انطلقت، أمس الاثنين، بالعاصمة الرباط، أشغال دورة المكتب التنفيذي للصحفيين الأفارقة، في سياق مهني وإعلامي بالغ الأهمية، وبحضور وازن لممثلي الاتحاد الدولي للصحفيين، إلى جانب قيادات نقابية وإعلامية من مختلف البلدان الإفريقية. ويأتي هذا اللقاء في إطار التحضير للمؤتمر الدولي المرتقب تنظيمه بمدينة بريتوريا مطلع الشهر المقبل، والذي ينتظر أن يشكل محطة مفصلية في مسار تعزيز التعاون النقابي والإعلامي على الصعيدين القاري والدولي. ويهدف هذا الاجتماع إلى مناقشة مستقبل المهنة في القارة الإفريقية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام، خاصة ما يتعلق بالرقمنة وتطورات الذكاء الاصطناعي، وما تطرحه من تحديات مهنية وأخلاقية، إضافة إلى بحث سبل تقوية التنسيق بين التنظيمات الصحفية الإفريقية والدولية، والدفاع عن حقوق الصحفيين وتعزيز حرية التعبير. من جانبه، عبر عمر فاروق عثمان عن اعتزازه العميق بالدور الكبير الذي تضطلع به النقابة الوطنية للصحافة المغربية داخل القارة الإفريقية، مشيدا بحضورها المنتظم والفاعل في مختلف المحطات المهنية والتنظيمية، وبإسهامها المستمر في تقوية العمل النقابي الإفريقي والدفاع عن قضايا الصحفيين. ونوه عمر فاروق بالظروف الجيدة والتنظيم المحكم الذي وفرته النقابة المغربية لإنجاح هذا اللقاء، معتبرا أن هذا المستوى يعكس مكانة المغرب وريادته داخل الفضاء الإعلامي الإفريقي. وفي كلمته، أكد جيم بوملحة أن المغرب لعب دورا محوريا في تأسيس الاتحاد الإفريقي للصحفيين، مبرزا أن هذا الإطار أصبح اليوم مكونا أساسيا داخل الاتحاد الدولي للصحفيين. وأضاف بوملحة أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف التنظيمات المهنية من أجل مواجهة التحديات المشتركة التي يعرفها قطاع الإعلام، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة. وشدد بوملحة على أهمية توحيد الجهود لبناء مستقبل أفضل للصحافة في إفريقيا، قائم على الاستقلالية والمهنية واحترام أخلاقيات المهنة، داعيا إلى الاستثمار في التكوين المستمر للصحفيين، ومواكبة التحولات الرقمية، وحماية حرية التعبير، وضمان شروط عمل لائقة تصون كرامة الصحفيين وتعزز دور الإعلام في خدمة الديمقراطية والتنمية. من جهته، أكد عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن احتضان المغرب لهذا اللقاء يعكس التزام النقابة بدعم العمل النقابي الإفريقي وتعزيز جسور التعاون بين مختلف الفاعلين في الحقل الإعلامي. كما رحب بكافة المشاركين، متمنيا لأشغال الدورة النجاح والتوفيق والخروج بتوصيات عملية تخدم الصحافة الإفريقية. من جانبه أكد محمد الطالبي عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحافيين الأفارقة، على أن القارة الإفريقية تقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب إعادة التفكير في أدوار الإعلام ووظائفه، في ظل التحولات العالمية المتسارعة. وأبرز محمد الطالبي أن الصحافة تواجه تحديات كبيرة، خاصة مع تصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي، وما يطرحه من أسئلة أخلاقية ومهنية معقدة، مقابل ما يتيحه من فرص لتطوير الأداء الإعلامي وتوسيع دائرة التأثير. وشدد الطالبي على ضرورة تجاوز منطق الصراعات والحروب المفتعلة، والعمل على بناء إعلام إفريقي قوي ومستقل ومسؤول، قادر على التعبير عن قضايا الشعوب، والدفاع عن قيم العدالة والحرية والتقدم،مؤكدا أن تعزيز التضامن المهني بين الصحفيين، وتحسين أوضاعهم المادية والمعنوية، يظل شرطا أساسيا لضمان مستقبل أفضل للمهنة وترسيخ إعلام قادر على مواكبة التحولات وصناعة التأثير الإيجابي في المجتمعات.