انتعاش طفيف في بورصة الدار البيضاء        الشرطة الألمانية تحقق في اعتداء على مطعم إسرائيلي بميونخ    رويترز: ترامب يدرس سحب بعض القوات الأمريكية من أوروبا    حقوقيون ينبهون إلى وجود تلاعبات في أسعار الأضاحي ويدينون استمرار الاعتقال على خلفية الرأي    الحكومة تستعرض تنزيل التوجيهات الملكية في التنمية الترابية المندمجة    200 مليون مسافر وأداء آمن لقطاع الطيران الصيني خلال الربع الأول من 2026    منتخب التايكوندو للشباب يشارك في بطولة العالم ب"طشقند"    مجلس الدولة الليبي يدخل على خط "سقطة الدبيبة" في الصحراء المغربية    بصمة "مهرجان العلوم" في نسخته الثامنة..    القُرون لغير العاقل تُنْسَب للأيائل !    الحبس النافذ لخمسة متابعين على خلفية الاحتجاج ضد مقلع للحجارة بقلعة السراغنة.. ومطالب بالإفراج عنهم    "أرتميس 2" تقترب من النهاية .. تحدي العودة يختبر رواد الفضاء    "مدافعات عن الحقوق.. بلا حقوق".. وثائقي يعرض بالرباط لرصد انتهاكات واستهداف النساء المناضلات        فؤاد المودني: هل ينجح البروفايل الكروي في إقناع الناخبين؟    ارتفاع أسعار النفط مع استمرار القلق بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط    شاب مغربي تحول إلى بطل الصين بعد إنقاذه لطفلة من الموت    باكستان تستعد لاستضافة مفاوضات بين واشنطن وطهران وسط غموض حول مشاركة إيران    حقوقيو الرباط يدينون التضييق على سكان "حي المحيط" ويطالبون بوقف خروقات نزع الملكية    تهريب النمل من كينيا: تجارة خفية تكشف وجهاً جديداً لجرائم الحياة البرية    جمعية هيئات المحامين بالمغرب تثمن دور رئيس الحكومة في مأسسة الحوار    تصعيد نقابي بتاونات.. النقابة الوطنية للصحة تعلن إنزالاً احتجاجياً ضد ما تصفه بتجاوزات مندوب وزارة الصحة        موتسيبي: ال"كاف" ملتزمة تماما بتطوير كرة القدم الإفريقية    مجلس الحكومة يستعرض تنزيل التوجيهات الملكية في التنمية الترابية المندمجة    مقتل الدبلوماسي الإيراني كمال خرازي    طقس ممطر في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    نقابيون ببني ملال ينددون باعتداء مدير المستشفى الجهوي على حراس الأمن ويكشفون اختلالات خطيرة في التسيير    أنفوغرافيك | تجاوزت 18 ألف طن سنة 2025.. المغرب في مقدمة المصدريين للخيار لإسبانيا        إنتاج قياسي للزيتون والحوامض.. لغة الأرقام تطمئن المغاربة على الموسم الفلاحي الحالي    قلادة هَبنّقَة وجاهليّة القوْم بين السُّمنة والهُزَال!    بالمحبة أولى من يغار    "وفا كاش" تدعم الشمول المالي بإفريقيا    سيدي وساي – ماسة تحتضن الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للسينما والبيئة    "شكون كان يقول" يظفر بجائزة مكناس    الانخفاض ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء        تفاصيل اختتام الملتقى الروائي الأمازيغي بالرباط    الرئيس الإيراني: استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان يجعل المفاوضات مع واشنطن "بلا معنى"    موتسيبي يشيد بعلاقات المغرب و"الكاف" .. ويعترف بخيبة "نهائي الكان"    اليونسكو تختار الرباط عاصمة عالمية للكتاب    انطلاق عرض "نوستالجيا: صدى الأسوار" في ليكسوس بالعرائش    "ليكيب": حكيمي يفرض نفسه من جديد كظهير لا يُستغنى عنه في تشكيلة باريس    رئيس "لاليغا" يرحب بفكرة إجراء مباريات من الدوري الإسباني في المغرب        الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى متى سيظل العالم يتفرج على البطش بالشعوب العربية؟
نشر في المساء يوم 05 - 05 - 2011

على مرأى ومسمع من العالم، تواصل الأنظمة العربية في ليبيا واليمن وسوريا البطش بشعوبها مستعملة الجيوش في عملية البطش هذه، علما بأن الجيوش إنما وجدت لحماية الشعوب ولم توجد للبطش والتنكيل بها. ومن المعلوم أيضا أن الذي شجع هذه الأنظمة المستبدة على البطش بشعوبها هو موقف العالم السلبي بسبب الخلافات بين دول العالم الكبرى،
وهي خلافات مردها المصالح، فالنظام الروسي لا زال يعمل جاهدا من أجل نقض كل إجماع دولي محتمل لمحاصرة الأنظمة في ليبيا واليمن وسوريا، حتى إن الزعيم الليبي حين فكر في البطش بشعبه اتخذ النظام الروسي إسوة وقدوة، وذكر بما فعله الجيش الروسي ضد المعتصمين بمبنى البرلمان الدوما، كما ذكر بما فعله النظام الصيني ضد انتفاضة ربيع الصين. واستشهاد ديكتاتور ليبيا ببطش النظامين الروسي والصيني يعني أن هذين النظامين يجيزان تسخير الجيش لقمع الشعب، وهو أمر جائز بالنسبة إليهما، وهذا لا يستغرب من نظامين مستبدين وفق عقيدة الشمولية المعتمدة فيهما. ولا يستبعد من أنظمة عربية مستبدة كانت مقلدة لهذين النظامين في النهج الشمولي أن تحذو حذوهما في تسخير الجيش لقمع شعوبها. وإذا كان موقف روسيا والصين مؤيدا للأنظمة العربية المستبدة بدافع علاقة التبعية التاريخية المعروفة في النهج الشمولي، وهو موقف لا يستغرب، فالغريب أن تساير باقي دول العالم الموقف الروسي والصيني، وتخضع لابتزازهما بدافع الحرص على المصالح. فعلى الدول التي تنعت نفسها بدول العالم الحر والديمقراطي أن تختار بين المصالح أو المبادئ. فإما أن تدافع عن مبادئ الحرية والديمقراطية التي طالما أوجعت بها الرؤوس وصمت بها الآذان في وسائل إعلامها، أو تعلن صراحة أن مصالحها فوق دماء وحريات الشعوب المضطهدة. ولقد انشغل العالم بالخلاف بين الدول العظمى بخصوص تضارب مصالحها في الساحة العربية، وتحديدا في المناطق التي تعرف الحركات الشعبية، وأغفل محنة الشعوب العربية التي تدفع الثمن باهظا يوميا من دماء أبنائها. ولقد استغلت الأنظمة العربية المستبدة في ليبيا وسوريا واليمن ظرف الخلاف بين الدول العظمى لتبالغ في عمليات قمع شعوبها تحت تعتيم إعلامي غير مسبوق في زمن شعار «العالم قرية صغيرة». ولقد تحولت القرية الصغيرة، بين عشية وضحاها، إلى قارات متباعدة في أزمنة غابرة بلا إعلام أو تواصل. ولقد أعلن كل من النظام الليبي والسوري تبني سياسة قمع الشعب وتسخير الآلة العسكرية لذلك، مع التحدي السافر لإرادة ما يسمى المجتمع الدولي على الطراز الصهيوني الذي عودنا على الضرب بإرادة المجتمع الدولي عرض الحائط عندما يريد إبادة الشعب الفلسطيني. ولقد كانت تصريحات ما يسمى دول العالم الحر أكثر تشجيعا للأنظمة العربية المستبدة من تأييد روسيا والصين لها، حيث بدا الموقف من هذه الأنظمة المستبدة، في ما يسمى دول العالم الحر، محتشما يتحاشى الكلام عن لاشرعية هذه الأنظمة وعن ضرورة استئصالها، ويصرح بين الحين والآخر بأن تدخل دول الغرب في ليبيا لا يستهدف النظام الليبي ولا الزعامة الليبية وكأن الحرب الدائرة في ليبيا حرب لا علاقة للزعامة الليبية بها. وهذا الموقف المتردد مرده الخضوع لابتزاز الروس والصينيين وكل من حشر في عملية توفير الدعم للأنظمة العربية الديكتاتورية التي ملتها الشعوب وانتفضت ضدها. وعوض أن تتضح المواقف وفق المبادئ، فإنها ظلت غامضة بسبب المصالح المتضاربة للدول العظمى في شرق وغرب العالم. فالإعلام الغربي، الذي كان شغله اليومي الحديث عما يسمى المشروع النووي الإيراني، ضرب صفحا عن تورط النظام الإيراني في دعم قمع النظام السوري للشعب، وتصدير أساليب القمع المجربة ضد الشعب الإيراني إلى هذا النظام البوليسي المتعطش للدماء. ويحدث هذا أمام أعين العالم المتفرج على الشعب السوري الذي تنزف دماء أبنائه يوميا. وجاءت مواقف ما يسمى العالم الحر ضد قمع النظام السوري للشعب على غرار مواقفه من النظام الليبي، لا تستهدف القيادة المستبدة وتحاول ذر الرماد في العيون في انتظار أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في مسار الحراك الشعبي الليبي والسوري واليمني لتتغير المواقف بعد ذلك حسب المصالح لا حسب المبادئ. ومن المؤسف أن تكون الجيوش العربية مجرد أداة طيعة في أيدي الأنظمة المستبدة لأن بنائها وإعدادها كان لهذا الغرض من خلال اختيار قيادات لها بلا ضمائر ولا وعي سياسي، وإسكاتها عن طريق شغلها بجمع الثروات والاغتناء لتكون وظيفتها هي قمع الشعوب، وخدمة الأنظمة كما يخدم العبيد السادة. فما هي قيمة جيش يكلف بقمع شعبه الأعزل من طرف نظام فاسد مستبد جوع الشعب وقهره؟ ألا يجدر بالجيش السوري أن يثور على نظامه المستبد الذي عوض أن يوجهه لتحرير الجولان سلطه على قمع الشعب؟ ألا يوجد في هذا الجيش ضباط أحرار فيهم ذرة من رجولة وشجاعة ونخوة وكرامة لقلب ظهر المجن لنظام فاسد مستبد والوقوف إلى جانب الشعب كما فعل الجيش التونسي والمصري؟ أما النظام اليمني فمهزلته ليس لها مثيل في العالم، حيث ركب القبلية، وكلما ثار الشعب اليمني حشر النظام الفاسد القبائل الموالية له حوله لركوبها ولضمان استمرار وجوده، وهي نفس القبائل التي كون منها جيشه سلفا لضمان وجوده، وهو نفس الجيش الذي يقمع الشعب. ولقد أعاد النظام اليمني عجلة التاريخ إلى أيام العرب في الجاهلية، حيث كان الاحتماء بالقبائل هو الأسلوب المتبع للبقاء. ولقد حاول النظام الليبي أيضا ركوب أسلوب النظام اليمني في تسخير القبيلة فأعوزته القبلية الكافية، فعمد إلى أسلوب استعمال المرتزقة والدروع البشرية المرغمة على المرابطة أمام مقر وجوده لمنع قصفه من الجو. والمحزن أن تلتزم الأنظمة العربية الصمت الشيطاني الأخرس وتتفرج على الشعوب العربية المضطهدة دون مواقف واضحة، لأن الأنظمة العربية لا يمكن أن يتخلى بعضها عن بعض على اعتبار أن مصيرها مشترك، وهو الفساد والاستبداد وقمع الشعوب من أجل البقاء في السلطة. وإذا ما تحركت هذه الأنظمة العربية بخصوص ما يجري في ليبيا وسوريا واليمن كان تحركها وفق المصالح ولا علاقة له بالمبادئ، متّبعة في ذلك أسلوب دول العالم الكبرى. فالمبادرة الخليجية في اليمن هي أسلوب وقاية دول الخليج من عدوى الحراك اليمني أكثر منها مبادرة إنقاذ الشعب اليمني من اضطهاد نظام تجاوز خطوط الفساد الحمراء، ومعارضة النظام اللبناني لكل عقوبة محتملة ضد النظام السوري دافعها المصلحة أيضا، وسكوت باقي الأنظمة العربية عما يجري في ليبيا وسوريا واليمن إنما دافعه المصلحة. فإلى متى سيظل العالم صامتا متفرجا على الشعوب العربية المضطهدة وهي تشيع يوميا عشرات الضحايا لتبقى الأنظمة المستبدة جاثمة على صدورها؟ وإلى متى ستظل الجيوش العربية مجرد أداة طيعة في أيدي الأنظمة المستبدة بسبب قيادات فاسدة فيها، لا عمل لها سوى جمع الأموال التي تشغلها عن الانقلاب على الأنظمة الفاسدة حفاظا على كرامة الشعوب أو، على الأقل، الحياد كما فعل الجيشان التونسي والمصري؟
محمد شركي - كاتب وباحث


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.