريع" في إنجاز المشاريع    احتجاجاً على "التسويف".. ممرضو الشمال يقاطعون اجتماع المجموعة الصحية ويعلنون التصعيد    غوارديولا ينتقد جماهير ليدز بسبب صافرات الاستهجان ضد لاعبين صائمين    منظمات بجنيف تطالب بفتح مخيمات تندوف أمام آليات الرصد الأممية        مدرب بيرنلي: كرة القدم أفضل بدون "فار"        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب    ساعات الحسم في الجامعة: إعلان بديل الركراكي بات وشيكا    إسرائيل تعلن بدء توغل بري جنوب لبنان    فطور مناقشة حول موضوع "حزب الاستقلال والمشروع المجتمعي.تحديات الإدماج الاجتماعي والتمكين الإنساني "    الشرفاء العلميين يقومون بزيارة ترحم ووجدان : تخليدا لذكرى 67 للمشمول بعفو الله ورحمته الملك محمد الخامس طيب الله ثراه    رصاص في قلب بغداد: اغتيال ينار محمد وضربة جديدة لحقوق المرأة في المنطقة        خديجة أمّي    الموقف السياسي من النظام الإيراني بين المعقولية والعقلانية    الدورة الأولى لإقامة كتابة سيناريوهات الأفلام الروائية وأفلام سينما التحريك القصيرة شهري مارس وأبريل    الباحث عبد الحميد بريري يصدر كتاب"لالة منانة المصباحية دفينة العرائش: مقاربة تاريخية"    حين يؤرخ الشعر للتاريخ: الريف بين الاستعمار والقصيدة .. قراءة في كتاب « شعر أهل الريف على عهد الحماية» للباحث عمر القاضي    الدار البيضاء.. افتتاح معرض جماعي تحت عنوان «لا نهاية»    حين تكلّم الصمت    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ديوان القاضي عياض

« لولا القاضي عياض لما ذكر المغرب « .. قولة أثيرة كان يتناقلها القدماء عند حديثهم عن الحياة العلمية والثقافية والدينية التي كان يعيشها المغرب خلال عقود العصر الوسيط. ويعود السبب في تداول هذه القولة على نطاق واسع بين صفوف المؤرخين والعلماء وكتاب المرحلة، إلى ما عرف عن القاضي عياض من ريادة معرفية غير متنازع حولها ومن إنجازات علمية شكلت محورا مركزيا للبحث لدى مؤلفي كتب الطبقات ومصنفات الصوفية. وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لعموم بلاد المغرب، فلابد أن نضيف أنه لولا القاضي عياض لما عرفت إسهامات مدينة سبتة العلمية وتراثها الحضاري الغزير الذي اشتهرت به خلال العصر الوسيط وقبل سقوطها في يد الاحتلال البرتغالي منذ سنة 1415 م في الظروف التاريخية المرتبطة بانفجار موجة الغزو الإيبيري لعوالم ما وراء البحار وتبعات ذلك السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية. باختصار، يمكن القول إن سيرة القاضي عياض تشكل محورا مركزيا في كل محاولات تجميع مكونات السيرة الذهنية لمدينة سبتة ولتراثها الثقافي الإسلامي الأصيل.
لقد امتاز القاضي عياض باكتسابه صفات خاصة في كتابة السيرة النبوية الشريفة، ذلك أن هدفه الأساسي من وراء وضع كتابه « الشفا «، إنما كان يهدف تكريم سيرة النبي الكريم، استنادا إلى نصوص الكتاب والسنة وإلى أساليب الجدال والمناظرة. وبفضل اجتهاداته الرائدة، استطاع القاضي عياض اعتلاء ريادة المذهب المالكي بالغرب الإسلامي، حيث كان عارفا بأعلامه بالمغرب وبالأندلس، متعمقا في مظانه وفي أحكامه حسب ما عكسه كتابه « ترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب الإمام مالك «. ولعل هذه الميزة هي التي جعلته يتخذ موقفه المعروف من دعوة الحركة الموحدية، ومواجهة الخليفة عبد المومن بن علي والتصدي له بالتأليف وبالتعبئة وبالدعوة كما هو متداول في كتب التاريخ. وقد خلف القاضي عياض تراثا فكريا هاما في شكل فتاوى وأحكام تعد مرجعا أساسيا في مجالات البحث الفقهي والاجتماعي والتاريخي.
وإذا كان القاضي عياض قد اشتهر بتخصصه في السيرة النبوية والحديث النبوي الشريف، والفقه، والتراجم، وطبقات المالكية، فإنه ? في المقابل ? قد خلف تراثا أدبيا غزيرا يعكس موهبته في فن القول ونظم الشعر. ورغم أن الكثير من عناصر هذا التراث قد ضاعت بسبب تشتتها بين متون متعددة، فإن النصوص التي لازالت متداولة تحمل في طياتها عناصر التميز في مجال الكتابة الأدبية داخل تراكم حقل الإبداع الشعري لمرحلة نهاية حكم الدولة المرابطية وبداية عهد الدولة الموحدية.
وللإسهام في تجميع ما تشتت من تراث شعري للقاضي عياض، وبهدف تسهيل تداول مضامينه بين الباحثين والمهتمين، ولتدارك النتائج المترتبة عن عزوف القاضي عياض عن تجميع كتاباته الشعرية في ديوان مستقل، بادر الباحث محمد عيناق بإنجاز أطروحة جامعية حول الموضوع، عرفت نتائجها الكبرى طريقها إلى النشر في شكل عمل تجميعي صدر تحت عنوان « ديوان القاضي عياض « بتحقيق للباحث المذكور وبمراجعة لعلي الصقلي وتقديم لحسن جلاب، وذلك سنة 2001 في ما مجموعه 107 من الصفحات ذات الحجم المتوسط. وعموما، يمكن القول إن العمل الذي أنجزه محمد عيناق يشكل أول مبادرة من نوعها، استهدفت تجميع التراث الشعري للقاضي عياض وتحقيقه وتصنيفه وتعميم تداوله بين الباحثين والمهتمين. إنه عمل شاق، لا شك وأنه تطلب من صاحبه الكثير من الجهد ومن الصبر ومن التنقيب المضني، مما أكسبه الكثير من عناصر التقدير، حسب ما جاء في الكلمة التقديمية التي وضعها الدكتور حسن جلاب الذي يقول : « كنت وأنا أحلله ( أي شعر القاضي عياض ) في أطروحتي عن الحركة الصوفية بمراكش أتساءل لماذا لم يبادر أحد الباحثين إلى جمعه كاملا، وإن كان الأستاذ عبد السلام شقور قد جمع بعضه في ملحق كتابه عن القاضي عياض الأديب. لذا راقني عمل الأستاذ محمد عيناق عندما بادر إلى القيام بذلك، وفكر في جمع هذا الشعر المشتت بين المصادر والمراجع ... خاصة وأنه بذل مجهودا مضاعفا إذ قدم لهذا الديوان بدراسة مفصلة عن عصر عياض وشخصيته وجوانب تخصصه في مستوى موفق فعلا، إذ لم يطل فيه إطالة تشغله عن المقصود الذي هو شعر الرجل، ولم يركز فيه تركيزا مخلا يغمط الشخصية حقها في التعريف، وإنما سلك منهجا وسطا بين هذا وذاك. ولعل من عناصر القوة والتوفيق في هذا الكتاب ذلك الاستقصاء الواسع في البحث عن مظان شعر عياض إذ لم يترك مخطوطة ولا مطبوعة إلا راجعها في مكتبات وطنية عامة وفي مكتبات خاصة عديدة، مما جعل هذا العمل فعلا إضافة جديدة في مجال البحث العلمي الخاص بالقاضي عياض ... « ( ص. 9).
إنه سجل توثيقي لرصيد المنجز الشعري للقاضي عياض، ووجه آخر للعطاء المتعدد الأبعاد الذي ميز هذه الشخصية الفذة. وقبل كل ذلك، إنه وجه مدينة سبتة الحضاري خلال العصر الوسيط، واختزال لعمق هويتها الثقافية الإسلامية باعتبارها حلقة وصل ممتدة بين الضفة الأندلسية والضفة المغربية لبلاد الغرب الإسلامي. وللاقتراب من عمق الرؤى التي عكستها الكتابات الشعرية للقاضي عياض، نقترح إنهاء هذا التقديم المقتضب بإعادة نشر أبيات منتقاة من الديوان موضوع هذا التقديم. يقول القاضي عياض في الصفحة رقم 98 :
« أتراني ؟ وما عسى أن تراني آخذا مرة أمان الزمان
سلبتني صروفه كل علق من شباب وصاحب وأمان
كلما حزت بغيتي بفلان علقت كفه بذاك الفلان
عمرك الله هل سمعت بحي لم ترعهم روائع الحدثان
كل يوم طليعة لفراق ومن العجب أن ترى للتداني
فاسأل الشعريين عنها وحسبي شاهدا ما تقوله الشعريان
ودع الفرقدين إن جهلاها فستدهي بأمرها الفرقدان».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.