في ليلة من ليالي رمضان المبارك، حيث تتدفق الأنوار وتتسامى الروح، شهد الحي المحمدي حدثًا أدبيًا وفنيًا مميزًا، كان بمثابة واحة من الفن والجمال في قلب المدينة. نظم الصالون الثقافي «مجمع الخوت للثقافة والفنون» وجمعية السلام المحمدي، حفل توقيع رواية «حنين الواحة» للكاتب المغربي حسن برما، في ليلة كانت عنوانًا للفرح والمتعة الأدبية. الحفل، الذي حضره كم هائل من رواد الشأن الأدبي والثقافي، كان فرصة للتعرف على الكاتب وروايته الجديدة، التي تحمل بين طياتها حكايات من الواقع المغربي، وتجسد روح الإنسان في مواجهة الحياة. بدأ الحفل بالنشيد الوطني، ثم تلته قراءة فكرية من طرف المنشط الفني ومايسترو الحفل الأستاذ الزاوي محمد، الذي أضفى على الحفل لمسة من الرقي والجمال، ثم جاء دور الكاتب حسن برما، الذي قدم كلمة حول مولوده الأدبي، تحدث فيها عن تجربته في كتابة الرواية وعن الرسائل التي يحملها هذا العمل الأدبي، الذي يعد بمثابة دعوة للقراء للانغماس في عالم من الحلم والواقع. بعد ذلك، قدم الباحث والصحافي عبد الله لوغشيت قراءة نقدية وتحليلية للرواية، تلاه الناقد المسرحي والصحافي أحمد طنيش، الذي قدم رؤيته النقدية حول العمل الأدبي، مما أضاف إلى الحفل بعدًا آخر من النقاش الأدبي والفكري .كما أن الحفل تخللته أيضًا فقرات غنائية طربية وتراثية، أضافت إلى جو الحفل لمسة من الفرح والمتعة، وحضره نخبة من أبناء الحي المحمدي الأبرار، من بينهم الناقد السينمائي والصحفي والكاتب حسن نرايس، والكاتب والمخرج المسرحي كصرى إدريس، ونخبة من المبدعين سواء بالمجال الأدبي أو الجمعوي. وفي نهاية الحفل، تم توقيع رواية «حنين الواحة» للكاتب حسن برما، الذي عبر عن سعادته بتواجد جمهور كبير من محبي الأدب والفن في هذا الحفل، الذي كان بمثابة ليلة من ليالي الثقافة والفن في الحي المحمدي … لم يكن اللقاء مجرد حفل توقيع كتاب، بل كان استحضاراً لأرواح هائمة بين رمال الصحراء وأزقة المدينة. هناك، اجتمع المثقفون وعشاق الكلمة حول رواية «حنين الواحة» للأديب المغربي «حسن برما»، في احتفالية أدبية أعادت للحي المحمدي بريقه كقلب نابض بالثقافة والتمرد الجميل. الأديب حسن برما، لم يكتب روايته من فراغ، بل هي تقطير لرحلة عمر بدأت من كلية الآداب بالرباط، ومرت عبر فصول التدريس والإدارة التربوية، وصولاً إلى اتخاذ موقف المثقف العضوي الذي انسحب يوماً من اتحاد كتاب المغرب احتجاجاً على الركود الإداري. حسن برما الذي أمتعنا ب «ضمير الخائب» و «سيف الريح»، ها هو يعود اليوم ب «حنين الواحة» ليؤكد أن السرد عنده ليس مجرد حكاية، بل هو صرخة مغلفة بالاستعارة، وموقف فلسفي ينحاز للإنسان الحافي في مواجهة غول المدينة وجشع التحديث المشوه. في هذه الرواية، لا تظهر الواحة كبقعة جغرافية مخضرة وسط الرمال فحسب، بل هي حالة نفسية ورمز للوطن المفقود والطفولة الهاربة. ينبش حسن برما في الروح المغربية، واضعاً شخصياته في برزخ بين صخب المدينة الخانق وسكينة الريف المفتقدة.فالواحة في نص حسن برما هي الملاذ الأخير للأمل المنسي وسط نيران الخصومات، وهي المستقر الذي يبحث فيه أبطاله عن آدميتهم المهددة بالضياع. يعتمد النص على تقنية الاسترجاع، حيث ينساب السرد برقة بين زمنين « زمن النقاء، حيث الروابط الفطرية والهدوء. وزمن التناقض، حيث المدينة التي تلتهم أبناءها. أهم ما يميز «حنين الواحة» هو ذلك التمرد على التجنيس الأدبي الصارم. فالكاتب يمزج بين رصانة السرد وسيولة الشعر، وكأنه يكتب قصيدة روائية طويلة. الحوارات في النص ليست مجرد تبادل للكلمات، بل هي مرايا تعكس الصراعات الطبقية والاجتماعية، مستلهمة من الحي المحمدي وتراثه النضالي روح التمرد والعناد، حيث استخدم حسن برما مفردات الطبيعة كالنخيل والرمال ليرسم ملامح القلوب المجروحة، محولاً الورق إلى مساحة للتأمل الفلسفي في قيم الحق والجمال في مواجهة الزيف والشهوات العابرة.