صحف لاتينية : الجزائر والبوليساريو متورطان في إنتهاك حقوق الإنسان بتندوف    الحكومة تعلن عن التدابير الوقائية للإحتفال بعيد الأضحى    فيديو .. لقطة طرد انسو فاتى امام اسبانيول    فرانك لامبارد : لا أضع أي قيود على بوليسيك    تارودانت : "جاعة" أخطر مروج للممنوعات يقع في قبضة رجال الشرطة.    المغرب يفتح حدوده البحرية مع فرنسا وإيطاليا ويبقي عليها مغلقة مع إسبانيا    واش هادي حكومة بعقلها. غير عملية مقنعة لعودة لمغاربة اللي حصلو برا ولكن شكون هاد شركات الطيران اللي تبغي تدي لمغاربة وترجع خاوية وواش غاديين يداوبلو الثمن باش يربحو ويدگدگو جيب اللي باغي يدخل    «السلطان» يهزم «الدون»    البيضاء.. تقديم جهاز 100 في المائة مغربي لتصنيع الكمامات الواقية    الحكومة تعرض أمام البرلمان مشروع قانون المالية التعديلي وبنشعبون: مرتكزاته الحفاظ على مناصب الشغل ودعم المقاولات    تدهور مؤشر الثقة لدى الأسر المغربية خلال الفصل الثاني من 2020    بتعبئة قصوى من فرقها.."ليدك" تعلن إعادة التيار الكهربائي ل 100% من الزبناء بالدارالبيضاء    وزارة التعليم تعلن عن تاريخ نهاية أجل عملية الترشيح لولوج الأقسام التحضيرية للمدارس العليا    تسجيل أزيد من 300 حالة شفاء بطنجة    الاستاذ رشيد صبار يكتب: ثقافة النقد البناء والنقد الهدام    فيديو : الفنان هشام الريفي يصنع اسمه في عالم النجومية وهذا جديده    برشلونة x إسبانيول | كيكي سيتين يعاود الدفع بالثلاثي "MSG" ويدفع براكيتيتش مكان فيدال    هزيمة كبيرة للجيش في أولى مبارياته الودية    استعدادا للانتخابات المقبلة..تجديد كافة المؤسسات المنتخبة الوطنية والمحلية    التدابير الرئيسية التي يقترحها مشروع قانون المالية المعدل للسنة المالية 2020    كوڤيد-19.. تسجيل حصيلة قياسية ب 677 حالة شفاء خلال 24 ساعة الأخيرة    بنشعبون يكشف بالأرقام فداحة الخسارة التي تكبدها الإقتصاد المغربي جراء جائحة كورونا !    حصة "رونو المغرب" من سوق السيارات تصل إلى 43 في المائة خلال النصف الأول من 2020    الأسبوع الأول من يوليوز.. قائمة البرامج الأكثر مشاهدة على "الأولى" و"دوزيم"    "حكواتيون شعراء" في دار الشعر بمراكش    رجل الأعمال اللبناني لي تشد فالمغرب طلقاتو ميريكان لأسباب صحية    وزارة الصحة تتخذ قرارات هامة بخصوص إجراءات الاستجابة لفيروس كورونا بعد تزايد المصابين.    الوزير الفردوس دار اجتماع مع لقجع على ود استراتيجية الجامعة    تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس "إسلام إسباني"    وصول 381 قارب الى إسبانيا خلال فترة الحجر الصحي على متنها 7214 مهاجر سري    كوفيد -19: وزارة الصحة تعزز سياستها التواصلية حول الوضعية الوبائية بتصريح أسبوعي    العثماني: المغرب يراهن على تنشيط الاقتصاد لتجاوز آثار الجائحة    مراكش: مضاعفات السكري تدخل عبد الجبار لوزير قيدوم المسرحيين المغاربة مصحة خاصة    مجلس النواب يصادق على مشروع قانون يخص تعديل مرسوم بقانون سن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية    المساجد تفتح أبوابها من جديد    فرنسا تعلن أنها لن تفرض إغلاقا كاملا في حال حصول موجة ثانية من كورونا    ما قاله المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب حول انقطاع التيار الكهربائي بالدار البيضاء    جديد وزارة الصحة حول طريقة التواصل والكشف عن معطيات مفصلة عن الحالة الوبائية بالمغرب    ماكرون يلتحق ب"تيك توك" لتهنئة الناجحين في الباكالوريا.. ويكسب نصف مليون مشترك في يوم- فيديو    لإنهاء الخلاف حوله ..احالة قانون البطاقة الوطنية على المجلس الوطني لحقوق الانسان    أمنستي وسؤال المصداقية    جهة الرباط.. تخصيص 50 مركزا لتصحيح إنجازات حوالي 62 ألف مترشحا من اختبارات الباكالوريا    الولايات المتحدة الأمريكية تنسحب رسميا من منظمة الصحة العالمية    ضابط إماراتي سابق يتحدث عن وجود تسريبات صوتية تثبت توجيه الإمارات للحوثيين لقصف السعودية    وفاة بطل العالم السابق للتزلج على الثلج بالألواح    عدد قياسي.. 60 ألف حالة إصابة جديدة بكورونا في أمريكا مع 1100 وفاة في 24 ساعة    مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي: الصين "أعظم تهديد" للولايات المتحدة    « نايت وولك » لعزيز التازي يحط الرحال بأمريكا الشمالية في ربيع 2021    لماذا الدراسات الأدبية الرقمية؟    استمرار الأجواء الحارة بجهة سوس ماسة في توقعات أحوال الطقس ليومه الأربعاء.    بينهم طبيبة وسائق طاكسي.. إصابة 7 أشخاص ب"كورونا" من بؤر صناعية ومهنية    أكادير : جمعية دروب الفن تواصل تحقيق مشروعها الثقافي بجهة سوس.        الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو يعلن إصابته بفيروس كورونا المستجد    رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    الحج في زمن كورونا.. هذا بروتوكول رمي الجمرات هذا العام!    فيديو.. كورونا.. مواطنون يطالبون بإعادة فتح المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية وأنواعها
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

خلق الله تعالى أشياء كثيرة من جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان وحده الذي يدرك أنه مخلوق حر، أي أن فيه وعياً وعقلاً يمكنه من اختيار أقواله وأعماله ومقتنياته والتصرف فيها بإرادته وإدارته، والمخلوقات الأخرى خاضعة لقوانين خلقتها، ولذلك وُصِفت في الشرع بأنها غير مكلفة، وجَعل الإنسان متميزاً بالأمانة الإلهية والتكليف، ومن هنا كان كل حديث عن الحرية في الإسلام مرتبط بالمسؤولية والتكليف، فقال تعالى: "اِنَّا خَلَقْنَا الاِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الاِنسان، 2-3]، و "ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَكْتَسَبَتْ" [البقرة، 285]، فالإنسان حر ومسئول في آن معاً[1].
ولكن مفهوم التكليف والمسؤولية في الإسلام لم يبطل الحرية الإنسانية، بل هو أساسها، ولكن تركيز علماء المسلمين في الماضي كان على مفهوم التكليف دون التركيز على مفهومه الآخر وهو الحرية، والأصل أن يقال إن الإنسان حر ليفيد أنه مكلف ومسئول، فلو لم يكن حراً لما كان مكلفا، فالأصل هو الحرية وليس التكليف، وهذا مستفاد من المعاني الشرعية أولاً في قصة الاستخلاف والأمانة، ومن المعاني اللغوية ثانياً، فكلمة الحرية في اللغة العربية كلمة جميلة وراقية، وتدل على احترام العرب للقيم الإيجابية في حياة الإنسان والناس، فالثقافة جزء من شخصية الأمة وعقلها.
فقيل في اللغة: حرَّ: الحاء والراء في المضاعف له أصلان: فالأول ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص. يقال هو حُرٌ بين الحَرُورِيَّة والحُرَّية، ويقال طين حُرٌ: لا رمل فيه، وباتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكن منها باتت بليلة شيباء..
وحر الدار: وسطها.. ويقال: حَرَّ الرجل يَحَرُّ، من الحُرِّيَّة. والثاني: خلاف البَرد، يقال هذا يوم ذو حَر..[2].
فالمعنى الأول هو: ما خالف العبودية، أي لا قيد عليه ولا إلزام من غير اختياره، وما بريء من العيب والنقص، فمن لازمه العيب والنقص فليس بحر، ومن ليس حراً فقد خالطه عيب أو نقص، وفي لسان العرب: والحُر بالضم: نقيض العبد، والجمع أحرار وحرائر.. ، والحرة نقيض الأمة.. ، وحرره أعتقه، وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فله عدل محرر، أي أجر معتق.
المحرَّر: الذي جُعل من العبيد حرَّاً فأعتق، حر العبد يحر حرارة، بالفتح، أي صار حُراً، ومنه حديث أبي هريرة: فأنا أبو هريرة المحُرَّرُ أي المُعْتَقُ، وحديث أبي الدرداء: "شراركم الذين لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم"، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه..
والحُر من الناس: أخيارهم وأفضالهم، وحُرَّيَّةُ العرب: أشرفهم.. ، ويقال: هو من حُرِّيَّةِ قومه أي من خالصهم. والحُر من كل شيء: أعتقه.. ، وحر الفاكهة: خيارها.. ، والحر: كل شيء فاخر من شعر أو غيره،.. ، والحُر: الفعل الحسن، يقال ما هذا منك بحر أي بحسن ولا جميل.. ، والحُرة: الكريمة من النساء..[3].
هذه المعاني الإيجابية في اللسان العربي لكلمة الحرية معان جميلة، ولا توجد كلمة تحمل كل هذا الجمال والإحسان والبراعة والفخار، ولكن لغة علماء أصول الدين والفقهاء لم تركز على هذه المعاني، وربما أشكل على بعضهم أن الحرية نقيض العبودية، وأساس الإسلام العبودية لله تعالى، فتجنبوا استعمال الحرية، إلا شرطاً لبعض التكاليف الشرعية، مثل شرط تولي منصب القضاء والعمال والولاة والخلفاء وأمثالها، ولكن العبودية المقصودة ليست عبودية للخالق سبحانه وتعالى، لأن العبودية الخالصة لله تعالى لا تلغي حرية الإنسان ولا عيب فيها ولا نقص للإنسان.
فلما تخللت القيم الغربية باقي العالم كما سبق بيانه من قول "هنتجتون" في صدام الحضارات[4]، وادعت الحضارة الغربية أن الحرية من الأركان العشرة لدينها العلماني الحديث، واجه العالم الإسلامي إشكالية الحرية كما واجه إشكالية حقوق الإنسان وصلتها بالغزو الفكري الاستعماري، وبالأخص أن من ناضل من أجل الحرية في التاريخ القديم والحديث وتحت راية دنيوية هم فلاسفة الغرب الأوروبي، بداية من أثينا التي أسست فلسفتها المعرفية والسياسية على تحرير الإنسان وتنظيم الدولة...
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------
1. نظام الإسلام، العقيدة والعبادة، محمد المبارك، دار الفكر، 1401ه/1981م، ص: 73.
2. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ص: 240.
3. لسان العرب، ابن منظور، ص: 4/181.
4. صدام الحضارات، صموائيل هنتجتون، ص: 33.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.