تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    اشتعال خزان وقود بمطار الكويت    الوداد الرياضي لكرة القدم يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون        "أسود الأطلس" يرفعون نسق التحضيرات    بنموسى يدق ناقوس الخطر: تباطؤ النمو الديمغرافي وتسارع الشيخوخة في المغرب خلال العقدين المقبلين    بعد حفظ مسطرة الوفاة بمقر "الفرقة الوطنية".. محامي العائلة يطالب بالاطلاع على تسجيلات المراقبة    محمد صلاح سيغادر ليفربول نهاية الموسم الحالي    الأستاذ محمد معروف يكتب ✍️.. ''السائق الكَسَّاب        مجلة إسبانية: "طنجة المتوسط" يقود ترسيخ موقع المغرب كمفترق طرق استراتيجي للتجارة البحرية العالمية    المغرب يستعرض فرص الاستثمار في المنتدى الدولي للاستثمار السياحي والفندقي ببرلين    ندوة دولية بطنجة تستشرف مستقبل المهن البنكية في ظل الذكاء الاصطناعي والتمويل الأخضر    الجواهري: بنك المغرب يعمل على تسريع إرساء سوق ثانوية للديون المتعثرة    قتيلة بقصف من لبنان شمال إسرائيل    حملة طوارئ لدعم الصحة والتعليم في القدس الشريف بتمويل مغربي    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح عاصفية اليوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    محكمة "الطاس" تكشف ل"الأيام 24″ حقيقة طعن السنغال في قرار "الكاف"    الكشف رسميا عن القميص الجديد للمنتخب الوطني (صورة)    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    الإمارات تعلن استشهاد متعاقد مغربي مع قواتها وإصابة 5 جنود في هجوم إيراني    لبنان يطرد سفير إيران    أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا    يوعابد: منخفض جوي أطلسي يحمل أمطارا غزيرة ورياحا قوية إلى المغرب    توقيف متورط في ابتزاز سائح بمراكش باستعمال العنف    تراجع أسعار الذهب لليوم العاشر على التوالي    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة يفوز على تونس في بطولة شمال إفريقيا    بورصة البيضاء تغلق على تراجع طفيف    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان    لندن تحقق في حريق 4 سيارات إسعاف وسط شبهات بارتباط مجموعة بإيران    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم الموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية و الكوريغرافية برسم الدورة الأولى من سنة 2026    "وينرز" ينتقد التسيير في نادي الوداد    "وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة    زخات رعدية ورياح عاصفية مرتقبة في عدد من مناطق المملكة    المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل    "حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة        "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية    مُذكِّرات    صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير    مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات    عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير    وهبي يفتح صفحة جديدة مع الأسود    مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجوائز.. نعمة أم نقمة؟
نشر في اليوم 24 يوم 15 - 12 - 2019

الاعتراف بجهود المفكرين والأدباء والفنانين ضرورة، ليس تقديرا فحسب، لما يقدمونه من خدمات جليلة للثقافة والفن، ولا حتى تنويها بتميز عمل من أعمالهم، بل تشجيعا للجمهور على الإقبال على إنتاجهم الإبداعي. غير أن الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح هنا، بالنظر إلى واقع ضعف التلقي والأمية المنتشرة والإحجام عن القراءة وهيمنة الصورة وغير ذلك، هي: ما أثر الجائزة في حياة الفائز بها، وفي المشهد الثقافي؟ وهل تحظى الجوائز بالتقدير اللازم في المغرب؟ ما قيمتها المادية والمعنوية؟ وهل هي نعمة أم نقمة على المُتوّج بها؟ ولماذا لا تُطوِّر وزارة الثقافة جائزتها؟ وكيف ينبغي تطويرها؟ ولماذا لا يساهم المجتمع، كطبقة الأغنياء مثلا، في تشجيع الجوائز؟
الدافع إلى طرح هذه الأسئلة هو ضعف ثقافة الاعتراف في الوسط الثقافي المغربي، وفي كثير من البلدان العربية والإفريقية. إذ من العيب أن تكون للمغرب، في المجال الثقافي، جائزة واحدة هزيلة القيمة المادية. والأنكى من ذلك، أنها ضعيفة الأثر في جمهور القراء والمتلقين، حيث لا تخلق رغبة لديهم من أجل الإقبال على أعمال الفائزين بها، مثلما تفعل الجوائز الفرنسية أو الإنجليزية التي يتعدى صيتها حدود البلاد التي تمنحها، حيث يمتد إلى ما وراء البحار. ينطبق القول عينه على بعض جوائز المشرق العربي، كجائزة “البوكر” أو جائزة “الشيخ زايد” للكتاب، التي يشمل انتشارها جغرافيا الثقافة العربية، ويمتد هو الآخر إلى الثقافات الآخر عبر الترجمة.
الجوائز والمشهد الثقافي
في هذا السياق، تفترض الكاتبة والشاعرة “لطيفة المسكيني” أن يكون للجائزة الأدبية تأثير خاص في الثقافة وأوساطها المختلفة، تماما كما هو الأمر بالنسبة إلى الجوائز الأدبية العالمية المعروفة. إذ تقول هنا إن أثر الجائزة في المغرب ينبغي أن يكون تتويجا “يلقى ردودا مختلفة تتراوح بين التزكية أو السخط وعدم الرضا”. كما ترى أن أثرها يجب ألا يقتصر على “صدى المناسبات الموسمية، لأنها لا تلقى المتابعة المطلوبة سواء من طرف الإعلام أو من طرف الهيئات الثقافية أو المهتمين من الدارسين والنقاد المتخصصين، حتى يتم ربط الجسور بين المتوجين وجمهور المتلقين، بما يحقق إشعاعا أقوى لهذه الجوائز ويثمن الغاية من سنها”.
من جانبه، يرى الروائي والقاص “إسماعيل غزالي” أن الجوائز ليست سوى “مسألة هامشية” تترجم التقدير والاعتراف، لكنه ينبه إلى أن أثرها لاحق، إذ “لا ينبغي للكاتب أن يضعها في حساباته مسبقا”. بل يؤكد على ألا يعطي الكاتب “للجوائز أكثر من حجمها، وألا يرفع “من شأن صخبها كي تغدو متلازمة، أنى ذكر كتاب بالضرورة تذكر جائزة بالتوازي”. وهو يرى في هذا النوع من الترويج “تلفيقا وزيفا”، لأن “الاحتكام إلى سلطة الجوائز في تقييم المشهد الثقافي هو محض مغالطة ونشاز، إذ نخرج بقيمة العمل الأدبي عن مداره الجمالي الخالص، ونزج به في سوق الابتذال، ونصادره استهلاكيا وتجاريا…”.
وإذ يعتبر الروائي والمترجم محمد “ميلود غرافي” أن الجوائز في البلدان المتقدمة تلعب دورا مهما في “تسويق الكتاب وإثارة اهتمام النقد (الصحافي) خاصة، وبالتالي، التعريف أكثر بالكاتب”، فإنه يتأسف لكونها لا “تمارس تأثيرا ما على الكتاب، فبالأحرى على المشهد الثقافي”. وهنا، يقول إن جائزة المغرب للكتاب، التي تعد أكبر جائزة في المغرب، “ماديا غير مشجعة على الكتابة، ولا دور لها في تسويق الكتاب الفائز”.
في حين، لا تنكر الكاتبة والقاصة “لطيفة باقا” وجود أثر لهذه الجوائز، لكنها لا تؤكد عليه في الآن عينه. فتأثير الجائزة ينبغي، حسب قولها، أن ينبع من حركية المشهد الثقافي عينه. إذ تنبه “باقا” أن هذه الحركية لا تخرج عن “دائرة إشعاع ضيقة لا تتجاوز في غالب الأحيان المشتغلين بالأدب، من فئة الكُتاب وفئة الناشرين والصحافيين والقراء”. ومن هنا، يفترض أن تمثل الجائزة حدثا ثقافيا، حتى يتسنى لها أن تكتسي أهمية خاصة في مسار الكاتب/ الكاتبة. والحال أنها ليست “حدثا ثقافيا بالمعنى المتعارف عليه عالميا”، حسب تعبيرها.
من جانبه، لا ينفي الكاتب والشاعر “نصر الدين بوشقيف” وجود تأثير إيجابي وفعلي، يتجسد، أساسا، “في ما تولد لديه من شعور بالحيوية، والثقة في النفس لحظة فوزه بها”. فالأثر الظاهر يكمن في التغطية الإعلامية الواسعة وانفتاح نافذة على العام “تعرف بإبداعاته ولو لفترة (قصيرة)، قبل أن يتوارى عن الأضواء”. غير أنه يرى أن الجوائز لا يمكن أن تؤثر في المشهد الثقافي تأثيرا عميقا، إذا لم تكن الكتب توزع على نطاق واسع، بينما لا يتجاوز عدد المكتبات والخزانات أصابع اليد.
الكتابة.. الجائزة والتقدير
بلا شك، تعتبر جائزة المغرب للكتاب أهم الجوائز الثقافية التي تمنح الآن في المغرب، حسب شهادة القاصة “لطيفة باقا”. غير أنها ترى أن “انزلاقات غير أدبية” جعلتها تفقد مصداقيتها خلال الدورات القليلة الماضية، وإن كانت لا تشكك في بعض نتائجها. أما الشاعرة “لطيفة المسكيني”، فتصر على أن تعرف الجائزة بما هي “استحقاق وتتويج” يرومان “تثمين مجهود الكاتب وتحفيزه على السعي ما هو أكبر وأقوى في مسيرته الثقافية”، دون أن يفيد ذلك “أنها تخلق مبدعا أو ناقدا أو كاتبا”. إذ تلاحظ هنا أن “هذا التتويج قد يصبح في غياب العناية والمتابعة النقدية، مجرد عنوان مسطور على سيرته الذاتية”. فضلا عن ذلك، فهي تنتقد الدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة، من خلال تمويل مشاركة الفائزين بجائزة المغرب للكتاب في محافل وطنية أو دولية أو دعوتهم للمشاركة في عضوية لجان تحكيم خلال دورات متتالية، لأن هذا كله يخلق نوعا من التمييز الكتاب الآخرين.
على النحو عينه، يرى الشاعر “نصر الدين بوشقيف”، الذي يتابع شأن الجوائز في فرنسا، حيث يقيم منذ سنوات طويلة، أن جائزة المغرب للكتاب تبقى مجهولة بالنسبة إلى الكثيرين، شأنها شأن جوائز عربية أخرى. إذ ينتقد هو الآخر محدودية التقدير الذي تحظى بها هذه الجائزة، لأنه يظل مقصورا على “أقلية صغيرة من الروائيين والشعراء وكتاب القصة وغيرهم من نخب ومثقفي البلد الذين تمثل هذه الجائزة الأدبية- بالنسبة إليهم- مجدا، ومكانة، وربما، قيمة مادية أيضا…”.
الجائزة.. نعمة أم نقمة؟
الصورة التي تختصر الجواب هنا عن سؤال: هل الجائزة نعمة أم نقمة؟ كامنة في وجهي الميدالية التي تمنح إلى جانبها. يوظف “نصر الدين بوشقيف” هذه المفارقة بين وجهي الميدالية، ليقول إنها “نعمة أثناء التتويج؛ لأنها تمنحك الانطباع بأنك الأفضل، وأنك أبدعت سيمفونية القرن، وأنك الوحيد من يستحق هذه الجائزة دون سواك. وهكذا تصبح مرئيا، وبطل أمسية تسلط عليك خلالها كل الأنظار…”. أما وجهها الثاني، فيخفي حقيقة مرة، قوامها “السقوط من السحابة”، إذ يدرك الفائز بها أن “واقع الإبداع الأدبي لم يتغير، وإنما، لايزال كما كان”.
على النحو عينه، يرى الروائي “إسماعيل غزالي”، الذي سبق أن رشح بفضل روايته “موسم صيد الزنجور” في اللائحة القصيرة لجائزة “البوكر” سنة 2014، أن “الكثير من الكتاب سقطوا في فخ أثر الجائزة، وانطفأت نجمتهم القطبية سريعا”. وهو يستشهد هنا بروائيين نسوا بعدما فازوا بجائزة “نوبل” للآداب، حيث لم يعد يقرؤهم أحد، بينما ينبه إلى “كتاب لم يحصلوا عليها، ما يزال أثرهم خالدا ومتجددا وغائرا في الذاكرة الكونية للأدب…”. من هنا، فالمسألة تكمن، حسب قول “غزالي”، في “انحياز كلي للأدب، وقيمته الجمالية، ضد ما يرونه نقيضا، أو وصمة عار بدل أن تكون وسام فخر، وقس على ذلك من أفرد هجاء لاذعا للجوائز في كتاب مبين، كما هو حال “توماس برنهارد” في عمله المريب “صداقة مع ابن أخي فتغنشتاين”…”.
في المقابل، لا تنظر القاصة “لطيفة باقا”، التي اختيرت مجموعتها “غرفة فرجينيا وولف” أفضل كتاب عند القراء الشباب سنة 2017، للمسألة من منظار واحد هو قيمتها المادي، حيث تصير نِعمة، “إذا أخذنا بعين الاعتبار الأوضاع المادية التي يرزح فيها أغلب الكتاب إلا من رحمه الريع الثقافي أو السياسي”. أما الأمر في نظر الشاعر “ميلود غرافي”، فيتوقف على “قيمتها المادية والمعنوية والرمزية”، إذ لا تخدم الجائزة الكاتب المترشح لها، “حين تكون قد وضعت لأغراض سياسية أو لخدمة تيار إيديولوجي معين”.
بينما تنطلق الشاعرة “لطيفة المسكيني” من الواقع الذي لامسته، لتؤكد أن الجائزة “نعمة تحفها نقمة”، مشيرة إلى “ما يحدث حولها من الكلام الكثير الذي لا يحتكم إلى منطق النقد البناء الموجه للعمل المتوج، بقدر ما يتوجه لشخص كاتبه”. كما ترى أن الكاتب المتوج بها غالبا ما لا يحظى “بما يليق به من التعريف والتداول الإعلامي والمتابعة النقدية، بتنظيم لقاءات مفتوحة مع الكتاب لتسليط الضوء على أعمالهم الفائزة وتقريبها من جمهور المتلقين والقراء”.
الجائزة والقراءة والمبيعات
لم تستطع جائزة المغرب للكتاب، بإجماع الكتاب والقراء معا، أن تساهم في رفع مبيعات الكتب، ولا في الارتقاء بمنسوب القراءة، مثلما تفعل جوائز عربية ودولية أخرى، مثل “البوكر” وجائزة “الشيخ زايد” و”غونكور” و”نوبل” و”المان بوكر” وغيرها. ليست المسألة متصلة بالجائزة عينها، وإنما بأزمة القراءة وضعف الإقبال على الكتاب، على حد تعبير “المسكيني”. ترى هذه الأخيرة، كذلك، أن “دور الوزارة مختزل في الإعلان عن الجائزة وتلقي الكتب المرشحة لها، وتنسيق أشغالها وتحديد أعضاء لجانها المحكمة، والحفاظ على سيرها القانوني إلى أن يتم الإعلان على الفائز، ثم تنظيم حفل توزيع الجوائز وتخصيص مبلغ مالي للفائزين”، دون أن يتعدى ذلك التركيز على البرامج الإشعاعية والأنشطة الثقافية المواكبة. وهي تدعو الوزارة هنا إلى نهج سياسة جديدة بخصوص الجائزة، تنبني على “تحديد آليات مادية ومعنوية جديدة تكون محفزة وكفيلة بخلق فرص أكبر لتحقيق الغاية المرغوب فيها، حتى ترقى إلى مصاف الجوائز الدولية والعالمية في مجال الثقافة والكتاب، دون إغفال للتنبيه على دور الفاعلين الثقافيين من أفراد أو هيئات ومؤسسات حكومية وغير حكومية”.
بالإضافة إلى ما أشارت إليه “لطيفة المسكيني”، يرى “بوشقيف” أن الإنترنت لعب دورا سلبيا في انحصار التلقي والقراءة، على اعتبار أن كل واحد “لم يعد يكترث كثيرا بما يفعله الآخرون، ولا بالجوائز التي فاز بها المؤلفون، أو سيحصلون عليها”. في هذا الصدد، يبدو “بوشقيف” غير مقتنع بدور جوائز عالمية كبرى، “غونكور” و”نوبل” كونهما لم يعودا “يسمحان للمؤلف ببيع المزيد من كتبه، كما كان الحال قبل عشرين أو ثلاثين سنة.” بينما يرى غرافي أن ارتفاع المبيعات ينبغي أن يكون متصلا ب”توفر شروط القراء”، سواء وجدت الجائزة أم لم تُوجد. كما يعتبر أن “المغرب، كغيره من بلدان هذا العالم العربي البئيس، ليس مجتمعا قارئا، وأسعار الكتاب مرتفعة جدا، مقارنة مع الدخل الفردي والمستوى المعيش للقراء المفترضين”. أضف إلى هذا أن المغرب لا يتخذ الثقافة شرطا أساسا “في التنمية والتقدم”، بينما هي “صلب المجتمع”. كما أنه يعتبر أن “رواج الكتاب ليس رهينا فقط، بتوزيعه، وإنما يمشي جنبا إلى جنب مع باقي الفروع من فنون تشكيلية وسينما وندوات وورشات وبرامج تلفزيونية وإذاعية ومعارض.”
بدورها، ترى “باقا” أن الجوائز العالمية الكبرى تقف خلفها مؤسسات إعلامية ومالية قوية، قادرة على أن تخلق من الجائزة حدثا ثقافيا بامتياز. وهو “الأمر الذي تفتقر إليه جوائزنا الوطنية ليس فقط، على مستوى الكيف، بل على مستوى الكم، أيضا، ونحن نعرف أن الكم ينتج الكيف. فلا مناص لنا إذن، من الكم إن كنا نصبو إلى الجودة”.
الجائزة مستقبلا!
يقتضي التطلع إلى جائزة محترمة ومؤثرة في المغرب أن “تتماهى مع خصوصيته الثقافية، بالنظر إلى تاريخه النقدي النوعي والطليعي والرصين”، كما يقول الروائي “إسماعيل غزالي”. والشرط الأساس، في رأيه، يتمثل في تفادي استنساخ “النماذج المعروفة شرقا وغربا”؛ أي أن تكون هذه الجائزة “ذات فرادة، تصون مصداقيتها وصرامتها وموضوعيتها، أكثر مما يهم قيمتها المادية…”، على أن تراعي العلاقة مع الكتابة، وأن تنحاز إلى الجمال ضد القبح والابتذال.
في حين، يرى “بوشقيف” أن التلقي والقراءة يحتاجان، أساسا، إلى “تعميم القراءات، وتوفير الكتاب في كل مكان في الشركات والمدارس والمستشفيات والسجون وأسواق الفواكه والخضروات، في الساحات العامة… في دور السينما قبل عرض الأفلام، في المكتبات، في أروقة الفن التشكيلي، دور الشباب وبيوت الشعر…”. أما “غرافي”، فيقترح ضرورة “احترام أساسها القانوني ومعايير البث في منحها”، حيث يقتضي ذلك منح الجائزة لكتاب صدر في السنة ذاتها، وتفادي توشيح الكُتّاب الذين راكموا تجارب طويلة، أو الذين تدعمهم الأحزاب السياسية أو الصحف أو غيرها. إذ “يجب أن تُمنح الجائزة لمن أبدع في مجال معين وأتى بجديد، سواء على مستوى التجربة الإبداعية أو الفكرية والنقدية. ثم يجب ربطها بتسويق الكتاب على نطاق واسع في العالم العربي”.
أما “لطيفة باقا”، فترى أن جائزة المغرب للكتاب باتت في حاجة ماسة إلى “إعادة تحديد هويتها وضبط طبيعتها، من خلال الإجابة عن السؤال التالي: هل هي جائزة لشخص الكاتب بما يعني مجموع ما راكمه خلال مسار أدبي برمته، أم هي جائزة للكتاب بما يعني إصدارا أدبيا حديثا تقدم به كاتبه أو ناشره للتباري مع إصدارات أخرى، في استقلال تام عن اسم صاحبه؟” يتطلب الجواب عن هذا السؤال السمو على المحسوبية والزبونية والمصالح الشخصية والإخوانيات والإحسانيات، والالتزام بمعايير دقيقة حتى يتسنى للجائزة أن تتخذ تكريم حقيقي بالفائز بها واعتراف بمجهوده الإبداعي.
أما الشاعرة “المسكيني”، فتقدم مقترحات عملية يمكن تقديمها عبر النقاط التالية: “الحرص في اختيار أعضاء اللجان المحكمين من ذوي الخبرة العلمية والمنجز المعرفي في الاختصاصات المتعلقة بحقول الجائزة حتى تحافظ الجائزة على قيمتها العلمية وإشعاعها الثقافي؛ العمل على خلق سبل جديدة للرفع من منسوب المشاركة في الدورات المتتالية للجائزة، وذلك بزيادة الإعلانات والوصلات الإعلامية عبر الإذاعة والقنوات التلفزيونية..”. كما ترى أنه “في إطار الترويج للكتاب الفائز، قد يكون على الوزارة اقتناء عدد من نسخ الكتب الفائزة بالجائزة لتزويد المكتبات التابعة للقطاع جهويا وإقليميا، وأيضا المكتبات بقطاعات أخرى جامعية وعمومية في مختلف الجهات الترابية بالمملكة.” وتدعو، كذلك، إلى “إلزام دور النشر بتزويد نسخ الكتاب الفائز بجائزة المغرب بشريط ملفوف يحمل عبارة “فائز بجائزة المغرب للكتاب لسنة…” من باب الدعاية والإشهار للأعمال الفائزة والدفع لاقتنائه وترويجه؛ وتخصيص برامج ثقافية على القنوات التلفزيونية للتعريف بالجائزة، وترتيب لقاءات تلفزيونية للكُتّاب الفائزين والحرص على برمجة لقاءات نقدية بالمعارض الجهوية والمعرض الدولي للكتاب للتعريف بالفائزين والتشجيع على تداول أعمالهم والرفع من منسوب قراءتها؛ وأخيرا ولمزيد من الاستقطاب للتخصصات الأدبية والاهتمامات المتعددة للمؤلفين والكتاب، أقترح على الوزارة فتح الباب أمام اختصاص جديد يهتم ب”جائزة المغرب لتحقيق المخطوط”، والذي لم يحظ بعناية من الوزارة حتى الآن”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.