مباحثات تجمع أخنوش ومدبولي بالقاهرة    أخنوش: اجتماع اللجنة المغربية-المصرية "إعلان سياسي وميثاق جديد" للشراكة    إيران ترفض المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار وتضع 10 شروط    المنتخب المغربي ينهي بطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة بالعلامة الكاملة    القسم الثاني.. وداد تمارة تخطف الصدارة من "الماط" وضغط متزايد في القاع    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    نقابة التعاضدية العامة تستعد لخطوات تصعيدية بسبب غموض إدماج CNOPS في CNSS وتطرح ملفاً مطلبياً شاملاً    طهران تعرض مقترحات لإنهاء الصراع    أخنوش: المغرب ومصر يعززان موقعهما كقطبين إقليميين في المنطقة عبر شراكة استراتيجية جديدة        الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء.. توقع أجواء ممطرة مصحوبة بالرعد    وزارة الصحة تُطلق الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    "البيجيدي" يدعو لمراقبة صارمة للأسواق خاصة في قطاع المحروقات وإعادة تشغيل "سامير"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    سيناتور أمريكي: تهديدات ترامب لإيران جريمة حرب واضحة    انتشال 4 قتلى إسرائيليين من أنقاض مبنى بحيفا دمره صاروخ إيراني    المملكة ‬المغربية ‬باعتبارها ‬مرجعاً ‬للدبلوماسية ‬الأفريقية    نزيف صامت في الثروة البحرية بجهة الداخلة وادي الذهب    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة    المصادقة ‬على ‬44 ‬مشروعا ‬بقيمة ‬إجمالية ‬تفوق ‬86 ‬مليار ‬درهم ‬ستمكن ‬من ‬إحداث ‬حوالي ‬20.‬500 ‬منصب ‬شغل ‬    هل يعقل أن يطرق أمل تيزنيت أبواب الصعود إلى قسم الأضواء وملعب المسيرة ما يزال حبيس الإهمال؟    رغم الإصابة... محمد ياسين سليم يصعد إلى منصة التتويج ويقود شباب العرائش للتألق في إقصائيات التايكواندو الوطنية    صراع ناري في افتتاح ماراطون الرمال    انخفاض أسعار الذهب متأثرا بصعود الدولار    الصحراء مغربية بشرعية التاريخ والقانون والانتماء ومصيرها ليس مرتبطا بالمينورسو    المجلس ‬الاقتصادي ‬والاجتماعي ‬يحذر ‬من ‬هشاشة ‬المسالك ‬الغابوية ‬بالمغرب ‬ويدعو ‬لصيانة ‬مستدامة    كيوسك الإثنين | ارتفاع صادرات المغرب من الخدمات التجارية بنسبة 17 بالمائة    مصرع زوجين وإصابة طفلتهما في حادثة سير بين ورزازات وقلعة مكونة    "التوجه الديموقراطي" تدين منع تجديد مكتبها الإقليمي بإنزكان وتعتبره "خرقا سافرا" للحريات النقابية    الحرس الثوري ينعى العميد خادمي    مركبة "أرتيميس 2" تصل إلى نطاق جاذبية القمر    دعوات لمسيرة حاشدة بالرباط للتنديد بإغلاق مسجد الأقصى وكنيسة القيامة        النفط يرتفع مع استمرار اضطراب الإمدادات بسبب حرب إيران    فاجعة بمشرع بلقصيري.. غرق تلميذين بوادي سبو يهز الرأي العام المحلي    إيران تعلن مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري    قراءة في صورة..المخزن لايلعب النرد!    توقيف سائق متورط في حادثة سير مميتة راح ضحيتها طفل قرب ملعب طنجة الكبير بعد فراره    اتحاد طنجة لكرة اليد يختتم البطولة بلا هزيمة ويعبر إلى الدوري المصغر حلمًا بالصعود    مغالطة        "فسيفساء العالم" بالرباط: جامعة محمد الخامس تحتفي بتعدد الثقافات وتحوّل الحرم الجامعي إلى فضاء للحوار الكوني    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطريق إلى الوحدة المغاربية ،الجزء الثاني.
نشر في الجسور يوم 04 - 07 - 2016


خليل بوزيدي مهتم بقضايا الشباب المغاربي
رئيس إتحاد الشباب الأورومغاربي المغرب

بعد إغلاق الحدود عام 1994، لاشيء سيوحي بإنفراج الأزمة ،بل على العكس، فراغ وجمود قاتل على مدى عقدين إضافيين من الزمن، سينشأ خلالهما جيل بكامله، لا يعرف عن الإتحاد ولا عن حرية التنقل، إلا ما ينشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو اليوتوب، فإما معجم أسابِيبُ وإما معجم مَوَدَّةٌ وَإِخَاءٌ !

سألتحق بالعمل الجمعوي رسميا في منتصف عام 2010.

لاكن هذا لا يمنع من سرد بعض أنشطة الجمعية الشبابية المغربية،
ففي صيف سنة 2008،ستنظم قافلة شبابية أورومغاربية من أجل السلام والوحدة، شارك فيها العديد من الشباب ،جابت عدد من البلدان الأوربية ،تخللتها عدة لقائات مع الكثير من المسؤولين الأوربيين، أبرزها كان بمقر الإتحاد الأوروبي ببروكسل، لتحط الرحال بعدها بأسبوعين، مصطدمة بالواقع المر، عند الحدود المغلقة بوجدة.

كما ستنظم بمدينة بني ملال الشامخة أواخر عام 2008 ثم 2009، و بدعم من ولاية جهة تادلة-أزيلال و الوزارة المكلفة بالجالية المغربية بالخارج، الدورة الثالثة من المهرجان الأورومغاربي للشباب و المواطنة تحت شعار: " التعاون الدولي والهجرة"،سيوصى المشاركون فيها بضرورة خلق هيئة تنسيقية مغاربية للمجتمع المدني، والتوصية مرفوعة إلى الأمانة العامة لإتحاد المغرب العربي.

في أبريل من سنة 2011 ،وإحيائا لذكرى نداء طنجة الشهير لسنة 1958 سأزور ولأول مرة تونس الشقيقة، رفقة جمعيتنا للمشاركة في النسخة الأولى من" مؤتمر تونس" والذي سيعقبه نداء تونس الشهير من أجل إتحاد مغاربي كبير .

شاركت فيها العديد من الأطياف السياسية الوطنية والمغاربية ،إلى جانب ممثلي المجتمع المدني وكذا العديد من الفعاليات الإقتصادية و الثقافية ووجوه تاريخية واكبت لقاء طنجة الشهير، من أجل بلورة رؤى مغاربية تدفع منطقتنا من على أرض تونس الخضراء نحو الوحدة،أختتمت برفع توصيات مهمة.

كما كان المؤتمر مناسبة لخلق حركة شبابية سميت ب" حركة الشباب المغاربي الموحد"، من أجل الوحدة المغاربية، إلى جانب "لجنة متابعة مؤتمر تونس".
في أواخر نفس السنة، ستعقد هذه الأخيرة من جديد، و بمعية فعاليات شبابية من مختلف المكونات الجمعوية والأطياف السياسية، والمثقفين،"لقاء نواكشوط" الشهير تحت عنوان "من أجل مغرب كبير وآمن" ،تكلل بإستقبال من طرف فخامة الرئيس الموريتاني بقصر نواكشوط والذي شدد على أهمية المضي قدما في هذا الإتجاه، وقد كان من ضمن هؤلاء المشاركين من الجانب المغربي ممثلون عن أحزاب وطنية مغربية ومغاربية، وفاعلون جمعويون، ضمنهم من سيكون مسقبلا، رئيس لجنة الحوار الوطني حول المجتمع المدني، السيد مولاي إسماعيل العلوي.

بعدها وفي شهر أبريل من عام 2012 وتحت الرعاية السامية للسيد رئيس الجمهورية التونسية، ستعقد نفس هذه اللجنة، الذكرى الثانية ل"مؤتمر تونس"، سيستقبلها عقب إنتهاء أشغالها، فخامة الرئيس التونسي آنذاك ،السيد منصف المرزوقي.

في أواخر شهر شتنبر من عام 2014، تم إعطاء فرصة لتنويع الأنشطة،حيث سننظم طوافا و ملتقي رياضي للدراجات النارية من الحجم الكبير، بشراكة مع عدد من الرياضيين قادمين من عدة مدن مغربية ،ضمنهم أخ كريم من دولة الكويت الشقيقة ، ستقابلهم كوكبة من نضرائهم الدراجين من الجانب الجزائري، تحمل البعض منهم عناء السفر من البلاد الاؤوربية ومن تونس ،ليلتقي الجميع عند نقطة
"بين لجراف" المشتركة، أقرب نقطة "حدودية" مكشوفة لمستعملي الطريق، في وقفة رمزية للمطالبة بإعادة فتح الحدود.

سترفع خلال هذه الوقفة، لافتة تنادي بإعادة فتح الحدود و ربط أواصر الأخوة والتعاون و الإندماج.

هذه الافتة حين تقدمت لصاحب المطبعة ، قصد دفع ثمن نسخها ،رفض تحصيل المبلغ، و فاجأني بالقول :

- هي من أجل الإتحاد إذن؟
- قلت نعم،
- قال فخذوها هذية وكمشاركة رمزية مني،... فأنا جزائري!

سيكون عدد الأخوة الدراجيين الجزائريين على الضفة الأخرى من "وادي كيس"، الفاصل الطبيعي، ضعف إخوانهم المغاربة، وسيوثق العديد من الصحفيين والمتتبعين والمشاركين أنفسهم هذا الحدث الفريد.

في يناير من سنة 2016،جاء الدور على نشاط آخر، رياضي مغاربي، ليس ككل التظاهرات، بل مشروع "دوري شبابي"، يجمع أندية وفرق تاريخية لكرة القدم ،من الجزائر،تونس ،موريتانيا، المغرب، ليبيا و فرنسا، أعطت جميعها الموافقة النهائية.

للأمانة فقد كان الأخوة الجزائريين أول من لب الدعوة وأرسلوا موافقة رسمية للمشاركة مرفوقة بلائحة الفريق.

هذا العرس الكروي القاري، كان ليكون بمثابة دفعة جديدة وقوية لمسلسل التقارب والإندماج بشكل تدريجي وفعال وللإنخراط في دينامية جديدة من أجل إعادة بناء الثقة.

في هذا الإطار إستقبلت يوم 11 يناير 2016، من طرف السيد وزير الشباب والرياضة بتونس الشقيقة بمقر الوزراة، وكان لقائا أخويا بما للكلمة من معنى، تطرقنا خلاله إلى العلاقات الأخوية المغربية التونسية،وضرورة العمل على إعادة إحياء الفضاء المغاربي، عقبها سلمته دعوة رسمية إلى مشاركته الفعلية في هذا الملتقى الشبابي.

بكل مسؤولية وبعد النظر ،أكد دعمه الكامل لمثل هذه المبادرات الشبابية داخل وخارج تونس.

ملامح سعادتي كانت بادية على محياي،خاصة من هاته الطاقة الإيجابية التي سرعان ما تبني بينك وبين محاورك جو الثقة الصادقة.

سعادتي ستكون أشد وقعا حين سيخبرني قراره بترأسه الفعلي والشخصي للوفد الرياضي التونسي الشقيق وعلى مستوى عال من التمثيلية على أرض المملكة المغربية!

فرحتي ستزيد درجات عندما أخبرني أنه درس بوجدة ،بل وكذلك سكن في حينا !

فعلا العالم قرية صغيرة، وصغيرة جدا !

لقاء آخر سيجمعني مع أحد مستشاريه عقب خروجي من مكتبه، رجل من خيرة الأطر الرياضية التونسية، ومن بين أطيب الناس.

هذا ما نحتاجه اليوم، الثقة،ثم الثقة المتبادلة و الباقي لا محالة سيشق طريقه نحو الأفضل.

في اليوم التالي سألتقي بالسيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان التونسي والناطق الرسمي بإسم الحكومة التونسية ،سيقبل هو كذلك الدعوة وسيأكد حضوره إلى جانب زميله، للمشاركة بوجدة.

خلال هذا اللقاء، سيبلغنني بمقترح خلق خط جوي يربط تونس العاصمة بوجدة ! هذا المقترح يتماشى مع طلبنا لربط خط جوي وعلى مدار السنة، مدينة وهران بعاصمة شرق المملكة، وجدة.

بعد هذا اللقاء الأخوي والهام، وفي نفس الصباح المشرق ، أقلتني سيارة تابعة لرئاسة الجمهورية التونسية إلى داخل قصر قرطاج، حيث سأستقبل من طرف السيدة مستشارة فخامة الرئيس التونسي، السيد الباجي قايد السبسي والمكلفة بالشباب، ستكون مناسبة للتعريف بمسار الجمعية، وأهم محطاتها و توصيياتها، كذلك سأحيطها علما بالتظاهرة الرياضية المزمع تنظيمها في شهر مارس من نفس السنة.

شابة متواضعة،صاحبة ثقافة عالية و عزيمة قوية لخدمة وطنها بكل صدق وتفان.

إستحسنت الفكرة وشجعتنا على المضي قدما.

رحلة العودة إلى أرض الوطن، ستدوم بالنسبة لي أبد الدهر ! إذ إنتابني إحساس قوي و عجيب، فطوال الرحلة من مطار تونس قرطاج إلى الدار البيضاء ثم الرباط ثم وجدة ،سيرافقني ذاك الشعور، بأنني أحسنت صنعا لبلدي وبيئتي، متلهفا لتقاسم هذه الفرحة والسعادة،و هذا المشروع الشبابي مع أبناء وطني والساهرين على تنمية البلاد والعباد.

قبل السفر إلي تونس( وعلى نفقتى الخاصة)، قدمت ملفا لوزير الشباب بالرباط من أجل الدعم والشراكة و طبعا الدعوة للحضور وإعطاء الإنطلاقة ،وإلى بعض المنتخبين المحليين ،كذلك فعلت بعد عودتي إلى المغرب ، بتقديمنا لهم مرة أخرى وللجامعة الملكية لكرة القدم، و نفس المنتخبين، ملفا كاملا متكاملا بآخر المستجدات و أدق التفاصيل .

من بين ما كان مبرمجا ضمن هذا الدوري الشبابي هو نداء مشترك موجه لمنظمة "الفيفا" من أجل خلق بطولة و كأس مغاربية للفرق الوطنية و الأندية، بغية الرفع من مستواها والنهوض بشكل عام بالرياضة في البلدان المغاربية مع تنشيط موائد مستديرة من طرف خبراء مغاربيين ودوليين في محاربة المنشطات والمخدرات والعنف في الملاعب وكذا محاربة الإحباط والعنف الإجتماعي بكل أشكاله لذى فئة عريضة من المجتمع.
كل شيء كان جاهزا، إنطلاقا من إستقبال الفرق إلى عقد مؤتمر صحفي، ثم إفتتاح رسمي عالمي، مرورا بتحية الرايات المغاربية الخمسة،مع عزف الأناشيد الوطنية.

جو رياضي دولي، يضاهي أجواء الكؤوس والبطولات القارية، يبث على القنوات العالمية، و يساعد على إنعاش حركة سياحية وتجارية لمدة أيام، كفيلة بفتح آفاق جديدة للمدينة وللمنطقة الشرقية بصفة عامة تقام كل سنة!

لاكن خيبتي وخيبة كل من سعى إلى تحقيق هذا الحلم، ستكون كبيرة على أرض الوطن....هذا الوطن الذي لا ندخر جهدا إلا وقدمناه له ،بكل ما نملك من غال و نفيس. ."لله فسابيل الله" كما يقول المثل الشعبي، ودون إنتظار عودة المصعد!

فبعد طول إنتظار وبالرغم من مراسلة سبع وزارات و الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبعد الإجتماع ببعض المنتخبين، من المفروض أنهم معنيون بشكل مباشر ومنطقي، على الأقل بتنمية المنطقة سياحيا، إقتصاديا، رياضيا و للدفع بهم إلى الإستثمار في الإنسان، الرأس مال الحقيقي والمحوري لكل إنطلاقة مجتمعية... فلربما خانهم هؤلاء قصر النظر أو لربما ضعف الإرادة المطلوبة والمسؤولة...

و مع نفاد كل ما يتيحه العصر من أنواع الإتصال،و إقتراب موعد الدوري الدولي في نسخته الأولى بخطى كبيرة، ومع صمت مطبق وغريب من قبل كل الجهات التي تمت مراسلتها قصد الشراكة والدعم، إظطررنا إلى إلغاء هذا الحدث العظيم والذى كان ليجمع على أرض وجدة المغاربية، شبابا من بلدان الإتحاد، تواقا و محتاجا الى نسج جسور الصداقة و الأخوة والتعاون و بث الأمل من جديد، على رأسهم وزراء أشقاء، فوق ملعبها الشرفي وبين أبناءها.

للأسف، سيتأكد حظ المدينة الألفية العاثر، والمنطقة الشرقية ككل، مع صد لأبواب بعض المكاتب في وجهنا مصحوبا بالكثير من الإحتقار وتثبيط للعزائم، و بإفراغ الهدف النبيل من محتواه، في إهانة صارخة وتحد للديمقراطية التشاركية تجاه مجتمع مدني آمن بدوره الإقتراحي كقوة بنائة.

يبقى للقدر كلمة و إرادة أخرى غير التي نصبو إليها.

آااه وجدة ! عاصمة الإتحاد المغاربي،كما نفتخر بتسميتها،و المنطقة الشرقية، ستخلفان غصبا عنهما، موعدا جلل مع التاريخ و الإنسان و تجاه كل ما كان ليستفاد منه في العديد من المجالات التنموية الجهوية منها والإقليمية، وكذا فرصة لإبراز الأعمال الهادفة إلى تشجيع الحوار والتفاهم المتبادل والسلم والتنمية.

بعد هذه التجربة، بات لزاما علينا التقدم برسائل إعتذار وشرح لكل ضيوف المغرب ،قوبلت جميعها بالتفهم التام ممزوجا بالحسرة الكبيرة ،على أمل تنظيم لقائات مستقبلية وفي القريب العاجل.

كثيرا ما نتعرض لإنتقادات معارضي الإتحاد المغاربي،ووصفنا في غير مرة بالطوباويين، وقد سال مداد وفير في هذا الشأن، فطبيعة البشر وعلاقاتهم ببعضهم البعض، و آرائهم لم تكن دائما على قلب رجل واحد، لكن إيماننا راسخ بضرورة الحوار والنقاش الجاد والبناء ،وإحترام الرأي والرأي المضاد ،من أجل مستقبل قوي وسليم ،و إلى إنبثاق نظام مغاربي جديد، يتجاوز الخلافات العقيمة، ليفسح المجال للتكامل و التعاون والتنمية،نظام مغاربي جديد، يشكل بدوله الخمس، محركا حقيقيا للوحدة المنشودة.

يبقى خيار المملكة المغربية لإتحاد مغاربي كخيار إستراتيجي في مقدمة الدستور المغربي الجديد هو أحد مقترحات جمعيتنا للجنة الإستشارية لمراجعة الدستور ،كثمرة مهمة لمجهوداتنا وحجر زاوية قوية في البيت المغاربي.

لقد قام الإتحاد الأوروبي بين دول غير متجانسة ثقافيا ، بل و كان بين هاته الأمم عداء تاريخي إمتد لعدة قرون في بعض الأحيان ومع ذلك إستطاعت هذه الدول توفير مناخ الإندماج بأدوات عملية إنطلاقا من التشتت إلى التعاون إلى التكامل ومن تم إلى الوحدة، بعد إقصاء كل عوامل النفور، وبذلك قام أحد أكبر وأهم تكتل عرفه التاريخ..ولو أن عدد من أعضاء هذا الإتحاد بدؤوا منذ مدة يعيدون النظر فيه و يدفعون بين الفينة والأخرى إلى تنظيم إستفتاءات قصد الخروج أو البقاء فيه وذلك مع بروز تيار سياسي معين متأثرا بالركود الإقتصادي والأزمة المالية العالمية منذ سنوات، زيادة إلى بعض الدوافع التى أطلقت هذا الحراك داخل أوروبا.

إلا أن هذه الحالة لا تنطبق على الوضعية الحالية بمنطقتنا، لأن هذه الأخيرة باتت حالة خاصة ، شاذة وغير طبيعية، كونها تعد إغلاقا تاما للحدود البرية ومحصورة في كل الإتجاهات بشكل سلبي ،لا بل وفي قلب الجغرافيا المغاربية!

وعلى العكس لما يروج له البعض ،فكل توابل إتحاد هذه الأمة متوفرة اليوم، و الظاهرة الإقليمية تنتظر من يضعها على السكة الصحيحة، و في ضل معطيات خطيرة أصبحت تهدد يوما بعد يوم هذا الفضاء أمنيا، إقتصاديا، إجتماعيا، ثقافيا، وتهدد مستقبله وهويته فقد بات يتحتم على الحكماء من الجانبين الإسراع بالأخذ بزمام المبادرة وتحريك مسلسل التقارب المجمد، والتخفيف من هواننا على الأمم، ...اليوم قبل الغد.

يبقى الثابت أن الإتحاد الأوروبي كان ثمرة عمل إمتد على طول نصف قرن من الزمن، و هذا من شأنه أن يدفعنا للإستفادة من هذه التجربة بإختصار الطريق، على الأقل في إرثنا المشترك.

فالحكمة و القوة و الشجاعة، هي أن نشيد إقتصادا تكامليا يخرجنا من براثن التبعية المطلقة للقوى المتقدمة التي تعاملنا بمنطق سوق إستهلاكية لكل منتجاتها ومخلفاتها و مزابلها لاغير ،و أن نتعاون على خلق أسواق تصديرية ترفع من إنتاجاتنا في كل الميادين، العلمية منها ،الثقافية، الزراعية والصناعية، السياحية،الرياضية والخدماتية، ونحارب بذلك أسباب البطالة والهجرة و الأفق المجهول.

لقد بات أخطر الأجيال هو ذلك الجيل الذي يذكي و يغذي ويسعر نار الضغينة والكراهية ويزيد من لهيبها ليورثها من بعده.

و هذه هي الحلقة الأخطر في الأمر:
صناعة الكراهية والأعداء الآبدين.

فما الذي يجري؟ و ما لوحدتنا لا تجد طريقها إلى الإندماج الكلي،الفعلي والنهائي؟

إن حفر الخنادق ، ونصب الأسلاك ،وخنق الديمقراطية، لم يخدم ولن يخدم أحدا على الإطلاق، ماعدا توريث وتطوير خطاب الكراهية الذي يستوطن العقل العقيم و يسعى إلى خرابه.

فسجل عندك...أنا مغاربي وحدوي، رغما عن أنف كل ساع للتفرقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.