الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الاتحاد الاشتراكي
الأحداث المغربية
الأستاذ
الاقتصادية
الأول
الأيام 24
البوصلة
التجديد
التصوف
الجديدة 24
الجسور
الحدود المغربية
الحرة
الدار
الرأي المغربية
الرهان
السند
الشرق المغربية
الشمال 24
الصحراء المغربية
الصحيفة
الصويرة نيوز
الفوانيس السينمائية
القصر الكبير 24
القناة
العرائش أنفو
العلم
العمق المغربي
المساء
المسائية العربية
المغرب 24
المنتخب
النخبة
النهار المغربية
الوجدية
اليوم 24
أخبارنا
أخبار الجنوب
أخبار الناظور
أخبار اليوم
أخبار بلادي
أريفينو
أكادير 24
أكورا بريس
أنا الخبر
أنا المغرب
أون مغاربية
أيت ملول
آسفي اليوم
أسيف
اشتوكة بريس
برلمان
بزنسمان
بوابة القصر الكبير
بوابة إقليم الفقيه بن صالح
أزيلال أون لاين
بريس تطوان
بني ملال أون لاين
خنيفرة أون لاين
بوابة إقليم ميدلت
بوابة قصر السوق
بيان اليوم
تازا سيتي
تازة اليوم وغدا
تطاوين
تطوان بلوس
تطوان نيوز
تليكسبريس
تيزبريس
خريبكة أون لاين
دنيابريس
دوزيم
ديموك بريس
رسالة الأمة
رياضة.ما
ريف بوست
زابريس
زنقة 20
سلا كلوب
سوس رياضة
شباب المغرب
شبكة أندلس الإخبارية
شبكة دليل الريف
شبكة أنباء الشمال
شبكة طنجة الإخبارية
شعب بريس
شمال بوست
شمالي
شورى بريس
صحراء بريس
صوت الحرية
صوت بلادي
طنجة 24
طنجة الأدبية
طنجة نيوز
عالم برس
فبراير
قناة المهاجر
كاب 24 تيفي
كشـ24
كود
كوورة بريس
لكم
لكم الرياضة
لوفوت
محمدية بريس
مراكش بريس
مرايا برس
مغارب كم
مغرب سكوب
ميثاق الرابطة
ناظور برس
ناظور سيتي
ناظور24
نبراس الشباب
نون بريس
نيوز24
هبة سوس
هسبريس
هسبريس الرياضية
هوية بريس
وجدة نيوز
وكالة المغرب العربي
موضوع
كاتب
منطقة
Maghress
أسعار النفط تقفز ب 4.5%.. برنت يتجاوز 104 دولارات وتوقعات بوصوله ل 150 دولارا
الوداد يتعاقد مع المدرب كارتيرون
محمد صلاح سيغادر ليفربول نهاية الموسم الحالي
أكثر من 70% من الأساتذة الشباب يلجؤون للتعلم الذاتي لتعويض نقص التكوين
الأستاذ محمد معروف يكتب ✍️.. ''السائق الكَسَّاب
مجلة إسبانية: "طنجة المتوسط" يقود ترسيخ موقع المغرب كمفترق طرق استراتيجي للتجارة البحرية العالمية
النيابة العامة بالدار البيضاء: لا شبهة جنائية في حادث وفاة شخص بمقر الفرقة الوطنية والحادث نتيجة لإلقاء نفسه من الطابق الرابع
إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات
المغرب يستعرض فرص الاستثمار في المنتدى الدولي للاستثمار السياحي والفندقي ببرلين
ندوة دولية بطنجة تستشرف مستقبل المهن البنكية في ظل الذكاء الاصطناعي والتمويل الأخضر
قتيلة بقصف من لبنان شمال إسرائيل
الجواهري: بنك المغرب يعمل على تسريع إرساء سوق ثانوية للديون المتعثرة
حملة طوارئ لدعم الصحة والتعليم في القدس الشريف بتمويل مغربي
معسكر "أسود الأطلس" ينطلق بغياب اسم ثقيل
الكشف رسميا عن القميص الجديد للمنتخب الوطني (صورة)
محكمة "الطاس" تكشف ل"الأيام 24″ حقيقة طعن السنغال في قرار "الكاف"
الإمارات تعلن استشهاد متعاقد مغربي مع قواتها وإصابة 5 جنود في هجوم إيراني
لبنان يطرد سفير إيران
أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا
نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح عاصفية اليوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة
يوعابد: منخفض جوي أطلسي يحمل أمطارا غزيرة ورياحا قوية إلى المغرب
توقيف متورط في ابتزاز سائح بمراكش باستعمال العنف
تراجع أسعار الذهب لليوم العاشر على التوالي
بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب
كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية
باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة
المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة يفوز على تونس في بطولة شمال إفريقيا
بورصة البيضاء تغلق على تراجع طفيف
هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي
الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان
لندن تحقق في حريق 4 سيارات إسعاف وسط شبهات بارتباط مجموعة بإيران
فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم الموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية و الكوريغرافية برسم الدورة الأولى من سنة 2026
"وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة
"وينرز" ينتقد التسيير في نادي الوداد
أساتذة التعليم الأولي يعودون للإضراب والاحتجاج بالرباط ويطالبون بالدمج في الوظيفة العمومية
المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل
العزيز: القوانين التراجعية التي مررتها الحكومة تؤكد أننا بعيدون عن الديمقراطية ودولة الحق والقانون
"حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير
زخات رعدية ورياح عاصفية مرتقبة في عدد من مناطق المملكة
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة
وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة
مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات
"جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية
مُذكِّرات
صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير
عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير
الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح
وهبي يفتح صفحة جديدة مع الأسود
مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك
هل يستبيح ديننا آلامنا؟
مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل
"ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى
وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية
خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان
إحياء قيم السيرة النبوية بروح معاصرة
الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
طَرْوادَةُ وأَخَواتُها
المصطفى ملح
نشر في
الاتحاد الاشتراكي
يوم 28 - 08 - 2020
1
أَوُلِدْتُ مُصادَفَةً في بُرْجِ الثَّوْرِ؟
أُحِبُّ اللهَ وأَكْرهُ تَجْذيفَ العَرّافَةِ،
حينَ أَموتُ أَقولُ لِرَبّي:
كُنْتُ بَسيطاً كالصَّفْصافِ،
ومُرْتَبِكاً كَسُقوطِ الثَّلْجِ،
وحُرّاً كُنْتُ كَمَوّالٍ غَجَرِيٍّ في شَفَةِ امْرَأَةٍ..
سَأَقولُ لَهُ: أَخْطَأْتُ كَثيراً،
لَكِنّي لَمْ أَنْصِبْ فَخّاً للشُّحْرورِ،
ولَمْ أَتَهَجَّمْ أَمْسِ على زَهْرِ المَوْتى،
لَمْ أُلْقِ حَصاةً في بِئْرٍ،
بَلْ كُنْتُ بَسيطاً كَالصَّفْصافِ،
ومُرْتَبِكاً كَسُقوطِ الثَّلْجْ..
2
إِرَمٌ صارَتْ مِنْ غَيْرِ عِمادٍ،
ماتَ الحاكِمُ والكُهّانُ وراعي النّوقِ،
وجَدّي ماتَ وكَلْبَتُهُ الصَّهْباءُ،
وجيءَ بِجَرّافاتٍ روسِيَّةٍ لإِزالَةِ رائِحَةِ الرَّيْحانِ،
وصارَ الحُبُّ إِلِكتْرونِيّاً،
والقُبَلُ انْكَسَرَتْ في أَدْراجِ الحاسوبِ،
وكانَ حِدادٌ في إِرَمَ المَهْدومَةِ،
أَبْحَثُ في الأَسْمالِ وفي مِشْطِ المَعْشوقَةِ،
في وَشْمٍ بِذِراعِ الدُّمْيَةِ،
في خَيْطَيْنِ بِنِصْفِ حِذاءٍ،
أَبْحَثُ لَيْلَ نَهارَ،
وما عادَتْ إِرَمٌ في قَلْبي،
ما عادَتْ إِرَمُ!
3
سَأُغادِرُ بَعْد غَدٍ طَرْوادَةَ،
لَكِنّي سَأَقولُ غَداً لأَثينا:
لَسْتُ عَدُوّاً للرُّهْبانِ،
ولَسْتُ عَدُوّاً للواحاتِ وعُرْسِ الرَّمْلِ،
ولَيْسَ بِوُسْعي المَيْلُ إلى أَحَدٍ،
ما كُنْتُ أَثينِيّاً،
أَوْ طَرْوادِيّاً،
لَسْتُ سِوى رَجُلٍ يَهْوى جَمْعَ الآثارِ،
وإيقاظَ التّاريخِ النّائِمِ في الحَجَرِ العاري..
4
نَسِيَ القِدّيسُ طَريقَ اللهِ،
فَباعَ عَمامَتَهُ للتّاجِرِ.
والجَرّافَةُ أَخْطَأَتِ التَّفْكيرَ فَلَمْ تَدُسِ الشَّيْطانَ،
وداسَتْ أَزْهاراً كانَتْ تَنْمو بِخَيالي.
والسِّنْجابُ تَخَيَّلَ أَنَّ سَماءَ اللهِ بِحَوْزَتِهِ،
فَتَطاوَلَ يَحْلُمُ بِالقِدّيسِ يَموتُ،
ويَحْلُمُ بِالشَّيْطانِ يَموتُ،
ولَمْ يَرَ ظِلَّ الجَرّافاتِ،
لأَنَّ الوَرْدَةَ.. أَصْبَحَ قَلْبُ الغابَةِ حارِسَها!
5
النّافِذَةُ المَكْشوفَةُ تَجْعَلُ ما بِالدّاخِلِ في خَطَرٍ،
فَإِذا انْفَرَجَ التّابوتُ تَسَرَّبَ خَيْطُ هَواءٍ،
ثُمَّ تَعَفَّنَتِ المومْياواتُ اللاّتي في الظِّلِّ،
وكُلُّ مُحاوَلَةٍ كَيْ نُغِلِقَ باباً،
لَيْسَتْ إِلاّ فَتْحاً آخَرَ لِلتَّأْويلْ!
في الدّاخِلِ مَحْوٌ تِلْقائِيٌّ للزَّمَنِ السّادِيِّ،
وتَجْرِبَةٌ أُخْرى لِتَفادي صَوْتِ الخارِجِ،
تَحْنيطٌ للعُزْلَةِ..
تَتْويجٌ للحُبّْ!
6
هَلْ يوضَعُ دُبٌّ قُطْبِيٌّ بِجِوارِ الفُقْمَةِ،
كَيْ تَتَعَرّى اللَّوْحَةُ في يَدِ رَسّامِ الأَسْكيمو؟
في أَوْجِ التَّلْوينِ تَمَرَّدَتِ الفُرْشاةُ،
أَكانَ ضَرورِيّاً أَنْ يُقْحَمَ بِطْريقٌ في الخَلْقِ؟
تَأَكَّدَ أَنَّ صِباغَتَهُ لا تَكْذِبُ،
أَلْغى كُلَّ فَراغاتٍ لِتَصيرَ اللَّوْحَةُ مِثْلَ عَروسٍ،
ثُمَّ أَضافَ زُهوراً للتَّزْيينِ،
وقَبْلَ اسْتِئْنافِ البِطْريقِ لِرَقْصَتِهِ المائِيَّةِ،
أَقْبَلَ يَسْعى الدُّبُّ الأَبْيَضُ كالطّاعونِ،
رَأَى في الحالِ دَمَاً مَسْكوباً فوْقَ الثَّلْجِ،
أَكانَتْ تِلْكَ قِيامَتُهُ؟
وقُبَيْلَ وُصولِ الدُّبِّ تَحَوَّلَتِ الفُرْشاةُ إلى رُمْحٍ..
مَنْ أَخْطَأَ: رَسّامُ الأَسْكيمو أَمْ فُرْشاةُ الرَّسْمِ،
أَمِ الدُّبُّ القُطْبِيُّ أَمِ البِطْريقُ الماكِرُ،
أَمْ أَخْطَأْتُ.. أَنا؟!
7
الواقِعُ يَأْكُلُني في الصُّبْحِ،
فآكُلُ أَحْلامَ امْرَأَتي في اللَّيْلِ،
وفي الغَدِ يَأْكُلُ خُفّاشٌ حَلْوى الأَطْفالِ،
وبَعْدَ غَدٍ يَتَآكَلُ ضَوْءُ الشّارِعِ،
لا يَبْقى أَحَدٌ في العالَمِ،
نُصْبِحُ مَأْكولينَ.. ويَنْقَرِضُ البَشَرِيُّ،
ويَبْدَأُ عَصْرُ الخَوْفِ،
فَأُصْبِحُ خُفّاشاً!
خُفّاشٌ أَعْمى،
أَفْضَلُ مِنْ بَشَرِيٍّ يُبْصِرُ أَزْهاراً،
لَكِنْ لَمْ يَنْحَنِ قَطُّ لَها!
8
اللُّقْمَةُ في فَمِ جاري،
كانَتْ أَمْسِ بِحَوْزَةِ والِدهِ،
وغَداً يَتَقاسَمُها الأَبْناءُ سُوَيْعَةَ مَدْفِنِهِ،
وتَؤُولُ مَعَ الأَيّامِ إلى الأَحْفادِ،
وحينَ تَموتُ سُلالَتُهُ عَنْ آخِرِها،
تَتَحَرَّرُ تِلْكَ اللُّقْمَةُ مِنْ فَكِّ الوَرَثَةْ،
وتَعودُ إلى المَرْعى،
لِتَصيرَ صَديقَةَ راعٍ لَيْسَ لَهُ أَبْناءْ!
9
سَيّاراتُ الإِسْعافِ بِذاكِرَتي،
أَتَخَيَّلُ سَبْعَ جَنازاتٍ:
قَصَبُ النّايِ المَثْقوبُ بِأَنْفاسٍ لِرُعاةٍ،
سِرْبُ سَماواتٍ يَسّاقَطُ في عَقْلي،
عَجَلاتٌ تَبْلَعُ ظِلاًّ،
هاوِيَةٌ تَتَحَرَّشُ يَوْمِيّاً بِخَيالٍ،
غُصْنٌ يَصْدِمُ إِحْساسَ العُصْفورِ،
زَبانِيَةٌ يَرْمونَ الحُزْنَ بِتابوتي،
سَيّارَةُ نَقْلِ المَوْتى.. تَأْكُلُني!
10
المَرْأَةُ يَلْزَمُها رَجُلٌ مِنْ ثَلْجٍ،
تُنْشِئُهُ بِيَدَيْها الماكِرَتَيْنِ كَما شاءَتْ:
طَوْراً صَنَماً مِنْ ماسٍ في مَمْشى الصّالونِ،
وطَوْراً تَحْجِزُهُ بَيْنَ الموناليزا والمِشْجَبِ..
لَيْسَ سِوى رَجُلٍ مِنْ ثَلْجٍ،
يَعْجِزُ عَنْ إِبْصارِ الشَّمْسِ،
لِهذا لا تَحْتاجُ إلى بَشَرِيٍّ مِثْلي،
اعْتادَ على تَكْسيرِ القُفْلِ،
وإِرْباكِ الأَقْفاصِ،
وحُبِّ الرّيحْ!
11
المِقْوَدُ والمِزْمارُ وزِرُّ الضَّوْءِ وأَسْلاكُ العَجَلاتِ،
بِمُنْحَدَرٍ أَتْلَفْتُ عَلاماتِ الدَّرّاجَةِ،
عُذْراً يا الدَّرّاجَةُ!
لَيْسَ بِمَقْدوري تَصْحيحُ الحاسَّةِ،
كُنْتُ صَغيراً،
والعَجَلاتُ تَدورُ بِعَكْسِ طَريقِ العَقْلِ،
وعُذْراً يا يَوْمَ الاثْنَيْنِ،
وُلِدْتُ – يَقولُ أَبي- يَوْمَ الاثْنَيْنِ،
وحينَ كَبُرْتُ،
كَسَرْتُ اللَّوْحَةَ والطُّبْشورَةَ والدَّرّاجَةَ،
ثُمَّ رَجَعْتُ إلى الأَحْراشِ بِدونِ مَلائِكَةٍ!
12
يَتَراءى لي حَفّارُ قُبورٍ،
أَفْزَعُ.. يَدْنو.. أَصْرُخُ.. يَقْتُلُني،
وسَريعاً يَدْفِنُني في الغابَةِ قَبْلَ غُروبِ الشَّمْسِ،
يُطَمْئِنُني المَوْتى: (يَوْمُ القِيّامَةِ آتٍ،
لَنْ تَلْقى حَفّارَ قُبورٍ،
لَيْسَ يَموتُ الكائِنُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةْ!(.
في الجَنَّةِ صِرْتُ – مُصادَفَةً- حَفّارَ قُبورٍ،
لَمْ أَدْفِنْ أَحَداً مِنْ سُكّانِ المَلَكوتِ،
دَفَنْتُ فَقَطْ.. تاريخَ الأَرْضْ!
13
هَلْ داسَ حِذاؤُكَ صَرْصاراً أَمْ أَزْهاراً؟!
أَمْ داسَ حِذاؤُكَ، يا وَطَني، أَنْفاسَ الحُبّْ؟!
غَرُبَتْ شَمْسُ الاثْنَيْنِ،
وفي فَجْرِ الثُّلاثاءِ،
تَراءى صَرْصارٌ يَتَسَلَّلُ زَحْفاً نَحْوَ الجُحْرِ،
وعَرّى الفَجْرُ دَمَ الأزْهارِ أَمامَ العالَمِ،
ماذا داسَ حِذاؤُكَ يا وَطَني؟!
هَلْ داسَ حِذاؤُكَ أُغْنِيَةً، أَمْ أَعْشاباً، أَمْ لَوْحَةَ
بيكاسو، أَمْ قَبْرَ المُعْتَمِدِ المَنْسِيِّ بِعُزْلَةِ أَغْماتْ؟!
هَلْ داسَ حِذاؤُكَ صَرْصاراً أَمْ أَزْهاراً؟!
14
الفاتِحُ قَدْ مَلَكَ القُسْطَنْطينِيَّةَ،
والأَحْفادُ أَضاعوا زَهْرَتَها،
وأَضاعوا قَبْلَئِذٍ إِشْبيلْيَةَ،
والأَعْوامُ تَمُرُّ كأَشْباحٍ مُتَلاحِقَةٍ،
وأَكونُ النُّطْفَةَ،
ثُمَّ اليافِعَ ثُمَّ الوالِدَ ثُمَّ أَموتُ أَخيراً،
تَحْتَ التُّرْبَةِ أَسْأَلُ جيراني:
(هَلْ ماتَ الفاتِحُ حَقّاً)؟
يُخْبِرُني الأَمْواتُ: (بِلادٌ أُخْرى تَسْقُطُ،
كَرْمَةُ كَنْعانَ اللَّوْزِيَّةُ تَسْقُطُ،
دَمْعَةُ فَيْروزَ الشَّجَرِيَّةُ تَسْقُطُ)..
حينَئِذٍ أَيْقَنْتُ بِأَنَّ الفاتِحَ ماتْ!
15
لَمّا نَزَلَتْ أَمْطارُ اللهِ،
رَكِبْتُ سَفينَةَ نوحٍ ثُمَّ دَخَلْتُ اليَمَّ،
وخَلْفي مَوْتى يَنْتَظِرونَ الشَّمْسَ،
وكانَتْ أَنْيابُ الطّوفانِ تَعُضُّ اليابِسَةَ المَجْروحَةَ،
حَتّى شاءَ القادِرُ فابْتَلَعَتِ الأَرْضُ الأَمْواجَ،
وصارَ بِمَقْدوري وَطْءُ الأَرْضِ المَهْجورَةِ،
لَمْ تَكُنِ الأَحْراشُ كمَا تُرِكَتْ مِنْ قَبْلُ،
وحينَ رَأَتْني المَخْلوقاتُ بِمَقْرُبَةٍ مِنْها حَسِبَتْني آدَمَ،
فَوْقَ الصَّخْرَةِ كُنْتُ وَحيداً مُرْتَبِكاً،
والمَخْلوقاتُ مُحيطاتٌ بي مِثْلَ حَوارِيّينَ،
وأَعْلَمُ أَنّي لَسْتُ نَبِيّاً،
كَيْفَ سَأُقْنِعُ مَنْ حَوْلي أَنَّ الأَحْياءَ قَدِ انْقَرَضوا،
وأَنا ما كُنْتُ سِوى أَحَدِ المَوْتى بِسَفينَةِ نوحْ؟!
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
يعانق الثوب مني الحجارة
يعانق الثوب مني الحجارة
يعانق الثوب مني الحجارة
مقبرة بوعراقية بطنجة.. ماخور للمتشردين ومزبلة للمقيمين
بداية النهاية
أبلغ عن إشهار غير لائق