تصنيف المغرب في المرتبة 42 من أصل 178 بلدا عالميا في مجال البيانات المفتوحة    بعد مغادرتها رئاسة الحكومة.. ماي تستقيل من رئاسة حزب المحافظين    السلطات الجزائرية تنفّذ عشرات الاعتقالات لإنهاء زخم التظاهرات    جريدة الشروق التونسية …قبل 7 ساعات من «فينال» رابطة الأبطال .. الوداد مُتخوّف من «العُقدة» الترجية… والبنزرتي والشعباني في مُواجهة تاريخية    بعد شائعات رحيله.. رونالدو يطلب قائد ريال مدريد في يوفنتوس    "الكاف": "حان موعد النهائي .. اليوم هو صدام العمالقة"    زياش على طاولة ارسنال    قضية “الاغتصاب”.. تطور جديد يعل باستدعاء رونالدو    لوف يحرض ساني على الرحيل من مان سيتي لبايرن ميونخ    أمير المؤمنين يسلم جائزة محمد السادس للمتفوقات في برنامج محاربة الأمية بالمساجد برسم موسم 2017-2018    الرباط: رئيس المجلس الجماعي ينفي خبر حافلات بلون وردي خاصة بالنساء    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب "مسجد الإسراء والمعراج" بالدار البيضاء    مسجد طارق بن زياد بالشرافات .. حكاية أول مسجد بني بالمغرب    الINDH توزع 17 سيارة إسعاف ونقل مدرسي على 15 جماعة بتطوان (صور) أشرف على العملية عامل الإقليم    أسفي.. الرقم المباشر يسقط طبيبة متدربة بتهمة الارتشاء    منتدى الصحافيين الشباب يكشف تصوره بشأن أخلاقيات المهنة    نيمار يهمش سان جيرمان    انقلبت سيارته في إحدى المنعرجات بضواحي شفشاون….مصرع سائق وإصابة 4 ركاب آخرين    أوجار يتهم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ب”العدمية” وبتبخيس جهود الدولة    النهضة البركانية يختتم غدا تحضيراته بالإسكندرية    “العالمية لعلماء المسلمين” تدعو السعودية لوقف إعدام الدعاة    معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات.. معلمة حضارية تضطلع بدور إشعاعي في نشر الخطاب الديني الوسطي    هيئة: إدراج تيفيناغ في النقود لا يحتاج سوى لإرادات وطنية صادقة جدل "النقود الأمازيغية"    المغرب.. صعوبات تواجه مساعي فرض ضرائب على فيسبوك وأمازون    حالة طوارئ في “البام”    الأنتربول تنقذ مغربيا من الفيتنام    طقس نهاية الأسبوع: الحرارة ما بين 34 و40 درجة بالجنوب    فريد القاطي يتعاون مع فنان جزائري    ضغوط أمريكية على المغرب لثنيه عن شراء صواريخ “إس 400” الروسية الرباط تتجه لشراء منظومة "باتريوت"    نتنياهو: أشكر صديقي السيسي على إرسال مروحيتين لإخماد الحرائق بإسرائيل    نقابة: تشغيل “سامير” هو الحل للتحكم في أسعار المحروقات وليس خيار “التسقيف”    أمزازي يعلق على مقاطعة الأساتذة المتعاقدين والنقابات للحوار كان مقررا الخميس    بشرى للمغاربة.. إجراءات جديدة للحماية من رسائل ال”sms المزعجة    هواوي تفجر مفاجأة: سنطرح بديلاً ل أندرويد قريباً    تثبيت أجهزة مراقبة على مستوى نقط الأداء بالطرق السيارة    في خطوة غير متوقعة: المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كوهلر يقدم استقالته    جلالة الملك يدشن الملحقة الجهوية للمركز الوطني محمد السادس للمعاقين ..دفعة إضافية لجهود إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة    راشد: بدعة صلاة التراويح ضلالة    برامج “الأولى” الاختيار الأول للمغاربة في الأسبوع الثاني من رمضان تم تسجيل 84 % من نسبة المشاهدة    رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تستقيل من منصبها أبلغت الملكة إليزابيث بقرارها    رائحة الفم… العزلة    نصائح لتجميد الطماطم    نفقات الصحة تستنزف جيوب المغاربة    سابقة فالصحرا: فريق طبي بمستشفى الحسن بالمهدي فالعيون ينجح فإنقاذ شاب من الشلل    لتقديم خلاصات تقريرها.. ندوة OCP في سويسرا    «يوميات روسيا 2018..» في حضرة الجمال والجلال -الحلقة14    رمضانيات القصر الكبير    الفضاء العام بين "المخزن" والمحافظين    من أدخل الإسلام للمالديف.. رحالة مغربي أم صومالي؟    مزوار: المنافسة الشريفة رافعة لاقتصاد المملكة    «رائحة الأركان».. لالة يطو: منة من الزمن الجميل -الحلقة14    “صحتنا في رمضان”.. وجبة السحور الصحية – فيديو    ولد الطويل يحيي سهرة فنية بملعب الكرة الشاطئية بالجديدة    بركة: استثمارات الدولة تراجعت ب50% .. والفقر يُورّث جينيا بالمغرب‬    أسماء وأعلام في ذاكرة تطوان : يوسف سعدون الناطق باسم الأزرق الراسخ    ارتفاع قتلى احتجاجات الانتخابات الرئاسية في إندونيسيا    الجزائر تقضي على واحد من أشد الأمراض فتكا في العالم    بوصوف يراهن على الحياد في جائزة المغرب للكتاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الاغتصاب كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية
نشر في المساء يوم 12 - 04 - 2012

بعد أن أصبحت تتكرر جملة "الجيش الأسدي" الذي يقتحم البيوت ويقتل الأطفال ويغتصب النساء في سورية، تواصلت معي عدة منظمات دولية وعربية لحقوق المرأة وحقوق الإنسان
ومناهضة العنف تطالبنا بمعلومات عما يقوله السياسيون والناشطون. وكوني تابعت ملف الاغتصاب في ثلاث مناطق وكانت ضمن النساء مسلمات (كشمير، البوسنة، دارفور)، فقد حاولت الحديث مع أكثر من حقوقي ومناضل ميداني وسياسي في ضرورة التوثيق لهذه الجريمة البشعة التي ترقى إلى مصاف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ولما لم يهتم أحد بذلك بدواع مختلفة، أهمها الصمت على عار المجرم، بدأت أميل إلى أن غياب الممارسة المنهجية والمعممة هو سبب ذلك، خاصة وأن مسائل كهذه لا يمكن أن يتم التستر عليها.
في 23 فبراير 1991، وقعت في قرية كونان بوشورا في كشمير عملية اعتداء من الجنود الهنود على نساء كشميريات. بعد عامين، كلفت مع ثلاثة خبراء دوليين بالتحقيق في قضايا الاغتصاب، ومنعتنا الهند من دخول أراضيها، فذهبنا إلى مخيمات اللاجئين في آزاد كشمير.
وأعددت تقريرا عن ذلك بالاسم والحدث، وخلصنا فيه إلى وقوع حوادث اغتصاب، ولكن اغتصاب النساء المسلمات في كشمير ليس ممارسة مبرمجة ومعممة، وهي تمارس فقط من قبل القوات المسلحة الهندية. وقد كانت من نتائج عملنا معاقبة عدد من مرتكبي الجريمة وتراجع الظاهرة. بعد ثلاثة أعوام، قمت بمهمة لمتابعة الاغتصاب من قبل الميليشيات الصربية للمسلمات في البوسنة، وأعددت تقريرا عن ذلك. وتوصلنا إلى أن الاغتصاب في البوسنة ممارسة منهجية عند الميليشيات الصربية، وضمت ملفات الملاحقين أمام المحكمة الخاصة بيوغسلافيا السابقة حالات موثقة رافقتها أحكام هامة لمن تورط أو تواطأ أو شجع هذه الممارسات.
لم يعد الاغتصاب في المجتمع الإسلامي موضوعا محرما، ويجب فضح المجرم ومعاقبته. وفي سورية منذ انطلاقة ثورة الكرامة، توثيق جريمة التعذيب والمعاملة اللا إنسانية أو المشينة واعتداءات جنسية متفرقة، وإن تجاوز الأمر ذلك، يحتاج إلى معالجة مختلفة في الأسلوب والأداء، فالحديث عن قوة احتلال تقوم بممارسات كهذه بشكل منهجي يعني مواجهة اجتماعية وعسكرية وثقافية مفتوحة للخلاص من هذا الجيش بكل من فيه كمؤسسة وعناصر، لأن تصوير كل الجيش السوري جيشا قاتلا مغتصبا برسم عائلة الأسد يعزز، بوعي أو بدون وعي، فكرة تحطيم الجيش والدولة. هنا، الهدف لم يعد عند أصحاب هذه الأطروحة إسقاط النظام بل الدخول في سيناريو بريمر في العراق. وفي هذا خطر كبير على الثورة والمجتمع ووحدة سورية أرضا وشعبا. إننا ممن يعتقد أن هذا الجيش مرآة للمجتمع فيه الفاضل والعاطل والمحايد والقاتل.. بل فيه من هو، روحا وسلوكا، مع الثورة (الانشقاقات لم تأت من المريخ بل من هذا الجيش!!). من هنا طالبت أكثر من مرة بتوصيف جرائم الحل الأمني العسكري بدقة لأن النتائج المترتبة عنها تتعدى قضية المواجهة بين الجيش والمجتمع إلى حالة عداء مستأصلة تضع المجتمع في مواجهة مفتوحة مع الجيش تضرب الجيش والمجتمع والوحدة الوطنية في سورية.
وقد انطلقت حملة هستيرية عفوية ومنتظمة ردا على مطالبتي بالتوثيق لحوادث الاغتصاب حتى يصبح بالإمكان تقييمها كمنهجية ومعممة، الأمر الذي يعني جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، فقد اعتبر القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة السابعة الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة، إذا ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي وعن علم مسبق، جريمة ضد الإنسانية؛ واعتبرت كذلك المادة الثامنة ما يحدث عندما يقع في قتال جريمة حرب. وقد أصدر مجلس الأمن في القرن الواحد والعشرين قرارا يسمح بملاحقة كل من يرتكب جريمة الاغتصاب المنهجية أينما كان أمام المحكمة الوطنية والإقليمية والدولية المختصة بذلك في توسيع لنطاق الاختصاص الجنائي العالمي.
معضلة الاغتصاب قديمة قدم الإنسان. وهي للأسف عالمية، أي غير محصورة بشعب أو دين أو لون أو قبيلة؛ كذلك هي ممتدة في الزمان والمكان.
لقرون طويلة، اعتبر الاغتصاب في الحروب حقا مشروعا للمقاتل، باعتبار المرأة موضوعا من موضوعات الغلبة أو سلطة رمزية في ثنائية الشرف والعار. وقد تجاوز الأمر عملية الاغتصاب اللحظية إلى الامتلاك الإجباري الكامل (الرق)، وذلك في صيغة السبايا التي عرفت من ما قبل ديانات التوحيد إلى ما بعد تشريعات إلغاء العبودية. إنما منذ تحريمه في القانون الدولي، وهنا المفارقة، استمر اللجوء للاغتصاب كوسيلة من وسائل الضغط وإخضاع الأفراد والجماعات والإذلال والسيطرة والتخويف والتفريق وتهجير المدنيين بالقوة، بل ولاحظنا في ظل احتلال العراق أن الاعتداء الجنسي قد استخدم كوسيلة من وسائل ما يسمى "الحرب على الإرهاب". وبدعوى الضغط على الجماعات الإرهابية والحصول على معلومات ذات فائدة، جرى الاعتداء الجنسي في المعتقلات في حق الجنسين دون تمييز بين بالغ أو قاصر.
ورغم ولادة ثقافة عالمية جديدة مناهضة لأي شكل من أشكال العنف والعدوان على المرأة، نجد القانون الجنائي في العديد من الدول العربية يحصر قضية الاغتصاب في تعريف بعض الفقهاء للزنا بالإكراه. في حين أظهرت الدراسات مدى تأثير العنف الجنسي -بما فيه الأشكال الأقل عنفا والتي لا تتعدى كيل الكلام البذيء أو فرض رؤية الصور الخلاعية أو التحرش الجنسي القسري أو عدم احترام الحميمية الشخصية وما شاكل- على الصحة النفسية للضحايا وإمكانية حمل عقابيل ذلك طوال حياتهم.
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم، بنيت ترسانة قانونية قوية ضد الاغتصاب في زمن الحرب. ولدينا من النصوص في القانون الدولي الإنساني وقرارات المحكمة الجنائية الخاصة بنورنبرغ ورواندا ويوغسلافيا السابقة وسيراليون وكذلك ميثاق روما، ما يضع الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي (تحديدا الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة) في خانة جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وكذلك الجرائم المتعلقة بالإبادة الجماعية.
ومنذ عام 2000، اعترف مجلس الأمن من حيث المبدأ بأن كل ما له صلة بالعنف الجنسي يعتبر جزءا من عمله، عندما تبنى القرار رقم 1325 الخاص بالنساء والسلام والأمن. رغم ذلك، لم تقع محاسبة أو محاكمة واحد في المائة ممن ارتكب هذه الجريمة، بل ويمكن الحديث عن تردٍّ في أوضاع العنف الممارس على النساء في زمن الحرب. ومن السهل أن نرصد في العشرين عاما الأخيرة وقوع حالات الاعتداء الجنسي في أوقات النزاع المسلح في كشمير وأفغانستان وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وسيراليون والصومال ودارفور ويوغسلافيا السابقة والعراق. وإن كان لاحتجاج المنظمات غير الحكومية دور كبير في لجم بعض الحالات (كالوضع في كشمير مثلا)، فإن الأمور خرجت عن السيطرة الحكومية وغير الحكومية في أوضاع كثيرة. ويمكن، للمثل لا للحصر، التذكير بأنه في رواندا اغتصب أكثر من نصف مليون امرأة خلال حملات التطهير العرقي عام 1994، ووصل العدد إلى 60 ألفا في كرواتيا والبوسنة والهرسك؛ بينما يقدر عدد النساء اللاتي تعرضن لعنف جنسي في سيراليون بحوالي 64 ألفا. وهناك عدة تقارير عن نساء وبنات دارفور اللواتي عانين أشكالا متعددة من العنف الذي ارتكبته المليشيات وقوات الأمن. وقد اقترفت جمهورية الكونغو الديمقراطية جرائم عنف جنسي بشكل عشوائي جعل منظمات حقوق الإنسان تتحدث عن "وباء الاغتصاب".
لكن السؤال المطروح اليوم: هل سيسمح نقل الملف لإطار حق التدخل لمجلس الأمن منذ قرار 20/6/2008 بمواجهة جدية وفاعلة للموضوع؟ هل يمكن للوفد الأمريكي، الذي شكل عصب التراجع في قضايا مركزية تتعلق بسلامة النفس والجسد (مفهوم التعذيب وممارسته) والمحاسبة (استصدار قرارات تمنع محاسبة المقاتل الأمريكي في قوات الأمم المتحدة، وأخرى تمنع محاسبته في مناطق الاحتلال كما الأمر في العراق، إضافة إلى اتفاقيات ثنائية تحول دون تسليم الدول للأمريكيين للمحكمة الجنائية الدولية.. إلخ)، هل يمكن لهذا الوفد أن يعطي المثل في ذلك وقضية العنف الجنسي على النساء من الجيش الأمريكي بقيت خارج نطاق أي تحقيق جدي، ومثلُها جرائم الاعتداء الجنسي التي ارتكبت في العراق؟
لن نلجأ إلى مقاربة تقوم على "كل شيء أو لا شيء" أو على ربط مسيرة طويلة وقرار بلحظة سياسية محددة، بل سننطلق من مبدأ يعتبر أي قرار من أية حكومة أو منظمة دولية أو إقليمية خطوة في الاتجاه الصحيح لمجابهة جريمة الاغتصاب، وأكثر من ذلك أقول إن موقف كونداليزا رايس في مجلس الأمن من هذا القرار يشكل نقطة بيضاء مشرفة لها في بحر سجل أسود.
وعلى هذا الأساس، سنضع مطالبنا كمدافعين عن سلامة النفس والجسد، ليس فقط أمام مجلس الأمن، وإنما أيضا أمام الدول التي لم ترتق بعد إلى شرف التصدي القانوني والمجتمعي والثقافي لهذه الجريمة:
أولا: لم يعد لأي قرار من معنى إذ لم يشكل نقلة فعلية لنظام وقائي حقيقي يضمن حماية الحد الأدنى للجماعات المستضعفة والنساء في زمن الصراعات المسلحة! نظام كهذا يفترض رفض أي استثناء في الزمان والمكان والدولة والمجتمع والواقعة.
ثانيا: إلى أي حد يمكن الانتقال إلى عصر مؤازرة ومساندة الضحايا، القدرة على الوصول إلى الخدمات الاجتماعية، الحماية، تعزيز طرق المقاضاة والمحاسبة، تحديد مسؤولية المجرمين والجماعة الدولية أيضا عن التعويض المعنوي والمادي، ضمان الرعاية الطبية في عصر أمراض خطيرة يمكن أن يحملها الاعتداء الجنسي؟
ثالثا: أليس من الضروري اتخاذ خطوة بعد قرار لمجلس الأمن، تتعلق بتبني اتفاقية دولية تخرج بنا من كل المناطق الرمادية في التعريف ووسائل الوقاية وحماية الضحايا وإعادة تأهيلهم وتعويضهم والمحاسبة، يكفي لدخولها حيث التنفيذ في كل الصراعات المسلحة توقيع عشرين دولة أو تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة عليها؟ فما الذي يمنع من أن تكون الترسانة القانونية الدولية في موضوع الاغتصاب بنفس قوة ودرجة ما هي عليه في اتفاقية مناهضة التعذيب؟
إن كانت هذه مطالبنا كمدافعين عن الكرامة البشرية، فمن الواجب مواجهة مشكلة أكبر هي صمت الضحايا، خاصة في ظروف الاضطرابات والحروب، حيث يتم الترويج لفكرة مفادها أن صمت الشهود والضحايا أرحم من الفضيحة الاجتماعية وأفضل من الإهانة العائلية؟ بحيث تحمل الضحية عار مغتصبها، وكأن قدرها أن تكون موضوع الجريمة والعقاب. من هنا نريد القول إن موضوعا حساسا بهذا الشكل لا يجوز تناوله بشكل ديماغوجي كما يفعل بعض السياسيين، وأفضل معالجة له هي المعالجة الصادقة والموثقة، لأن الواجب هو إلباس الجلاد ثوب العار المعلن على الملأ كي يدفع وحده ثمن ممارسة يشكل استمرارها لطخة مهينة للبشرية جمعاء.
هيثم مناع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.