الملك يعزي في وفاة فاضل السقاط    هولندا .. 101 وفاة و952 إصابة جديدة بكورونا    تطوان تُسجل رابع حالة وفاة بوباء “كورونا”    فيروس كورونا في ظل نظام العولمة    موراتي: انتقال ميسي لإنتر ليس حلما محظورا    تسجيل هزة أرضية بقوة 3,2 درجات بهذه المدينة بالجهة الشرقية    إطلاق سراح البلوغرز أسماء العمراني بكفالة    تساقطات مطرية جديدة منتظرة غدا الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    الدرك يوقف برلمانيا كسر حالة الطوارئ في ميدلت    نزهة بوشارب تعتمد 19 إجراء من أجل التصدي لفيروس كورونا    عبيدات الرمى يغنون: بغيتك تبقا فالدار راه كورونا خطار    بالصور : السلطات المحلية تؤمن عملية صرف إعانات "كوفيد 19"    مؤسسة لفقيه التطواني تستضيف الكاتب الأول الأستاذ ادريس لشكر    فرنسا ستشهد في 2020 أسوأ ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية    آلاف الباكستانيين في الإمارات يريدون العودة إلى وطنهم بعد الوباء    العفو الملكي الأخير يشمل شخصين من “خلية بلعيرج”.. أحدهما كان محكوما بثلاثين سنة سجنا    ضحايا كورونا يتجاوزون 70 ألفاً بالعالم..معظمهم في أوروبا    شوقي: لا أريد التباهي    رسالة مفتوحة الى السيد وزير التربية الوطنية هناك ضياع لتلاميذ في برنامج الدراسة عن بعد والاباء يشتكون    بوجدور : توقيف 155 شخصا منذ انطلاق حالة الطوارئ الصحية    طهور يساهم في الصندوق    مغاربة العالم في نشرات الأخبار    معهد الصحافة ببني ملال يساهم في الدراسة عن بعد    سينما ليست من وحي الخيال… جرائم حقيقية نقلتها هذه الأفلام    كورونا يجعل من برشلونة النادي الأكثر تأثرا بتوقف البطولات    أصحاب بطاقة “راميد” يحلون بالأبناك قصد الاستفادة من أموال الدعم المخصصة لهم    وزارة الصحة تحذر المغاربة    بعد إصابة محام بكورونا .. إخضاع محامين وقضاة وموظفين بمحاكم فاس للتحاليل المخبرية    كوفيد 19: وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى    مقتل سبعة مدنيين على أيدي انتحاريين من بوكو حرام في الكاميرون    58 إصابة جديدة بين جهتَي البيضاء ومراكش    نجم الرجاء ضمن لائحة أغلى اللاعبين الممارسين في إفريقيا    أسعار النفط تواصل التراجع في ظل أزمة كورونا    بريجيت ماكرون تتصل بنبيلة بنعطية لهذا السبب    تسجيل 15 إصابة جديدة بفيروس “كورونا” في فلسطين يرفع الحصيلة إلى 252    مِن أجْل كِسْرَة خُبْز حَاف    100 ألف يورو قيمة الغرامة المالية المفروضة على أمين حارث من شالكه04    ألمانيا.. إصابات “كورونا” تتخطى ال 95 ألفا بينها 1434 وفاة    "كورونا" فيلم سينمائي يُصور "عنصرية الفيروس"    وزارة المالية تتخذ تدابير ضد ارتفاع أسعار “الكمامات الواقية”    احتياطي النقد الأجنبي يقترب من 249 مليار درهم    صندوق الضمان الاجتماعي يوضح طريقة صرف تعويضات المتوقفين عن العمل    انعقاد مجلس للحكومة اليوم الاثنين لتدارس مشروع مرسوم بقانون يتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية    الإعلان عن إصابة أول نمر بفيروس كورونا    خرق حالة الطّوارئ يوقفُ العشرات بمدينة النّاظور    الجائحة تطرح فرصة إعادة هيكلية كرة القدم    حرب الرواتب تشتعل.. قادة البريميرليغ يخططون عبر واتساب للرد على الأندية    شاهد كيف يلعب نادال التنس مع شقيقته في المنزل    وباء كورونا يفرق بين الأحبة والأصدقاء على الحدود    دروس الجائحة    ضباط الصحة يرصدون البضائع بالمطارات والموانئ    جائحة كورونا .. كوريا الجنوبية تضاعف صادرات معقم اليدين 12 مرة    "سيناريو كارثي" .. طبيب إنعاش يروي يوميات "الحرب ضد كورونا"    كورونا…كورونا العلم والإيمان !!!    من الأمثال العربية : لا ناقة لي فيها ولا جمل    "بن بيه" يدعو إلى الصلة بالله وهَبة ضمير عالمية ضد "كورونا"    كتاب يتنبأ بكورونا قبل ألف عام؟    الأخطر من "كورونا"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إسماعيل حمودي يكتب.. قرار نبيل
نشر في اليوم 24 يوم 18 - 10 - 2019

دون تردد، يمكن وصف القرار الملكي، بشأن العفو عن الصحافية هاجر الريسوني وخطيبها والطاقم الطبي، بالقرار الحكيم والنبيل والشجاع، الذي يستوجب الشكر والتقدير.
لقد أعاد القرار الملكي الأمور إلى نصابها بالفعل، وصحّح أخطاء ناتجة، في الغالب، عن سوء تقدير، كبّدت سمعة المغرب الحقوقية وصورته في الداخل والخارج ما كنّا في غنى عنه، وكان يمكن تجاوزه منذ البداية لو أنصتت هيئة المحكمة إلى العقلاء في هذا البلد، وإلى مؤسسات وسيطة، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي نبّه مبكرا إلى الخطأ، وطالب بالإفراج عن هاجر وخطيبها فورا.
لقد انتصر القرار الملكي للحرية، بما لا يخل بالنظام العام، وذلك حين أشار إلى أهمية «الحفاظ على مستقبل الخطيبين اللذين كانا يعتزمان تكوين أسرة طبقا للشرع والقانون»، حتى في ظل احتمال وجود «خطأ» أدى إلى المتابعة القضائية، وهذا التوازن الحكيم في النظر إلى الأمور فات المحكمة الانتباه إليه وأخذه بعين الاعتبار. لقد أعاد الملك محمد السادس الأمور إلى نصابها السليم، دلّ على ذلك حسن استقبال المجتمع قرار العفو والصفح، كما دلّ على ذلك الفرح العارم الذي عكسته وسائل التواصل الاجتماعي، فشكرا لجلالة الملك.
إن الأخطاء قد تقع من أي طرف كان، فالإنسان خطّاء في النهاية، وإذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة، ولا يمكنه أن يشكك في شرعية أو مشروعية فرد أو مؤسسة، بل قد يزيدها وقارا واحتراما، فإن أول من عليهم أن يستحضروا هذه الحقيقة البديهية هي الهيئات المكلفة بإنفاذ القانون، والتي تتصرف، في بعض الأحيان، بصلافة وغلو وانفعال في التعاطي مع الملفات ذات الحساسية السياسية أساسا، وهذا ما حدث في قضية هاجر الريسوني، التي سبق أن وصفت ما حدث معها في هذه الزاوية ب«حالة دهس سلطوي»، لأن الطريقة التي اعتقلت بها، وحملة الأذية والتنكيل التي تعرضت لها، تعطي الانطباع بأن هاجر ضُبطت متلبسة بجرم مزلزل للاستقرار السياسي والاجتماعي، في حين أن التهم التي وجّهت إليها، على افتراض أنها صحيحة، وهو ما نفته مرارا، لا تستدعي أبدا كل عمليات الدهس التي تعرضت لها.
إن في القرار الملكي لعبرة، سواء لمؤسسات إنفاذ القانون، أو لبعض الإعلاميين الذين تحولوا منذ فترة إلى أشباه نافخي الكير، كما ورد في الحديث النبوي، وأتوقع أن حجم الإساءة والأذى الذي جلبته تلك الجهات، في هذه القضية بالذات، لصورة المغرب في الخارج يفوق التصور، ولا يمكن أن يُقارن البتة بهذه القضية برمّتها، وهذا قد يكون ناتجا عن سوء تقدير أمني وقضائي، كما أنه قد يكون ناتجا، أيضا، عن حالة التداخل بين السياسي والأمني والقضائي في التعاطي مع القضايا ذات الطبيعة السياسية، كما سبق أن سجّلت ذلك منظمات حقوقية عديدة، ويبدو أن الوقت قد حان لتصحيح هذا الوضع برمته، خصوصا ونحن على أبواب مرحلة جديدة، كما أعلن ذلك الملك محمد السادس قبل أيام.
لقد أكد الخطاب الملكي أمام البرلمان، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، أن المغرب قد دخل مرحلة جديدة «تبدأ من الآن»، مبرزا أنها مرحلة «تتطلب انخراط الجميع، بالمزيد من الثقة والتعاون والوحدة والتعبئة واليقظة، بعيدا عن الصراعات الفارغة، وتضييع الوقت والطاقات». ولا حاجة إلى القول إنه دون الثقة والتعاون والوحدة لا مجال للحديث عن مرحلة جديدة، ولا تعبئة الطاقات، بل قد نسقط بالضبط في ما حذّر منه الخطاب الملكي، أي الصراعات الفارغة، التي قد تذهب الجهد والوقت لصالح خصوم الوطن وأعدائه طبعا.
لذلك، لا بد من القول إن التطلعات والآمال تهفو إلى أن تشهد المرحلة الجديدة انفراجا ومصالحة ترفع حالة الاحتقان السياسي والحقوقي والإعلامي الضاغطة منذ مدة على الجميع، ونتطلع إلى أن يكون القرار الملكي الحكيم بالعفو عن هاجر خطوة أولى على طريق الصفح والغفران في قضايا أخرى مازالت بين يدي القضاء، مثل ملف الصحافي توفيق بوعشرين، والصحافي حميد المهداوي، وملف معتقلي حراك الريف، عسى أن ننطلق جميعا دون استثناء، دولة ومؤسسات ومجتمعا، بنفس جديد، نحو مواجهة التحديات الجسيمة التي تواجهنا في الداخل كما في الخارج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.