المخابرات الامريكية كادير اختبارات باش تتحكم فالبشر عن بعد    قراءة في بعض صحف منطقة أمريكا الشمالية    مهاجرون من جنوب الصحراء نوضوها صباط في كنيسة نوتردام في كازا ومابغاوش يخرجوا منها وها علاش    إسرائيل تدعو ولي العهد السعودي لزيارة الدولة العبرية    الإسبانية تتراجع أمام الإنجليزية والفرنسية في المغرب    الذهابة ديال فاس كاعيّين بزاف على ترويج المسروقات ديال المعدن النفيس    المغرب يكشف عن ديونه    المغرب ينتزع جائزتين في مهرجان "دلهي" الدولي السادس للفيلم    مقال/فيديو: اجتماع بالرباط حول تتبع إنجاز مشاريع الحسيمة "منارة المتوسط"    العثماني يتعرض للإهانة والطرد بسبب مطالبته البت في ملف يعود إلى 1983    يونيسف: 46 في المائة من أطفال يتصلون بالإنترنيت في المغرب    حادثتا سير في نفس اليوم بتجزئة حمزة    زلزال سياسي أخر قادم سيعصف بعدد من المنتخبين    العدل والإحسان: ملفنا الحقوقي هو الأضخم في المغرب    مجلس النواب يصادق بالإجماع على مشروع قانون يقضي بتغيير المادة 15 من قانون مدونة التجارة    اتحاد بساط الخير والمجلس الجماعي للقصر الكبير في اول عرس جماعي    سرطان الرئة وأمراض القلب تقتل سجينا    الزلزال السياسي يقترب من دار البريهي    مسؤول في فيسبوك: الموقع يدمر المجتمع    النهج يخلد دكرى الشهداء    صفاء وهناء تحضران ل" أنا عمري مانتخاصم معاك"    هذا ما يفعله تناول العسل بوزنك وبالأمراض التي تعاني منها    إصابته بالسيدا مجرد كذب .. المثلي هشام ضحك على المغاربة    دورة تكوينية في طريقة ديوي لفرز و تصنيف وفهرست الكتب بثانوية أولاد أوشيح    تطوان تستقبل الرجاء بالرباط    عندما تكسرت "قلوشة" عامل إقليم وزان على رأسه ! (فيديو)    مواجهة سهلة للفرق المغربية في الأدوار الأولى لعصبة أبطال إفريقيا    استعدادا للمونديال..المنتخب المغربي يواجه وديا هذين المنتخبين    القمة الدولية للمناخ بباريس: الإعلان عن 12 التزاما دوليا في مجال التصدي لتأثير التغيرات المناخية    مودريتيش: تقنية الفيديو أحدثت ارتباكا وعلينا أن نعتاد عليها    +صور: "لوك" جديد للأميرة للا سلمى يخطف الأنظار، و يحضى بتعليقات فايسبوكية    البرلمان يصوت رسيما على قانون مالية 2018    عباس: ترامب قدم القدس لإسرائيل وكأنها مدينة في أمريكا    "العمران " توقع إتفاقية لفائدة الأطفال مع الطالبي العلمي - فيديو -    التوفيق: هؤلاء العلماء جروا المغرب إلى هزيمة نكراء    رونالدو يجد الخطة المناسبة للرحيل عن ريال مدريد    هذا هو الطاقم الذي اختاره خيري    انضمام المغرب للسيدياو.. خبيرة جنوب إفريقية تبرز المساهمة القيمة للمغرب في جهود الاندماج بالقارة    العاهل السعودي: نستنكر بشدة القرار الأمريكي بشأن القدس    منافس نهضة بركان في الدور التمهيدي لكأس الإتحاد الإفريقي    تقرير.. نصف ساكنة العالم يفتقدون للخدمات الصحية الضرورية    الحسيمة: ربط المسؤولية بالمحاسبة يعطي دينامية تنموية للمشاريع المبرمجة على مستوى الإقليم    السجن للمغنية المصرية "شيما"    مهرج يدخل الجامعة ويحاضر أمام الطلبة    الصافي يحكم مهرجان الفيلم الوثائقي الثالث حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني    القرض الفلاحي أفضل مؤسسة لتمويل التنمية بإفريقيا برسم سنة 2017    محمد عدلي يفوز بجائزة موروكو ميوزيك أوورد    وزارة الصحة:إصابة 800 شخص بداء "الليشمانيا" الخطير الذي يصاب بها الإنسان عبر لسعة بعوضة    نسبة ملء سدود تطوان    منظمة التعاون الإسلامي.. لا تنازل عن سيادة فلسطين واستقلالها وعن القدس عاصمة لها    شركات السيارات العالمية تتهافت لنقل مصانعها إلى المغرب    اسطنبول تحتضن القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي حول القدس    أسعار المحروقات بالمغرب تُسجل ارتفاعا جديدا    البيضاء.. توقيع اتفاق شراكة للنهوض بتشغيل الشباب حاملي الشهادات بالمغرب    احذر.. هذه عشر علامات قد تدّل على الإصابة بالزهايمر    التوفيق: إقامة السلم شرط إقامة الدين ولا يجب السكوت عن الحقوق بالمغرب    عائلة ديغبي: قصة عائلة وجدت القناعة والهناء في أبسط أساليب الحياة    التوفيق.. يتعين على العلماء السعي لإقامة السلم اعتمادا على الكلمة الطيبة والأسوة الحسنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.