وهبي يتبرأ من تعيينات بنشماش في هيئة ضبط الكهرباء ويدعو المُعينين إلى الاستقالة    رشيد أوراز: المغرب مطالب بتقوية علاقاته بلندن وعليه أن يستغل الفرصة- حوار    سلطات البيضاء تشرع في تثبيت رادارات ألمانية لمراقبة مخالفي قانون السير    التطبيع: الإمارات تقول إن الاتفاق مع إسرائيل ضروري لوقف خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية    روسيا تعلن بدء انتاج اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد    تحاليل مخبرية جديدة للاعبي الوداد للكشف عن كوفيد-19    العداء الأوغندي شبتيغي يحطم الرقم القياسي العالمي لسباق 5000م    برشلونة يقيل سيتين بعد الخسارة "المذلة" ضد بايرن ميونخ    راح ضحيتها شاب.. ملاسنات كلامية بين شخصين تفضي إلى جريمة قتل في تطوان    الحاجة الحمداوية تعلن اعتزالها الغناء: "صافي براكة عييت وغانقولها لسيدنا"    روسيا تعلن بدء إنتاج لقاح مضاد لكورونا    تنسيقية حركة صحراويون من اجل السلام تجتمع بنواذيبو    عامل الرحامنة يقترح ترقية عون سلطة متهم ب"العنف اللفظي وانتحال الصفة الضبطية"    تأجيل مباراة رجاء بني ملال والدفاع الحسني الجديدي بسبب فيروس كورونا    زلزال داخل برشلونة بعد الهزيمة المُذلة أمام بايرن ميونيخ    إسبانيا تنتقد الرسوم الجمركية الأمريكية على البضائع الأوروبية    طقس السبت..درجات الحرارة العليا تصل إلى 45 درجة ببعض مناطق المملكة    فيروس كورونا يعود إلى إقليم العرائش..تسجيل 14 إصابة جديدة في أقل من 24 ساعة    إسبانيا تحظر التدخين في الشوارع والأماكن العامة للحد من انتشار كورونا    أول ظهور لنادين نجيم بعد انفجار مرفأ بيروت    خديجة عويطة تكشف تفاصيل إهداء أغاني الحمداوية لابنتها- فيديو    روسيا تعلن بدء إنتاج اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد    البرازيل تعلن تسجيل 50644 إصابة و1060 حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا خلال 24    بالدموع: تزوجتها منذ كنا في الثانوية وهجرتني وحرمتني من اولادنا بعد 17 سنة وكنبغيها وغادي نتسطا    دعواتكم بالشفاء للمخرج محمد إسماعيل    الحاجة الحمداوية تعلن اعتزالها الغناء وتهدي إرثها الفني لابنة عويطة    استطلاعات انتخابات 2020 الرئاسية الأمريكية: من المتقدم – ترامب أم بايدن؟    الدارالبيضاء أنفا.. منع متابعة مباريات كرة القدم بالمقاهي وإغلاق بعض الأحياء بسبب كورونا    كندا.. منح الإقامة لطالبي اللجوء العاملين في الخطوط الأمامية لمكافحة وباء كورونا    مجلس الأمن يرفض مشروع قرار أميركيا لتمديد حظر السلاح المفروض على ايران    ديربي الشرق "نهضة بركان X مولودية وجدة".. صراع الإقتراب من المقدمة    فسحة الصيف.. عندما عاش بوش في الجو..- الحلقة 4    فسحة الصيف.. «المقدم».. عين السلطة    تقرير: المغرب على مساره الصحيح في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورتبته 64 عالميا    احتياطي الذهب.. المغرب في المركز 62 عالميا بأزيد من 22 طن    الله يدينا في الضو    مركز روسي: لقاح كورونا الذي أعلن عنه بوتين أظهر نتائج غير مشجعة وتسبب في أعراض جانبية لدى متطوعين    انخفاض أسعار النفط بسبب مخاوف شح الطلب وزيادة المعروض    بيل كوبسي دار استئناف جديد فقضية الاعتداء الجنسي لي داخل عليها الحبس    العافية شعلات عوتاني فموقع تصوير "ميسيون آمبوسيبل 7" والخسائر وصلات ل2.6 دولار    داروها الحجر الصحي وكورونا.. أورسولا كوربيرو حتافلت بعيد ميلادها ال31 مع كلبها -تصاور    فسحة الصيف.. عويطة: أكادير التي لا تنسى    احتراق سيارة شاب في حي المنار بالجديدة والشرطة تحقق في فرضية الفعل الإجرامي    أب يطالب بالقبض على قاتل ابنه    السلطات تشن حملة تحسيسية كبيرة بمقاهي جماعة ايت اعميرة للحد من انتشار فيروس كورونا"    بايرن ميونيخ الألماني يدك شباك برشلونة ب 8 اهداف!!    عاجل : جهة سوس ماسة توقع على إصابات جديدة لفيروس كورونا .    الرئيس التونسي قيس سعيّد: الدول لا دين لها ومسألة الإرث محسومة شرعا    قبل اعتزالها.. الحمداوية تهدي كل أغانيها لابنة عويطة بدون مقابل -فيديو    بريطانيا تشيد بالأمن المغربي    عجز الميزانية بلغ 3ر41 مليار درهم حتى متم يوليوز المنصرم    شكاية مفتوحة مذيلة ب400 توقيع الفلاحين المنتجين للنباتات السكرية باللوكوس الى الجهات المختصة    أكثر بلدان العالم أمنا وسلاما.. المغرب في المرتبة السادسة عربيا والأولى مغاربيا    «جيوب المقاومة» تتحرك ضد خطة بنشعبون    الجباري يكتب: الفقهاء الوَرائيون    العيد ليس مناسبة لاستغلال الناس والهائهم عن أهم شؤونهم    ما أحوجنا إلى فقه إسلامي جديد يموج بالتسامح وحب الحياة؟    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هروب إلى الأمام
نشر في اليوم 24 يوم 28 - 08 - 2019

حالة الجمود التي يعرفها المغرب، ونهج سياسة الأذان الصماء، والتقييد بقاعدة كم حاجة قضيناها بتركها، لا تبشر بالخير في المقبل من الأيام، خاصة بعد بروز مظاهر نادرة في السلوك الاحتجاجي المغربي.
وهنا أستحضر قيام مجموعة من معتقلي تظاهرات الريف بطلب إسقاط الجنسية المغربية عنهم، ومباشرة إجراءاتها الإدارية مع وزارة العدل، ولكن قبل ذلك فالكل يتذكر:
قيام مجموعة من التلاميذ بحرق العلم الوطني أمام البرلمان بسبب الساعة الإضافية؛
قيام آلاف المغاربة في منطقة حدودية مع الجزائر بالتهديد باللجوء الجماعي إلى الجارة الشقيقة، في حالة عدم تجاوب سلطات الراشيدية مع ملف مطالبهم؛
عزم أساتذة «الزنزانة 9» وضع طلبات لجوء لدى السفارة الألمانية بالعاصمة الرباط، في مطلع هذه السنة، احتجاجا على عدم ترقيهم للسلم 10.
عشرات الشباب المغاربة يوثقون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة حرق جوازات سفرهم أو بطائقهم الوطنية، احتجاجا على وضع اجتماعي معين أو تدبير سياسي أو إداري ما؛
ويبقى أكثر السلوكات الاحتجاجية غرابة، هي حرق الذات والانتحار، وهذه التعابير أصبحت جد منتشرة وكثيرة، يسعى أصحابها إلى الهروب ليس من البلد فقط، بل من الدنيا ككل بعدما اسودت الحياة أمامهم، ولم يعد أمامهم باب يطرقونه سوى باب «الموت».
هذه السلوكات الاحتجاجية تدفعنا إلى التساؤل حول أسبابها، وانعكاساتها المستقبلية، ما الذي يدفع المغربي لأن «يكفر» بوطنه؟
إن الرجوع إلى كل الحالات المذكورة الموزعة من طلب اللجوء السياسي إلى الانتحار، تتعلق إما بمسألة مهنية نقابية أو مطلب اجتماعي محلي، أو رد فعل عن ممارسة التعسف في استعمال السلطة من قبل أحد ممثلي الإدارة المركزية، ومطلب حقوقي عادل ومشروع.
إن المطالب البسيطة للمغاربة، رغيف بكرامة، مستشفى قريب، حق في التعليم، إنصاف مظلوم ومعاقبة الظالم، التماس توضيح أو بيان حقيقة حول وضع ما… كلها تقابلها الحكومة بنوع من سياسة الهروب نحو الأمام، بكم من حاجة قضيناها بتركها وأن الزمن كفيل بكسر عزيمة المحتجين، والدولة لا تركع ولا تولى ذراعها، وأن تحقيق مطلب اجتماعي واقتصادي معين، هو تنازل من الدولة ومن هيبتها.
المتتبع لما يقع في المغرب، يقتنع أن الدولة بكل مكوناتها حكومة وبرلمانا ومؤسسات وطنية، لم توجد من أجل خدمة المواطن وتحقيق مطالبه، بل وجدت للدخول معه في «مصارعة»، وعلى حلبات متعددة، حلبة قضائية، حلبة السجون، حلبة الشارع… مصارعة غير متكافئة، طرف يمتلك كل الأدوات القانونية والمسطرية، وأجهزة القضاء والأمن والإعلام، وإمكانيات مالية ضخمة، في مقابل طرف لا يملك إلا صوته وقلمه وكرامته.
بالعودة إلى كتابه حول «الدولة»، يحدد بيير بورديو أدوار الدولة كونها، أولا «أداة لتدبير المصير الزمني»، ثانيا، «خدمة المواطن أو ضبطه» عبر مؤسسات تمارس جزء من السلطة العامة، وأخيرا «الدفاع عن الحرية والحق» عبر ديمقراطية انتخابية قائمة على نظام التمثيلية، من خلال اعتبار المواطن الجزء الأهم في البناء القانوني والمؤسساتي للدولة.
بعيدا عن المفهوم القانوني، الشعب والإقليم والسلطة السياسية، وقريبا من المفهوم السوسيولوجي، كما حدده «بورديو» في العناصر الثلاثة، نسائل الواقع المغربي والممارسة والتشريعات، ألا تشكل التراجعات التي نعيشها هدرا للزمن الحقوقي والسياسي، والعودة إلى ما قبل ورش المصالحة بين الدولة والمجتمع عبر هيئة الإنصاف والمصالحة؟ ألا يشكل تراجع الدولة عن دورها الأساسي وهو تقديم الخدمات، منها الاجتماعية والاقتصادية، للمواطن، هو ما جعل هذا الأخير (أي المواطن) منفلت من أي عملية ضبط وتأطير؟
وأخيرا، إذا لم يحس ويعيش المواطن في مناخ من الحرية والتمتع بالحقوق، فما قيمة الانتخابات والمؤسسات؟ وما قيمة الديمقراطية في حد ذاتها، شعارا كانت أو ممارسة؟ وإذا لم يكن المواطن محور السياسات العمومية والبناء المؤسساتي والقضائي والاجتماعي والاقتصادي، يطرح بقوة سؤال «الانتماء»؟ وفق المحدد الثالث لبيير بورديو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.