لماذا لا يرى الرياضي العربي أبعد من أنفه؟ لماذا ينتهي الحلم سريعا عند أنديتنا ومنتخباتنا الوطنية؟ لماذا يفرح إعلامنا الرياضي العربي بنصف إنجاز؟ لماذا تصبح إنجازاتنا أشبه بظل غمام لا ثبات له؟ لماذا نقنع بمجرد انجاز بسيط.. نفرح بميدالية نحاسية في تظاهرة عالمية.. ونزمر طويلا إذا عانقنا الذهب؟ أليس من حقنا أن نتسيد جميع الرياضات؟ أليس من حقنا أن نمارس حلم الريادة العالمية؟ فهل الرياضي العربي مفرغ من الحس الإبداعي.. وهل قدره أن يبقى تابعا فقط للأوروبيين والأمريكيين؟ هل قدره أن يبقى محاطا بسياج العالم الثالث؟ كينيا التي تسكن عمق القارة السوداء، بتجهيزات رياضية لاترقى أبدا لما هو متوفر لبعض بلداننا العربية تتسيد أم الألعاب.. وتصعد البوديوم في كل المحافل الدولية.. ومعها إثيوبيا التي تغرق في الجوع والفقر والمرض... الاستثناء العربي الوحيد حققه سعيد عويطة يوم حول العالم كله للبحث في الخريطة عن موقع يدعى المغرب، وكانت كل القنوات، كل الصحف تتحدث عن هذا الرجل النحيف الذي يرحل في سحنة التحدي العربي... عويطة الأسطورة، فتح الباب بعدها للجزائري نور الدين مورسلي لتصبح المسافات النصف متوسطة اختصاص عربي لاينا فسنا عليه أحد.. ومعه كانت السورية غادة شعاع تتحدى الجميع في الألعاب السباعية.. والسعودي هادي صوعان في 400 م، وحسيبة بولمرقة، وتربع بعدها على عرش ألعاب القوى رجل آخر بجواز سفر مغربي اسمه هشام الكروج.. حقق كل الألقاب وأصبح للعرب لحن جميل تتغنى به في كل المحافل الدولية... وفي كرة المضرب أسعد المغاربة العيناوي وأرازي كل العرب بحضور مستمر في كل التظاهرات العالمية... ولكن أين هي كرة القدم العربية من هذه الانجازات؟ أين منتخباتنا العربية في كأس العالم برغم العناية والدعم المادي؟ يوم تأهل المنتخب المغربي إلى الدور الثاني من مونديال المكسيك سنة 1986، سكن الفرح قلوب كل العرب، واعتبر التأهل انجازا تاريخيا لكل العرب... ولكن هذا المنتخب المغربي المسكون آنذاك بمبدعين لم يعرف مثلهم أبدا.. الزاكي، التيمومي، بودربالة.. كان بإمكانه أن ينتصر على أقوى المنتخبات ولكنه اكتفى بانجاز اللحظة.. وكأنه ليس من حقنا أن نبلغ النهائي، بعدها جاءت مجلة أونز الفرنسية لتتحدث عن هذا المنتخب الذي أبهر العالم كله ولكنه رفض اللعب أمام ألمانيا.. وأعادت بعدها السعودية بسنوات نفس الإنجاز.. وتوقف الحلم سريعا عند العرب...وقبلها وقف العالم مشدوها بفوز الجزائر على ألمانيا في مونديال 82 ، واستمر الفرح في الجزائر طويلا.. ومعها ملايين العرب، وكأن اللاعب العربي يملك فقط نصف طموح.. ربع تحد.. وثمن إرادة.. وقدره أن يغرق في الهواية... وفي كرة اليد.. استطاعت تونس يوما أن تصل إلى نصف نهاية كأس العالم.. احتلت الرتبة الرابعة.. أقنعنا ذلك.. وصفقنا لها طويلا.. ولكن هذا المنتخب التونسي المبدع كان بإمكانه أن يفوز بالكأس...فهل هي عقدة الكأس العالمية؟! هل الحلم بكأس عالمية.. بألقاب متتالية ممنوع على العرب؟ ليس من حقنا أن نطرد النصف انجاز الساكن فينا؟ لماذا لا تكون انجازاتنا الرياضية متتالية أشبه بما يحققه إعلامنا العربي السياسي والرياضي؟ لماذا لايكون عندنا كروج في كرة القدم.. في الجمباز.. في الملاكمة.. في السباحة.. وفي كل الرياضات؟ أتساءل بحب.. وأخاف أن تكون أحلامنا مستحيلة، أكبر من أقلامنا.. وأكبر من حلمنا العربي/الممنوع.. أخاف أن تكون المسافة بيننا وبين الحلم الكبير أكبر من أن تقاس بسنة ضوئية...وأخاف أن يأتي من ينعثني بالجنون لأنني أرى بالقلم أبعد من الحدود... قال نابوليون بونابارت: « من قال لي لا أستطيع.. قلت له جرب.. ومن قال لي لا أعرف.. قلت له تعلم.. ومن قال لي مستحيل.. قلت له حاول...».