مهرجان الفنون الإسلامية ينطلق الأربعاء تحت شعار "مدى" و دولتا بيلاروسيا وأستراليا تشاركان للمرة الأولى    الجمعيات العامة بالمحاكم ..عود على بدء    المجتمع المدني بجماعة مولاي عبد الله يطالب برفع الضرر من معمل لتدوير العجلات    زخم إضراب وسائل النقل العام يضيق الخناق على الحكومة الفرنسية    قطب الاحتياط بCDG يطلق سباق الابتكار.. أول برنامج للابتكار المفتوح    استبعاد ميسي من قائمة برشلونة لمواجهة إنتر ميلان    بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان..رفاق الغالي: الجو العام موسوم بالتردي المتزايد.. وحرية الصحافة تواجه الاعتداء والحصار    العثماني بمجلس المستشارين لمناقشة السياسة العامة للحكومة في مجال حقوق الإنسان    تنظيم المعرض الدولي الأول للأركان بأكادير    تلميذ يرفع حصيلة المنتحرين إلى 32 في شفشاون‬    منظمات أممية تكشف حصيلة زواج القاصرات بالمغرب.. القضاة سمحوا بزواج 85% من الطلبات المعروضة بين 2011 و2018    وفاة المخرج السينمائي المصري سمير سيف    هذا ما قرره طاليب قبل مواجهة الوداد    هل يظهر الحافيظي في مباراة المغرب التطواني؟    فوزي لقجع: مركب محمد السادس هو بيت لعائلة كرة القدم الوطنية    تغزية    بلجيكا تمنع ازيد من 220 مغربيا للدخول الى اراضيها رغم حصولهم على تأشيرات شينغن من دول اخرى    بركان نيوزيلندا يسفر عن 5 قتلى و8 مفقودين    ما وراء زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمغرب    اعتقال تلميذ أبلغ الأمن كذبا عن وجود قنبلتين ناسفتين بمنزل أحد الأشخاص    مديرية الأرصاد الجوية تتوقع انخفاضا في درجات الحرارة يصل إلى 2 تحت الصفر    بعد ثبوت متاجرته بملف معتقلي الحسيمة.. مناضلو الريف يطردون الزفزافي الأكبر شر طردة والأخير يصفهم بالسفهاء والخونة    بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. دعوات للاحتجاج للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف    أحصنة من قلق…    طَريقُنا إلى مكَّةَ.. .    أزيد من 117 ألف منخرط في نظام المقاول الذاتي    المنظمات غير الحكومية المغربية تترافع في مدريد دفاعا عن المناخ في مؤتمر كوب 25    مركب محمد السادس لكرة القدم معلمة رياضية كبرى تجسد الاهتمام الملكي الموصول بقطاع الرياضة    في ذكرى رحيل الطبيبة المقتدرة زهور العماري    الترقية بالشهادات حق أم هدر للزمن المدرسي؟    عزيزة جلال تعود للغناء بعد 30 عاما من الغياب    حسن حمورو يكتب: تشويش على معركة البناء الديمقراطي    ذهبية للمغربي عطاف في بطولة دولية للجيدو بماليزيا    وفاة سيدة وجنينها بالمستشفى الإقليمي بأزيلال    الحريات الفردية.. هل من سبيل للتقريب؟    التطاول على الألقاب العلمية أسبابه وآثاره    كارمين مستغربة إهمال المعنيين    باحثون ألمان: المداومة على هذه الأطعمة قد يصيبك بالسرطان    الإنصاف: الغائب الأكبر في مشروع قانون المالية 202    مجهولون يرشقون حافلة رجاء بني ملال بالحجارة في طنجة    “عاشقة”، و”لا تقل… شئنا!”    بعمر 34 عامًا.. الفنلندية “مارين” أصغر رئيس حكومة في العالم    المجلس الإداري للاماب يصادق على ميزانية للفترة 2020-2022    مديرية وزان: ثانوية سيدي بوصبر التأهيلية: تخليد اليوم العالمي للسيدا    فرنسا: إضراب مستمر لليوم الخامس وشلل في حركة النقل رفضا لخطة إصلاح نظام التقاعد    105 ألف متفرج حضروا الدورة ال 18 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    المغرب في المركز 121 عالميا في مؤشر التنمية البشرية ل 2019    استبعاد روسيا من المنافسات الدولية لمدة 4 أعوام بسبب المنشطات    كلمة سلال أثناء المحاكمة: أنا لست فاسدا ولم أسرق فرنكا واحدا (فيديو)    غرفة التجارة بطنجة تفتح أبوابها أمام المستثمرين المصريين من خلال إتفاقيات للتعاون المشترك    سناء عكرود: أول مرة كنشوف مسلم مسيكين كيضحك    مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على قانون مالية 2020    الفتح يطيح بالمتصدر ووادي زم بفوز بالثلاثة    الدورة الأولى لمهرجان التراث الموسيقي والغنائي لوادي درعة    رئيس اللجنة القضائية ب”النواب” الأميركي: ترامب سيدان في 3 دقائق لو وقف أمام محكمة    40 دقيقة من الرياضة يوميا تحمي الأطفال من تصلب الشرايين    خرافات شائعة عن نزلات البرد يجب تجنبها    المنشد سعيد مشبال إلى جانب وفد تطوان يمثل تطوان في إحياء الذكرى الواحدة والعشرون لرحيل الملك الحسن الثاني في حضرة الملك محمد السادس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





البيعة المشروطة لعبد الحفيظ
نشر في المساء يوم 25 - 09 - 2008

مشروع دستور 1908 كان امتدادا للبيعة المشروطة للسلطان عبد الحفيظ، حيث كان العلماء لا يتصورون البيعة كتفويض مطلق للسلطة كما يحاول أن «يجتهد» البعض اليوم، وإنما هي تعاقد حقيقي بين الحاكم والمحكوم يحدد حقوق وواجبات كل واحد منهما.
منذ مؤتمر الجزيرة، تطورت معارضة العلماء، واحتدت صيحاتهم لتأخذ بعدا جديدا، فلم يظلوا مقتصرين على دفع السلطان لتبني ما يلزم من المواقف، بل دفع بهم يأسهم إلى إظهار مولاي عبد العزيز بمظهر «المذنب المتواطئ قهرا مع عدو الله والدين في احتلال أخذ يعم البلاد»)من فتوى علماء مراكش في إعلان مولاي عبد الحفيظ سلطانا(.
ولاحظ العلماء أن زيادة التغلغل الأوربي المدني والعسكري يخلف أضرارا سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة، وأن السلطة عجزت عن تطويق هذا الغزو ومواجهة أضراره، بل ساهم عجزها وفسادها في تزايد تلك الأضرار.
ولمواجهة هذه الظروف عملوا على استحضار وتجميع مختلف الأدلة التاريخية والفقهية لتنظيم العلاقة بين المجتمع والسلطة، مما يدل على أن أصل الأزمة كان مرتبطا بالخلل الموجود في هذه العلاقة.
ومن أهم الوقائع التي أثارت سخط العلماء والعامة قبل مؤتمر الجزيرة: «إحداث ضريبة «الترتيب» في صورة إصلاح جبائي، واحتلال فرنسا لمناطق تيد يكلت وتيكورارين كمرحلة في خطة اقتطاع أطراف من التراب المغربي وضمها للتراب الجزائري، والمناداة على الجنرال ليوطي ليتولى قيادة الجيش الفرنسي في منطقة جنوبي وهران والتخوم الجزائرية المغربية، وبداية خطته لاحتلال بشار ومناطق من أرض فكيك، وتدبير فتنة الروكي بوحمارة التي استنزفت ابتداء من عام 1903 أموال المخزن وجهوده، وعقد أوفاق إنجليزية فرنسية كان من مقتضياتها إطلاق اليد الفرنسية في المغرب، وممارسة ضغوط مالية بعد أن قدمت قروض أجنبية للمخزن اقتطعت منها الفوائد ورسوم السمسرة... والضغط على السلطان مولاي عبد العزيز لقبول الشروط التي حملها الوزير الفرنسي طايلانديي من طنجة إلى فاس، وما نجم عن ذلك من الاحتجاج الألماني، وزيارة كيوم الثاني لطنجة، ثم استقالة وزير الخارجية دياكاسي، فالدعوة إلى مؤتمر الخزيرات (6 يناير -7 أبريل 1906) الذي خرج بشروط أقرت الكثير من التدخلات الأجنبية وأحدثت امتيازات أخرى زاد معها الغضب الشعبي، مما أدى إلى مقتل الدكتور موشان بمراكش، واستغلال هذا الحادث من طرف الجنرال ليوطي المتربص في الحدود حيث قام باحتلال وجدة، واصطدام سكان الدار البيضاء والشاوية بالأجانب المحتلين للمرسى وما نشأ عن هذا الاصطدام من نزول الجيوش الفرنسية والقيام بمقتلة عظيمة في أزقة المدينة واحتلال أرض الشاوية.
في هذه الظروف الصعبة، بدأت تظهر نخبة من المطلعين على تجارب التقدم والنهضة لدى الأمم الأخرى في المشرق وفي أوربا، وبدؤوا بالدعوة إلى تغيير الأوضاع السياسية على أساس أن إنقاذ الدولة مرتبط برفض الانصياع للضغوط الاستعمارية مع الاستناد إلى مبدأ استشارة أهل الحل والعقد عند اتخاذ قرار يهم مصير الأمة.
ولم يستطع السلطان عبد العزيز المقيم بفاس آنذاك، أن يواجه شروط الدبلوماسيين ومطالب الدائنين وتكاليف التمردات ومقترحات الإصلاحيين وتذمر الشعبيين.
وفي هذا السياق، أعلن بمراكش بتاريخ 6 رجب 1325ه – 16 غشت 1907م عن خلع المولى عبد العزيز وبيعة أخيه المولى عبد الحفيظ سلطانا بعاصمة الجنوب، في الوقت الذي كان يقود حملة للمعارضة تدور حول تحرير المناطق المحتلة، والحض على الجهاد والقيام به، وطرد الأجانب من البلاد، وفسخ ارتباط السلطان بمقررات مؤتمر الجزيرة الخضراء، (ظل عبد الحفيظ ما بين وفاة أبيه في 1894 إلى وفاة باحماد في 1900 مبعدا عن أي نشاط سياسي رسمي مكتفيا بمراقبة الأحداث وإحصاء أخطاء أخيه، وابتداء من 1901 أصبح نائبا للسلطان في مراكش، ولذلك انفتح أمامه مجال للتحرك، وإبداء المعارضة، خاصة بعد اعتقال مولاي عبد العزيز في نفس السنة 1901).
وقد تمت هذه البيعة بحضور الباشا وكبار القياد في الحوز والأطلس ونائب السلطان بتافيلالت والعلماء، وليس في نص بيعة المولى عبد الحفيظ بمراكش، ما هو استثنائي من المقتضيات أو التوصيات، وإنما تضمن إدانة لعهد أخيه بسبب «موالاة الكافرين ونبذ شروط الكتاب والسنة وفساد مصالح الأمة، وإسناد أمور الدين إلى الجهلة، ونبذ الزكاة لفظا ومعنى وحكما، وتبديلها بقانون الكفرة» و«نهب الأموال وسفك الدماء وتسليم وجدة والاستيلاء على الدار البيضاء»، وفي نفس السنة وجه خطابا إلى محمد الكتاني بفاس يناشده التعاون من أجل حماية المغرب من الأطماع الاستعمارية، وطالبا منه البيعة قائلا: «وأعلمنا بهذا لتأخذ حظك من الفرح وتوجه بيعتك لشريف حضرتنا سائلين منكم صالح الأدعية بإعزاز هذا الدين الشريف وتأييده وإعانة جنابنا على القيام بأمور المسلمين»، «لأن كمال بيعة السلطان عبد الحفيظ كانت تتوقف على بيعة المدن الأخرى وأهمها مدينة فاس عاصمة السلطان المنازع وحاضرة الجماعة الكبرى من الموسومين بأهل الحل والعقد وهم من علماء القرويين ومن الأشراف ومن الأعيان من مختلف الحيثيات».
وكان العلماء قد أصدروا فتوى سابقة مباشرة بعد إعلان بيعة مراكش بحوالي أسبوعين، يعلنون فيها عدم جواز الخروج على الإمام ويعتبرون فيها أن «الخارج مولاي حفيد، (استخدام هذا المصطلح «مولاي حفيد» فيه نوع من القدح والتحريض وعدم الرضا) المذكور يجري عليه الحكم المشار إليه بقول خليل: الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أو لخلعه فللعدل قتالهم، وأما التعليل الذي أبداه من يريد نكث العهد والقيام على السلطان الذي ثبتت بيعته فلا يقبل منه [...]، وأما حكم الجهاد في الحال والوقت فالنظر فيه لمولانا المنصور بالله [...] وحيث ثبت أن لا مفاجأة (للعدو) بقي الحكم المتقدم على حاله وأنه لا يجوز الخروج على سيدنا أدام الله علاه...».
ولم يستقر رأي العلماء على هذه الفتوى، واندلعت ثورة حركها الكتانيون في أواخر دجنبر 1903، وعقب ذلك انطلقت مواجهات عسكرية بين قوات الأخوين في وادي تكاوت عند بوعكيبة، أسفرت عن تقهقر جناح مولاي عبد العزيز، وفي هذا السياق تم خلع السلطان عبد العزيز ومبايعة مولاي حفيظ من قبل سكان فاس، ووقع التعبير الشرعي عن هذا التحول بتحرير عدة وثائق أظهر فيها العلماء قيادتهم للجماعة وأخذوا الوقت المخول لهم لإجراء مسطرة كاملة للإشهاد والفتوى، ولإضفاء المزيد من الشرعية على قراراتهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.