فطور رمضان يجمع وفد من التوحيد والإصلاح في بيت العدل والإحسان    مفهوم التكامل في السلوك الديمقراطي    سيدورف لن يقود لا كورونيا الموسم المقبل    صور: شاب احرق نفسه في سباتة وسط ذعر المارة    في ضيافة رقيب.. "كاماسوترا" اللوحة الممنوعة بتطوان (الحلقة الثالثة)    راموس: الفوز بدوري الأبطال سيجعلنا أساطير    تنصيب المجلس الجماعي للشباب بتطوان    خطير:سيدة تصب الشاي المغلى على ربيبها    تلميذ يجلب حمارا إلى ثانويته ردا على أستاذ قال له:"جيب لحمار تاع بوك" -فيديو    اختطاف تلميذة بنية الاغتصاب والقتل بمدرسة لأماسين والسلطات تعتقل الجاني    صحفي كويتي يؤكد:المملكة تسابق الزمن لإقناع العالم بملف استضافة مونديال 2026… المغرب في امتحان خامس    تعيين جاري رويت كمدرب جديد لستوك سيتي    عبد الخالق الدغاي : أحلام لامست السماء    القادة الأوروبيون والمهاجرون يحبسون أنفاسهم في انتظار حكومة الشعبويين بإيطاليا    تعزية الناظور: والدة ذ محمد بنعلال في ذمة الله    وفاة الطفل عدنان ضحية الكلاب الضالة بزاكورة،تخلف سخطا عارما وسط الساكنة، وحقوقيون يدخلون على الخط    بلجيكا.. 24 سنة سجنا لمغربي قتل زوجته امام طفلتهما وحاول الانتحار    انتقادات من التخبط في تسيير جمعية أرباب ومسيري وكالات السيارات بطنجة    أحد مشاريع المديرية الإقليمية للفلاحة بتيزنيت يعمق عزلة دوار قصبة أعروص التابع لجماعة المعدر الكبير‎    مراكش..القبض على ثلاثة من مثيري الشغب بساحة جامع الفنا    أطباء القطاع العام يعلنون الإضراب في جميع مستشفيات المملكة    سوحليفة تتغلب على كبور وتتصدر "تراندين" يوتيوب المغربي    زلة يتيم الفظيعة!    بدعوى "المنافسة غير المشروعة".. "إنوي" تقاضي "اتصالات المغرب" ‬    دولة الإمارات "تبهدل" البوليساريو وترفع القبعة للملك محمد السادس بشأن سياسته الإفريقية    الإسلام في الصين    راموس: الفوز على ليفربول سيجعلنا "أساطير"    "عطلة المسلمين في رمضان" تثير انتقادات واسعة في بلد أوروبي    "الجنرال": عدت ل"الزعيم" لأني رجل تحديات.. وال FAR يحتاج لبناء تاريخ جديد‎    صور: وفاة 65 شخصاً بسبب موجة حر في باكستان    مزوار: انتخابي درس كبير في الوعي بمصلحة الوطن    بعد دعوات لمقاطعته.. إدارة موازين "تتفاعل" وترد لأول مرة    الحليمي: التضخم إرتفع إلى 2.7% في أبريل بسبب غلاء أسعار الغذاء    هكذا يساهم الصيام في تهدئة النفس ويخفف من القلق والاكتئاب    وفيات في الهند بسبب "فيروس نادر" يدمر المخ    العراق.. الإعدام لبلجيكي من أصل مغربي بتهمة الانتماء لداعش    مدن فرنسية ترفع علم فلسطين على مبانيها    دوزيم تمتنع عن تنزيل "حي البهجة" على اليوتيوب.. وهذه هي الأسباب    هل يُلبي غريزمان نداء الجماهير ويبقى في مدريد؟    الإدريسي: ملف بوعشرين "رابْ" بعد عرض الفيديوهات..صانعو ملفه انفضحوا!-فيديو    الجزائر.. بوتفليقة "يوجه" ضربة قوية لأويحيى وحكومته!    إناث الريف يفزن بلقب كأس العرش للمرة الثانية على التوالي    دراسة: تعرض الأطفال للجراثيم يحميهم من سرطان الدم    الدورة الخامسة من مهرجان سيدي عبد الرحمان المجذوب تكرم أسماء وازنة    فيديو.. "الأول" يكشف سبب ارتفاع ثمن السردين وهذا ثمنه اليوم بسوق الجملة    هل مساجد المغرب منحرفة عن القبلة؟ .. الشيخ بنحمزة يوضح    شهر «التبرگيگ»!    رحلة صوفية -الحلقة 5    شعراء الملحون بأسفي- الحلقة 5-    وزارة الثقافة والاتصال تشرع في تقييد وتسجيل مخطوطات وتحف    «جمهورية كأن» أو إجهاض حلم التغيير    مفطرون رغما عنهم شهادات بعض من يتعذر عليهم الصوم    رمضان والمقاطعة وشربة البطاطس؟؟    عندما تشرب الماء وأنت واقف.. هذا ما يحدث في جسدك    عروض وتخفيضات كبرى لمنتوجات تعاونية كولينور بتطوان    "من الوهابية إلى الإسلام" .. لشهب يروي طرائف جماعة الهجرة والتكفير (الحلقة الرابعة)    دحامي يساند مزوار لرئاسة "مقاولات المغرب"    هذه نصائح لتفادي عواقب العادات الغذائية السيئة في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التجريب في رواية "ذاكرة النرجس" لرشيد الهاشمي
نشر في الجسور يوم 25 - 04 - 2018


ذ. عبد الرزاق المديني
مع مطلع الألفية الثالثة، بدأت الرواية العربية عموماً والرواية المغربية، على وجه الخصوص، تنحو منحى الرواية التجريبية، حيث انبرى عدد من المبدعين والمؤلفين في تسخير أقلامهم معتمدين على أساليب تعبيرية حديثة وتقنيات أسلوبية جديدة في سبيل تجديد الخطاب الروائي وجعله مواكباً للعصر، أساليب وتقنيات من شأنها أن تعكس الأزمة التي يتخبط فيها المجتمع العربي وتلامس مختلف تجليات تشظي الشعوب وانكسار الأمة.
ولعلنا نجد في الروائي المغربي رشيد الهاشمي أنموذجاً للروائي العربي الذي اعتمد خط التجريب خارجاً بذلك عن السائد والمتعارف عليه في الرواية التقليدية، وهذا ما نلمسه بالواضح والملموس في روايته "ذاكرة النرجس" الصادرة عن دار روافد للنشر والتوزيع بالقاهرة، والتي تبنت التجديد كمنهج وأسلوب.
لعل أول ما يشد المتلقي على مستوى النص موضوع الدراسة هو تنبيه لتقنية القصتين، إذ تعرض لنا الرواية حكايتين: "حكاية الحرة"، و"حكاية العبدي" علماً أن كل واحدة منهما مستقلة عن الأخرى ولا يربطهما أي رابط ملموس، ومن الملاحظ أن الحكاية الأولى تتبع خطا سرديا صاعداً وتستند على الحبكة التقليدية والراوي الواحد، في حين أن الحكاية الثانية تقوم في الدرجة الأولى على تقنية تعدد الأصوات (البوليفونيا) والفلاش باك.
إذا كان النص الأول (الحكاية الأولى) ينبني على أساليب تقليدية، فإن النص الثاني (الحكاية الثانية) يقوم أساساً على التفكيك والتفتيت، إذ إنه لا يهتم بالترتيب النمطي العقلي المنسق ببداية ووسط ونهاية، بل يعمد إلى تفتيت الواقع الخارجي والمعيش اليومي إلى وحدات صغيرة وإعادة جمع هذه المتشظيات من حوله، ليعيد بناء نسيجها من جديد "بصورة أفضل، وبشكل أجمل، وفق رؤيته المحلّقة خلف وحدة رؤيوية، تحاول أن تعطي العمل الأدبي قواماً خاصاً، ومعنى خاصاً متخيلاً، ه الخلفية التي اتكأ عليها، لإقامة بنائه الفني بهذا الأسلوب، أو ذاك."
وتبعاً لذلك فإن السرد عند الكاتب ليس معطى جاهز وإنما بحث مستمر ودائم عن كل ما هو جديد ومختلف، وذلك من خلال تكسير البنى السردية التقليدية وإعادة بناء الموروث الثقافي مستفيداً من الأشعار والخرافة والمحكي الشعبي، لكن وفق أنساق ورؤى جديدة.
ونشير هنا إلى أن تقنية القصتين هي قليلة الحضور في الرواية العربية، واعتمدها الكاتب لأنها تدفعُ بالقارئ إلى عقد مقارنة بين التجارب الانسانية المتضاربة والاسهام في تشكيل النص الخفي، فبين النص الأول والنص الثاني هنالك "نص ثالث"، المساحة الخاصة بالمتلقي. نص ليس له وجود إلا عند القارئ الذي يتجاوز دوره التقليدي المتمثل في القراءة ويصبح طرفاً في بناء المعنى.
ومن زاوية أخرى فإن هذه التقنية السردية تتيح للكاتب التطرق إلى أكبر عدد من الموضوعات، فإذا كان قد جعل ثيمته المركزية هي الزنوجة المغربية فقد استطاع تناول مواضيع أخرى لا تقل أهمية عن الموضوع الرئيس كالأقليات الدينية في المغرب "المسيحية"، أعراف تزويج الفتيات بالجنوب الشرقي، العنصرية تجاه السود. الخ.
وبهذا المعنى، فإن الرواية موضوع الدراسة هي رواية تتسم بالتجديد، بوجهها "المتسم بالاتقريرية -وحدة الموضوع –، والقضايا الفكرية المركزية التي تتطلب سير الزمن من البداية حتى النهاية –، والشعور الذاتي (ذا الجمالية الفائقة) عن الواقعية، والتصوير المتّسم بالنزعة الإنسانية صوب أسلوب، وتقنية، وشكل فضائي، ابتغاء نفاذ أعمق في الحياة، ورائدها قول نيتشه "ليس من فنان يتحمل الواقعية"، فهي رواية لا تهتم بالقالب الشكلي القديم متبعة الخط الزمني الصاعد في الحكي، بل ارتأت أن تتبنى منهج التحديث.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.