الطالبي العلمي: الدورة الأولى من السنة التشريعية 2022-2023 تميزت بالمصادقة على 33 مشروع قانون و3 مقترحات قوانين    "الهاكا" تصدر تقريرها السنوي لعام 2021 وتكشف عن إصدار 56 قرارا يهم الإذاعات والقنوات التلفزية    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الأخضر    رضيعة سورية تولد بأعجوبة تحت الركام بعد مقتل والدتها.. اكتشفها المنقذون وحبل الصرة ملتصق بأمها    الأهلي يطارد أرقاما قياسية عندما يواجه الريال    عالم الرياضة لم يسلم من الزلزال المدمر    حراسة خاصة مشددة وتداريب في مركز المعمورة..تفاصيل إقامة ريال مدريد بالمغرب    قتلوا شقيقهم وأخفوا جثته.. هذه تفاصيل توقيف ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة في سوق الأربعاء    ترقب هطول أمطار مهمة غدا الأربعاء في عدد من المناطق بالمملكة .    إحباط محاولة تهريب كمية هامة من الأكياس البلاستيكية المحظورة.    وزارة الصحة: المغرب يعرف وضعا وبائيا هو الأفضل منذ بداية جائحة كورونا    تسجيل 18 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" وإجراء 24920297 عملية تلقيح    مجلس المنافسة ينتظر المراسيم التطبيقية لإعادة النظر في ملف شركات المحروقات    وزارة الثقافة تطلق خدمة رقمية لطلب بطاقة الفنان    الاتحاد الدولي للنقل الجوي: زيادة حركة السفر في الشرق الأوسط بنسبة 157.4 في المئة في 2022    مدرب الريال: فينسيوس؟ ما هي مشكلته؟    رئيس الكاف: وصيت لقجع ورئيس الاتحاد الجزائري باش ما يسيسوش الكرة واللي يستاهل غينظم كأس إفريقيا 2025    أطباء يحذرون من ارتفاع مفاجئ للمصابين ب"الجلطة الدماغية" في المغرب    البرتغال تدعم تركيا عقب الزلزال الذي ضرب جنوب البلاد    نواب يطالبون بحلول استعجالية لغلاء الأسعار    المخطط الأخضر فشل في تأمين الاستهلاك الوطني ونجح في إغراق الأسواق الأوروبية    مصدر دبلوماسي: لا وفيات في صفوف "مغاربة تركيا" إلى حدود منتصف اليوم    فتاتان وشخصان يهددون بإشعال قنينة غاز    الرباط.. مستشارو "فدرالية اليسار" و"البيجيدي" يحتجون رفضا للتضييق على المعارضة    بعد الزلزال العنيف لضرب تركيا.. سيدنا كيعزي أردوغان    زلزال تركيا.. الرئيس أردوغان يعلن حالة الطوارئ في المناطق المنكوبة لمدة 3 أشهر    الشناوي كول د الأهلي: كنشكر المغاربة حيث وقفو معنا وكنتمنى يشجعونا حتى غدا ضد ريال مدريد وكنتأسفو للوداد    أنشيلوتي يعلق على دعم المغاربة الكبير للأهلي المصري    بالدموع.. شكران مرتجى توجه صرخة لإغاثة الشعب السوري بعد الزلزال المدمر -فيديو    الناظور...سلسلة الحوارات مع المبدعين : ضيفة حلقة الأسبوع الكاتبة الإسبانية لورا جوتيريز كورتيس    "المصالحة مع المغرب وعدم اللقاء بالملك" ملفات تقود سانشيز إلى البرلمان الإسباني    المصادقة على مشروع قانون متمم ومغير لقانونين يتعلقان بالطاقات المتجددة وقطاع الكهرباء    المجلس الوطني لحقوق الانسان يقدم مذكرة حول الحق في الماء .. "مداخل لمواجهة الإجهاد المائي بالمغرب"    كوريا الشمالية تتعهد ب"توسيع وتكثيف" المناورات العسكرية    فرقة مسرح الحال تعرض مسرحيتها "حفيد مبروك" بسيدي رحال وآيت ورير    وداعا الحاج احمد ولد قدور شيخ لوتار وأيقونة الفن العيطي    مركز التجاري للأبحاث: الدرهم كيرتفع فمقابل الدولار    الناظور.. تنظيم المنتدى المغربي-الإسباني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني    "المقصيون من خارج السلم" يعلقون جزئيا مقاطعة "مسار"    منظمة الصحة تتوقع ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال تركيا بثماني مرات من الأرقام الأولى    سالم الشرقاوي: "وكالة بيت مال القدس أنجزت 200 مشروع كبير بالمدينة المقدسة"    الناظور+صورة : نداء للبحث عن متغيب من حي احدادن بويزارزان    حصيلة القتلى في تركيا وسوريا تتجاوز 5000    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    الدراجة المغربية حاضرة في البطولة الإفريقية بأكرا ما بين 8 و17 فبراير    زلزال تركيا.. العثور على اللاعب الغاني أتسو على قيد الحياة وسط أنقاض    صدور "حكايا هامشية" للكاتب التشيلي لويس سيبولفيدا    زوجة حكيمي توجه دعوة لمساعدة ضحايا زلزال تركيا وسوريا -فيديو    الشرفي الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بفاس خدا وسام العرش من درجة فارس    دراسة جديدة: القرفة تساعد في تحسين الوظائف الذهنية وقدرات التعلم    عبيد الخوارزميات    حصيلة الزلزال في تركيا ترتفع إلى 3381 قتيلا    القضية الوطنية ورهان التنمية    د.فاوزي: "الفايد" يحتاج بسرعة لطبيب نفسي    الجالسون مكان الربّ    "أَمْزوارْ" نْ طائفة ايداولتيت ..المقدم محمد،زعيم و أمين و مهندس تحركات الطائفة بأدرار و أزغار    الكنبوري: كثرة الأحاديث في حد ذاتها رد قوي على من ينكر السنة    موريتانيا تحدث حسابا للزكاة وتحيي سياسة "بيت المال" (مرسوم)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
نشر في المساء يوم 20 - 05 - 2008


- السياسات العمومية وتدخل الدولة:
إن التحولات التي عرفها مفهوم الدولة، خلال مراحل تطورها، ساهمت بشكل كبير في إعادة صياغة دورها الذي لم يعد ينحصر في إشباع الحاجات الأساسية للمجموعات الاجتماعية، بقدر ما أصبح نشاطها الرئيسي يتجه نحو تحقيق تنمية شاملة ومستديمة لهذه المجموعات، وفي هذا السياق احتلت السياسات العامة – كأداة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات – مكانة متقدمة في إستراتيجيتها التنموية.
وتطرح مسألة تدخل الدولة، بواسطة السياسات العمومية لتنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد، إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، أي كيف يمكن لسلطة سياسية ما أن تنظر لقضية معينة بأنها تستدعي تدخلا عاما في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الاجتماعية والتطلعات من كل الأنواع؟
لقد أثبتت التجارب السياسية حتى الآن أن إدراج قضية مجتمعية في الأجندة السياسية للسلطات العمومية كانت وطنية أو محلية، يكون إما نتيجة مبادرة الفاعلين السياسيين، عندما يتعلق الأمر بقضايا قد يؤدي رفض تحمل أعبائها في لحظة معينة إل الإضرار بشرعيتهم السياسية، فلا يمكن لحكومة مثلا أن تتجاهل بشكل مستمر حركة إضراب على الصعيد الوطني، وإما نتيجة وجود مطالب جماعية انتقلت إلى مستوى المطلب السياسي المنظم، بفعل وجود دعم منظم ومتنام من طرف الفاعلين الاجتماعيين، كالجمعيات والنقابات أو غيرها من الحركات الاجتماعية المنظمة، حين ذاك يمكن للسلطة أن تأخذ هذه المطالب في الحسبان ما لم يكن هناك إجماع سلبي لدى الأجهزة التقريرية بهدف منع وصول قضية خطيرة أو حساسة إلى الأجندة السياسية.
غير أن المرحلة الأهم في السياسات العمومية تبقى هي مرحلة التدخل، ويتعلق الأمر بسيرورة الإعداد والتنفيذ والتقويم، حيث يتأثر الاستخدام الملموس للسياسات العامة بعدد من المعطيات، كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، والموارد المتوفرة بشكل طاقة بشرية ومادية وسيناريوهات الحلول التي يمكن تصورها، وفرص النجاح التي توفرها الظروف أثناء لحظة التدخل، وكذلك بمدى القبول أو الدعم الاجتماعي لها.
- أسباب فشل :
يمكن اعتبار تراجع تصنيف المغرب على مستوى المؤشر المركب للتنمية البشرية مؤشرا قويا على فشل استراتيجية التنمية المتبعة في بلادنا، فبالرغم من أن صياغة السياسات العمومية تسبقها دراسات ومشاورات وترصد لتطبيقها كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية فإنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بل وفي كثير من الأحيان تكون النتائج مخيبة للآمال، ولا تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين المستهدفين منها.
وهذا ما يمكن معاينته بالنسبة إلى السياسات العمومية التي انتهجتها الدولة في مجموعة من القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والتعليم والسكن والتنمية القروية ومحاربة الأمية والفقر وغيرها من القطاعات التي تندرج ضمن المشروع الكبير للتنمية البشرية.
إن تقييما موضوعيا للسياسات العمومية بالمغرب يسمح لنا بتشخيص أفضل لأسباب عدم فعاليتها والمتمثلة على وجه التحديد في غياب استراتيجية واضحة للسياسات العامة والمركزية المفرطة وغياب التقويم والمتابعة بالإضافة إلى ضعف البعد التشاركي.
- غياب استراتيجية واضحة :
إن عدم استقرار الخيارات الحكومية نتيجة كثرة التعديلات الوزارية وتغيير الحكومات، يعطي الانطباع بوجود نظام تقريري يجسد رد الفعل أكثر من الفعل، ويبدو بالفعل أن السياسات العمومية المعتمدة لا تعمر طويلا (تقرير الخمسينية)، الشيء الذي يجعل الإصلاحات المنجزة تبدو كما لو كانت ذات طبيعة ظرفية وليست هيكلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع عدد الوزراء داخل نفس التركيبة الحكومية، يجعل وضع وتنفيذ السياسات العمومية أكثر تعقيدا، ذلك أنه بالرغم من كون السياسة العامة تتميز بأنها سياسة قطاعية، فإن موضوعها هو إدارة «عدم تطابق» هذا القطاع مع محيطه أي مع باقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي يتطلب من السياسات الحكومية وضع استراتيجية واضحة وشاملة لا تنظر لسياسة قطاعية معينة إلا في علاقتها مع ما يجري في باقي القطاعات.
- المركزية المفرطة
إذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية المحلية، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية، لكن السؤال الذي يطرح هنا يتعلق بما إذا كانت الدولة المتمركزة والمتشبعة بالتدبير البيروقراطي مهيأة لتبني تصور ترابي مندمج للسياسات العمومية.
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
- غياب المتابعة والتقويم:
لازال موضوع تقويم السياسات العمومية لم يجد موضعا ثابتا ومعترفا به في المشهد الإداري والعلمي الوطني، ذلك أن اعتماد المؤشرات الكمية والإحصائية ومقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة لا يأخذ في الحسبان تقويم الفوائد الاجتماعية والآثار الحقيقية لسياسة عمومية معينة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وانتظارا تهم، بل إن واقع تدبير السياسات العمومية في المغرب يكشف لنا أن عددا من المشاريع والبرامج كانت غير منتجة (في التعليم خصوصا) وكان بالإمكان إعادة صياغتها وتوجيهها في الوقت المناسب لو كانت تتوفر على هياكل وبنيات للتقويم، ونفس الشيء ينطبق على مشاريع الإصلاح الإداري التي باتت في حاجة ماسة لتقويم حقيقي ينطلق من مدى فعاليتها وملاءمتها، وليس من استطلاعات الرأي التي تجريها الوزارة المعنية.
وأخيرا، إنه لا حاجة للتذكير بأن تقويم السياسات العمومية ببلادنا أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.