المنتخب المغربي يزيل العياء في ليل    إصابة شخصين بعد استعمال شرطي لسلاحه الوظيفي بحي مسنانة بطنجة    "حوار" تكرم باسو بمدينة أوتريخت    توقيف شخص بفاس وحجز أزيد من 7000 قرص مخدر بمحطة القطار    كلمة المخرج المسرحي طارق بورحيم    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    أوروبا تدعم حرية العبادة في القدس    فوضى النقد    "نقابة" تدعو إلى التوظيف العاجل لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتحذر من خصاص حاد بالمؤسسات الصحية    الجامعة الوطنية للتعليم تقرر الطرد النهائي لحسن أومربيط على خلفية تزوير بطائق الانخراط    صراع "السّوشل ميديا"    الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) يجري تعديلات على لوائحه لتعزيز الثقة في الحكام ومشغلي تقنية الفيديو والهيئات القضائية (بيان)    المغرب يطالب بموقف عربي موحد لردع التدخلات الإيرانية ووقف استهداف المدنيين    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الأحد        زيادات قوية جديدة مرتقبة في أسعار المحروقات بالمغرب    مسار نضالي لشابة اتحادية من فاس إلى قيادة «اليوزي» .. انتخاب هند قصيور عضوا في مجلس الرئاسة يعزز الحضور المغربي في الدبلوماسية الشبابية    اللقاء الجهوي للحزب بجهة مراكش – أسفي يصادق على أوراق المؤتمر الجهوي    منح الرخص الاستثنائية لاستيراد التمور يضع الحكومة أمام سؤال العدالة التجارية والمنافسة الشريفة    الإكوادور تكشف حاجة المنتخب الوطني لمزيد من العمل رغم الإشارات الواعدة    احتفاء بيوم الأرض الفلسطيني .. ليلى شهيد.. حياة بين المنفى والنضال وعشق المغرب    رسملة البورصة تتجاوز 964 مليار درهم    فضاء حقوقي يسجل تنامي التضييق على الحريات ويدعو لانفراج سياسي    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    فيدرالية اليسار تحذر من "أزمة مركبة" وتدعو لكسر ثنائية "الاستبداد والمحافظة"    موهبة ريال مدريد يسير على خطى لامين يامال ويُفضل "لاروخا" على المغرب    تنقيلات داخلية لرجال السلطة المحلية لمواجهة العشوائي بإقليم مديونة    الحسيمة.. زيارة ميدانية لمواكبة إعادة إحياء زراعة الصبار    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث    كوريا تطلق نظام "تناوب السيارات" وترفع حالة التأهب بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا    نادي المحامين يكلف مفوضا قضائيا لتوثيق وقائع ملعب ستاد دو فرانس ويصعد نحو الفيفا    غوغل تطلق رسميا ميزة "البحث الحي" بالصوت والكاميرا    رئيس البرلمان الإيراني يقول إن واشنطن "تخطّط سرا لهجوم بري" رغم بعثها "علنا"رسائل للتفاوض    ارتباك بصري في ودية أمريكا وبلجيكا    حركة "لا ملوك" تٌخرج ملايين المتظاهرين في الولايات المتحدة ضد ترامب وسياساته    بعد انتشار فيديو صادم.. توقيف سائق حافلة اعتدى بوحشية على سائق شاحنة    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا تذكاريا بمناسبة الدورة ال 58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا    فاجعة في ملعب أزتيكا تسبق مباراة المكسيك والبرتغال الودية    جلسة عمل بالرباط لمناقشة تحضيرات تنظيم البطولة العربية للمواي تاي بطرابلس    أمطار مراكش تكشف اختلالات البنية التحتية وتفجّر مطالب بالتحقيق والمحاسبة وتعويض المتضررين    إيران تقصف مواقع صناعية في الخليج    عمان: لم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجمات على السلطنة    واشنطن بوست: البنتاغون يستعد لإطلاق عمليات برية داخل إيران    توقيف العقل المدبر لعمليات "الاختراق الجوي" بطنجة في عملية أمنية محكمة    "ناسا" تخطط لتطوير قاعدة دائمة على سطح القمر بكلفة 20 مليار دولار    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجوائز.. نعمة أم نقمة؟
نشر في اليوم 24 يوم 15 - 12 - 2019

الاعتراف بجهود المفكرين والأدباء والفنانين ضرورة، ليس تقديرا فحسب، لما يقدمونه من خدمات جليلة للثقافة والفن، ولا حتى تنويها بتميز عمل من أعمالهم، بل تشجيعا للجمهور على الإقبال على إنتاجهم الإبداعي. غير أن الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح هنا، بالنظر إلى واقع ضعف التلقي والأمية المنتشرة والإحجام عن القراءة وهيمنة الصورة وغير ذلك، هي: ما أثر الجائزة في حياة الفائز بها، وفي المشهد الثقافي؟ وهل تحظى الجوائز بالتقدير اللازم في المغرب؟ ما قيمتها المادية والمعنوية؟ وهل هي نعمة أم نقمة على المُتوّج بها؟ ولماذا لا تُطوِّر وزارة الثقافة جائزتها؟ وكيف ينبغي تطويرها؟ ولماذا لا يساهم المجتمع، كطبقة الأغنياء مثلا، في تشجيع الجوائز؟
الدافع إلى طرح هذه الأسئلة هو ضعف ثقافة الاعتراف في الوسط الثقافي المغربي، وفي كثير من البلدان العربية والإفريقية. إذ من العيب أن تكون للمغرب، في المجال الثقافي، جائزة واحدة هزيلة القيمة المادية. والأنكى من ذلك، أنها ضعيفة الأثر في جمهور القراء والمتلقين، حيث لا تخلق رغبة لديهم من أجل الإقبال على أعمال الفائزين بها، مثلما تفعل الجوائز الفرنسية أو الإنجليزية التي يتعدى صيتها حدود البلاد التي تمنحها، حيث يمتد إلى ما وراء البحار. ينطبق القول عينه على بعض جوائز المشرق العربي، كجائزة “البوكر” أو جائزة “الشيخ زايد” للكتاب، التي يشمل انتشارها جغرافيا الثقافة العربية، ويمتد هو الآخر إلى الثقافات الآخر عبر الترجمة.
الجوائز والمشهد الثقافي
في هذا السياق، تفترض الكاتبة والشاعرة “لطيفة المسكيني” أن يكون للجائزة الأدبية تأثير خاص في الثقافة وأوساطها المختلفة، تماما كما هو الأمر بالنسبة إلى الجوائز الأدبية العالمية المعروفة. إذ تقول هنا إن أثر الجائزة في المغرب ينبغي أن يكون تتويجا “يلقى ردودا مختلفة تتراوح بين التزكية أو السخط وعدم الرضا”. كما ترى أن أثرها يجب ألا يقتصر على “صدى المناسبات الموسمية، لأنها لا تلقى المتابعة المطلوبة سواء من طرف الإعلام أو من طرف الهيئات الثقافية أو المهتمين من الدارسين والنقاد المتخصصين، حتى يتم ربط الجسور بين المتوجين وجمهور المتلقين، بما يحقق إشعاعا أقوى لهذه الجوائز ويثمن الغاية من سنها”.
من جانبه، يرى الروائي والقاص “إسماعيل غزالي” أن الجوائز ليست سوى “مسألة هامشية” تترجم التقدير والاعتراف، لكنه ينبه إلى أن أثرها لاحق، إذ “لا ينبغي للكاتب أن يضعها في حساباته مسبقا”. بل يؤكد على ألا يعطي الكاتب “للجوائز أكثر من حجمها، وألا يرفع “من شأن صخبها كي تغدو متلازمة، أنى ذكر كتاب بالضرورة تذكر جائزة بالتوازي”. وهو يرى في هذا النوع من الترويج “تلفيقا وزيفا”، لأن “الاحتكام إلى سلطة الجوائز في تقييم المشهد الثقافي هو محض مغالطة ونشاز، إذ نخرج بقيمة العمل الأدبي عن مداره الجمالي الخالص، ونزج به في سوق الابتذال، ونصادره استهلاكيا وتجاريا…”.
وإذ يعتبر الروائي والمترجم محمد “ميلود غرافي” أن الجوائز في البلدان المتقدمة تلعب دورا مهما في “تسويق الكتاب وإثارة اهتمام النقد (الصحافي) خاصة، وبالتالي، التعريف أكثر بالكاتب”، فإنه يتأسف لكونها لا “تمارس تأثيرا ما على الكتاب، فبالأحرى على المشهد الثقافي”. وهنا، يقول إن جائزة المغرب للكتاب، التي تعد أكبر جائزة في المغرب، “ماديا غير مشجعة على الكتابة، ولا دور لها في تسويق الكتاب الفائز”.
في حين، لا تنكر الكاتبة والقاصة “لطيفة باقا” وجود أثر لهذه الجوائز، لكنها لا تؤكد عليه في الآن عينه. فتأثير الجائزة ينبغي، حسب قولها، أن ينبع من حركية المشهد الثقافي عينه. إذ تنبه “باقا” أن هذه الحركية لا تخرج عن “دائرة إشعاع ضيقة لا تتجاوز في غالب الأحيان المشتغلين بالأدب، من فئة الكُتاب وفئة الناشرين والصحافيين والقراء”. ومن هنا، يفترض أن تمثل الجائزة حدثا ثقافيا، حتى يتسنى لها أن تكتسي أهمية خاصة في مسار الكاتب/ الكاتبة. والحال أنها ليست “حدثا ثقافيا بالمعنى المتعارف عليه عالميا”، حسب تعبيرها.
من جانبه، لا ينفي الكاتب والشاعر “نصر الدين بوشقيف” وجود تأثير إيجابي وفعلي، يتجسد، أساسا، “في ما تولد لديه من شعور بالحيوية، والثقة في النفس لحظة فوزه بها”. فالأثر الظاهر يكمن في التغطية الإعلامية الواسعة وانفتاح نافذة على العام “تعرف بإبداعاته ولو لفترة (قصيرة)، قبل أن يتوارى عن الأضواء”. غير أنه يرى أن الجوائز لا يمكن أن تؤثر في المشهد الثقافي تأثيرا عميقا، إذا لم تكن الكتب توزع على نطاق واسع، بينما لا يتجاوز عدد المكتبات والخزانات أصابع اليد.
الكتابة.. الجائزة والتقدير
بلا شك، تعتبر جائزة المغرب للكتاب أهم الجوائز الثقافية التي تمنح الآن في المغرب، حسب شهادة القاصة “لطيفة باقا”. غير أنها ترى أن “انزلاقات غير أدبية” جعلتها تفقد مصداقيتها خلال الدورات القليلة الماضية، وإن كانت لا تشكك في بعض نتائجها. أما الشاعرة “لطيفة المسكيني”، فتصر على أن تعرف الجائزة بما هي “استحقاق وتتويج” يرومان “تثمين مجهود الكاتب وتحفيزه على السعي ما هو أكبر وأقوى في مسيرته الثقافية”، دون أن يفيد ذلك “أنها تخلق مبدعا أو ناقدا أو كاتبا”. إذ تلاحظ هنا أن “هذا التتويج قد يصبح في غياب العناية والمتابعة النقدية، مجرد عنوان مسطور على سيرته الذاتية”. فضلا عن ذلك، فهي تنتقد الدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة، من خلال تمويل مشاركة الفائزين بجائزة المغرب للكتاب في محافل وطنية أو دولية أو دعوتهم للمشاركة في عضوية لجان تحكيم خلال دورات متتالية، لأن هذا كله يخلق نوعا من التمييز الكتاب الآخرين.
على النحو عينه، يرى الشاعر “نصر الدين بوشقيف”، الذي يتابع شأن الجوائز في فرنسا، حيث يقيم منذ سنوات طويلة، أن جائزة المغرب للكتاب تبقى مجهولة بالنسبة إلى الكثيرين، شأنها شأن جوائز عربية أخرى. إذ ينتقد هو الآخر محدودية التقدير الذي تحظى بها هذه الجائزة، لأنه يظل مقصورا على “أقلية صغيرة من الروائيين والشعراء وكتاب القصة وغيرهم من نخب ومثقفي البلد الذين تمثل هذه الجائزة الأدبية- بالنسبة إليهم- مجدا، ومكانة، وربما، قيمة مادية أيضا…”.
الجائزة.. نعمة أم نقمة؟
الصورة التي تختصر الجواب هنا عن سؤال: هل الجائزة نعمة أم نقمة؟ كامنة في وجهي الميدالية التي تمنح إلى جانبها. يوظف “نصر الدين بوشقيف” هذه المفارقة بين وجهي الميدالية، ليقول إنها “نعمة أثناء التتويج؛ لأنها تمنحك الانطباع بأنك الأفضل، وأنك أبدعت سيمفونية القرن، وأنك الوحيد من يستحق هذه الجائزة دون سواك. وهكذا تصبح مرئيا، وبطل أمسية تسلط عليك خلالها كل الأنظار…”. أما وجهها الثاني، فيخفي حقيقة مرة، قوامها “السقوط من السحابة”، إذ يدرك الفائز بها أن “واقع الإبداع الأدبي لم يتغير، وإنما، لايزال كما كان”.
على النحو عينه، يرى الروائي “إسماعيل غزالي”، الذي سبق أن رشح بفضل روايته “موسم صيد الزنجور” في اللائحة القصيرة لجائزة “البوكر” سنة 2014، أن “الكثير من الكتاب سقطوا في فخ أثر الجائزة، وانطفأت نجمتهم القطبية سريعا”. وهو يستشهد هنا بروائيين نسوا بعدما فازوا بجائزة “نوبل” للآداب، حيث لم يعد يقرؤهم أحد، بينما ينبه إلى “كتاب لم يحصلوا عليها، ما يزال أثرهم خالدا ومتجددا وغائرا في الذاكرة الكونية للأدب…”. من هنا، فالمسألة تكمن، حسب قول “غزالي”، في “انحياز كلي للأدب، وقيمته الجمالية، ضد ما يرونه نقيضا، أو وصمة عار بدل أن تكون وسام فخر، وقس على ذلك من أفرد هجاء لاذعا للجوائز في كتاب مبين، كما هو حال “توماس برنهارد” في عمله المريب “صداقة مع ابن أخي فتغنشتاين”…”.
في المقابل، لا تنظر القاصة “لطيفة باقا”، التي اختيرت مجموعتها “غرفة فرجينيا وولف” أفضل كتاب عند القراء الشباب سنة 2017، للمسألة من منظار واحد هو قيمتها المادي، حيث تصير نِعمة، “إذا أخذنا بعين الاعتبار الأوضاع المادية التي يرزح فيها أغلب الكتاب إلا من رحمه الريع الثقافي أو السياسي”. أما الأمر في نظر الشاعر “ميلود غرافي”، فيتوقف على “قيمتها المادية والمعنوية والرمزية”، إذ لا تخدم الجائزة الكاتب المترشح لها، “حين تكون قد وضعت لأغراض سياسية أو لخدمة تيار إيديولوجي معين”.
بينما تنطلق الشاعرة “لطيفة المسكيني” من الواقع الذي لامسته، لتؤكد أن الجائزة “نعمة تحفها نقمة”، مشيرة إلى “ما يحدث حولها من الكلام الكثير الذي لا يحتكم إلى منطق النقد البناء الموجه للعمل المتوج، بقدر ما يتوجه لشخص كاتبه”. كما ترى أن الكاتب المتوج بها غالبا ما لا يحظى “بما يليق به من التعريف والتداول الإعلامي والمتابعة النقدية، بتنظيم لقاءات مفتوحة مع الكتاب لتسليط الضوء على أعمالهم الفائزة وتقريبها من جمهور المتلقين والقراء”.
الجائزة والقراءة والمبيعات
لم تستطع جائزة المغرب للكتاب، بإجماع الكتاب والقراء معا، أن تساهم في رفع مبيعات الكتب، ولا في الارتقاء بمنسوب القراءة، مثلما تفعل جوائز عربية ودولية أخرى، مثل “البوكر” وجائزة “الشيخ زايد” و”غونكور” و”نوبل” و”المان بوكر” وغيرها. ليست المسألة متصلة بالجائزة عينها، وإنما بأزمة القراءة وضعف الإقبال على الكتاب، على حد تعبير “المسكيني”. ترى هذه الأخيرة، كذلك، أن “دور الوزارة مختزل في الإعلان عن الجائزة وتلقي الكتب المرشحة لها، وتنسيق أشغالها وتحديد أعضاء لجانها المحكمة، والحفاظ على سيرها القانوني إلى أن يتم الإعلان على الفائز، ثم تنظيم حفل توزيع الجوائز وتخصيص مبلغ مالي للفائزين”، دون أن يتعدى ذلك التركيز على البرامج الإشعاعية والأنشطة الثقافية المواكبة. وهي تدعو الوزارة هنا إلى نهج سياسة جديدة بخصوص الجائزة، تنبني على “تحديد آليات مادية ومعنوية جديدة تكون محفزة وكفيلة بخلق فرص أكبر لتحقيق الغاية المرغوب فيها، حتى ترقى إلى مصاف الجوائز الدولية والعالمية في مجال الثقافة والكتاب، دون إغفال للتنبيه على دور الفاعلين الثقافيين من أفراد أو هيئات ومؤسسات حكومية وغير حكومية”.
بالإضافة إلى ما أشارت إليه “لطيفة المسكيني”، يرى “بوشقيف” أن الإنترنت لعب دورا سلبيا في انحصار التلقي والقراءة، على اعتبار أن كل واحد “لم يعد يكترث كثيرا بما يفعله الآخرون، ولا بالجوائز التي فاز بها المؤلفون، أو سيحصلون عليها”. في هذا الصدد، يبدو “بوشقيف” غير مقتنع بدور جوائز عالمية كبرى، “غونكور” و”نوبل” كونهما لم يعودا “يسمحان للمؤلف ببيع المزيد من كتبه، كما كان الحال قبل عشرين أو ثلاثين سنة.” بينما يرى غرافي أن ارتفاع المبيعات ينبغي أن يكون متصلا ب”توفر شروط القراء”، سواء وجدت الجائزة أم لم تُوجد. كما يعتبر أن “المغرب، كغيره من بلدان هذا العالم العربي البئيس، ليس مجتمعا قارئا، وأسعار الكتاب مرتفعة جدا، مقارنة مع الدخل الفردي والمستوى المعيش للقراء المفترضين”. أضف إلى هذا أن المغرب لا يتخذ الثقافة شرطا أساسا “في التنمية والتقدم”، بينما هي “صلب المجتمع”. كما أنه يعتبر أن “رواج الكتاب ليس رهينا فقط، بتوزيعه، وإنما يمشي جنبا إلى جنب مع باقي الفروع من فنون تشكيلية وسينما وندوات وورشات وبرامج تلفزيونية وإذاعية ومعارض.”
بدورها، ترى “باقا” أن الجوائز العالمية الكبرى تقف خلفها مؤسسات إعلامية ومالية قوية، قادرة على أن تخلق من الجائزة حدثا ثقافيا بامتياز. وهو “الأمر الذي تفتقر إليه جوائزنا الوطنية ليس فقط، على مستوى الكيف، بل على مستوى الكم، أيضا، ونحن نعرف أن الكم ينتج الكيف. فلا مناص لنا إذن، من الكم إن كنا نصبو إلى الجودة”.
الجائزة مستقبلا!
يقتضي التطلع إلى جائزة محترمة ومؤثرة في المغرب أن “تتماهى مع خصوصيته الثقافية، بالنظر إلى تاريخه النقدي النوعي والطليعي والرصين”، كما يقول الروائي “إسماعيل غزالي”. والشرط الأساس، في رأيه، يتمثل في تفادي استنساخ “النماذج المعروفة شرقا وغربا”؛ أي أن تكون هذه الجائزة “ذات فرادة، تصون مصداقيتها وصرامتها وموضوعيتها، أكثر مما يهم قيمتها المادية…”، على أن تراعي العلاقة مع الكتابة، وأن تنحاز إلى الجمال ضد القبح والابتذال.
في حين، يرى “بوشقيف” أن التلقي والقراءة يحتاجان، أساسا، إلى “تعميم القراءات، وتوفير الكتاب في كل مكان في الشركات والمدارس والمستشفيات والسجون وأسواق الفواكه والخضروات، في الساحات العامة… في دور السينما قبل عرض الأفلام، في المكتبات، في أروقة الفن التشكيلي، دور الشباب وبيوت الشعر…”. أما “غرافي”، فيقترح ضرورة “احترام أساسها القانوني ومعايير البث في منحها”، حيث يقتضي ذلك منح الجائزة لكتاب صدر في السنة ذاتها، وتفادي توشيح الكُتّاب الذين راكموا تجارب طويلة، أو الذين تدعمهم الأحزاب السياسية أو الصحف أو غيرها. إذ “يجب أن تُمنح الجائزة لمن أبدع في مجال معين وأتى بجديد، سواء على مستوى التجربة الإبداعية أو الفكرية والنقدية. ثم يجب ربطها بتسويق الكتاب على نطاق واسع في العالم العربي”.
أما “لطيفة باقا”، فترى أن جائزة المغرب للكتاب باتت في حاجة ماسة إلى “إعادة تحديد هويتها وضبط طبيعتها، من خلال الإجابة عن السؤال التالي: هل هي جائزة لشخص الكاتب بما يعني مجموع ما راكمه خلال مسار أدبي برمته، أم هي جائزة للكتاب بما يعني إصدارا أدبيا حديثا تقدم به كاتبه أو ناشره للتباري مع إصدارات أخرى، في استقلال تام عن اسم صاحبه؟” يتطلب الجواب عن هذا السؤال السمو على المحسوبية والزبونية والمصالح الشخصية والإخوانيات والإحسانيات، والالتزام بمعايير دقيقة حتى يتسنى للجائزة أن تتخذ تكريم حقيقي بالفائز بها واعتراف بمجهوده الإبداعي.
أما الشاعرة “المسكيني”، فتقدم مقترحات عملية يمكن تقديمها عبر النقاط التالية: “الحرص في اختيار أعضاء اللجان المحكمين من ذوي الخبرة العلمية والمنجز المعرفي في الاختصاصات المتعلقة بحقول الجائزة حتى تحافظ الجائزة على قيمتها العلمية وإشعاعها الثقافي؛ العمل على خلق سبل جديدة للرفع من منسوب المشاركة في الدورات المتتالية للجائزة، وذلك بزيادة الإعلانات والوصلات الإعلامية عبر الإذاعة والقنوات التلفزيونية..”. كما ترى أنه “في إطار الترويج للكتاب الفائز، قد يكون على الوزارة اقتناء عدد من نسخ الكتب الفائزة بالجائزة لتزويد المكتبات التابعة للقطاع جهويا وإقليميا، وأيضا المكتبات بقطاعات أخرى جامعية وعمومية في مختلف الجهات الترابية بالمملكة.” وتدعو، كذلك، إلى “إلزام دور النشر بتزويد نسخ الكتاب الفائز بجائزة المغرب بشريط ملفوف يحمل عبارة “فائز بجائزة المغرب للكتاب لسنة…” من باب الدعاية والإشهار للأعمال الفائزة والدفع لاقتنائه وترويجه؛ وتخصيص برامج ثقافية على القنوات التلفزيونية للتعريف بالجائزة، وترتيب لقاءات تلفزيونية للكُتّاب الفائزين والحرص على برمجة لقاءات نقدية بالمعارض الجهوية والمعرض الدولي للكتاب للتعريف بالفائزين والتشجيع على تداول أعمالهم والرفع من منسوب قراءتها؛ وأخيرا ولمزيد من الاستقطاب للتخصصات الأدبية والاهتمامات المتعددة للمؤلفين والكتاب، أقترح على الوزارة فتح الباب أمام اختصاص جديد يهتم ب”جائزة المغرب لتحقيق المخطوط”، والذي لم يحظ بعناية من الوزارة حتى الآن”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.