التعادل يحسم قمة الوداد وصنداونز    مجلس المستشارين يسائل العثماني عن حقوق الإنسان والتغيرات المناخية الكوارث الطبيعية    مسؤول إسرائيلي: نأمل في إحراز «إنجاز دبلوماسي حقيقي» بالتطبيع مع المغرب    متابع في قضية فساد.. شقيق بوتفليقة للقاضي: لا أجيب على أي سؤال!    بنكيران: من الإنصاف محاسبة كل حكومة على حدة.. والشعب “عطاني الكاشي” في ندوة بالدار البيضاء    كأس أمم إفريقيا.. القرعة تضع المغرب لكرة القاعة مع هذه المنتخبات البطولة ستكون بمدينة العيون    محمد فاخر: "مهمتنا لن تكون سهلة أمام فريق طموح كبارادو الجزائري"    يونايتد يسقط سيتي في عقر داره في قمة الدوري الإنجليزي    غريب يعتدي على حارس الثانوية الاعدادية ارفالة ببوعزير    نيابة طنجة تقرر متابعة زوجة معتقل في احداث الحسيمة في حالة سراح لمحاولتها ادخال مخدرات للسجن    النجم سعيد الناصري يطرح فيلمه الجديد "أخناتون في مراكش"    عاجل.. هذه جوائز المهرجان السينمائي الدولي لمراكش    رودريغو: أشعر بالفخر للعب بجوار بنزيمة    بيت الطرب بطنجة.. مقهى بديع في خدمة المشهد الثقافي    مديرية الحموشي ترد على الملولي: توقيف الراتب قانوني والقضية معروضة على القضاء    2019.. عام من الاحتجاجات في العالم العربي    مديرية الأمن تنفي تبرئة شرطي في قضية احتجاز    بسبب "حراك الريف".. أزمة دبلوماسية جديدة تلوح في الأفق بين المغرب وهولندا    برئاسة أخنوش.. اجتماع مجلس رقابة القرض الفلاحي للمغرب والسجلماسي يقدّم المنجزات المرقمة التي حققها البنك    الرباط: توقيف سائق سيارة الأجرة المتورط في ارتكاب جريمة القتل العمد    جمعية المقاولين المغاربة الفلامنكيين ومعهد جسر الأمانة ينظمان بأنفرس أمسية دينية بمناسبة عيدي المولد النبوي والإستقلال    دار الشعر بتطوان تجمع بين الشعر والمسرح ولوركا والميموني    بُورتريهاتْ (2)    الصين تعلن ولادة “حيوان جديد” يجمع بين القردة والخنازير    لارام نقلت أكثر من 160 ألف مسافر على خط الدار البيضاء تونس في 2019    روبرت ريدفورت: لدي علاقة خاصة بالمغرب    بنزيما يواصل تألقه.. يتصدر ترتيب هدافي "الليغا" ويتقاسم صدارة "أفضل ممرر" مع ميسي    الكشف عن اسم السعودي الذي أطلق النار في قاعدة بفلوريدا    منتهنو التهريب يرتقبون فتح معبر باب سبتة    قناة إسرائيلية: ملك المغرب ألغى اللقاء مع بومبيو بسبب نتنياهو    منظمة: مطلق النار بفلوريدا "لا يمثل شعب السعودية"    الهيئة المغربية لسوق الرساميل تقدم دليلها العملي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب    دراسة بريطانية تحذر من مشروبات أشهر سلاسل المقاهي في العالم والتي تحظى بشعبية كبيرة في المغرب    بسبب عدم إشراكه في مباراة الهلال السوداني ..وليد أزارو غاضب من مدرب الأهلي    دراسة: تناول الحليب ومشتقاته لا يطيل العمر عند الكبار.. وقد يكون سببا في أمراض قاتلة    البيت الأبيض يعلن رفضه المشاركة في التحقيق المتعلق بإجراءات عزل الرئيس ترامب    الصيادلة يطالبون بمراجعة القوانين التي تضعهم على قدم المساواة مع تجار المخدرات    لهذا السبب تعطلت "اليسرى القاتلة" لزياش أمام فيليم    سياح يلتقطون صورا لأكوام الأزبال بتطوان ونشطاء يوجهون انتقادات واسعة للسلطات المحلية    ارتفاع طفيف في نسبة مخزون سد يوسف ابن تاشفينت    توشيح موظفين من وزارة الثقافة والشباب والرياضة بأوسمة ملكية    إثيوبيا ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية في مجال تدبير وإدماج المهاجرين    دراسة علمية جديدة تكشف فائدة أخرى “مهمة” لزيت الزيتون    أكبر هيئة لوكالات السفر البريطانية تتوج مراكش باحتضان مؤتمرها مطلع شهر أكتوبر المقبل    آلاف الفلسطينيين يصلون الفجر في المسجد الإبراهيمي لتأكيد هويته الإسلامية    المرشحون للانتخابات الرئاسية الجزائرية يقدّمون برامجهم في مناظرة تلفزيونية غير مسبوقة    الأحرار يفوز بمقعدين في الغرفة الفلاحية لسوس مقابل مقعد للاستقلال برسم الانتخابات الجزئية    فاطمة العروسي ومحمد رضا ضيفا برنامج « سترايك » مع حمزة الفيلالي    طقس السبت.. بارد مع زخات مطرية    مجلس المستشارين.. المصادقة بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2020 برمته    اشاعة تعري الإعلام في المغرب خارجة من الفايسبوك !!!!!!    ندوة الأرشيف الجماعية بين توصية لجنة التفتيش و الحق في المعلومات    مجلس المستشارين يصادق على الجزء الأول من قانون المالية برسم 2020    تقضي مسافات طويلة للذهاب للعمل… هكذا تخفض مستوى توترك    ما يشبه الشعر    أيهما الأقرب إلى دينك يا شيخ؟    مباحثات مغربية سعودية حول الحج    " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين": قتل المحتجين جريمة كبرى وحماية حق الشعوب في التظاهر فريضة شرعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شجرة الأركان تفقد نصف مساحتها في عقد ونصف
نشر في المساء يوم 18 - 01 - 2009

حذر خالد ألعيوض، المنسق الجهوي لشبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي، بمناسبة انعقاد الجمع للشبكة المذكورة مؤخرا بأكادير، من المزيد من التدهور البيئي نتيجة استفحال اجتثاث شجرة الأركان بمناطقها الأصلية، والذي يتمخض عنه تراجع مساحتها بمعدل 600 هكتار سنويا، حيث لا تتعدى مساحتها الإجمالية حاليا 827 ألف هكتار بعد أن كانت تشغل مساحة تفوق المليون ونصف المليون هكتار. وتراجعت كثافة الأشجار من 100 شجرة في الهكتار الواحد إلى أقل من 30 شجرة حاليا.
ونبه الناشط البيئي إلى أن الشجرة المباركة تتدهور بشكل مثير ومسترسل بشكل لم يسبق له مثيل عبر تاريخ المغرب، وذلك نتيجة الضغوطات التي يمارسها الإنسان من خلال القطع العشوائي والرعي الجائر والاستغلال الفلاحي العصري الذي انتشر باستعمال البيوت البلاستيكية التي يسبقها قطع جميع الأشجار علانية بالتواطؤ مع الجهات المعنية بالمراقبة، وكذا الضغوط الناتجة عن حاجيات التعمير، حيث التهمت مدينة أكادير الكبير خلال ال15 سنة الماضية أكثر من 2000 هكتار (الطريق السيار، معمل الإسمنت باشتوكة، المقالع، مشاريع أركانة، المغرب العربي، المنطقة الصناعية، الحي المحمدي، تدارت، أدرار، مطار المسيرة، تالعينت ومشروع مطرح النفايات، هذا إضافة للتكتلات العمرانية العشوائية التي تنبت كل يوم بالمحيط الغابوي لأركان).
وألح على ضرورة تعويض الأشجار المجتثة من قبل المؤسسات العمومية وشبه العمومية والخواص، بإشراك الساكنة وإدماجها في مسلسل التعويض من أجل ضمان نجاح التجربة، كما نبه إلى أن التعويض يجب أن يتم بغرس 10 أشجار عن كل شجرة مجتثة، باعتبار أن معدل عمر الأشجار المجتثة يتراوح ما بين 150 و200 سنة. ودعا إلى تفعيل المراقبة في التعويض الموعود من قبل المجتثين وكذا تشديد المراقبة على قطع الأشجار، خصوصا من قبل الضيعات الفلاحية التي تتوسع على حساب المحيط البيئي تحت جنح الظلام.
من جهة أخرى، وجه نشطاء في البيئة نداء إلى الدولة المغربية لفرض علامة المصدر الجغرافي لزيت الأركان ومختلف مشتقاته، باعتبار المغرب هو البلد الوحيد والأوحد الممتلك لثروة الأركان على الصعيد العالمي، مما يجعله صاحب حقوق ملكية الأركان ومشتقاته، والمنتج الذي لا يخاف حروب العولمة ولا غزوات المنتوجات العالمية، الصينية منها أو الأمريكية. فرغم أن الدولة الإسرائيلية قامت منذ قرابة 15 سنة بزرع عشرات الهكتارات من أشجار الأركان بصحراء النجف باعتماد تقنيات التدجين المخبري، وبلغت مستوى من النمو يسمح بإنتاج فواكه الأركان الضرورية لإنتاج الزيوت، وقيام بعض التجارب لغرس شجرة الأركان بالإمارات العربية المتحدة، لا زالت في بداياتها، فإن هذا لا ولن يغير شيئا من حقيقة كون المغرب هو المنشأ الطبيعي الوحيد في العالم لشجرة الأركان، وهو ما يعطيه حقوقا مهمة على صعيد القانون الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
استراتيجية وطنية
دعا النشطاء في القطاع إلى تبني استراتيجية وطنية لتثمين مختلف المنتوجات وأنواعها ومحاربة التجار الوسطاء الذين شكلوا شركات تحت غطاء تعاونيات، وتكثيف المراقبة عليهم، خاصة وأن اللتر الواحد من زيت أركان المصنع بطريقة تقليدية بياع محليا بحوالي 120 في أحسن الأحول، فيما المواد المشتقة أو المحولة من نفس المادة يتم تسويقها من قبل الشركات الأجنبية بقيمة تتراوح بين 300
و500 أورو، وهي قيمة مالية مضافة ذات أهمية بالغة، حيث تمثل خسارة بحوالي 20 مليون درهم، يمكن ربح ضعفها إذا ما تم تطويق هؤلاء السماسرة، دون الحديث عما ستوفره من فرص للاستثمار والشغل.
وفي الوقت الذي تأسف فيه هؤلاء النشطاء على كون العلامات التجارية للجودة المعتمدة لتسويق هذه المنتجات تعود كلها إلى مؤسسات خدمات عالمية وأوربية، منها علامة إكوصير Ecocert، داعين إلى وضع العلامة التجارية المغربية للجودة الخاصة بمنتجات أركان تحمل اسمNM 08.5.090، أو متابعتها قضائيا، شدد هؤلاء على ضرورة التحكم في قنوات تسويق زيت الأركان ومشتقاته، يقول الباحث، من خارج الوطن عبر شبكة الأنترنيت، إذ يتضح أن غالبية العلامات التجارية التي يسوق تحت اسمها زيت الأركان هي علامات تجارية ذات منشأ خارجي رغم كون المادة الخام هي أصلا من المغرب.
وسجل النشطاء بروز ظاهرة خطيرة خلال المدة الأخيرة، حيث يقوم بعض التجار بتصدير فواكه الأركان الطبيعية (تزنين) في اتجاه أوربا، وتمثل هذه الظاهرة الخطيرة سرقة لفرص عمل ونهبا للثروة الوطنية بهدف تحقيق أهداف مركانتيلية بخسة، إذ تم مؤخرا بميناء أكادير تصدير كمية من هذه المادة قدر حجمها ب120 طنا، وذلك في غياب أية قوانين تمنع تصدير هذه المادة. ويقدر الإنتاج الوطني من زيت الأركان بحوالي 4.000 طن، ولا يعكس هدا الرقم الحقيقة في نظر العديد من الأخصائيين.
مخزون الذهب الأخضر
وفي هذا الصدد، يعتبر رصيد مخزون الأسرة من فواكه الأركان عنصرا اقتصاديا مهما داخل منظومة نمط الإنتاج التقليدي الذي يغلب عليه الطابع المعاشي. ويلعب هذا المخزون دورا استراتيجيا في ضمان توازن اقتصاديات الأسرة على مدار السنة، حيث تقوم ربة الأسرة بدور فعال في تدبير هذا المخزون. فالأسرة في الأحوال العادية لا تقوم ببيع مخزونها دفعة واحدة، بل تتصرف فيه بمنطق الكفاف والعفاف، فهو بمثابة الذهب بالنسبة إليها.
ولهذا المخزون عدة أدوار أخرى، حيث تقوم ربة المنزل وبناتها باستغلال أوقات فراغهن في عملية تكسير فواكه الأركان لاستخراج النوى التي تطحن بعد ذلك لاستخراج زيت الأركان منها. وقد تستهلك هذه العملية مجموع أوقات فراغ أمهات وفتيات الأسر خلال مجموع أيام الأسبوع. ويقوم رب الأسرة، من جهته، بأخذ تلك السلعة من نوى أو زيوت مستخرجة إلى السوق لبيعها وشراء بعض المستلزمات الضرورية للحياة مثل السكر أو الزيت أو الشاي أو غيره.
وفي هذا السياق، قال باحث في القطاع إن الفاعلين الأساسيين في إنتاج زيت الأركان الطبيعية وطنيا من الناحية الكمية، يتمثلون في التعاونيات النسائية التي يبلغ عددها اليوم أزيد من أربعين تعاونية. وتعمل قرابة 23 تعاونية تتكون من 1200 عضو من النساء القرويات، أي بمعدل 30 عضوا لكل تعاونية بشكل دائم ومنتظم في هذا المجال. هذا إضافة إلى الأسر التي تعمل لحسابها الخاص وكذا القطاع غير المهيكل. وأضاف أن الفاعلين الخواص لا يتجاوز عددهم 11 مقاولة.
وإذا كانت أغلب التعاونيات النسائية تم تأسيسها بداية في إطار مشروع التعاون التقني الألماني، وكانت تستجيب لمتطلبات المشروع التنموي التشاركي الذي اعتمده هذا المشروع، فإنه بفعل عدة عوامل ميزت السنوات الأخيرة من حياة هده التعاونيات، لوحظ ابتعاد العديد منها عن المبادئ والقيم التي أسست من أجلها،
وبدأ عدد منها ينجر إلى السراديب المظلمة لسوء التدبير، وانتقلت من مرحلة التدبير الجماعي الذي تشارك فيه مجموع النساء الأعضاء إلى مرحلة اقتصرت فيها سلطة اتخاذ القرارات الداخلية على عدد محصور من أعضاء التعاونية.
وسطاء دوليون يتحكمون في تعاونيات أركان
أوضحت نتائج بحث ميداني أنجز في الفترة الأخيرة بينت أن بعض تعاونيات أركان أصبحت تحكمها أخطبوطات من المصالح الذاتية، إذ نجد فيها عناصر لا علاقة لها بالتعاونية وعناصر من الوسطاء المرتبطين بالسوق الدولية، بل إن بعض هذه الجهات، فضلت تأسيس شركات أو التحالف مع شركات دولية متمركزة بأوربا من أجل تحويل الزيوت الخامة للأركان إلى مشتقات للتجميل ذات قيمة مضافة عالية، بدل استغلال رصيدها من أجل النهوض بتلك الصناعة على أرض الوطن والمساهمة في الزيادة من هامش استفادة المواطنين من المؤهلات والموارد الطبيعية التي حبا الله بها هذه البلاد.
من جهة أخرى، عمدت بعض المنظمات غير الحكومية التي تدعي الاهتمام بتنمية مجال الأركان إلى رهن مستقبل ومصالح بعض التعاونيات بشكل يستجيب حصريا لاستراتيجيات خاصة بهذه المنظمات، وتحول دون أي تنمية ذاتية ومستقلة لهذه التعاونيات، إذ برزت رغبة في تجميد وضعية التعاونيات المعنية وإبقائها في مستوى بدائي من حيث آليات التدبير وتقنيات الإنتاج لإبقائها مرتبطة بتلك الجهات وجعلها بمثابة آلية لطلب مساعدات الجهات المانحة. وفي إطار التواطؤات، هناك جزء ليس بالهين من المنتوج يتم تسويقه بالجملة دون أية علامة تجارية تدل على المصدر الجغرافي للمنتوج أو على الجهة التي قامت بتصنيعه. وهذا يؤدي إلى خسارة غالبية الأعضاء وإلى خسارة اقتصادية للمغرب تتمثل في ضياع على صعيد القيمة المضافة القابلة للربح، أو على صعيد صورة المنتوج الذي يجب أن يبقى مرتبطا بالمغرب في مخيلة وأدهان المستهلك الغربي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.