شكيب بنموسى يكذب السفيرة الفرنسية وينفي تقديم أي تقرير لها حول عمل لجنته    للخروج ﻣﻦ أزﻣﺔ "ﻛﻮروﻧﺎ"..حزب الاستقلال يقدم تصوره لرئيس الحكومة    جدل واسع بعد تصريحات ترمب حول "يوم عظيم" لجورج فلويد    بن عبد الرحمن: قطر مستعدة للمفاوضات لحل الأزمة الخليجية    حفتر يقبل مبادرة من السيسي لحل أزمة ليبيا ويوافق على وقف اطلاق النار    برشلونة : سواريز جاهز لمواجهة مايوركا    الجوائز الثقافية تجمع ياسين عدنان والبازي والريحاني في دار الشعر بتطوان    العدد 158 من مجلة الكلمة الرواية العربية المعاصرة، المهدي عامل، حرية المرأة، الثورة الفلسطينية، وسلفيا بلاث    وزارة الثقافة المغربية تتصدى لاعتداء على موقع أركيولوجي بالسمارة    سيناريست مسلسل “شهادة ميلاد”يرفع دعوة قضائية ضد مدير انتاج مسلسل “ياقوت وعنبر” بسبب التشهير المجاني.    مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي    ميسي يتدرب بشكل فردي في ملعب كامب نو    تقارير | وكيل أعمال أوناجم يتوصل بعرض من الوحدة السعودي    إقليم شفشاون يُسجل ضحية جديدة لفيروس “الانتحار” وهذا عدد الضحايا خلال كورونا    التطواني زهير البهاوي يُصدر أغنية يُبرز فيها الدور البطولي والإنساني لعمال النظافة    تعافي 3 مصابين يقلص حالات "كوفيد 19" بسبتة    كوفيد 19: صرف 40 % من الاعتمادات المخصصة لوزارة الصحة في إطار الصندوق الخاص بمواجهة الجائحة    بسبب الغش في الامتحانات...توقيف مؤقت عن العمل في حق ضابط شرطة وضابط أمن    مجلس الشامي يشيد ب”أونسا” ويدعو لمنحها صلاحيات زجر الممارسات غير المطابقة    هل ستمدد حكومة العثماني الحجر الصحي المفروض على المغاربة منذ 20 مارس؟    توافق بين مؤسسات التعليم الخاص وأولياء التلاميذ    الاتحاد المغربي للشغل يتخذ عددا من الإجراءات الاحترازية ضد “كورونا” لاستئناف أنشطته النقابية    عدد الإصابات الجديدة بكورونا في المغرب يرتفع مجددا والحصيلة تصل إلى 8132    جهة الشمال.. عدد الإصابات بكورونا يواصل الارتفاع    على خطى أمريكا.. البرازيل تهدد بالانسحاب من “منظمة الصحة” بسبب “انحيازها”    انخفاض في حركة النقل الجوي بالمملكة بنسبة 6ر12 بالمائة حتى متم مارس الماضي    مكتب الدفاع الجديدي يجتمع عبر الفيديو    برحيل الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، تفقد الصحافة المغربية أحد مؤسسيها    منيب: النموذج التنموي يستلزم عودة السيادة للدولة.. ولوبيات ستقاوم بروز مغرب جديد بعد كورنا    توقعات أحوال الطقس ليوم السبت    اربعة شبان مغاربة من العالقين بسبتة المحتلة يدخلون التراب المغربي سباحة    "تعليقات كورونية مسيئة" تزيد من إحباط مغاربة عالقين بالخارج    لقاء تواصلي يبحث إنعاش السياحة في شفشاون    وزارة الصحة وممثلي الصناعة الدوائية يناقشون سبل الانفتاح على أسواق جديدة وتبسيط مصادر تصدير الدواء    تمديد اجتماع "ويفا" المخصص للبت في دوري الأبطال وكأس أوروبا    بوتيرة تسبق الجداول الزمنية المقررة..قطر تؤكد مواصلة تحضيراتها لمونديال 2022    "الشارقة الثقافية" تحتفي بتاريخ وجمال تطوان    بني ملال تبحث تدبير ما بعد فترة "الحجر الصحي"    السلطات تفتح أسواقًا أسبوعية بجهة مراكش آسفي    خبراء يحذرون مستخدمي هواتف أندرويد من تطبيق خطير    "حزب الكتاب" يبسط رؤيته حول مرحلة رفع الحجر    مجددا.. النجمة المصرية “نيللي كريم” تستعد لدخول القفص الذهبي    58 بالمائة من المغاربة تعرضوا للتمييز في هولندا خلال 2019    زيارة السيمو لمركز مولاي عبد السلام تستنفر أربعة أحزاب سياسية    شخصيات تنادي بمتابعة الريسوني في حالة سراح    المحكمة الدستورية تخيب آمال وهبي وتقر دستورية إجراءات البرلمان خلال “الطوارئ الصحية”    فيديو يظهر دفع الشرطة الأمريكية رجلا مسنا خلال التظاهرات يؤجج غضب الأمريكيين ضد شرطتهم (فيديو)    عامل إقليم أزيلال يترأس حفل تسليم شهادات المطابقة لتعاونيتين بواويزغت ودمنات تنتجان الكمامات الواقية    أطباء الأسنان يشكون تداعيات "كورونا" ويطلبون حلولاً استعجالية    هذا سبب استدعاء أمن البيضاء لفتاة ادعت تعرضها ل »لابتزاز » لوضع شكاية ضد الريسوني    ظرفية “كورونا”.. ليلى الحديوي تطلق تشكيلة جديدة للكمامات    غريزمان يكشف وجهة إنهاء مسيرته الكروية    بعد شهرين من غلقها .. المساجد تفتح أبوابها في عدة بلدان عربية    من الأخطاء التاريخية الشائعة : الاعتقاد الخاطئ السائد أن إسم أبي الحسن علي بن خلف بن غالب لشخص واحد له قبران . واحد في مدينة القصر الكبير والآخر في مدينة فاس    كتاب “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور :36 .. اختراق الثوابت في المنظونة الثراتية    الأزهر يحرم لعبة “ببجي موبايل” بعد ظهور شيء غريب فيها    دعاء من تمغربيت    "التوحيد والإصلاح" تعود إلى "الأصالة المغربية" بطبع كتب "التراث الإسلامي" للبلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تأملات في عقيدة لزمن الشؤم..العلمانية بين العروي والجابري -الحلقة الأخيرة
نشر في اليوم 24 يوم 29 - 05 - 2019

لماذا اختار العروي، بعد مسار عمري طويل، أن تكون وصيته الفكرية التي يتوج بها إنتاجه الفكري والمعرفي الغزير، عبارة عن تأملات في الكتاب العزيز؟ ما دلالة ذلك عند مفكر كبير ظل وفيا لشعاره الخالد «التاريخانية»، باعتبارها مفتاح تحررنا من التأخر التاريخي، والتحاقنا بركب التقدم الحضاري والرقي الإنساني، الذي ليس شيئا، سوى تحقيق الغرب في ديارنا؟ وماهي المسوغات التاريخية والقيمية التي تجعل العروي يعتبر الإسلام الأول هو مهد هذا الغرب والحضارة الغربية المعاصرة؟ ولماذا اختار العروي أسلوب الرسالة لبث بنود وصيته هذه، التي وسمها ب»عقيدة لزمن الشؤم»؟ ولماذا اختار النطق على لسان امرأة؟ هل لأن المرأة ، بحكم ما تكابده من أشكال المنع والميز، في عالمنا، أقرب إلى الحقيقة كما يعتقد؟ هذه وغيرها من الأسئلة الكثيرة التي سنحاول إثارتها ونحن نتأمل في «عقيدة» العروي التي استخلصها من معايشته للقرآن الكريم.
يلتقي العروي مع الجابري في الموقف من العلمانية، ويرفض مثله هذا اللفظ. إذ سبق للأخير أن دعا إلى نبذ هذه التسمية، لما علق بها من دلالات سيئة، واستبدالها بتسمية “العقلانية والديمقراطية” التي لا تثير أي مشكلة اليوم في واقعنا المعاصر.
وها هو العروي، يتخذ الموقف ذاته، ويتأسف على الإشارات القدحية التي علقت بكلمة علمانية، ويعتبر أن اختيار هذه التسمية كان خاطئا منذ البداية ولعب دورا سلبيا في التفاعل مع المقصود منها وهو: حياد السلطة فيما يخص معتقدات الخلق.
وإذا كان جورج طرابيشي قد انتقد ربط الجابري تسمية العلمانية بمسيحيي الشام واختياراتهم الإيديولوجية، فإن العروي يعتبر سبب التشويه الذي لحق بالعلمانية، هو المترجمين المسيحيين الشاميين تحت تأثير التعارض الذي كان قائما في أوروبا بين الدين والعلم الذي فرضته الكنيسة الكاثوليكية، وتمنى لو استعمل” لفظ آخر غيره: “دنيوي، أو معاملاتي أو سلطاني مقابل شرعي” (ص 210).
إن الذي يدعو العروي إلى تبني العلمانية، بمعناها الإنساني الإيجابي، مع نبذ ما علق بها من شوائب سلبية في العالم العربي، هو ضرورة الاستفادة من الدرس الكبير الذي علمه لنا التاريخ وهو أن البشر لا يمكنهم أن يؤتمنوا على العقيدة، و”في هذه الحال لا بد من سلطة محايدة، ترسم الحدود وتلزم كل طرف باحترامها، بعد أن علمتنا تجارب مرة كثيرة أن النفس لا تؤتمن” (ص 210).
هكذا يعتقد مفكرنا التاريخاني، أنه لو تم اعتماد هذا التمييز الإيجابي لما اتخذ منه فقهاء أهل السنة أي موقف سلبي لأنهم “(..) يتبنون مثله منذ زمن طويل”، باعتمادهم “التمييز بين الشرعي والسلطاني” كأمر عادي ومسلم به، وهو التمييز ذاته الذي يتبناه سعد العثماني في تصوره للعلاقة بين الديني والسياسي، تحت عنوان، كما نجده عند عبدالوهاب المسيري واختياره “العلمانية الجزئية”، التي لا تتناقض، حسب اعتقاده، مع معتقداته الإسلامية.
يتبنى العروي إذن، الموقف ذاته، الذي خلص إليه الجابري، قبل عقدين من الزمن، في تحليله للعقل السياسي العربي: تحويل العقيدة إلى مجرد رأي حر، لا يحق للسلطة الزمنية مراقبته والوصاية عليه. وهو بذلك يؤصل لهذا المفهوم من داخل المرجعية الفقهية، وليس فقط من خارجها، ويتقاطع مع أطروحة المفكر السوداني عبد لله أحمد النعيم الرابطة بين إسلامية المجتمع وعلمانية الدولة.
يريد العروي استبعاد العلم والسياسة من مجال المطلق والمقدس، ويدعو إلى العمل بمنطقهما القائم على البحث والتجربة، والنقاش والاختلاف، والتعدد والنسبية، والبحث عن المنفعة والمصلحة.لذلك نجده يعود إلى مخاطبة مراسلته المفترضة، بصدد تسمية اختياره هذا قائلا لها: ” سميه بأي لفظ شئت، سيدتي، أما أنا فإني أرضى لنفسي بكلمة عادية، متداولة، مفهومة للجميع منذ العهد الهلستيني، أعني لفظة فن بالمعنى الأوسع، الذي يشير إلى النفس وضرورة تهذيبها المستمر” (ص 212).
إنها عقيدة بسيطة لتهذيب النفس تلك التي يعتمدها العروي، ويوصي بها كعقيدة لزمن الشؤم، زمن الحاضر المؤلم، الذي تسعى السنة إلى تأبيده. من أجل ذلك نحن في حاجة إلى الإصلاح، الذي سيتم بمجرد انتباهنا لما أغفلناه من قبل، وملاحظتنا لما لم نكن نلحظه، أو، بتعبير العروي “ما لم نتعود على التقاطه (..) ما سبق السنة ومهد لها، وكذلك ما يصاحبها باستمرار وهي تنمو وتسمو، إذ يحددها رغما عنها، شكلا ومضمونا. نلحظ كل هذا دفعة واحدة، فندرك أن ما لم نكن نلحظه هو مجال واسع أُهمل عن قصد” (ص 196).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.