جرى، مساء يوم الأربعاء بقاعة باحنيني بالرباط، تقديم عرض مسرحي تحت عنوان "الموروث المجهول"، احتفاء بالفكر والإرث الإنساني للكاتبة وعالمة الاجتماع المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، وذلك بمبادرة من جمعية "موزاييك"، وبدعم من مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج. ويندرج هذا العمل المسرحي، المنظم بشراكة مع المركز الثقافي "فارتكابوين" ببلجيكا، ضمن جولة فنية وطنية ودولية تروم إبراز الإرث الفكري والإنساني الذي خلفته المرنيسي، من خلال معالجة قضايا اجتماعية معاصرة، لا سيما ما يتعلق بوضعية المرأة، والبحث عن الهوية داخل مجتمعات متحولة. وقدم العرض، الذي أخرجه الفنان محمد أوشن وأبدع فيه فنانون مغاربة مقيمون ببلجيكا، وحضره، على الخصوص، سفير بلجيكا بالرباط، جيل هيفارت، إلى جانب عدد من المهتمين بإرث الراحلة، رؤية مسرحية تجمع بين البعد الرمزي والتأمل الفكري، حيث تدور أحداثه حول مجموعة من النساء في رحلة بحث عن إرث غامض، سرعان ما يتحول إلى مساءلة عميقة للواقع الاجتماعي والقيود الثقافية. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت رئيسة جمعية "موزاييك"، أمينة السودي، أن المسرحية تمثل تكريما لمسار فاطمة المرنيسي، مبرزة إسهاماتها القيمة في الدفاع عن حقوق المرأة والشباب، وسعيها الدؤوب إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي. وأشارت إلى أن هذا المشروع الثقافي، الذي امتد إلى بلجيكا بشراكة مع مركز "فارتكابوين"، سيواصل جولته داخل المغرب وخارجه استجابة للإقبال المتزايد من رواد المسرح. من جهتها، أكدت المسؤولة الثقافية بمركز "فارتكابوين" في بروكسيل، مليكة السايسي، أن هذا العمل المسرحي يستلهم فكر وإرث فاطمة المرنيسي، الذي وصفته ب "القوي والعابر للأجيال"، مبرزة أن رسالتها تظل معاصرة لارتباطها الوثيق بقضايا حقوق الإنسان وانشغالات المجتمع. وأوضحت أن فكر المرنيسي يحمل طابعا كونيا يهم مختلف الفئات، ويساهم في تعزيز ارتباط مغاربة العالم ببلدهم الأم وثقافتهم، مشددة، في الوقت ذاته، على أهمية توظيف الفن كوسيلة تربوية لنقل هذا الإرث للأجيال الصاعدة وترسيخ قيمه داخل الأسرة ومؤسسات التعليم. ويرتقب أن تواصل مسرحية "الموروث المجهول" جولتها الفنية في عدد من المدن داخل المغرب وفي أوروبا، وذلك في سياق تعزيز الإشعاع الثقافي للمملكة.