مباشرة بعد الانتهاء من صفقة النظافة، التي تم التصويت على دفتر تحملها مؤخرا من طرف مجلس مدينة الدارالبيضاء وتحديد الشركات التي ستعنى بهذا المرفق في الثماني سنوات القادمة، سيتم الإعلان عن إحداث الشرطة الإدارية التي ستوكل لها مراقبة قطاع النظافة ومتابعة المخالفين والخادشين للصورة البيئة عموما وتحديد مخالفات مالية في حقهم. لكن من الأدوار الكبرى التي سيباشرها هذا الجهاز، كما أكدت ذلك مصادر من مجلس المدينة هو العمل على استخلاص الحقوق المالية للمدينة، من المنتجين الكبار للنفايات، والحديث هنا عن الفنادق والمطاعم والسناكات والمتاجر الكبرى المتخصصة في بيع المواد الغذائية، والتي تنتج مئات الأطنان من الأزبال يوميا، لكنها تتعمد المراوغة وتتعمد التهرب من أداء ما بذمتها كمقابل لنقل نفاياتها من خلال رمي هذه النفايات في الحاويات المخصصة للأحياء السكنية، رغم محاولة المسؤولين نهيهم عن ذلك وتسجيل مخالفات في حقهم لكنهم يرفضون الأداء ويصرون على نهج المراوغة. وقد علمنا أن دفتر التحملات اشترط في بنوده على الشركات التي ستفوز بالصفقة، تخصيص شاحنات بمواصفات تهم هذه المؤسسات أي بميزان يعد اليكترونيا كمية الأطنان التي ستنقلها الشركة من مواقع هذه المحلات، التي ستحدد لها طريفة نقل خاصة، مع وضع حاويات خاصة بها، وإن كانت المدينة قد سبق وخصصت لها حاويات لكن هناك من لم تستعملها بهدف التهرب من الأداء، والجديد هذه المرة هو أن العملية ستكون مراقبة من طرف الشرطة الإدارية المتخصصة في النظافة . وفي مسح أخصائي أولي تقول مصادرنا، بأن ما تضيعه هذه المرافق التجارية والاقتصادية والسياحية على خزينة المدينة هي أموال طائلة لا تقل عن 12 مليار سنتيم سنويا، وبأن هذا الإحصاء غير شامل لكل الفنادق والسناكات والمحلات التجارية الكبرى المتخللة لأحياء وشوارع العاصمة الاقتصادية. ومعلوم أن قطاع النظافة يكلف جماعة الدارالبيضاء ثلث ميزانيتها، إذ حددت في الصفقة الأخيرة في مبلغ 119مليار سنتيم ، وكانت في المرة السابقة تصل إلى 130مليار سنتيم سنويا . الشرطة الإدارية المكلفة بالنظافة، سيعهد لها أيضا مراقبة ومتابعة خريطة النفايات الهامدة، وهي النفايات الناتجة عن عمليات البناء وإصلاح الأبنية بمختلف أنواعها، وكانت ترمى في الساحات الفارغة المتوزعة على خريطة المدينة وغالبا ما ترمى في جنح الظلام ، وكانت تكلف الخزينة البيضاوية ما لا يقل عن 50 مليار سنويا ولم تكن متضمنة في العقد الذي يربط شركات النظافة بمدينة الدارالبيضاء. من خلال هذه المعطيات وأخرى كان قد صرح بها مسؤولون في المجلس تتعلق بالمعتدين على ممتلكات المدينة، يتضح أن «الدوماليين» الذين تدر عليهم ذات المدينة أموالا طائلة هم من ينخر خزينتها ولا يساهمون في تطويرها.