حذر الباحث المغربي سلمان بونعمان من الانجرار نحو الانقسام الهوياتي، والسعي إلى خلق حالة من الصراع الإسلامي العلماني على خلفية ما عرفه المغرب من أحداث، أخيرا، أظهرت وكأنه يعيش انقساما هوياتيا. وقال الكاتب المغربي في تصريح خص به موقع "اليوم 24″، إن "بناء التناقضات الطائفية على تقسيم "نحن" و"هم" لا يؤدي إلى حالة من التعددية السياسية والمنافسة السلمية على البرامج والاختيارات والآراء والتصورات والسياسات الأقدر على تجسيد مصالح الوطن والمجتمع ككل، وتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة المواطنية"، بل إن الأمر بحسبه "يسهم في إحداث شرخ مجتمعي وتشقق هوياتي يشكل ثقافة سياسية هشة لها القابلية للاستبداد واستعادته، والتحالف مع القوى المضادة بهدف إبادة الطرف المخالف ماديا واغتياله معنويا" وأكد صاحب كتاب "فلسفة الثورات العربية" أنه "لابد من الانتباه إلى أن التعددية السلمية تكون داخل الفضاء المواطني نفسه وليس خارجه، وهي تعددية داخل الخيار الديمقراطي ومع القوى المؤمنة بالديمقراطية ضد كافة أشكال الاستبداد والاستعباد الذي لا هوية له" يشدد بونعمان، مضيفا أن "الاستبداد قادر على توظيف الدين والموروث الحضاري والتقاليد والأعراف لتأبيد همينته، كما يستطيع توظيف نسق الحداثة وقيم التنوير والعقلانية والحريات لضمان استقراره واستمراره"، على حد قوله. وأشار الباحث المغربي إلى أن "الانقسام الهوياتي فاقد للبوصلة يُسقط الصراع في استراتيجيات الاستبداد نفسها القائمة على التخوين والتشويش والتخويف والتفتيت، في إطار معركة الإلهاء والاستنزاف والاستفزاز، وهو في الأخير صراع بمثابة تقديم خدمة مجانية للاستبداد والتحكم والتغول الذي يسعى إلى إجهاض حلم الانتقال الديمقراطي. وخلص صاحب "أسئلة دولة الربيع العربي " إلى أن المسؤولية تقتضي البحث عن فرصة لبناء جسر تواصلي وحواري بين الإسلاميين المعتدلين والتيار العلماني المعتدل، لتجاوز حالة الصراع بين التيارين الإسلامي والعلماني المعتدلين، وتوسيع قاعدة الاعتدال بينهما وإبراز صوت العقلاء بين الطرفين، مبرزا أن من شأن ذلك أن يؤدي إلى "بناء أرضية مشتركة تؤسس لتوافقات تاريخية وكتلة ديمقراطية تاريخية جامعة تحمي الخيار الديمقراطي وتنخرط في إصلاح جذري، وتعيد التقسيم السليم بين من ينحاز إلى الصف الديمقراطي الإصلاحي الوطني ومن يختار جبهة الاستبداد الخفي والناعم ،ويخدمه لإجهاض الحلم"، بحسب تعبيره .