"لارام" تطلق رحلات جديدة نحو 10 مدن أوروبية    ديمبيلي قد يغيب ل 3 أشهر أو أكثر.. إصابته "تبعثر حسابات" إدارة برشلونة!    مدارس عليا: تمديد الترشيح لولوج الأقسام التحضيرية    500.000 تاجر وأسرهم سيستفيدون من التغطية الصحية    الرئيس الإيراني الجديد يرفض إجراء "مفاوضات من أجل المفاوضات" حول الملف النووي    realme تطلق بالمغرب هاتفين ذكيين ومبتكرين بتصميم عصري    المفوضية السامية للاجئين: المغرب يضم حوالي 15 ألف طالب لجوء والمملكة أصبحت مرجعا في هذا المجال    أول رد من الرجاء حول انتقال رحيمي للأهلي    البنزرتي يعفي 13 لاعبا في مباراة النهضة البركانية    خبير سياسي : الموقف الإسباني الجديد يكشف فشل مدريد في تحقيق استراتيجيتها    مراكش.. التوأم إيمان وأمينة تحتلان الرتبة الأولى والرابعة في البكالوريا وطنيا (فيديو)    نقل سليمان الريسوني إلى قسم الإنعاش بمستشفى ابن رشد    وزارة الصحة تحذر من انتكاسة وبائية بسبب التراخي في التقيد بالتدابير الاحترازية    إحداث مجلس البحث العلمي على طاولة المجلس الحكومي    قبل مواجهة نهضة بركان… الوداد يستعيد نجمه    من جديد.. حكومة سانشير محاصرة بأسئلة المعارضة بشأن قضية دخول زعيم "البوليساريو" إلى إسبانيا    هل تعاقب الأسرة التعليمية مرشحي "البيجيدي" في الانتخابات التشريعية؟    ولفرهامبتون ينضم للمهتمين بالتعاقد مع النصيري ووست هام يملك "أفضلية" المشاركة الأوروبية لإقناعه ب"الانتقال"    انتكاسة لليمين المتطرف في الانتخابات المحلية الفرنسية    السعودية تعين سفيراً في قطر بعد سنوات من الأزمة    العدالة والتنمية يطلب تجريد يونس بنسليمان من عضوية مجلس النواب    اختطاف كونطابل بالدارالبيضاء و مطالبة عائلته بدفع فدية    الوافي ترفع مستوى يقظتها التواصلية للتوجيه والمواكبة الإدارية    الطقس غدا الثلاثاء.. قطرات مطرية مرتقبة في هذه المناطق    وزارة الطاقة والمعادن: يجب أن تبقى معطيات ثرواتنا المعدنية بالمغرب    في ظرف 24ساعة.. المغرب يسجل 86إصابة مؤكدة بكورونا و6 وفيات    وصول شحنة جديدة .. والمواطنون الذين تعذر تلقيحهم مدعون لتلقي الجرعة الأولى    هزيمة جديدة للفتح والماص يواصل تعادلاته    تقرير : إسبانيا باعت المغرب أسلحة بقيمة 12.5 مليون أورو    سان كوبان ديفلوبمون المغرب تصبح سان كوبان المغرب    زيادات جديدة في أسعار زيت المائدة    لغز إلغاء لقاء بين وفد حماس وابن كيران في بيته    النيابة العامة تتوعد السماسرة والمتلاعبين في نزاهة العملية الانتخابية    مخيف.. ظهور طفرة جديدة لفيروس كورونا المستجد بهذه الدولة    الإعلان عن موعد انعقاد الدورة الثامنة من "مهرجان أيام فلسطين السينمائية"    نحن نتاج لعوالم باطنية خفية ! ..    السنوار يُفصح عن نتائج لقاء قيادة حماس بممثل الأمم المتحدة    المغرب يفوز بلقب البطولة العربية ال22 لألعاب القوى ب 31 ميدالية منها 10 ذهبية    مجموعة القرض الفلاحي للمغرب تحصل على اعتماد هيئتها للتوظيف الجماعي العقاري "IMMOVERT PLACEMENT"    وسط طلب صيفي قوي.. أسعار النفط ترتفع مع توقف محادثات إيران    حملة لتعبئة الكفاءات من أصل مغربي في بلجيكا للاستثمار في بلدها    عيد الأضحى    نسبة النجاح بالبكالوريا لهذه السنة وصلت ل68,43 بالمائة    السماح بحضور عشرة آلاف مشجع كحد أقصى في أولمبياد طوكيو    الصين تتجاوز عتبة مليار جرعة من لقاحات كوفيد-19 المعطاة لسكانها    أغلق الحدود الجزائرية.. ماذا وراء تمرد حفتر في ليبيا؟    تفاصيل ما حدث قبل مداهمة أمن طنجة لمعرض شاركت فيه باطمة    ليلى الشافعي ل »فبراير »: العلام حوّل اتحاد كتاب المغرب لضيعة خاصة !    فنانة عربية تصدم جمهورها بعد ظهورها بساق واحدة    مندوبية السجون تنفي دخول سجين في إضراب عن الطعام    البحر الأحمر السينمائى يطلق صندوقا ب10 ملايين دولار لدعم المخرجين الأفارقة    لطفى بوشناق وسعاد ماسى وأوم المغربية يحيون حفلات مهرجان قرطاج الدولى    الفنان حسن الجاي يعرض» قواعد العشق الأربعون» بمسرح محمد الخامس بالرباط    فنانون مغاربة يخلدون اليوم العالمي للموسيقى في ظل تداعيات كورونا    غيلان الدمشقِي    آفاق علم التوحيد وتشعب مجالاته المعرفية    "شيخ العابدين والزاهدين" .. وفاة أشهر الملازمين للحرم النبوي الشريف عن 107 أعوام    السعودية تستبعد العم والخال من محارم المرأة في الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حزن السلطان مولاي عبد العزيز على رحيل باحماد وعبيد القصر يستولون على ممتلكاته
نشر في المساء يوم 10 - 07 - 2009

بعيدا عن بلده الأم انجلترا، حل والتر هاريس ابن إحدى العائلات البريطانية الغنية بالمغرب في القرن التاسع عشر، وسافر في ربوعه وتعرف على عادات المغاربة وتقاليدهم. بعد سنوات من استقراره في طنجة، تعرض هاريس للاختطاف وسقط في أيدي رجال مولاي أحمد الريسوني، الرجل القوي في طنجة الشهير بكونه قاطع طريق وجبارا ومختطفا. نشر هاريس فصول قصة اختطافه، ولقائه بالسلطان مولاي الحسن وحياة القصور الفخمة بأسلوبه الساخر الممزوج بالطرافة في كتابه «المغرب المنقرض» الذي تنشره «المساء» هذا الصيف على مدى حلقات...
سنوات بعد ذلك، زرت بلاد الرحامنة واكتشفت أنها أصبحت أرضا خلاء وتحولت الأراضي الخصبة إلى مراع نبتت فيها أعشاب برية ومتوحشة تغطي خياما سوداء، يخرج منها الأهالي و الجوع والفقر باد عليهم. هذا ما تبقى من قبيلة الرحامنة القوية.. ألقت قوات المخزن القبض على الطاهر بنسليمان، وألقوا به داخل قفص قضبانه كانت عبارة عن البنادق التي تمت مصادرتها من المتمردين. كان القفص ضيقا لدرجة أنه لا يستطيع التحرك داخله، وتم عرضه داخل الساحة العمومية بمراكش، وبدأ الناس يبصقون عليه ويكيلون له الشتائم، ليتوفى بعد نقله إلى السجن.
طيلة وجود باحماد على رأس إدارة التشريفات الملكية، ظل الملك الشاب داخل قصره، ورغم ظهوره في الاحتفالات والمناسبات الدينية أمام المغاربة، إلا أنه نظريا لم يكن حضوره قويا لأن باحماد هو من كان يحكم لوحده البلاد فعليا.
توفي باحماد عام 1900، وكنت في مراكش عندما كان يعاني من مرضه الأخير، وهو يتناول جرعات منتظمة من الأكسجين. لم يكن أحد يكترث بمعاناته، لكن بالمقابل سيعاني بعض الأشخاص في حالة رحيله عن الوجود. وخارج إقامته الخاصة، ساد نوع من اللامبالاة المطلقة بمرض باحماد. لم يكن هذا الأخير يحظى بالشعبية، والثروة الهائلة التي جمعها والمنزلة الكبيرة التي تمتع بها، ولدت الغيرة في نفوس الذين كانت لهم نفس طموحاته، رغم تباين القدرات.
الجميع كان يخشى سطوة باحماد، ونفوذه ظل من الصعب السيطرة عليه، وأحاط نفسه بهالة من الاحترام المرعب سرعان ما اختفى عندما أقعده المرض وقضى عليه. بعد أن لفظ نفسه الأخير، ظهرت الأحاسيس الحقيقية التي كان يخفيها المقربون منه وهي مزيج من الكراهية والبغض.. لطالما شكلت وفاة شخصية رسمية في المغرب حدثا مأساويا، وبمجرد الإعلان عن خبر احتضار الوزير، اصطفت قوات الحرس خارج القصر، وساد جو من الصمت المطلق. وأخيرا، انطلقت ذات صباح صيحات النساء معلنة خبر الوفاة المنتظرة. أغلق الحراس جميع أبواب القصر، ولم يسمحوا لأحد بالدخول أو الخروج، وداخل القصر، بدأت «الشياطين» بالتحرك. استولى العبيد على كل ما وجدته أيديهم من ممتلكات الحاجب باحماد، ونشبت الصراعات بين النساء لنهب المجوهرات والظفر بمقتنياته. تم تكسير الخزائن الحديدية وسرقة الوثائق وأصول الممتلكات التي كانت بداخلها، والاستيلاء على الأحجار الكريمة من أماكنها لكي يسهل بيعها بعد ذلك، وتعرض البعض للقتل جراء هذه الحملة الشرسة. وفي الوقت الذي استمرت فيه عملية سرقة ما تركه باحماد داخل أسوار القصر الحصين، انطلقت طقوس الدفن ولاحظ المشيعون دموع السلطان الذي كان يبكي على رحيل الشخص الذي وضعه على العرش ووقف إلى جانبه في الساعات الصعبة عندما لم يجد الدعم. وقبل أن تجف دموع السلطان عبد العزيز، عاد إلى القصر وكان أول قرار أصدره هو ظهير مصادرة جميع أملاك الحاجب باحماد، ليتحول الأمر إلى نهب منظم، وأرسل القصر العبيد والحرس لتطبيق مقتضيات هذا القرار الملكي. بعد عدة أيام، صودرت البهائم وقطيع الماشية والأسرة القطنية والأثاث والزرابي التي كانت في السابق في ملكية مدير التشريفات الملكية لتصبح في ملك السلطان. أجبر عبيد وزوجات باحماد على التخلي عن الممتلكات الخاصة بهم وتركوا منازلهم التي أوصدت أبوابها وأضحت فارغة من أهلها. أياما بعد ذلك، لم تتبق سوى جدران البيت الكبير للعائلة التي تشتت أفرادها وعانوا من الجوع والفقر، واستولى السلطان على عبيده لخدمته في القصر وعرض آخرون للبيع، فيما انتقلت الأراضي الواسعة إلى ملكية الدولة، وكانت هذه هي العادة في البلد إذ تتحول أملاك كبار الدولة بعد وفاتهم إلى السلطان. كنت أرى بين الحين والآخر أبناء باحماد وهم يعانون الفقر ويقبلون بعرفان كبير المبالغ المالية الصغيرة التي يرفض تسلمها خادم صغير في انجلترا. غيرت وفاة باحماد من خريطة السلطة في المغرب، وسادت الغيرة بين الوزراء الذين فهموا أنه قد حان الوقت للقيام بخطوة نحو الأمام لحماية مصالحهم وحماية مصالح الوزارة من أطماع المتربصين بها. كان أمامهم خياران: الاختيار بين الإذعان والرضوخ للغير أو الانتصار على الخصوم. كان السلطان يبلغ من العمر وقتها عشرين سنة وتهيأت له الفرصة للإمساك بدواليب الحكم مجتمعة في يده، لكن تحمل سلطان شاب لأمور البلاد في ذلك الوقت كان أمرا محفوفا بالخطر، واعتقد الوزراء أن مولاي عبد العزيز سيكون مستقلا أكثر في تسيير شؤون البلاد وإيجاد صيغة تسمح بمراقبة أفكاره وأفعاله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.