عثرت السلطات المحلية بمدينة شفشاون قبل أيام، على جثة الطفلة «سندس» داخل مجرى مائي بالمنطقة، لتطوى بذلك صفحة مؤلمة من عمليات البحث والتمشيط التي استمرت لمدة 15 يوما متواصلة. ونزل خبر العثور على الصغيرة كالصاعقة على أفراد عائلتها وعلى عموم سكان مدشر «مشكرالة» والدواوير المجاورة، الذين عاشوا على أعصابهم في حالة من القلق والترقب الشديدين منذ اختفائها المفاجئ والغامض صبيحة يوم الأربعاء 25 فبراير الماضي. وعقب عمليات تمشيط ميدانية مكثفة شملت الآبار والمغارات والمجاري المائية، تم رصد جثة الصغيرة عالقة وسط كثافة القصب في مجرى أحد الأودية القريبة من مكان اختفائها. وفور تأكيد النبأ، انتقل إلى عين المكان مسؤولون في السلطة المحلية والمصالح الأمنية بمختلف رتبهم، حيث ضُرب طوق أمني حول الموقع لمباشرة المعاينات الأولية الدقيقة. وبعد استكمال الإجراءات الميدانية، جرى نقل جثمان الفقيدة إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة التي أمرت بفتح تحقيق قضائي شامل وطلب إجراء تشريح طبي دقيق، لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة وكشف كافة الملابسات والظروف المحيطة بهذا الحادث المأساوي. وكانت الواقعة قد تسببت في استنفار أمني ومدني غير مسبوق في إقليمشفشاون، حيث سارعت عناصر الوقاية المدنية وفرق الدرك الملكي إلى مكان الحادث فور التبليغ عن الاختفاء، واستعانت السلطات بفرق تقنية متخصصة شملت الكلاب المدربة ومروحية تابعة للدرك لتمشيط التضاريس الجبلية الوعرة والغابات الكثيفة، نظرا لصعوبة الوصول إلى بعض النقط الجغرافية سيرا على الأقدام. ولم يقتصر الجهد على الجانب الرسمي فحسب، بل أبدى سكان المنطقة تضامنا إنسانيا كبيرا، حيث تطوع العشرات من الرجال والشباب للمشاركة في رحلات البحث اليومية، مدفوعين بأمل العثور على الطفلة البالغة من العمر سنتين وإعادتها حية إلى حضن والدتها. وخلّف هذا الحادث حالة من الحزن والأسى في مدينة شفشاون والمغرب عامة، خاصة وأن قضية «سندس» تحولت إلى قضية رأي عام تابعها الكثيرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي باهتمام بالغ طيلة أسبوعين. وبينما تستكمل المصالح الطبية والقانونية إجراءاتها اللازمة، تسود حالة من الصدمة والهدوء الحزين في مدشر «مشكرالة»، وسط دعوات بالصبر والسكينة لعائلة الطفلة الراحلة التي واجهت محنة قاسية انتهت بهذا المصير المفجع الذي هز وجدان كل من تتبع تفاصيل هذه القصة المريرة. (*) صحفية متدربة