دعت المقاولات الصغرى والصغيرة لنقل المستخدمين بالمغرب نظيراتها الكبرى إلى مراجعة أثمان الرحلات مع الشركات، وغالبيتها الدولية المختصة في مجال تركيب السيارات، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المحروقات. وقال بيان اتحاد المقاولات الصغرى والصغيرة لنقل المستخدمين بالمغرب إن ارتفاع أسعار المحروقات جعل هذه التكاليف تشكل أكثر من سبعين في المائة من مصاريفها، ما يثقل كاهل ميزانيتها بشكل غير مسبوق. وانتقد المصدر ذاته قيمة الدعم الحكومي، مبيناً أنه "بالنسبة لقطاع نقل المستخدمين يبقى هزيلاً مقارنة بقطاعات أخرى، ما يجعله لا يرتقي إلى حجم التحديات المطروحة". وفي هذا السياق أورد البيان أن الاتحاد وجّه مراسلة مستعجلة إلى جميع الشركات الكبرى لنقل المستخدمين التي تشتغل معها المقاولات الصغرى والصغيرة من الباطن على الصعيد الوطني، من أجل إعادة النظر في أثمان الرحلات، سواء في القطاع الصناعي أو الفلاحي، بما يضمن استمرارية هذه المقاولات. وأوضح محمد الرفاعي، رئيس اتحاد المقاولات الصغرى والصغيرة لنقل المستخدمين بالمغرب، أن القطاع "يعاني من تفاوت حاد بين الشركات الكبرى والمقاولات الصغرى، إذ تواجه الأخيرة صعوبات جمة بسبب محدودية دخلها وتأثرها المباشر بأي ضرر مادي، عكس الشركات الكبرى التي تمتلك هوامش ربح واسعة وقدرة على تغطية الخسائر". وأوضح الرفاعي لهسبريس أن الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات أثر بشكل كبير على المقاولات الصغرى، التي باتت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه البنوك وشركات التأمين، فضلاً عن مستحقات السائقين، ما خلق ضغوطاً نفسية ومادية أدت في حالات معينة إلى وقوع حوادث سير واعتداءات. وانتقد المتحدث ذاته نظام الوساطة في القطاع، مبيناً أن الشركات الكبرى أو متعددة الجنسيات تبرم عقوداً ضخمة بمبالغ تصل إلى 200 درهم للرحلة، ثم تستعين بالمقاولات الصغرى لإتمام العمل مقابل نصف الثمن فقط (100 درهم)، ما يجعل المقاول الصغير "المتضرر الأكبر من تقلبات السوق والأسعار". وفي ما يخص الدعم الحكومي شدد المهني نفسه على أن مبلغ 1200 درهم المقدم حالياً غير كافٍ إطلاقاً ولا يغطي الفوارق التي أحدثها سعر المحروقات، مؤكداً أن العديد من أصحاب المقاولات الصغرى باتوا مهددين بالإفلاس الكامل أو بالمتابعات القضائية والسجن نتيجة عجزهم عن سداد ديونهم، حسب قوله. واختتم الرفاعي، في محاولة لتبرير الدعوة إلى زيادة أثمان الرحلات، بالإشارة إلى حالة الاحتقان التي دفعت الكثيرين إلى التفكير في التوقف النهائي عن العمل، محذراً من تداعيات ذلك على الاقتصاد الوطني والمناطق الصناعية والفلاحية، وداعياً الوزارات والمسؤولين إلى تدخل عاجل وفتح باب الحوار لمراجعة أسعار الرحلات وإنقاذ هذا القطاع من الانهيار الوشيك.