طالبت ساكنة جماعة آيت سغروشن، في عريضة موقعة من 350 مواطنا، عامل إقليمتازة بالتدخل لحث المجلس الجماعي على التراجع عن قرار رفض اتفاقية بناء ثانوية تأهيلية بالمنطقة ووضع حد للعرقلة المتعمدة للمشاريع التنموية، معتبرة أن هذا القرار خطأ جسيم يهدد مستقبل أبنائها ويزيد من معاناتهم اليومية. وأكدت العريضة التي تتوفر صحيفة "القناة" على نسخة منها، أن المشروع كان يسير وفق مسار واضح وإيجابي، "حيث سبق للمجلس الجماعي أن تقدم بطلب رسمي إلى وزارة التربية الوطنية، التي أعطت موافقتها وخصصت الميزانية اللازمة، كما تم تخصيص عقار مناسب لهذا الغرض، وحصل على موافقة لجنة مختلطة تحت إشراف العمالة، ما يؤكد جدية المشروع وشرعيته". وأوضحت أنه رغم هذه الخطوات، "جاء قرار المجلس الجماعي الأخير ليحرم أبناء المنطقة من فرصة التعليم القريب من منازلهم، ويفرض عليهم التنقل لمسافات طويلة لمتابعة الدراسة في جماعات مجاورة، ما يضاعف صعوباتهم ويؤثر على تحصيلهم العلمي ونفسياتهم، بل ويزيد من خطر الهدر المدرسي لأولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التنقل". واستنكرت العريضة رفض رئيس المجلس إدراج اتفاقية بناء الثانوية في جدول أعمال دورة فبراير 2026، بهدف إعادة النظر في هذا القرار ومناقشة اتفاقية الشراكة مجددا، قبل أن يتدخل قائد بوزملان ليتم إدراجها، مشيرة إلى أن القرار يتم التحكم فيه عمليا "من قبل نائب قديم بالمجلس، يمتلك نفوذا واسعا داخل الجماعة، ويعمل بتعاون مع ابنه المساعد التقني، وهو ما يعكس استمرار أسلوب العرقلة المتعمدة للمشاريع التنموية في المنطقة". ولم يقتصر استياء الساكنة على الثانوية، بل أشارت العريضة إلى مشاريع أخرى تعثرت بسبب نفس الأسلوب، منها "مشروع محطة التصفية، الذي تتوفر ميزانيته منذ أكثر من عقد من الزمن دون أن يرى النور، وملاعب القرب الذي يتعثر إنجازه بسبب مماطلة وعرقلة المتحكمين في القرار داخل المجلس، وتوقف أشغال تعبيد الطريق الذي أنجز من قبل مجلس جهة فاسمكناس بشكل مفاجئ واستثناء مقطع حيوي يمر بمركز بوزملان (بطول 700 متر) كان من المفترض ربطه بطريق "مطماطة-بوزملان" وفق دفتر التحملات، في خرق واضح للقانون وضد مصلحة الساكنة". وطالبت العريضة عامل الإقليم "بحث المجلس الجماعي على المصادقة على اتفاقية الثانوية في جدول أعمال دورة فبراير 2026، لتصحيح هذا الخطأ الجسيم، وإيفاد لجنة تفتيش من المفتشية العامة للإدارة الترابية للتدقيق في كل التجاوزات في مجال التعمير على صعيد تراب جماعة آيت سغروشن، وفي أسباب تعثر المشاريع المذكورة أعلاه وأخرى معطلة منذ تشييدها، والبحث في مدى قانونية "احتكار القرار" وتضارب المصالح بين أعضاء المجلس وموظفي الجماعة، ورفع الحيف والعمل على استكمال أشغال المقطع الطرقي (ال 700 متر) ومحطة التصفية وملاعب القرب، ووضع حد لهذه العرقلة المقصودة وتمكين المنطقة من البنيات التحتية اللازمة والمرافق العمومية الضرورية وفك العزلة عن مختلف دواوير الجماعة بما فيها مركز بوزملان". وأكدت العريضة على أن آمال السكان معلقة على حكمة وحزم عامل إقليمتازة "لإنقاذ المنطقة من هذا العبث التسييري، وضمان حق أبنائنا في التعليم والعيش الكريم في إطار دولة الحق والقانون". وكان المجلس الجماعي لآيت سغروشن قد صادق، خلال دورة استثنائية انعقدت بتاريخ 27 فبراير 2025، على تهيئة تصميم مركز بوزملان رقم AUTT/24/103، الذي خصص وعاء عقاريا تبلغ مساحته 10.000 متر مربع بدوار آيت علي ويوسف، لاحتضان مشروع بناء ثانوية "علال بن عبد الله" التأهيلية. وعقب ذلك، انتقلت لجنة مختلطة، يوم 10 أكتوبر 2025، إلى مركز بوزملان لمعاينة القطعة الأرضية المخصصة للمشروع، حيث ضمت ممثلين عن السلطات المحلية، والجماعة الترابية، والوكالة الحضرية، وأملاك الدولة، والمديريات الإقليمية المعنية. وأسفرت المعاينة عن الموافقة على القطعة الأرضية، مع تحديد حدودها ومساحتها، في انتظار استكمال الإجراءات التقنية، غير أن المجلس الجماعي عاد، خلال دورة استثنائية انعقدت يوم 25 دجنبر 2025، ليرفض المصادقة على اتفاقية الشراكة التي كانت ستمكن من اقتناء الوعاء العقاري، وإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، وهو ما اعتبره متابعون قرارا يتعارض مع التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل التعليم أولوية وطنية، ومع مقتضيات الدستور التي تضمن الحق في التعليم. وبرر المستشارون الرافضون للاتفاقية، في بلاغ لهم وعددهم 14، والذين سبق لهم أن صادقوا على إحداث المشروع ضمن تصميم تهيئة بوزملان، موقفهم بكون الموقع المقترح لا يتوسط المجال الترابي للجماعة، مقترحين نقله إلى دوار "تامزارت". وأثار هذا المقترح انتقادات واسعة، بالنظر إلى افتقار الدوار المذكور حتى لمؤسسة تعليمية ابتدائية، مقابل توفر مركز بوزملان على مختلف المرافق الإدارية والخدماتية والمؤسسات التعليمية، ما يجعله، بحسب متتبعين، الموقع الأكثر ملاءمة لاحتضان مشروع من هذا الحجم. ويرى متابعو الشأن المحلي أن الجدل الدائر يعكس غياب رؤية واضحة في تدبير الملف، معتبرين أن منطق التخطيط التربوي والعمراني يفرض إقامة المؤسسات التعليمية حيث يتركز الطلب السكاني، مع مراعاة معايير القرب من الإعدادية والبنيات التحتية وشبكات النقل، بما يضمن النجاعة وتقليص الكلفة.