الخطوات الكاملة لغير المسجلين في “راميد” للحصول على الدعم    أبودرار يصف قرار إعفائه من رئاسة فريق البام بالنواب ب »العبث »    وزارة العدل تقتني كمامات واقية للقضاة بعد احتجاجهم    تعزية في وفاة شقيقة الدكتور مجاهد مصطفى    تسجيل أزيد من 52 ألف شفاء من فيروس كورونا بإسبانيا    اليوبي: "عدد المخالطين في المغرب بلغ 8664 شخصا اكتشفنا من بينهم 504 حالة مؤكدة من أصل 1374 حالة مسجلة"    توقيف “البارابول” في حالة تلبس بحيازة المخدرات القوية بطنجة    سبتة المحتلة.. ارتفاع الحالات المتماثلة للشفاء من “كوفيد19” إلى 12 شخصا    وزارة الداخلية تَرُدُّ على ما رُوِّجَ حول إغلاقها كافة المحلات التجارية وبيع المواد الغذائية    30 وفاة.. الجزائر تسجل أعلى معدل وفيات يومي ب”كورونا”    فيروس كورونا المستجد يعمّق الأسئلة بين الأطباء ويخرجها من الفضاء الضيق إلى النقاش العمومي    يونس عبد الحميد يتصدر قائمة أفضل 10 مدافعين بفرنسا    اليوبي: حضانة المخالطين ل”كوفيد19″ تتراوح بين يوم واحد و6 أيام..والحالات المحلية وصلت 90%    السلطات تستغل الطوارئ لهدم سوق بالبيضاء    لجنة وزارية: وضعية التموين تتسم بالوفرة والاستقرار والأسواق عادية    كروس عن رفض خفض رواتب اللاعبين: "تصريحاتي تُرجمت بشكل خاطئ أو أن البعض لا يريد فهمها"    خريبكة : أول حالة شفاء تبعث آمل الإنتصاء على الوباء    وزارة الصحة تمنع بيع أقل من علبة 10 كمامات لأسباب صحية    نادي الوداد الرياضي يضع "مركبه" ببوسكورة تحت تصرف السلطات للمساهمة في مواجهة جائحة "كورونا"    إسبانيا تنفي إقدامها على مصادرة أدوية كانت موجهة إلى المغرب    الكتاني يكشف الأهمية الاقتصادية لسحب المغرب ل3 ملايير دولار من صندوق النقد الدولي    كورونا تهزأ بتعليم المغاربة    “بقا في دارك “عمل توعوي جديد للفنان محمد ياسين    أوكسفام: تداعيات كورونا قد تدفع نصف مليار شخص إلى الفقر والنساء سيكن أكثر تضررا منه    رابطة بلجيكا تؤجل البت بقرار إنهاء الموسم    الحجر الصحي يكلف 1500 مليار    الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومؤسسة التمويل الدولية يوحدان جهودهما    المغرب يدعم أبحاثا علمية عن كورونا بمليار سنتيم    بلقيس فتحي: كنت سأشارك في “موازين” لكن كورونا حالت دون ذلك    ستفرج بإذن الله تعالى    كوفيد 19.. بوعياش تبرز قيم التضامن والتعاطف والدعم في مواجهة كورونا    مساهمات إضافية في الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا    فيروس كورونا يطال 150 أميرا سعوديا بينهم حاكم الرياض.. والملك وولي عهده يعزلان نفسيهما    المجلس الحكومي يتدارس مشروعي قانونين متعلقان بأحكام الطوارئ الصحية و التدابير المتخذة لفائدة المتضررين من الجائحة    إدريس لشكر، نداء الوطن    واشنطن تعترض على تعيين الجزائري لعمامرة مبعوثا أمميا في ليبيا    تأجيل نصف نهائي العصبة و”كاف”    إمكانية تمديد حالة الطوارئ من طرف الحكومة.. مستشار العثماني يوضح الحقيقة    ستراوس كان: أزمة “كورونا” ستغرق ملايين الناس من “الطبقة المتوسطة الناشئة” في براثن فقر مدقع (1/2)    موقع إسباني يكشف عن تعاليم الرسول عليه الصلاة والسلام في مواجهة الأوبئة    فيروس كورونا يودي بحياة 1973 شخصا خلال 24 ساعة بأمريكا    ليلة الحضرة الكناوية    كورونا يكبد الاقتصاد العالمي 5 ترليون دولار    برشلونة يخطف جوهرة سوسيداد    العربية حكم ذهبية في زمن الكورونا    محاكمة شاب نشر أخبار زائفة حول وفاة مزعومة لطفل بسبب وباء كورونا بمراكش    مجلس الأمن يسعى لتوحيد العالم لمواجهة كورونا    إسبانيا تسجل إنخفاضا في عدد الوفيات اليومية    تخفيض رواتب لاعبي الريال    هذه توقعات الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس    التلفزيون المغربي وصناعة "القُدوات" في زمن كورونا    الإيمان والصحة النفسية في زمن كورونا    إيطاليا.. فيلم رعب بمشاهد حقيقية    مساهمات صندوق «كوفيد 19» فاقت 34 مليار درهم    أيها المنفي    لاتحص خيباتك ولا تعدد هزائمك    نعمان لحلو: نحن تطبعنا مع اللهو والتسلية حتى ظننا أن هذا هو الفن، أتمنى أن يكون» زمن كورونا» فرصة لكي يرجع الفنان لدوره الأساسي    “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكامة المنظومة رهينة باستقلالية التدبير، ربط المسؤولية بالمحاسبة والقيادة التربوية للأساتذة
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 23 - 05 - 2019

تأثيرحكامة المنظومة التربوية المغربية على النجاح المدرسي للتلاميذ، ( وضعية جهة الرباط سلا القنيطرة نموذجا)
يتواجد النظام التربوي المغربي اليوم في سياق صعب يتسم بتوالي سياسات الإصلاح، منذ إرساء الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000 ، وإلى حدود اعتماد الرؤية الإستراتيجية 2015//2030 سنة 2015 . في حين ظلت نتائج هذه السياسات الإصلاحية بعيدة عن تحقيق طموح الأهداف المحددة ولا تتماشى والمجهود المالي المبذول من طرف السلطة الحكومية.
وأمام هذا الوضع، مكنت العديد من الدراسات الوطنية والدولية من تحديد مجموعة من العوامل التي من شأنها تفسير أسباب هذه الوضعية. ومن بين هذه العوامل، تم التطرق في العديد من المرات لإشكالية الحكامة، بما فيها التقارير الأخيرة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
وفي هذا السياق ، ارتأى الباحث الدكتور عبد الحق الحياني،القيام بعمل بحثي تمكن من خلاله من إنتاج هذا المؤلف حول حكامة النظام التربوي المغربي والنجاح المدرسي للتلاميذ. حيث ركز السؤال الرئيسي في هذا العمل على دراسة ما إذا كانت هناك علاقة تأثير لحكامة المنظومة التربوية المغربية على النجاح المدرسي للتلاميذ، مع اخذ وضعية جهة الرباط سلا القنيطرة كنموذج للدراسات التطبيقية.
الباحث الدكتور عبد الحق الحياني، هيكل مؤلفه حول ستة فصول. الأول منها يعرض المفاهيم الأساسية والنماذج النظرية للحكامة بشكل عام. فيما تطرق الفصل الثاني لتعميق الدراسة في النماذج النظرية لحكامة المنظومات التربوية ومجموعات من سبل التطوير حول أثر الحكامة على النجاح المدرسي للتلاميذ. أما الفصل الثالث فهو يلخص العناصر البارزة في التجربتين الدوليتين، فيما يتعلق بحكامة المنظومات التربوية بكل من انجلترا و كندا، فيما خصص الفصل الرابع لعدة الحكامة التي تم ارساؤها في المنظومة التربوية المغربية خلال العشرية الأخيرة للإصلاح، انطلاقاً من اعتماد الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000 .
ويقدم الفصل الخامس من هذا البحث، العدة واأهم نتائج البحث الميداني، مع تسليط الضوء في الفصل الأخير على الاستنتاجات الرئيسية وبعض السبل لتحسين نموذج حكامة المنظومة التربوية المغربية يتيح بتشجيع فرصا واضحة للتأثير الإيجابي على النجاح المدرسي للتلاميذ.
إن لهذا البحث أهمية مزدوجة، حيث يتعلق الأمر أولا، بالأهمية النظرية، ذلك أن هذا العمل مكن من اقتراح نموذج نظري لحكامة المنظومة التربوية وعلى الخصوص للحكامة المحلية المدرسية بالمؤسسات التعليمية. إذ لا يمكن تحليل روابط تأثير الحكامة على النجاح المدرسي للتلاميذ من دون هذه المحددات النظرية.
الأهمية الثانية لهذا البحث، تكتسي طابعا تطبيقيا، بالنظر للاشكالية التي تمت دراستها في سياق المنظومة التربوية المغربية من خلال تنفيذ بحث ميداني على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة مع الاخذ بعين الاعتبار في تحديد العينة المستهدفة تنوع الخصوصيات الجغرافية والترابية والإجتماعية والتربوية.
ومع استعراض المراجع النظرية ودراسة التجربتين الدوليتين بكندا وانجلترا، مكن من تحديد هيكلة واتساق النموذج النظري لحكامة المنظومات التربوية. هذا الأخير يتمحور حول منظورين إثنين. منظور عمودي والذي تم من خلاله تعميق مجموعة والجوانب حول الرؤية، والمقاربة والطرق المعتمدة لقيادة سيرورة اللامركزية وموقع المركزية من هذه السيرورة في مختلف مستويات تدبير المنظومة التربوية. أما بالنسبة للمنظور الأفقي، فقد انصب التفكير على تحديد الاختيارات وطرق إرساء آليات الضبط التربوي المصاحبة لتنفيذ سيرورة اللامركزية. فالمرجع النظري الذي تم تطويره ادمج وبصفة خاصة بنية ومميزات نموذج الحكامة المحلية المدرسية بالمؤسسات التعليمية من خلال إعطاء الأولوية في تحديده لجودة تعلمات التلاميذ ونجاحهم المدرسي.
وانطلاقا من هذا المرجع النظري، فقد سعى هذا العمل البحثي في إطار التقصي الميداني إلى دراسة ثلاث محاور أساسية، وهي.. وضعية حكامة المنظومة التربوية المغربية والعوامل المرتبطة بهندسة نموذج الحكامة والتي لها تأثير إلى حد ما ، على النجاح المدرسي للتلاميذ، وأخيراً، إقتراح نموذج حكامة متطورة ياخد بعين الإعتبار خصوصيات المنظومة التربوية المغربية، هذه الدراسة التطبيقية تمت عبر تنفيذ بحث ميداني، تم فيه من جهة أولى، اعتماد الاستبيان الموجه لعينة واسعة من ممثلي رؤوساء المؤسسات التعليمية، ومن جهة ثانية عقد سلسلة من اللقاءات الفردية والمجموعات البؤرية مع الفاعلين والشركاء الرئيسيين للمنظومة في المستوى المركزي والجهوي والإقليمية .
أيضا هذا البحث سمح بالوقوف على بعض الاستنتاجات اعتمادا على نتائج البحث الميداني،نذكر منها اثنين نظرا لأهميتها,:. الاستنتاج الأول يؤكد على الفرص الكبيرة التي يمكن أن يتيحها تطوير حكامة المنظومة التربوية المغربية من أجل تحسين ادائها وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالنجاح المدرسي للتلاميذ.هذه الفرص تهم بداية استقلالية التدبير واتخاذ القرار على مستوى الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمؤسسات التعليمية.وقد تم التأكيد على الطابع الاستعجالي للارساء الفعال لهذه الإستقلالية كأولوية واضحة فيما يتعلق بأبعاد التمويل والتوظيف والتكوين الأساس والمستمر للأساتذة، وفي تنفيذ المشاريع التربوية الجهوية والمحلية. كما تمس هذه الفرص ايضا، وبنفس الأهمية، آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة للمؤسسات والفاعلين المعنيين بتدبير المنظومة على مختلف مستويات الحكامة، وقد تم التأكيد بوضوح في هذا المؤلف، على آلية التعاقد وذلك من خلال إرساء عقود الأداء. وقد حاول هذا المؤلف إظهار الدور الحاسم للتقييم ولمنظومة الإعلام ، وذلك بهدف تعزيز الحد الأدنى من شروط نجاح تحقيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الاستنتاج الثاني، يسلط الضوء على الأثر المباشر لفئتين من المتغيرات الرئيسية على النجاح المدرسي للتلاميذ.فهناك أولا، تلك المرتبطة بالبيئة السوسيو إقتصادية للتلاميذ مع التأكيد على صعوبة التحكم في هذه المتغيرات من طرف مسؤولي المنظومة التربوية، حيث أبرزت نتائج التحليل المنبثق عن البحث الميداني بوضوح تأثيرها على النجاح المدرسي للتلاميذ. وهناك أيضا المتغيرات ذات الصلة بالبيئة الداخلية للمؤسسة التعليمية، حيث أظهرت النتائج المتوصل إليها التأثير المباشر على النجاح المدرسي للتلاميذ لكل من حجم المؤسسة التعليمية والقدرات الأكاديمية والمهنية لرئيس المؤسسة، ومستوى الدعم الإداري والتربوي المقدم إلى المؤسسة التعليمية، وكذا المكونات الهامة لنموذج الحكامة المدرسية المحلية.وبالنسبة لهذه الأخيرة يكون الأثر على النجاح المدرسي أكثر أهمية عنذ الاخذ بعين الاعتبار قدرات القيادة التحويلية لرئيس المؤسسة التعليمية، والدينامية المحدثة بفعل إرساء الجماعات المهنية للمتعلمات والقيادة التربوية للأساتذة.
وعلى ضوء هذه النتائج، مكن هذا البحث من اقتراح نموذج متطور لحكامة المنظومة التربوية وخصوصاً للحكامة المحلية بالمؤسسات التعليمية ومنسجم مع السياق السياسي والسوسيو اقتصادي لبلادنا، والذي يمكن ايضا، من خلق وتعزيز أفضل الفرص لتحسين تعلمات التلاميذ وأداء المنظومة التربوية،هذا النموذج يتضمن العديد من سبل التطوير التي تخص أولا، البعد العمودي للحكامة، من خلال استحضار مستوى والطبيعة المؤسساتية لاستقلالية الاكاديميات الجهوية والمؤسسات التعليمية، وكذا بكيفية إدراك وتنفيد مقاربة القرب. كما أن هذه السبل تهم أيضاً البعد الأفقي للحكامة ، من خلال تسليط الضوء على المقاربة والمرافعات التي يجب تطبيقها في إرساء الآليات المناسبة للضبط وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن المؤكد أن أهمية النموذج المقترح في هذا البحث يمكن دعمها والتأكيد عليها من خلال نتائج البحث الميداني. ومع ذلك، فإنه لابد من الاخذ بعين الاعتبار السياق السياسي والإجتماعي والإقتصادي للبلد، وكذا مستوى تعقيد وخصوصيات المنظومة التربوية المغربية في سيرورة الارساء الفعلي لهذا النموذج، ولابد أيضاً من الإشارة في هذا الصدد، الى الصعوبات التي واجهها الباحث في تسليط الضوء على هذا الجانب بالإضافة إلى الانشغالات المرتبطة بظاهرة الرشوة والتي لم يتمكن من معالجتها في إطار هذا البحث ، مع العلم أنها تشكل مكونا أساسيا في نموذج حكامة المنظومات التربوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.