أفاد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن المغرب اعتمد "برامج متتالية منذ أكثر من 20 سنة لتنويع القاعدة الصناعية جغرافيا"، حيث تم الانتقال من تمركز الإنتاج في محور الدارالبيضاء إلى التوسع نحو طنجة، آسفي، فاس، وجدة وأكادير، مع الإقرار بأن "العدالة المجالية لم تتحقق بعد بالشكل المطلوب". وأبرز أن المؤشرات تعكس تطورا مهما، حيث "تضاعف رقم معاملات القطاع أكثر من 6 مرات، والصادرات بنفس الوتيرة، بينما تضاعف عدد مناصب الشغل 3 مرات"، مضيفا أن المغرب "أصبح ضمن 5 دول عالميا في تصنيع محركات الطائرات"، وأن آفاق 2030 "تحمل دينامية صناعية واعدة".
وفيما يخص تعبئة الوعاء العقاري الموجه للاستثمار، أكد الوزير أن الحكومة رفعت المساحات الصناعية المجهزة من "10000 هكتار إلى 15000 هكتار خلال 4.5 سنوات"، مع برمجة "7000 هكتار إضافية"، مشددا على أنه "لا يوجد اليوم مشكل بنيوي في العقار الصناعي"، وأن "86% من المشاريع المصادق عليها، وعددها 1960 مشروعا، تتوفر على وعاء عقاري محدد"، فيما ترتبط الحالات المتبقية "باختيار الموقع أو استكمال التمويل". كما أشار إلى تدخل الوزارة المباشر لحل الإشكالات، قائلا إن "الدولة تشتغل على تبسيط المساطر، وضمان الثقة في التزاماتها تجاه المستثمرين، رغم وجود بعض الصعوبات المرتبطة بتنزيل ميثاق الاستثمار". وفي جوابه حول العلاقة بين الصناعة والاقتصاد الوطني، أبرز الوزير أن الدينامية الصناعية في مناطق مثل القنيطرة تؤدي إلى "ارتفاع الطلب والقدرة الشرائية، ما ينعكس على أسعار السكن وبعض الخدمات"، موضحا أن هذا الوضع "يفرض اعتماد سياسات مندمجة للحفاظ على التوازنات الاجتماعية". وأضاف أن الحكومة انتقلت إلى "برامج مجالية مندمجة تراعي خصوصيات كل جهة، سواء في السكن أو النقل أو البنيات التحتية"، مشيرا إلى برنامج استثماري بقيمة "210 مليار درهم" يهدف إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. وفي محور تعزيز السيادة الصناعية، أوضح مزور أن هذا التوجه يمثل "العنوان الجديد للصناعة المغربية"، ويرتكز على "القدرة على تلبية أكبر قدر ممكن من حاجيات المواطنين بثمن تنافسي"، محذرا من أن "حماية الإنتاج دون تحقيق التنافسية قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار دون جدوى". كما أكد على أهمية "الابتكار، حيث أصبح المغرب خامس دولة عالميا من حيث عدد الرسوم الهندسية مقارنة بالناتج الداخلي"، إضافة إلى "تقوية قدرات التسويق عبر علامة صنع في المغرب"، معتبرا أن هذه العناصر مجتمعة "تعزز استقلالية القرار الصناعي وتقلل من التبعية للخارج". أما بخصوص تموين السوق الوطنية بالمواد الأساسية، فقد أكد الوزير أن الوضع الدولي المتوتر فرض "اجتماعات دورية للجنة اليقظة لتتبع التموين، خاصة في ما يتعلق بالمواد الطاقية والغذائية والصناعية"، مضيفا أنه "باستثناء 3 إلى 5 مواد محدودة توجد لها حلول، فإن التموين مؤمن بشكل عام". وأقر بوجود "إشكالات على مستوى الأسعار نتيجة التوترات الدولية والظروف المناخية"، مؤكدا أن الحكومة "تتدخل لتخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، وإعادة التوازن بين الإنتاج والتموين"، مع الإقرار بأن "غلاء الأسعار واقع محسوس تعمل الحكومة على التخفيف منه قدر الإمكان". وفيما يتعلق بحماية التاجر بالتقسيط، أوضح الوزير أن هذا القطاع يمثل "حوالي 80% من النسيج التجاري بالمغرب"، مشيرا إلى أن المنافسة مع المساحات الكبرى "تؤثر ليس فقط على المبيعات، بل أيضا على بنية السوق". وأعلن عن تنظيم "مناظرة وطنية يوم 27 أبريل بمراكش لإعداد خريطة طريق جديدة"، تهدف إلى "تقوية مداخيل التجار الصغار وتنويع أنشطتهم"، مع طرح حلول عملية تشمل "الأداء الإلكتروني منخفض التكلفة، وإحداث مراكز شراء جماعية في إطار تعاونيات لتمكينهم من التزود بأسعار تنافسية". وفي ملف المناطق الصناعية، أقر الوزير بوجود اختلالات في بعض المناطق القديمة، موضحا أن الحكومة اعتمدت "قانونا جديدا يربط تثمين العقار الصناعي بالمشروع الاستثماري الفعلي، وليس بالبناء فقط"، للحد من المضاربات. كما أكد العمل على "رفع العرض الصناعي بنسبة 50% وإضافة 7000 هكتار جديدة"، إلى جانب إعداد "خرائط طريق صناعية لكل إقليم وتوجيه المستثمرين وفق الخصوصيات الجهوية"، مع التشديد على أن "احترام قانون الشغل شرط أساسي للاستفادة من الدعم، ويتم التحقق منه قبل صرف التحفيزات". وفي ختام أجوبته حول الحوار الاجتماعي بغرف التجارة والصناعة والخدمات، أكد الوزير أن "الحوار مع الشركاء الاجتماعيين يشكل محورا أساسيا"، موضحا أن الغرف "مؤسسات دستورية مستقلة في القرار والتدبير، لكنها ترتبط بشراكات مع الوزارة لتنفيذ البرامج"، مع التأكيد على "ضرورة احترام القوانين المنظمة وتحسين ظروف العاملين وتطوير مهاراتهم"، مع الإقرار بوجود "حدود للتدخل بين الوصاية والاستقلالية".