شهدت الدورة العادية لمجلس جهة الدارالبيضاءسطات التي انعقدت بحضور والي الجهة محمد مهيدية ، جدلا حادا كشف هشاشة أغلبية المجلس وتباين الرؤى في تدبير الملفات الحساسة. وتفجرت الأزمة حول انتخاب مناديب ممثلي الجهة في تسيير شؤون مقبرة الإحسان بإقليم مديونة، وهو ملف اجتماعي له رمزيته الأخلاقية لكنه سيتحول إلى ساحة صراع داخل التحالف نفسه عندما وقف حزب الاصالة والمعاصرة في وجه حزب الاستقلال الذي كان يطمح إلى انتخاب مناديب ينتمون إليه داخل «نقابة المقابر» ، وهو ما فجر فضيحة داخل التحالف وأغضب الاستقلال الذي يرأس مجلس الجهة، والذي دعا أعضاءه إلى عدم حضور الإفطار الرمضاني الذي نظمته العمدة يوم أمس احتجاجا على ما وقع. وخلال الدورة التي ضمت 48 نقطة، برزت انتقادات مباشرة لرئيس الجهة على خلفية ما اعتبره منتخبون خلطا بين سلطتي التعيين والانتخاب، وبين آليتي التصويت العلني والسري. هذا الخلط أثار شبهة توجيه العملية بما يخدم حسابات حزبية وانتخابية مبكرة، ما أدى إلى تصدع واضح في صفوف الأغلبية. الجدل لم يقتصر على طريقة التصويت، بل امتد إلى منطق التوافقات داخل التحالف، حيث اتهم منتخبو حزب الاستقلال ب"إقصاء متعمد" من تمثيلية مهمة، في حين دافع آخرون عن حق كل مكون في اقتراح مرشحيه بحسب وزنه الانتخابي. هذه الانقسامات كشفت عن تحالف داخل التحالف، وأبرزت توترات عميقة قد تهدد استقرار الأغلبية في المستقبل. يبقى أن أزمة "انتدابات المقبرة" ليست مجرد حادثة إجرائية عابرة، بل مرآة لحالة ضعف التحالفات داخل الجهة، ورسالة تحذير بأن أي ملف حساس يُدار دون شفافية وتوافق حقيقي يمكن أن يزعزع استقرار الأغلبية ويقوض مصداقية المجلس أمام المواطنين.