اصطدام طائرة بعربة إطفاء في مطار لاغوارديا في نيويورك ومقتل الطيار ومساعده    إيران تطلق تهديدات ب"تلغيم الخليج"    الصين تحذر من خطر خروج الوضع عن السيطرة في الشرق الأوسط بعد تهديدات ترامب    فليك يشيد بحارس برشلونة خوان غارسيا بعد الفوز الصعب على فاييكانو    الاتحاد الغيني ينفي تقديم الطعن بشأن "كان 1976" ويؤكد أحقية المغرب باللقب    إعادة انتخاب كيم جونغ أون رئيسا لكوريا الشمالية    المغاربة في المرتبة 112 عالمياً في مؤشر السعادة    ثلاث مدن كبرى تزكي اليسار في فرنسا    أجواء باردة وممطرة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب        نشاط تربوي وترفيهي مميز لفائدة أطفال دوار الرضا بإقليم تارودانت    قراءة في الأبعاد القانونية والتدبيرية لمساهمة الجماعات في إصلاح المنظومة الصحية بنسبة 2٪ من صحتها من TVA خارج النص.    المغرب يحل في المرتبة 107 عالميا في مؤشر الديمقراطية الليبرالية    لقجع يتقدم بتهنئة إلى أولمبيك آسفي    تراجع مفرغات الصيد بميناء الحسيمة بنسبة 32%    الاتحاد العماني يعلن عن تعيين طارق السكتيوي مدربا للمنتخب الوطني    كأس الرابطة الإنجليزية لكرة القدم.. مانشستر سيتي يحرز لقبه التاسع بفوزه على أرسنال بثنائية نظيفة    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    الصين.. رئيس الوزراء يؤكد مواصلة الانفتاح الاقتصادي والعمل على تحقيق توازن تجاري عالمي    المنتخب الوطني لكرة القدم لأقل من 20 سنة يخوض تجمعا إعداديا مغلقا من 23 إلى 31 مارس    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    تطوان.. إعداد وكر للدعارة في أول أيام العيد يطيح برجلين وامرأتين    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير إسباني جديد يُبرز تأثير ميناءي طنجة والناظور على سبتة ومليلية        هولندا.. عملية أمنية واسعة تنتهي بحجز 3.2 طن من الكوكايين    دراسة علمية ترصد علاقة الذكاء الاصطناعي بالبنية الصوتية للريفية        الدوري الإنجليزي.. شمس الدين طالبي يساهم في فوز سندرلاند على نيوكاسل (2-1)    سيدي قاسم تحتفي بالمرأة عبر الثقافة والسينما بدار الطالبة صحراوة    جدل الساعة الإضافية يتصاعد بالمغرب.. عريضة رفض تتجاوز 143 ألف توقيع    نتنياهو يهدد باستهداف القادة الإيرانيين    اختتام فعاليات دوري "الماني" لكرة القدم المصغرة بمدينة الحسيمة    قطر.. وفاة 6 أشخاص إثر سقوط مروحية في المياه الإقليمية للبلاد واستمرار البحث عن مفقود    البحث عن الحب في المغرب    حين يغيب الموقف الواحد في زمن الانفعالات    الحكومة تعتمد منصة رقمية لإيداع الترشيحات وتحديث إجراءات الانتخابات التشريعية    الرئيس ترامب يهدد بتدمير المحطات الطاقية الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز في غضون 48 ساعة    ناشيد يشخص أعطاب اليسار المغربي بين اللايقين النظري والتشتت التنظيمي    أكبر تراجع أسبوعي للذهب منذ 2011    "اشكون كان يقول" .. مساحات رمادية مشوقة وتمطيط يلتهم روح الحكاية    سردية ثنائية الرواية والتاريخ    عناق السياسة مع الأخلاق    المالية العمومية بالمغرب    "كلمات" عمل جديد لمنال يمزج بين الحس العاطفي والإنتاج العصري    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    إضراب جهوي للمساعدين التربويين بسوس ماسة احتجاجا على تعثر صرف المستحقات المالية ورفض التسوية.    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    تداعيات الحرب على إيران تنبئ باتخاذ إجراءات تقييدية لحماية اقتصاد المغرب    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجلس المستشارين.. زاوية الأعيان باقية وتتمدد
نشر في المساء يوم 07 - 10 - 2015

على سبيل الافتراض: لا أعرف أي شيء عن السياسية المغربية، ومعرفتي بها لا تتجاوز بعض الأبجديات البسيطة؛ أعرف، مثلا، أن هناك خمسة أو ستة أحزاب مغربية اقتسمت أصوات الناخبين وأن حزب الأصالة والمعاصرة حلَّ في المرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، وأن حزب الاستقلال حلَّ ثانيا، ثم إني أعرف أن حزب البام، أيضا، اكتسح الغرف المهنية بفارق مريح عن الاستقلال. وفوق ذلك، أعرف أن انتخابات مجلس المستشارين يتحكم فيها الناخبون الكبار، أي هؤلاء الذين انتخبهم الناخبون الصغار لتمثيلهم في المؤسسات الدستورية للبلاد.
بطبيعة الحال، يقتضي الافتراض أن يكون بعيدا عن أي تدخل مهما كانت طبيعته. وإذا كان الأمر على هذا النحو، فإنه ينبغي لحزب الأصالة والمعاصرة أن يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس المستشارين بفارق محترم عن حزب الاستقلال ما لم تحدث خيانات في الأقاليم والجهات. لكن الافتراض ذاته يقول إن البام انخرط في معركة كسر العظام مع حزب آخر اسمه العدالة والتنمية، يريد أن يثبت له أنه ليس «كركوزا» ولا ظاهرة سياسية كما وصفه بذلك عبد الإله بنكيران في الكثير من الخرجات الإعلامية.
الذي حصل أن حزب الاستقلال، صاحب مركز الوصافة في الانتخابات الجماعية والجهوية وفي انتخابات الغرف، تبوأ المرتبة الأولى بفارق مقعد واحد دون احتساب المقاعد التي حصدها ذراعه النقابي. هنا بالذات ينتهي المنطق ويصير الحساب الرياضي مجرد سخافة بسيطة لا تهم أحدا. النتيجة تفترض ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول هو أن يكون حزب الأصالة والمعاصرة حجَّم نفسه ليفسح المجال أمام حزب الاستقلال للفوز برئاسة مجلس المستشارين ليثبت أن الكلام الذي قاله حميد شباط، أمينه العام، والذي مفاده أن البام غدر به في الاستحقاقات الماضية، غير مؤسس ولا دليل واحدا على صحته؛
الاحتمال الثاني يقول إن تهديد شباط بالمساندة النقدية لحكومة عبد الإله بنكيران، بعدما طعنه الباميون من الخلف، التقطه رفاق العماري، ولن يسمحوا للاستقلال، بأي حال من الأحوال، بالتحالف مع حزب العدالة والتنمية، وبالتالي كان لا بد من تقديم بعض التنازلات حتى وإن كانت قاسية جدا على الجرار؛
الاحتمال الثالث، وهو السيناريو الأسوأ، يفترض أن تكون الدولة قد أخذت تهديدات شباط، الخارج من معركة باب العزيزية مهزوما مكسورا، على محمل الجد ومنحت الاستقلاليين المرتبة الأولى لإطفاء الحرائق المشتعلة في كل هياكل الحزب. هذا الاحتمال إذا كان ينطوي ولو على قليل من الدقة، فإنه يكتسي صبغة الخطورة لأنه سيفتح باب ليِّ الذراع للأحزاب السياسية الأخرى.
ربما يكون واحد من الاحتمالات السابقة صحيحا؛ لكن الأكيد، الآن، أن الدولة لا يمكن أن تتخلى عن الغرفة الثانية بالسهولة التي يخالها نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، لأنها في الأخير مأوى للأعيان والخاسرين في امتحان الإرادة الشعبية.
من جانب آخر، أثبتت الانتخابات الجهوية والجماعية الأخيرة أن الدولة ماتزال في حاجة ماسة إلى الأعيان في الأحزاب، وتعرف أن الاعتماد عليهم في الانتخابات المباشرة أصبح رهانا خاسرا مع تغير عميق في الخريطة الانتخابية المغربية خاصة في المدن، إذ لا يمكن أن تقامر لترمي بهم إلى قارعة الطريق دون أن تتوفر على بديل حقيقي. الذين خسروا في الانتخابات الجماعية والجهوية أصبحت لديهم دورة استدراكية سهلة جدا بامتيازات كثيرة منها: غياب الحراسة وتساهل المصححين مع ضمانات حقيقية بامتحان سهل المنال.
مرة، طُلب من عالم الاجتماع الفرنسي بول باسكون أن يعطي تعريفا مبسطا لفئة الأعيان في المجتمع المغربي، فأجاب بما يلزم من الاختصار: «إنها زاوية مستقلة بذاتها، تحمل في جيناتها أسباب الحياة، وكلما اعتقدت الدولة والمجتمع أنها ماتت، تحيا من جديد».. بإيجاز شديد: زاوية الأعيان باقية وتتمدد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.