يتحرك بسام العاقل خارج رادارات النجومية التقليدية التي تحكم المشهد العام في شمال المغرب. لا يبحث الرجل عن منصات التتويج، ولا يسعى لمزاحمة الفاعلين الجماهيريين تحت أضواء الكاشفات. إنه يمثل تيارا جديدا من "التكنوقراط" الذين يفضلون الاشتغال في المنطقة العمياء الفاصلة بين صخب الملاعب وحسابات الربح والخسارة، حيث يُصنع القرار الفعلي بعيداً عن ضجيج الهتافات. ولا يشبه مسار العاقل قصص الصعود التقليدية. حين أسس علامة AB Sport، لم يكن يسوق شعارات "الصناعة الوطنية" للاستهلاك الإعلامي، بل كان يقرأ ببرود "إكسل" فجوة سوقية قاتلة بين استيراد أجنبي باهظ ومنتج محلي غائب. وقد تعامل مع الأمر بمنطق سد الثغرة وليس بمنطق صنع المعجزة. هذه الواقعية الجافة هي التي سمحت لعلامته باختراق سوق معقدة، مقدمة نموذجاً نادراً للقدرة على البقاء في بيئة تبتلع الحالمين بسرعة. هذه العقلية "المحاسباتية" هي نفسها التي حملها معه عندما قرر خوض غمار التسيير الرياضي عبر بوابة كرة القدم الشاطئية. فلم تكن التجربة بحثا عن وجاهة اجتماعية، بل اختبارا قاسيا لمدى قابلية تطبيق قواعد الحكامة الصارمة على جسم رياضي يعيش غالبا على الارتجال. حيث أن اصطدامه بالواقع لم يكن مفاجئا، لكن رد فعله هو الذي كان لافتا. ويتجاوز إدراج اسمه اليوم ضمن قائمة "شخصيات سنة 2025" في استفتاء طنجة 24 البعد الاحتفالي. إنه مؤشر سوسيولوجي على تحول في مزاج المدينة. طنجة لم تعد تبحث فقط عن "الزعيم" الذي يلقي الخطب، بل بدأت تلتفت إلى "المدير" الذي يملك الحلول. ووجود العاقل في القائمة هو اعتراف بفاعلية النخبة الصامتة التي تشتغل في المناطق الرمادية لربط الرياضة بالاقتصاد. وهكذا يمثل العاقل حالة دراسية لمرحلة انتقالية تعيشها المدينة. هو ليس بطلا خارقا، ولا يدعي امتلاك العصا السحرية. إنه مجرد فاعل يراهن على أن النظام والهيكلة هما الطريق الوحيد للنجاة. وفي زمن تكثر فيه الشعارات، قد تكون هذه "البرودة العملية" التي يتميز بها بسام العاقل هي بالضبط ما تحتاجه طنجة لإعادة ترتيب أوراقها المبعثرة